
نهضة علماء إندونيسيا تساعد في تشكيل سياسة الحكومة البريطانية من خلال تعقيب رفيع المستوى وتقرير مؤسسة ”تبادل السياسات“ بخصوص الإسلاموفوبيا
الأمين العام لأكبر منظمة إسلامية في العالَمِ يُحَذِّر الأوروبيين من فظائع تحويل ”الهوية القَبَلِيَّة“ إلى سلاحٍ
يَنْضَمُ لقادةِ لجانِ خبراء وسط اليمين ووسط اليسار البريطانية في إزاحة جهد مُكَثَّف ”لسلب حرية التعبير من المجتمعات الغربية، وهي المطلوبة لمواجهة النزعات الاستعلائية العِرقيَّة والدينية“

لندن، المملكة المتحدة: في 15 مايو 2019، رفضت الحكومة البريطانية دعوات لتبنّي تعريف مبهم وجامِع في الوقت نفسه لمصطلح ”الإسلاموفوبيا“، من شأنه تقويض سياسة محاربة الإرهاب، وتقوية المتطرفين المسلمين، وتمكين الرقابة الإعلامية وفتح الباب لتجريم الخطاب الصريح والواضح عن الإسلام، وبما يتضمن الروابط البّيِّنَة لأقصى مدى بين العقيدة والأهداف والإستراتيجية الجهادية وبين مبادئ وتعاليم إشكالية مُحَدَّدَة في الأرثوذوكسية الإسلامية وممارستها التاريخية.
يأتي هذا التَّحَرُّك بعد إجراءات تَدَخُّلات رفيعة المستوى في أوروبا القارية والمملكة المتحدة بواسطة كياي حاج يحيى خليل ثقوف، الأمين العام لنهضة العلماء (ن. ع). في تَدَخُّلِه الأخير، دعم الأستاذُ ثقوف مقطعًا لعينة واسعة المدى من المجتمع المدني البريطاني وتأسيسه السياسي، وحذَّر الحكومة البريطانية من تبنّي التوصيات السياسة للتَّجَمُّعاتِ غير الرسمية للبرلمانيين البريطانيين ــــ اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين (APPG) ـــ الساعية إلى تحويل تعريف إشكالي للغاية للإسلاموفوبيا إلى سلاح باعتباره ”نوعًا من العنصرية التي تستهدف التعبيرات عن صفة الإسلامية وصفة الإسلامية كما تُتَصَوَّر“.

كاتبًا في صحيفة التليغراف ـــ وهي صحيفة بريطانية رائدة ذات روابط وثيقة بحزب المحافِظين الحاكم للدولة ـــ حَذَّرَ الأستاذُ ثقوف من تبنّي تعريف إشكالي للإسلاموفوبيا
في واقع الأمر، من شأن تعريف اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين المساواة بين نقد الإيديولوجيا والممارسة الإسلاموية وبين خطاب الكراهية العنصري، والأخير عرضة للعقوبات الجنائية وفق قانون المملكة المتحدة. انضم الأمين العام لنهضة العلماء إلى عديد الشخصيات المعروفة البارزة – اللورد كارلايل من بيريو، والبارونة فالكنر من مارجرافين وعضو البرلمان بحزب العمال خالد محمود – في تعزيز تقرير شامل تنشره مؤسسة تبادل السياسات، عنوانه عن الإسلاموفوبيا. يحتوي هذا التقرير عن الإسلاموفوبيا، الذي كتبه السير جون جينكينز، سفير المملكة المتحدة الأسبق للسعودية، وتريفور فيليبس، الرئيس السابق لمؤسسة رونيميد (”Runnymede“) ، وهي أول مؤسسة روَّجَت لمصطلح الإسلاموفوبيا في تسعينيات القرن 20؛ والمؤرخ الدكتور مارتين فرامتون، على تحليل مفصَّل للتاريخ الإشكالي لهذا المصطلح وتحوُّله لسلاح، بالإضافة إلى مجموعة من سياسة التَّوصِيات، وبما يتضمن الفقرة الأخيرة في ملخصه التنفيذي، والتي أتى فيها ما يلي:
وختامًا، يجب على الحكومة دعم الأصوات المصمِّمَة على مواجهة كلٍّ من الكراهية ضد المسلمين والتَّطَرُّف الإسلاموي ـــ بإدراك المدى الذي تتغذى عبره كل من هاتين القوتين على بعضهما البعض، وتقفان معًا بتصَلُّبٍ في معارَضَةٍ لبريطانيا حيَّة وليبرالية وناجحة على مستوى تعدُّد الثقافات. يلزم الانتباه لكلمات يحيى خليل ثقوف، الأمين العام لنهضة العلماء (وهي مؤسسة إسلامية سُنِّيَّة إندونيسية بها أكثر من 50 مليون عضو)، الذي ناشد السياسيين الغربيين بـ ”إيقاف التظاهر بأن التَّطَرُّفَ والإرهابَ لا علاقة لهما بالإسلام. ثَمَّ علاقة واضحة بين النزعة الأصولية، والإرهاب، والافتراضات الأساسية بالأرثوذوكسية الإسلامية … يلزم على الغرب التَّوَقُّف عن نَسَبِ كل نقاش وأي نقاش يتعلق بهذه المسائل للإسلاموفوبيا“.

