مناشدات للولايات المتحدة للانخراط مع نهضة العلماء في أعقاب الانتخابات الرئاسية بإندونيسيا

البروفيسور وخبير السياسة ومناصر الحرية الدينية أ. جـ. نولتي: ”إن نهضة العلماء … تُمَثِّلُ واحدة من أصوات قليلة ذات تأثير أصيل ومُنَظَّمَة بحق وقوية سياسيًا للإسلام المعتدل“

الرئيس جوكوي يمد يده لمصافحة المصوتين في أكبر ديمقراطية بالعالَم ذات أغلبية مسلمة

يلقى دبلوماسيو الولايات المتحدة وممارسو السياسة الخارجية تشجيعًا للانخراط مع نهضة العلماء – أكبر منظمة إسلامية في العالَم، وبها أكثر من 90 مليون تابع – بعد أن أثبت المصوتون التابعون لنهضة العلماء والمؤمنون بأفكارها من جزيرة جاوة المأهولة بكثافة، والتي تُشَكِّل مركز إندونيسيا الجغرافي والسياسي والاقتصادي، أنهم ”حاسمون“ في إعادة انتخاب الرئيس والقائد المسلم المعتدل جوكو ويدودو (جوكوي) للفترة الرئاسية الانتخابية الثانية والأخيرة. كاتبًا في جريدة السياسة الخارجية المسيحية بروفيدنس (Providence)، لاحظ أ. جـ. نولتي – أستاذ سياسة مساعد في كلية روبرتسون الحكومية بجامعة ريجينت – كيفية ”تأسُّس الاتحاد الفائز لجوكوي بأكمله غالبًا على دعم مناطق في جاوة الشرقية والوسطى التي تسيطر عليها مؤسسة نهضة العلماء الإسلامية“.

لاحظ نولتي أنه ”قد تكون إندونيسيا معرضة لنوع من التصنيف الانتخابي الإيديولوجي وفق ثلاثة معسكرات، والذين سيكون لرؤاهم المختلفة عن العلاقة بين الإسلام والدولة أثر هائل على تحرُّك الدولة للأمام“. بينما تدعم نهضة العلماء التي يكون أغلب أتباعها من الجاويين التسامحَ الديني، ثَمَّة كتلة أخرى ظاهرة صوَّتَت على نحوٍ ساحق لصالح برابوو سوبيتانو، وهو خصم جوكوي، الأمر الذي يمثِّل ”توجُّهًا مشؤومًا يستحق الملاحظة“. إن هذه الكتلة ”ملتزمة بتطبيق متشدد للإسلام السياسي في إندونيسيا“ وتتكون من ”جماعتين: الجاويون الغربيون، الذين تتأثر نسختهم للإسلام بالتعاليم الوهابية التي أتت من مكة لإندونيسيا، والمسلمون المالاويون الذين يقيمون فيما يسمى بـ ’الجزر الخارجية‘، الذين كانوا على العموم أكثر تشددًا في أرثوذوكسيتهم من نظرائهم الجاويين لقرونٍ“.

لاحظت رويترز، التي وصفت نتائح جوكوي بـ ”انتصار للإسلام المعتدل“ أن ”الكثير من الجماعات والشيوخ الإسلامويين المتشددين الداعمين للانتخاب الرئاسي لبرابو كانوا مثل الداعمين في 2016 و2017 الذين قادوا مسيرات احتجاج ضخمة للإطاحة بالحاكم المسيحي لجاكارتا المنحدر من عِرق صيني باسوكي تجاهاجا بورناما، وهو حليف أسبق للرئيس“. بينما دعم العلمانيون الملتزمون والأقليات الدينية والنُّخَب، أي المعسكر الثالث، جوكوي.

لاحظ موقع ”آسيا تايمز“ Asia Times أنه ”[بدون] تدفق ضخم للأصوات من جاوة الوسطى والشرقية والمنطقة المميزة ليوجياكرتا، بنسبة هائلة وصلت إلى 10-12% بمدى أكبر من مثيلتها في 2014، لكان ويدودو عانى كثيرًا ليتصدر مقدمة المُرَشَّحين بما أن مُصَوّتي الجزر الكبيرة البعيدة عن المركز لم يكونوا معه. انضم لقاعدة الحزب الديمقراطي الإندونيسي للنضال الحاكم لويدودو (PDI-P) شيوخ نهضة العلماء ومدارسها الإسلامية الداخلية وكان لهم دور أساسي في إعطاء الرئيس نسبة تصويت مقدارها 70% في جاوة الوسطى و67% في جاوة الشرقية … على امتداد باقي منطقة إندونيسيا الشرقية، خرجت الأقليات الدينية بأعداد كبيرة لدعم الرئيس، مانحة إياه انتصارات هائلة على جزيرة بالي الهندوسية (91%) وفي شرق نوسا تينجارا المأهولة بالمسيحيين (86%) … مالوكو [61%]، بابوا وغرب بابوا [81% وشمال سولاوسي 77%] ـــ وهي حدود تصويت أعلى من مثيلاتها في 2014“.

