مسجد سعودي في بروكسل

باحث متخصص يقتبس دور الأمين العام لنهضة العلماء في الجدال حول المسجد السعودي في بروكسل

نشر الدكتور جيمس م. دورسي ـــ خبير في شؤون الشرق الأوسط معروف على نطاق واسع وزميل أكبر في مدرسة س. راغاراتنام للدراسات الدولية بسنغافورة ـــ مؤخرًا تحليلًا مُعَمَّقًا للجدال المستعر حول محاولة ”البرلمان البلجيكي … لانتزاع السيطرة من مسجد السعودية الكبير في قلب المدينة بعد ثلاث سنوات من تأدية البلجيكيين لدور بارز في هجمات الدولة الإسلامية في العاصمة البلجيكية وكذلك في باريس“.

كما أوضح دورسي في مقاله: ”عن عمد أو غير عمد، سَوَّغ باحثٌ متخصص إندونيسي بارز [أهمية] الحركة البلجيكية المتجذِّرَة في المناشدات لتعميق رؤية أوروبية أكثر تسامحًا وتَعَدَّدِيَّة للإسلام عبر ربط نزعة المحافظة الفائقة بالتَّطَرُّفِ على نحوٍ صريح“.

قال يحيى خليل ثقوف، الأمين العام لنهضة العلماء (ن. ع)، وعمره 51 عامًا: ”ثَمَّ علاقةٌ واضحةٌ وضوح الشمس بين الأصولية والإرهاب والافتراضات الأساسية للإسلام الأرثوذوكسي. وطالما عانينا من نقصٍ في الإجماع حول هذا الأمر، لا يمكننا الظَفر بانتصار نهائي على العنف الأصولي في الإسلام“.

كان الدكتور دروسي يقتبس من حوار نشرته صحيفة فرانكفورت العامة مع الأمين العام لنهضة العلماء في 19 أغسطس 2017، ووَلَّدَ موجاتٍ من الخطاب السياسي وتغطية إعلامية واسعة عبر أغلب أوروبا وأمريكا الشمالية. تُرْجِم الحوار كاملًا إلى اللغة الفلمنكية (الهولندية) ونشرته مجلة الأخبار البلجيكية الرائدة، Knack، في 23 أغسطس.

في هذا الحوار، قال يحيى ثقوف:

على امتداد الخمسين عامًا الماضية، أنفقت السعودية ودول خليجية أخرى الكثير من المال ترويجًا لنسخة إسلامهم المفرطة في المحافطة على امتداد العالَم. وبعد السماح لهذا الأمر بالحدوث دون مواجهته لكثيرٍ من السنوات [لضررنا المشترك]، يلزم على الغرب أخيرًا تطبيق ضغط حاسم على السعوديين لوقف هذا السلوك الإشكالي

من وجهة نظرك، ما الذي يأمل السعوديون تحقيقه عبر أفعالهم؟

إنهم يسعون وراء مصالحهم السياسية وأجندتهم الخاصة. السعودية وإيران منخرطان في تنافس، حيث يسعى كل منهما لحيازة تفوُّق جيوسياسي وديني. إن إيران شيعية. بالتالي، سيكون رسم السعوديين للشيعة بوصفهم كفارًا أمرًا مُجْديًا على المستوى السياسي. ومع ذلك، عندما تُدين غير المؤمنين بوصفهم كفارًا وحياتهم مُبَدَّدَة [وفق تعاليم القانون الإسلامي الكلاسيكي]، لن يشعر الشيعة وحدهم بالأثر المُميت لهذه الدعاية. كما تنخرط إيران في أنشطة مشابِهَة ضمن المجتمعات الشيعية حول العالَم. رغم ذلك، لقد حوَّلت الإستراتيجية السعودية لترويج الوهابية والسلفية العالَمَ إلى برميل بارود قد ينفجر في أيَّة لحظة [بسبب حقيقة أن الأغلبية المتعددة من المسلمين سنّيون، وليسوا شيعة].

مدينة الجهاد: كيف دَبَّر الجهاديون تفجيرات باريس وعادوا بالدم المسفوك إلى بروكسل

لقد امتلكت الشخصيات الرائدة في نهضة العلماء، ومنهم كياي حاج يحيى خليل ثقوف وكياي حاج أ. مصطفى بشري دراية طويلة الأجل وعميقة بالمسجد الكبير في بروكسل والتَّوَجُّه المُتَطَرِّف لأئمته، وسعيهم الذي أخفق لتقويض العلاقة بين نهضة العلماء ورفقائهم الأوروبيين خلال إطلاق كتاب وهم الدولة الإسلامية في مايو 2011 في برلمان الاتحاد الأوروبي.

لقد ناشدت نهضة العلماء وجناحها الفتي، جيراكان بيمودا أنصار، على نحوٍ متكرر، حكوماتِ الشرق الأوسط بوقف استخدام الاختلافات الطائفية كسلاح، وتنمية التَّطَرُّف الديني، وتحفيز انتشار الإرهاب عبر العالَم (قارن. إعلان نهضة العلماء في القمة الدولية للقادة المسلمين المعتدلين ISOMIL وإعلان جيراكان بيمودا أنصار عن الإسلام للإنسانية).

قال يحيى خليل ثقوف حين سئل عن الجدال المستعر حول السيطرة على المسجد الكبير في بروكسل: ”أرى في هذا الأمر دلالة إيجابية؛ على السعوديين والأوروبيين مواجهة العواقب العالّميَّة الحقيقية لسياساتهم المُتَّبَعَة المرتبطة بالإسلام. بدلًا من إنكار وجود أي علاقة سببية بين الإرهاب ومبادئ وتعاليم مُحَدَّدَة في الإسلام الأورثوذوكسي ـــ مثل العداوة بين المسلمين وغير المسلمين ـــ التي عزَّزها النظام السعودي عن عمد لعقودٍ ـــ يحتاج كلا الطرفين للإقرار بوجود هذه المشكلة ومواجهتها“.

أكمل الأمين العام لنهضة العلماء حديثه قائلًا: ”يجب على الحكومة السعودية الكفّ فورًا والامتناع عن تمويل الشبكات والإيديولوجيات المتطرفة حول العالَم. نأمل أن محمد بن سلمان جاد في ’إعادة السعودية للإسلام الوسطي‘. على الرغم من ذلك، نحتاج أن ناخذ بعين الاعتبار تَحَوُّل التَّطَرُّف الديني إلى تهديد عالَميّ، وأنه سيتطلب جهدًا مُنَسَّقًا عبر العالَم لمواجهة هذا التهديد والقضاء عليه نهائيًا. نهضة العلماء مستعدة للتعاون مع بلجيكا، والسعودية، ومؤسسات حكومية وغير حكومية عبر العالَم لاحتواء تهديد الإرهاب الإسلاموي وتعزيز العلاقات المنسجمة بين شعوب وأديان وثقافات العالَم المتعددة“.

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة PDF من هذا البيان الرسمي (بدون الصور)