خطاب مفتوح: تعريف اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين للإسلاموفوبيا يهدِّد الحريات المدنية
الخطاب موجَّه إلى وزير الداخلية ساجد جاويد
جاءت المعارضة لتعريف اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين في هيئة خطاب مفتوح (أعلاه) وَقَّعَه أكثر من 40 شخصية عامة، منهم: البروفيسور ريتشارد دوكينز، عالم البيولوجيا التَّطَوُّريَّة والكاتب الملحد المشهور؛ وبراجان باتِل، مديرة مؤسسة Southall Black Sisters؛ وهارديب سينغ، من شبكة المؤسسات السيخية؛ ودكتور لاكشمي فياس، رئيس المنتدى الهندوسي لأوروبا؛ وأدي أوموبا، المدير المشترك لمنتدى قادة الكنيسة الوطنية. أضاف مارتين هيويت، قائد رؤساء شرطة بريطانيا للمجموعة بالكتابة إلى رئيسة الوزراء البريطاني مُحَذِّرًا من أنَّ تبنّي تعريف اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين سيعوق تكتيكات وقوى حفظ الأمن والنظام العام المضادة للإرهاب.
كما يوضح تقرير لجنة خبراء ”تبادل السياسات“ (”Policy Exchange“)، ”لقد سُيِّسَت هذه المسألة [الإسلاموفوبيا] واستُعْمِلَت بواسطة عدد من المنظمات، التي انبثقت من الحركة الإسلاموية الأوسع“، وبما يتضمن الأخوان المسلمين، وديوباندي، والجماعات الإسلامية التي تتبنى مبادئ وتعاليم إشكالية وبالية في الأرثوذوكسية الإسلامية التي تؤسس أيضًا وتعطي الحياة للحركات الجهادية مثل داعش والقاعدة. في المملكة المتحدة، كما هو الحال في الولايات المتحدة وأوروبا القارية، تُشَن حملة منظَّمَة طويلة المدى بواسطة تحالف انتهازي من الاستعلائيين الإسلامويين وحكومات شرق أوسطية متسلطة، ونشطاء سياسيين وسياسيين لتحويل الهوية الإسلامية لسلاح وحثّ الجماعات الإسلامية على المشاركة في ”حروب الثقافات“ المستقطبة لمدى عظيم والمفضية للقتل على نحوٍ متزايد والتي تزعِج كثير من الجهات في الغرب.
إن نهضةَ العلماء ـــ مؤسسة عمرها 93 عامًا ساعدت في قيادة كفاح إندونيسيا للاستقلال عن الاستعمار الهولندي من 1945 إلى 1949 ـــ الحارسُ الأساسي للتقاليد الأصيلة للتعدُّدِيَّة الدينية والتسامح وهي القيم التي تميِّز أكبر أغلبية سكانية وأكبر ديمقراطية في العالَمِ. مَثَلُها كَمَثَلِ الكثير من البلدان في الغرب، تقع إندونيسيا تحت تهديد شديد من الحركات الإسلاموية العابرة للحدود الساعية لإعادة إحياء المبادئ والتعاليم الإشكالية في الأرثوذوكسية الإسلامية التي تحض على الاستعلائية الدينية وتعزز العداوة تجاه غير المسلمين.

الأستاذ ثقوف في خطابه للأمة السلوفينية في دعوة رئيس وزرائها الأسبق، أثناء منتدى عام شهد حضورًا كثيفًا، عن ”الهجرة، والإرهاب، [و]حرية التعبير“، في العاصمة السلوفينية ليوبليانا (ديسمبر، 2018)
يشرح الأستاذ ثقوف ـــ الذي يشغل منصبَ المستشار الأكبر للرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو ومبعوث أكبر حزب إسلامي إندونيسي (حزب نهضة الوطن PKB) لأكبر شبكة سياسية شاملة في العالَم (منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية) ـــ تَدَخُّل نهضة العلماء في مسألة الإسلاموفوبيا كما يلي:
انخرطت نهضة العلماء في بريطانيا العظمى لأن دور المملكة المتحدة، بوصفها قائدة الرأي العالميّ، يمكن في قدرتها على توجيه مسار التأثير الإستراتيجي للولايات المتحدة وكل بقاع العالَم التي تتحدث الإنجليزية بالعموم، سلبيًا وإيجابيًا. يقوِّض الانهيارُ ذو المعدل الثابت في موطن ميلتون وجون لوك قدرةَ المجتمع الدولي على مناقشة ومواجهة قضايا ذات أهمية حساسة تتعلق بمستقبل الإنسانية. إن مصير المسلمين الذين يحيون في الغرب ـــ وبما يتضمن كيفية ارتباطهم بالتعاليم الإسلامية وتفاعلهم مع السكان غير المسلمين ـــ مسألة من هذه المسائل الحساسة.
من غير الأمانة عند الإسلامويين وحلفائهم السياسيين في الغرب الزعم ”بالدفاع عن المسلمين“، بينما في استخدامهم للإسلام في واقع الأمر باعتباره سلاحًا يجرّون المسلمين إلى الحروب الثقافية شديدة الوطأة في الغرب، وهي الآخذة في التزايد بطبيعة الحال، وبالتالي يهددون أمنَ وأمانَ أقليتهم الضعيفة على المدى الطويل. يوضِّح لنا تاريخ القرن 20 مخاوف وأشكال الهلع التي غالبًا ما تستعر عند تصوير جماعة دينية أو عِرقيَّة على أنها تهديد لأمن وطريقة حياة الأغلبية من السكان. لكن هذه العواطف نادرًا ما تنبثق في فراغ، وهي ضرورية لفهم الديناميات المؤسِّسَة لهذا الأمر، لو أننا نرغب في تجنُّب تكرار التاريخ.