الرئيس جوكوي ونائب الرئيس المُنْتَخَب كياي معروف أمين (الرئيس الأسبق للمجلس الأعلى لنهضة العلماء) مع أعضاء تحالفهم الفائز، والذي يتضمن، على يسار الرئيس جوكوي، الرئيس الأسبق ميجاواتي سوكارنوبوتري وحـ. مهيمن إسكندر، رئيس حزب نهضة الوطن السياسي PKB التابع لنهضة العلماء (الصورة لـ: رويترز/ آنجي تيو)

يكتب نولتي، ”النتيجة أن هؤلاء المصوتين الجاويين المرتبطين بنهضة العلماء سيصبحون بمثابة الكفة الديموغرافية الراجحة الأساسية في انتخابات إندونيسيا من الآن فصاعدًا“، والذي يوصي حكومة الولايات المتحدة بـ: 1. ”التعبير بقوة عن دعمها لجوكوي باعتباره شريكًا مسؤولًا في كلٍّ من المنطقة والعالَم الإسلامي“ وأن تقول ”شيئًا حَسَنًا ومصاغًا دبلوماسيًا في الوقت نفسه عن قيمة شكل الإسلام المميز لإندونيسيا“؛ و2. العمل على خفض ”تأثير الشيوخ الوهابيين في المملكة العربية السعودية… [وهذا الخفض] قد يكون له آثار إيجابية ودائمة على المدى الطويل في إندونيسيا“؛ و3. ”[يجب] على وزارة الخارجية والوكالات الأخرى للولايات المتحدة، في تفاعلها مع القادة الدينيين المسلمين ذوي المكانة البارزة، التأكُّد من وجود ممثلين لنهضة العلماء“؛ و4. ”تطوير كيان من ممارسي السياسة الخارجية على دراية … بالتنوُّعات المحلية والقوية [للإسلام] في أماكن مثل إندونيسيا“.

إن الدعم الهائل لجوكوي من جانب المصوتين الجاويين لا يثير الدهشة، بما أن جاوة تُمَثِّل النقطة المركزية لنهضة العلماء وتقليدها الروحي بعمق المتمثل في إسلام نوسانتارا (”إسلام جزر الهند الشرقية“)، الذي يُعَلِّم أن الرحمة هي الرسالة الأساسية للإسلام. لقد كان قادة نهضة العلماء الجاويون حاسمين في التأسيس لإندونيسيا باعتبارها دولة قومة متعددة دينيًا وتُقِرّ التَّعَدُّدَ. ”يصبح القادة في نهضة العلماء منشغلين باحتمالية وجود حكومة يمكنها بالفعل تطبيق رؤية إسلامية شعبوية [أي، إسلاموية] لإندونيسيا“ يقول نولتي، ”بالنسبة لمنظمة عمرها يقترب من 100 عام تسعى لحفظ الإسلام الفريد لإندونيسيا، سيكون ذلك الأمر أبعد ما يكون عن نتيجة مرغوب فيها“.

المؤسس المشترك لنهضة العلماء حضري الشيخ كياي حاج هاشم أشعري، مرسوم بجانب علم نهضة العلماء وعلم إندونيسيا. في منتصف الصورة تقف مئذنة مسجد قُدُس في جاوة الوسطى، التي صُمِّمَت على النمط المعماري الهندو-بوذي في الحقبة الماجاباهيتية (الصورة لـ: تصميم سانتري)

تشير نتائج انتخابات إندونيسيا لعام 2019 إلى أنه قد يكون لنهضة العلماء تأثير سياسي أكبر وعلى نحو أبرز خلال الفترة الرئاسية الثانية لجوكوي، في كفاحها للدفاع عن التقليد الجاوي للتَّعَدُّدِيَّة الدينية والتسامح، وتسعى لتوسيع حركة الإسلام للإنسانية عبر العالَم.

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)

قد ترغب في قراءة:

منع استخدام الإسلام كسلاح في السياسة

المنتدى العالَمي الثاني للوحدة

بيان نوسانتارا