
نحو فقه إسلامي ملائم لحضارتنا العالّميَّة المنبثقة
باحثون دينيون مسلمون يشجّعون إصلاح المبادئ والتعاليم البالية داخل الأرثوذوكسية الإسلامية: ”هل نبقى صامتين، أم نواجه الطغيان؟“

المشاركون في المنتدى (الصورة لسفيان جـ. أنوم)
ريمبانغ، جاوة الوسطى، إندونيسيا: في 3 يناير 2019، استضافت واحدة من أعرق المدارس الإسلامية الداخلية وأكثرها تبجيلًا في جنوب شرق آسيا ـــ روضة الطالبين ـــ منتدى اليوم الكامل لفحص ضرورة إعادة غرس (إصلاح) المبادئ والتعاليم البالية للأرثوذوكسية الإسلامية في سياقها لأنها تشكِّل مركز الجاذبية لمدى واسع من الحركات الإسلاموية، التي تتضمن داعش، وتنظيم القاعدة، والأخوان المسلمين، وحزب التحرير. تحت عنوان ”بيان نوسانتارا لجيراكان بيمودا أنصار: نحو فقه إسلامي [ملائم] لحضارتنا العالّميَّة المنبثقة“، حضر أكثر من 70 باحثًا دينيًا من كل أنحاء إندونيسيا، وشاركت في رعايته الحركة الفَتِيَّة التابعة لنهضة العلماء وبها 5 مليون عضو، جيراكان بيمودا أنصار، وجناحها اللاهوتي رجال الأنصار.

كياي حاج أحمد سعيد السروري، نائب رئيس المجلس الأعلى لنهضة العلماء (على اليسار) وحـ. ياقوت قوماس، رئيس جيراكان بيمود أنصار (على اليمين)
في تعليقاته الافتتاحية، أوضح مدير رجال الأنصار كياي حاج عون الله أعلى حبيب أنه، ”اليوم، يواجه العالَمُ فوضى بسبب محاولات من المتطرفين المسلمين لتطبيق عناصر الفقه الإسلامي التي لم تَعُد متوافقة مع واقع القرن 21. إن العنف الكارثي والبؤس الإنساني الناتجين من هذه المحاولات ظاهران على أبرز نحو في الشرق الأوسط لكن التهديد الذي تخلقه يمتد للعالَم بأسره، إذ يقدم لكل واحد منا خيارًا أخلاقيًا عميقًا: هل سنبقى صامتين أم نسير على مثال الأنبياء النبلاء في مواجهة الطغيان؟“.

قال كياي حاج يحيى خليل ثقوف، الأمين العام للمجلس الأعلى لنهضة العلماء، إن ”بيان نوسانتارا يمدنا بإطار العمل اللازم للإقرار على نحوٍ صريح بهذه القضايا الحيوية والاشتباك معها مباشرة. يحلل هذا البيانُ الكيفية التي لم يَعُد الواقع السياسي الحديث والسوسيو-ثقافي والاقتصادي والتكنولوجي قادرًا وفقها على الاستجابة لذلك الواقع المنتمي للعصور الوسيطة، عندما انبثق الفقه. سيُمَكِّن التكيُّفُ مع هذه التغيرات العميقة المسلمين من العيش في انسجام مع الآخرين وسيحقق الانسجام عبر الإسهام في انبثاق حضارة عالَميَّة بحق“.

أعضاء المنصة من اليسار لليمين: كياي حاج أعون الله أعلى حبيب، وكياي حاج أبو يزيد بسطامي، وكياي حاج أ. مصطفى بشري، وكياي حاج يحيى خليل ثقوف وكياي حاج أحمد نظيف مجيب
مُلقيًا لخطاب بعنوان ”هل نمتلك الشجاعة لإعادة تأويل القرآن؟“، حاجج كياي حاج أحمد نظيف مجيب ـــ وهو مُبَلِّغ بارز، أو واعظ جوَّال ـــ أن ”الفقه منتوجُ الاجتهاد [الاستدلال المنطقي الشرعي المستقل] وبالتالي فهو نسبي [عرضة للتَّغَيُّرِ]، وليس مُطلقًا أو يستحق الموت في سبيل دولة إندونيسيا (harga mati)“. وَظَّفَ كياي مجيب عن قصد مصطلح harga mati، الذي يشير في المحادثة الإندونيسية عمومًا إلى جمهورية إندونيسيا باعتبارها دولة قومية متعددة دينيًا وتُقِر التَّعَدُّد، دفاعًا عن ما يكون أعضاء نهضة العلماء، بشكل عام، مستعدين للتضحية في سبيله بحيواتهم. ”إن الجسر بين السماء والأرض مفتوح [ليس مغلقًا ولا مقيدًا بتأويلات من الماضي]“، قال كياي مجيب في اقتباسه لوثيقة أُرسِلَت إلى المنتدى بواسطة كياي حاج عبد الغفور ميمون، نائب أمين المجلس الأعلى لنهضة العلماء ومشرف هيئة بحث المسائل ـــ قسم الهيئة المركزية لنهضة العلماء المسؤولة عن فحص القضايا المرتبطة بالقانون الإسلامي.

نائب رئيس بيت الرحمة ومدير العمليات ت. هولاند تايلور يصف الحاجة الملحة لإعادة غرس التعاليم الإسلامية في سياقها، لمنع الإرهاب وما ينتج عنه من انتشار الإسلاموفوبيا بين الشعوب غير المسلمة عبر العالَمِ.
تحدث كياي حاج أبو يزيد بسطامي ـــ نائب الأمين العام لرجال الأنصار ـــ عن حاجة المسلمين إلى الهرب من ”الطغيان الديني، وطغيان الدوجما، وطغيان الفقه الكلاسيكي وطغيات الظن في امتلاكنا لأصح فهم للحقيقة الدينية … يكمن الحل الوحيد للأزمة التي تواجه المجتمعات المسلمة عبر العالَم في بناء فقه عالَميّ يعكس واقعنا المعاصر. نمتلك [نحن لاهوتيي نهضة العلماء] القدرة والشجاعة والسلطة المطلوبة لتبني الاجتهاد!!!“.

اختُتِم المنتدى بدعاء للاهوتي نهضة العلماء المُبَجَّل كياي حاج أ. مصطفى بشري ـــ الرئيس الأسبق للمجلس الأعلى لنهضة العلماء والرئيس الحالي لبيت الرحمة ـــ والذي منحَ الباحثين الدينيين المجتمعين إجازة لتأويل الفاتحة (أول سورة في القرآن الكريم) والتي يقال إنها تحتوي على جوهر النَّصِّ المقدس بأكمله.

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)
قد ترغب في قراءة:
منع التوظيف السياسي للإسلام كسلاح
إعلان أنصار عن الإسلام للإنسانية
إعلان نهضة العلماء في القمة الدولية للقادة المسلمين المعتدلين (ISOMIL)