لو أننا نسعى بحق للقضاء على ”الإسلاموفوبيا“، علينا الإقرار بحقيقة واضحة: أي، إن العداء المعاصر تجاه المسلمين في الغرب يحفزِّه بالأساس الأعمال الإرهابية وجرائم أخرى مروعة يرتكبها مسلمون مُحَدَّدون، وتدعمها ذاكرة عنف تاريخية ميَّزَت العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين لأكثر من 1300 عام.
نجد أنفسنا في موقف معاكس، فيه يساعد المَعْنيون برخاء المسلمين، وربما على نحو لا-واعٍ، في ارتفاع نزعة الاستعلاء لصالح البشر ذوي البشرة البيضاء. بدلًا من تطويع الإسلام ـــ والخلط بين ادعاءات العنصرية والإسلاموفوبيا ـــ بوصفه سلاحًا سياسيًا، يُنْصَح القائمون على رخاء الإنسانية، بكل قوة، بتعزيز الإجماع المجتمعي والسياسي؛ إذ سيكون من الضروري مواجهة التهديدات الخطيرة الحقيقية المفروضة من كل أشكال الاستعلاء العِرقي والديني.
بدلًا من وضع هوية ما في مواجهة هوية أخرى، ننادي الناس ذوي النفوس الصافية من كل إيمان وأمة للسعى وراء خلق أرضية مشتركة على أساس إنسانيتنا المشتركة. ليس البديل انهيار الحضارة والتمدُّن في الغرب وتقويض الديقراطية الليبرالية فقط، وإنما – أيضًا – إطلاق ”العداوات القَبَلِيَّة“ التي لم تكن حاضرة في أوروبا الوسطى والغربية لأجيال، لكنها العداوات الحاضرة على نحوٍ اعتيادي ويدركها كل من يعرف الأحداثَ في العالَمِ الإسلامي، وأفريقيا السوداء، ومينامار، وشينجيانغ وحدود أوروبا السياسية على خط البلقان.
إن تَدَخُّلَ نهضةِ العلماء أمرٌ متكامل مع إستراتيجية حركة الإسلام للإنسانية التي يرأسها القادة الروحيون لنهضة العلماء كياي حاج أ. مصطفى بصري وكياي حاج يحيى خليل ثقوف. تسعى الحركة لإعادة الرحمة لمكانها الصحيح باعتبارها رسالة الإسلام الأساسية، بينما تموضع تلك الجهود داخل نطاق مبادرة أوسع لرفض كل أشكال، وأي شكل، للطغيان وتعزيز انبثاق حضارة عالَميَّة مُسبغ عليها سمة النبل.
التقرير

عن الإسلاموفوبيا
مشكلة التعريف
تبادل السياسات Policy Exchange
تريفور فيليبس والسير جون جينكينز ومارتين فرامتون
مقدمة
كتبها عضو البرلمان بحزب العمال خالد محمود
تسبَّبَت الأحداث الصادمة لكرايستشيرش، في نيوززيلندا، مؤخرًا هذا العام، وللجميع حيثما يكونون، في وجودَ تحيز يعادي المسلمين وأحكام مسبقة وتمييز، وقدرة كل ما سبق على الانتقال كالسرطان والتَّجَسُّد وفق أكثر الطرق تطرفًا وعنفًأ.
لكن بما أن أحداثًا تتساوى مع الحدث السابق على مستوى الفظاعة في إطلاق النار داخل كَنيس في باواي بكاليفورنيا، وبالأخص، سريلانكا، ذّكَّرَتْنَا بأن التَّعَصُّب ضد المسلمين لا يتواجد منعزلًا [عن الواقع وأحداثه]؛ وإنما يرتبط مع تهديد على مدى أوسع من اليمين المتطرف، والقومية البيضاء؛ وتتواجد في علاقة تعايُشيَّة مع التَّطَرُّف الإسلاموي، لا يمكن محو الأخير من المعادلة. ولا نسدي لأنفسنا أي خدمات لو حاولنا تجاهُل حقيقة أن الكراهية ضد المسلمين تغذّيها بلوى التَّطَرُّف الإسلاموي.
منذ عامين، شهدت المملكة المتحدة سلسلة هجمات إرهابية أظهرت بوضوح هذا الواقعَ. كان عام 2017 بمثابة عامٍ مروِّع لقطاعات الأمن البريطاني. نُفِّذَت 5 هجمات إرهابية على الأراضي البريطانية: ألهَمَت أربعُ هجمات منهن توتراتِ الراديكالية الإسلامية السامة، وارتكب يمينٌ متطرف مضاد للإسلام على نحو راديكالي الهجمةَ الخامسة.
منذ ذلك الحين، كان ثّمَّة جهود متجددة لمحاربة وحش التَّطَرُّف متعدد الرؤوس ـــ وفي الأوقات الأخيرة، كان ثَمَّ تركيز على بدائل التَّطَرُّف المعادية للمسلمين. بالتالي، كيف ينبغي علينا التعامُل مع التحيُّز ضد المسلمين، والأحكام المسبقة والتمييز ضدهم؟
بعض من رفقائي في اللجنة البرلمانية ـــ كما اتضح ذلك في التقرير المنشور مؤخرًا في العام الماضي. يجعل هذا الأمر من ”الإسلاموفوبيا“ مساوية في المعنى ”للعنصرية ضد المسلمين“. من جانبي، لقد احتفظت على الدوام بشكوكي. أُثْنِي على العاطفة المتقدة وأقَدِّر الإخلاص اللذين يقارب عبرهما أعضاء البرلمان بحزب العمال هذه القضية. لكنني أنزعج بالقدر نفسه من الطريقة التي أُطِّر بها للمفهوم وانتُوِيَ له العمل وفقها.
على أوسع نطاق، كان من الواضح منذ فترة طويلة بالنسبة إليَّ أن مصطلح ”إسلاموفوبيا“ – كما يوضح تقرير مؤسسة تبادل السياسات بأوضح صورة – يمتلك تاريخًا إشكاليًا. على الرغم من كل ما سبق، يخاطب هذا المصطلح مشاكل أصيلة في مجتمعنا، والإسلاموفوبيا كلمة حُوِّلَت لسلاحٍ على أيدي بعض أكثر الجماعات إثارة للجدل داخل المجتمعات المسلمة البريطانية لكي تمارس قوة وتأثيرًا على نفس تلك المجتمعات. تسعى منظمات مثل المجلس الإسلامي البريطاني (MCB)، التي تبقى مزاعمها بكونها الصوت المُمَثِّل للرأي المسلم البريطاني محل سؤال وبشدة، للحفاظ على نظام الحدود الخَطَابيَّة والفكرية لمجتمعاتنا المتنوعة. يستخدمون صرخة ”الإسلاموفوبيا“ كما يُستَخْدَم ”فيتو المقاطعين“ لإسكات وجهات النظر الأخرى. علاوة على ذلك، للارتقاء إلى مستوى الاتهام، ينسبون إلى أنفسهم حق تعريف الإسلام وماهيته – وما يجب على المسلم التفكير فيه – وبالتالي ينخرطون في الشكل النهائي لسياسات الحراسة.
للآن، مصطلح ”الإسلاموفوبيا“ مُحَمَّل بحمولة دلالية هائلة ـــ إذ يُسْتَخْدَم لتمرير أجندة إقليمية مُحَدَّدة. طُبِّق هذا المصطلح لتأطير حدود ما يمكننا فعله، أو ما لا يمكننا فعله، وما نقوله عن الإسلام والمسلمين ـــ بواسطة غير المسلمين والمسلمين أنفسهم.
من المدهش أنني، وأنا مسلم فخور وعضو برلمان لمدينة برمنجهام التي تمتلك أكبر جماعة مسلمة في المملكة المتحدة، أوسم على نحوٍ منتظم على أنني ”إسلاموفوبي“ بواسطة المجلس الإسلامي البريطاني (م. إ. ب) وأتباعه من كل مكان. أعرفُ أعضاء برلمانيين مسلمين رفقائي مثل البارونة فالكنر التي استُهْدِفَت بالمثل؛ وكذلك استُهْدِفَ مسلمون معادون للمتطرفين مثل سارة خان. لا يمكن الشَكّ في أن دعمي لهذا التقرير سيضمن أن وصف ”إسلاموفوبي“ سيُلقَى في وجهي بحماس متجدِّد في المستقبل. لكن هذا الأمر هو الذي يُثْبِت ما أود التأكيد عليه هنا: في الغالب، استُخْدِم مصطلح ”إسلاموفوبيا“ تسييسًا لخدمة مصالح القطاعات الأكثر إثارة للجدل في مجتمعنا.
يبدو من غير المحتمل أن التعريف الذي تقدمه اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين من شأنه عكس هذا الموقف: بالفعل، لو أن لهذا التعريف أي أثرٍ ملحوظ، فهو متعلق بتعميق المشكلةَ. بإحالاته الغامضة لـ ”صفة الإسلامية“، يترك السؤال دون جواب، أقصد سؤال ما هي صفة الإسلامية، ومن له الحق في تعريف هذه الظاهرة؟ تكمن المخاطرة في أن التعريف سيعمل باعتباره ذريعة لسياسات الحراسة المشاعية.
أيضًا، تبدو محاولة خلط العاطفة المضادة للمسلمين بالعنصرية أمرًا معيبًا بقَدْرٍ عظيم. أعلمُ من نقاشاتي مع زملائي الناخبين ــ من كل الخلفيات العِرقيَّة والقومية والعنصرية – أنهم لا ينظرون للإسلام باعتباره عِرْقًا. بالتالي يخلق التعريفُ التباسًا ــ عندما يكون من المطلوب من هذا التعريف سوق الوضوح بالتأكيد. ما الذي يمكننا كسبه بالتالي من هذه المقاربة؟
لاقت شكوكي حيال هذا الأمر دعمًا عبر العواقب السلبية الممكنة لتبنّي تعريف شامل للإسلاموفوبيا. بينما أوضحت شخصيات بارزة مثل ريتشارد والتون، الرئيس الأسبق لقيادة مجابهة الإرهاب في الشرطة المتروبوليتية، بجانب مؤلفي هذا التقرير الذي نقاربه، أن تعريفًا كهذا يُعَرِّضُ سياسات الحكومة للكثير من الأخطار ـــ وكذلك يُعَرِّض إجراءاتِ الإعلام الحر للأمر نفسه. وأرى الإعلام الحر مُثيرًا لقلقي على نحوٍ مميَّز بسبب ما يعنيه تجاه الكفاح الأشمل ضد التَّطَرُّف.
لو كان لنا مجابهة التجذير على النحو الملائم وقَلْب مَدّ التَّطَرُّف الذي يقوِّض نسيج مجتمعنا، يجب علينا إذًا أن نكون مستعدين لإجراء محاورات صريحة وصادقة: نعم، محاورات بخصوص هيمنة التَّحَيُّز ضد المسلمين وسوق الأحكام المسبقة التي تسرَّبت إلى التيار السوسيو-سياسي العام؛ وكذلك محاورات عن التهديد الجاد والدائم الذي يفرضه التَّطَرُّف الإسلاموي ـــ وإخفاق الكثيرين من مجتمعاتنا في استدعاء ومواجهة ذلك التهديد. إن أسباب الإسلاموفوبيا واحدة من القضايا الأساسية في هذا السياق ـــ وهي قضية تُقَدِّمها ثقافة المَظْلَمَة الإسلاموية عبر جماعات تواجه التَّطَرُّف بقَدْر ضئيل للغاية من الكفاءة. وهذه القضية لا تواجهها اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين.
لأعود من حيث بدأت، نعلم بوجود تَعَصُّب وكراهية تجاه المسلمين في بريطانيا. لقد بذلت منظمات مثل Tell Mama ونشطاء مثل فيَّاض مِغال جهودًا ممتازة لتسليط الضوء على مواطن الضعف الناعمة لتَعَصُّبٍ كهذا. يجب علينا مواجهتها حيثما وجدناها؛ لا يمكن قبولها أبدًا.
لكن علينا المضي قُدُمًا بحيطة واهتمام. يجب أن يكون أول مبدأ في محاولتنا للتعامُل مع أي مشكلة هو: لا تُسَبِّب ضررًا. لا تجعل الموقف أسوأ مما هو عليه بالفعل. ثَمَّ خطر جاد يتعلق بأخذ المبادرة التي شرعت فيها اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين، وسيتكفل بمفاقمة الأمر بالضبط كما أوضحنا.
ثانيًا، علينا ألا نسمح لأنفسنا بمعاناة التَّشَتُّت والانخراط في جدالات لا نهاية لها، عقيمة في محصلتها النهائية بخصوص الاصطلاح والتعريفات. يجب علينا فحص المهووسين بهذه القضايا على نحوٍ نقدي ونسأل: لماذا ينفقون هذا القدر من الطاقة والجهد في هذه القضايا؟ ما الذي يحاولون تحقيقه بالفعل؟
ثَمَّ خطر يحيق بنا من هذا الطريق التعريفي المسدود، وبعيدًا عن ”اتّخاذ إجراء حاسم“ ـــ كما يتصور البعض (أو بالفعل، كما يوهمون أنفسهم) ـــ سيجعلنا أمام حروب ثقافية لا نهاية لها وأشد قسوة.
نحتاج أن نتجاوز كل ذلك ونركِّز بدلًا من ذلك على ما يهمّ حقًا: مواجهة العزل والتمييز أينما وُجِدا؛ وتحسين فرص الحياة ومناسباتها للمواطنين البريطانيين، سواء أكانوا من أصحاب الإيمان الإسلامي أم لا.
لقد أدَّى مؤلفو هذا التقرير مهمةً مذهلة في توضيح وشرح تعقيدات الجدال المحيط بـ ”الإسلاموفوبيا“ ـــ تاريخ المصطلح، والوقائع الحاضرة والتحديات الهامة التي يلزم على صانعي القرار مواجهتها. هذا تقرير جاد وخطير، ودقيق للغاية سيثري جدلًا يُرَدّ دومًا إلى اتهامات وإدانات ظالمة قصيرة النظر؛ ولهذا السبب، أنا سعيد بتزكية هذا التقرير لحضراتكم. ~ عن الإسلاموفوبيا، ص: 5-7.
ما الذي يجب عمله؟
تكمن الحقيقة في وجود أصوات مسلمة تقدُّميَّة مستعدة لمواجهة كلٍّ من الكراهية تجاه المسلمين والتَّطَرُّف الإسلاموي. يفهمون أن هاتين الظاهرتين تتواجدان في علاقة تعايُشيَّة؛ علينا جعل أصحاب تلك الأصوات حلفاء لنا. ليحيى خليل ثقوف صوتٌ كهذا، وهو الأمين العام لنهضة العلماء (منظمة إسلامية سنيَّة إندونيسية بها أكثر من 50 مليون عضو) ومستشار رئيس إندونيسيا بخصوص الشؤون الدينية، والذي يحاجّ بنشوء الإسلاموفوبيا جزئيًا من أفعال المسلمين أنفسهم، والتي تحفّزها طرق فهمهم ممارستهم للإسلام، وعلى نحو ملحوظ هؤلاء الذين يؤسسون للتَّطَرُّف الإسلاموي والإرهاب. كما أوضح ثقوف في حوار كاشف أُجْرِي معه في صحيفة:
يجب على السياسيين الغربيين التوقُّف عن التظاهُرِ بأن التَّطرُّفَ والإرهابَ لا علاقة بينهما وبين الإسلام على الإطلاق. ثَمَّ علاقةٌ واضحةٌ وضوح الشمس بين الأصولية والإرهاب والافتراضات الأساسية للإسلام الأرثوذوكسي. وطالما عانينا من نقصٍ في الإجماع حول هذا الأمر، لا يمكننا الظَفر بانتصار نهائي على العنف الأصولي في الإسلام. ليست الحركات الإسلامية الراديكالية بأمرٍ جديد. لقد ظَهَرَت مرة تلو المرة عبر تاريخنا الخاص بإندونيسيا. يجب على الغرب الكَفّ عن نَسَبِ أي وكل نقاشٍ لهذه القضايا للـ”إسلاموفوبيا“. أم هل يريد الناس اتهامـي بأنني – أنا الباحث في الإسلاميات – أعاني من الإسلاموفوبيا أيضًا؟
وفق يحيى خليل ثقوف، يتمثَّل التَّحَدّي الذي يواجه المجتمعات المسلمة البريطانية ـــ والمسلمين عالَميًّا ـــ في إعادة غرس تعاليم الإسلام في سياقها لمحو السبب المؤسس للإسلاموفوبيا. يمكن إنجاز ذلك الأمر بإتاحة مجال أكبر – وليس أقل – للنقد والممانعة. عقب هجمات كرايستشيرش الإرهابية، كرَّر يحيى ندائه للمسلمين ”لمواجهة هذه العناصر البالية والإشكالية للأرثوذوكسية الإسلامية التي تؤسس للرؤية الإسلاموية الشاملة، والتي تذكي العنف من كلا الجانبين“. على نحوٍ بارز، استغل يحيى الفرصة لنقد الاقتراحات التي قدَّمتها اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين بخصوص وضع تعريف للإسلاموفوبيا. أعلن يحيى أن هذا التعريف ”خاطئ عمليًا ولا يحقق النتائج المرجوة“. أصرَّ يحيى على أن الدافع الحقيقي للإسلاموفوبيا ”انتشارُ التَّطَرُّف الإسلاموي والإرهاب“؛ وناشد كل الناس ”لنبذ ممارسة تحويل الإسلام لسلاح تحقيقًا لأفضلية حزبية متحيزة“، وألحَّ بدلًا من ذلك على دعم الجهد الساعي إلى ”إصلاح مبادئ الأرثوذوكسية الإسلامية البالية والإشكالية، بدلًا من توريث ميراث مأساوي من الكراهية والعنف للأجيال المستقبلية“. يلزم أن يكون هدف سياسة الحكومة بالتالي ضمان عدم انغلاق المجتمعات المسلمة على نفسها وألا تصبح ذات ثقافة أحادية.
~ عن الإسلاموفوبيا، ص: 86-87
”إن موضوع الإسلاموفوبيا معقد ومثير للجدل في الوقت نفسه. لهذا من المهم وجود منشورات مثل هذا التقرير لمؤسسة تبادل السياسات، والذي جُهِّزَ لطرح أسئلة عسيرة وتَجَنُّب الإجابات التبسيطية. تهدد جهودُ تعريف وتقييد ’لإسلاموفوبيا‘ قانونيًا ــ أيًا كانت نواياها – بنزع حرية التعبير من المجتمعات الغربية، وحرية التعبير مطلوبة لتحديد ومواجهة المخاطر الحقيقية التي يفرضها التَّطَرُّف الإسلاموي، بينما تُشَجِّع المسلمين على تحديد أنفسهم باعتبارهم ضحايا، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تسييس الهوية الدينية. بدلًا من الركون إلى جانبٍ ما في ’الحروب الثقافية‘ شديدة الاستقطاب والخطيرة على نحوٍ متزايد والمستعرة في الغرب، نناشد المسلمين لتوحيد قواهم مع الناس ذوي النفوس الصافية من كل إيمان وأمة، الذين يسعون لمنع تحويل الإسلام لسلاح سياسي والحَدّ من الكراهية الشائعة. سيكون التَّغَلُّب على الإسلاموفوبيا ممكنًا حين يكون جزءًا من جهد أشمل لهزم التَّطَرُّف الإسلاموي“.
~ يحيى خليل ثقوف، الأمين العام للمجلس الأعلى لنهضة العلماء
التغطية الإعلامية

صحيفة التايمز
في 15 مايو/ 2019 – في يوم إطلاق مؤسسة تبادل السياسات تقريرها عن الإسلاموفوبيا، وإعلان الحكومة البريطانية قرارها برفض التعريف المُقَدَّم من اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين لهذا المصطلح – تَوَلَّت صحيفة التايمز، صحيفة وسط اليمين بالمملكة المتحدة، تغطية الحدث عبر كشوفات محتواة في خطاب مسرّب من مارتين هيويت، قائد مجلس رؤساء شرطة بريطانيا (NPCC)، لرئيسة وزراء بريطانيا محذِّرًا إياها من أن: ”العمليات المضادة للإرهاب ستُعاق لو أن [رئيسة الوزراء] تيريزا ماي استسلمت لضغط خلق تعريف رسمي للإسلاموفوبيا“. احتوى المقال على التالي: ”قال تقرير عن الإسلاموفوبيا، وهو تقرير وضعته مؤسسة تبادل السياسات، إن نقد الشريعة والتقاليد الإسلامية يمكن منعه في بريطانيا بمقتضى هذا التعريف“. تلا هذه القصة الواردة في الصفحة الأولى مقالًا تحليليًا في الصحيفة ومقالة افتتاحية (انظر المقتطفات أسفله)، وكلها تنقد بشدة توصيات اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين ”المعيبة على نحو خطير“.

الصفحة الأولى من صحيفة التايمز، وفيها تقريرمؤسسة تبادل السياسات عن الإسلاموفوبيا وتحذيرات من قائد رؤساء شرطة بريطانيا لرئيسة الوزراء بخصوص مخاطر تعريف المصطلح رسميًا

الإسلاموفوبيا: المشكلة المعقدة لتعريف التَّحَيُّز
يخشى خصوم مصطلح الإسلاموفوبيا من إمكانية استخدامه لإسكات نقد الاعتقادات والتقاليد الدينية لإخفاقه في التمييز بين الأفراد والإيمان.
وجد بيتر تاتشِل، من أعضاء حملة حقوق الإنسان، نفسه موسومًا بأنه إسلاموفوبي التَّوَجُّه عندما تظاهر ضد جماعة إسلاموية متطرّفة أيَّدَت قتل المغايرين جنسيًا، والنساء اللاتي مارسن الجنس خارج إطار الزواج والمسلمين الذين ارتدوا عن إيمانهم. منذ ذلك الحين قال إنه يستخدم مصطلح ”الكراهية ضد المسلمين“ …
يمارس الإسلامُ أناسًا من كل الخلفيات العِرقيَّة. يأتي المسلمون البريطانيون من جماعات عِرقيَّة متعددة مثل الباكستانيين، والأتراك، والصوماليين، والعرب والبنغلاديشيين.
إن مصدرَ مصطلحِ الإسلاموفوبيا مجهولٌ. لقد نُسِبَ إلى مسؤولين كولونياليين فرنسيين في بداية القرن 20 ينقدون من يشيطنون الإسلام.
وصلت الكلمة بريطانيا في ثمانينيات القرن العشرين. لقد ادَّعى الشيخان الراحلان زكي بدوي وفؤاد نهدي أنهما مؤلفا المصطلح، وفق تقرير مؤسسة تبادل السياسات عن الإسلاموفوبيا الذي نٌشِرَ اليوم.
إلا أن هذا المصطلح شاع في بريطانيا عندما أخْرَجَت مؤسسة Runnymede Trust تقريرًا في 1997، عَرَفَّت فيه التَّحَيُّز باعتباره مشكلة عظيمة.
على المستوى الدولي، تَوَلَّت منظمة التعاون الإسلامي (OIC) محاربةَ الإسلاموفوبيا، وهي منظمة مكونة من 57 دولة وتصف نفسها باعتبارها ”الصوت الجَمْعِيّ للعالَم الإسلامي“.
أدَّت منظمة التعاون الإسلامي دورًا أساسيًا في جعل الولايات المتحدة تعترف بالإسلاموفوبيا باعتبارها شكلًا من أشكال العنصرية في مؤتمر في ديربان في 2001.

رؤية صحيفة التايمز للإسلاموفوبيا: تعريف الكراهية
إن اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين تتوق لتبّني الوزراء تعريفًا جديدًا للإسلاموفوبيا يصفها باعتبارها “نوعًا من أنواع العنصرية التي تستهدف التعبيرات عن صفة الإسلامية أو صفة الإسلامية المُتَصَوَّرَة”. لقد بُنِيَ هذا التعريف على نوايا طيبة، وتبناه حزب العمال، والديمقراطيون الليبراليون، وصديق خان، عمدة لندن. لكن كما يحاجج تقرير جديد أصدرته مؤسسة تبادل السياسات اليوم، فالتعريف معيب على نحوٍ خطير …
أظهر خطاب مسرّب، منشور في صحيفة التايمز اليوم، أن مشاغلَ مشابهة تثير قلق قوى الشرطة. يحذِّر مارتين هيويت، قائد رؤساء شرطة بريطانيا ومُمَثِّل قوى الشرطة، في خطابه لتيريزا ماي، من المشاكل التي تركِّز على ”صفة الإسلامية“. يخشى أنه من الممكن لهذه المشاكل تبرير العداء الصادر من بعض المسلمين تجاه جماعات أقليات مثل الأحمديين. يقول الأستاذ هيويت كذلك لرئيسة الوزراء إن اختصاصيي مواجهة الإرهاب ينتابهم القلق من أن التعريف يمكنه أن يؤدي إلى مراجعة الأحكام القانونية المتعلقة بتشريع الإرهاب، وربما تعيق حتى الجهود الرامية إلى الحَدِّ من انتشار وتوزيع الأفكار المتطرفة التي تكون إسلاموفوبية من الجهة التقنية. يلاحظ الأستاذ هيويت أن الممثلين من قوى حفظ الأمن العام العاملين على مواجهة الإرهاب لم تتم دعوتهم للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين.
تُظْهِر مذكِّرَة مسربَّة أخرى أن مكتب المساواة الحكومي Government Equalities Office يخشى من أن تعريف الإسلاموفوبيا باعتبارها عنصرية بدلًا من اعتبارها كراهية دينية لن يكون له معنى، وسيؤدي إلى توتُّرات قانونية بين الممارسة والتعريف. تقترح مؤسسة تبادل السياسات أن كلمة “إسلاموفوبيا” نفسها تمتلك “تاريخًا إشكاليًا بأوضح صورة” وتشير إلى تعزيز استخدام المصطلح على يد جماعات ساعية إلى وضع قوانين ضد التجديف. لم يكن ثَمَّ قانون كهذا القانون في إنجلترا أو ويلز منذ 2008. سيكون وجود قانون كهذا الآن بمثابة إجراء رجعي، يركِّز فقط على دين واحد. إننا في حاجة لتعريف أوضح بالفعل، لكنه ليس هذا التعريف محل النقد.
ردُّ اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين والإسلاميين على قرار حكومة المملكة المتحدة
قُوبِلَ رفض الحكومة البريطانية للتعريف الذي اقترحته اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين بتَخَوُّفٍ وتَشَكُّكٍ أبدته قيادة الجماعة البرلمانية وحلفاؤها. كَتَبَت البارونة سعيدة وارسي، أول امرأة مسلمة تخدم في مجلس الوزراء البريطاني والعضوة الوحيدة في حزب المحافظين التي شَغَلَت منصبًا في اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين، عبر ”تويتر“: ”أفترض أن الحكومة مُعَرَّضَة لضغط يتعلق بإيجاد تعريف لـ #الإسلاموفوبيا يضمن أن الإسلاموفوبيا عند @المحافظين مُعَرَّفة على النحو الملائم باعتبارها ”ليست بالفعل“ إسلاموفوبيا. هذه طريقة لإصلاح مشاكل #إسلاموفوبيا توري #ToryIslamophobia“.

”أفترض أن الحكومة مُعَرَّضَة لضغط يتعلق بإيجاد تعريف لـ #الإسلاموفوبيا يضمن أن الإسلاموفوبيا عند @المحافظين مُعَرَّفة على النحو الملائم باعتبارها ”ليست بالفعل“ إسلاموفوبيا. هذه طريقة لإصلاح مشاكل #إسلاموفوبيا توري #ToryIslamophobia“.

صحيفة ذي إندبندنت
أكَّدَت الرئيسةُ المشتركة للجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين آنا سوبري، عضوة برلمان سابقة لحزب العمال والتي ارتدت مؤخرًا لتنضم إلى حزب سياسي جديد مُوالٍ للاتحاد الأوروبي، ”مجموعة ذي إندبندنت“، الادعاءات الذاهبة إلى أن التعريف من شأنه كبح حرية التعبير ”لا يمكنه أن يكون أبعد عن الحقيقة“، وناشَدَت الحكومة ”باعتناق التعريف وتبنّيه ثم تنشغل الحكومة باجتثاث الإسلاموفوبيا من بريطانيا. لا يمكنهم فعل ما هو أفضل من البدء باجتثاثها في حزب المحافظين نفسه“.

صحيفة الغارديان
كتب ويس ستريتينغ، عضو البرلمان من حزب العمال، والذي يتشارك رئاسة اللجنة البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين مع آنا سوبري، مقالَ رأي في صحيفة الغارديان التابعة لوسط اليسار مُتَّهِمًا الحكومة بـ ”إخفاق وضيع في فهم ومواجهة الإسلاموفوبيا عند أعضاء الحكومة أنفسهم“، ومُهَاجِمًا ”لكورس مزعج من المعارضة المسموعة التي تسوق حججًا غير صادقة تتهمنا بمحاولة استخدام مصطلح إسلاموفوبيا لإسكات نقد الإسلام وتقديم قوانين التجديف من الباب الخلفي“.

مجلة نيو ستيتسمان
كاتبًا في مجلة نيو ستيتسمان التابعة لجناح اليسار، زَعَمَ المتحدث باسم المجلس الإسلامي البريطاني السابق والأمين العام السابق لهذا المجلس، مقداد فيرسي، أن التعريف المُقْتَرَح “ليس له عواقب قانونية” وأن الحكومة البريطانية ”استسلمت“ لـ ”الضغط المستمر الذي مارس به عدد من الشخصيات البارزة المؤثِّرَة والذين يبدون غير فاهمين لصيغة التعريف“. وَصَفت صحيفة التايمز المجلسَ الإسلامي البريطاني باعتباره حاويًا ”لروابط غير مُعْلَن عنها مع الأخوان المسلمين“ ووصف أول وزير داخلية مسلم في بريطانيا المجلسَ الإسلامي البريطاني باعتباره غير تمثيلي، وله تاريخ من ”التعليقات التي تنحاز للمتطرفين“. وصف تقرير مؤسسة تبادل السياسات المجلسَ الإسلامي البريطاني باعتباره واحدًا من الجماعات التي ”بذلت قصارى جهدها لـ ’تحويل‘ الحملة ضد الإسلاموفوبيا ’لسلاحٍ‘ يفيد غاياتهم الخاصة، ومن المهم لهم كذلك رؤيتهم باعتبارهم حراس البوابة الذي نَصّبوا أنفسهم على مجتمعات بريطانية المسلمة“.
استنتاج

صحيفة التلغراف
كانت الحكومة على حق تمامًا لرفضها هذا التعريف المعيب للإسلاموفوبيا
كتب ريتشارد والتون – الرئيس الأسبق لقيادة مجابهة الإرهاب في الشرطة المتروبوليتية وزميل مؤسسة تبادل السياسات – في صحيفة التلغراف المرموقة التابعة لوسط اليمين مُثْنِيًا على قرار الحكومة، ومُوَفِّرًا لرؤية شاملة تفصيلية مفادها أن الكيفية التي اقترحت بها اللجنةُ البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين تعريفَ الإسلاموفوبيا من شأنها ”تقويض تشريعنا الحالي المضاد للإرهاب“؛ و”يعيق قدرتنا، بوصفنا مجتمعًا، عن الجدل حول أسباب التَّطَرُّف الإسلاموي“؛ و”تؤدي إلى تَدَخُّلات الشرطة واعتقالات يقوم بها رجال الشرطة بسبب كلمات وتصرُّفات يُزعَم كونها إسلاموفوبية“؛ و”من المحتمل أن تؤدي لوسم أقسام الحكومة والشرطة ووكالات الاستخبار على أنها ’إسلاموفوبية مؤسسيًا‘ بواسطة جماعات الحملة الإسلامية وغيرهم“. في وجود مقتضيات تعريفِ اللجنةِ البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين الجادة وذات الأثر الشامل من جهة تقويض قدرة المجتمع البريطاني وخدماته الأمنية على تحديد ومواجهة المصفوفة المعقدة من التهديدات المرتبطة بالتَّطَرُّف الإسلاموي واستعلائية ذوي البشرة البيضاء، يعتقد الأستاذ والتون أن “تعريف الإسلاموفوبيا كما صاغته اللجنةُ البرلمانية الجامعة لكل الأحزاب بخصوص المسلمين البريطانيين … غير مقبول ببساطة في أي ديمقراطية حديثة تُقَدِّر حرية التعبير“.
شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع