
”إصلاح الإيمان“
صحفي وباحث حائز على جوائز يؤرخ ”للمعركة في سبيل نَفْسِ الإسلام“
لقد كَتَبَ المُراسِل الأجنبي (الخارجي) الخبير في الشرق الأوسط، والزميل الأقدم في مدرسة راجاراتنام سنغافورة للدراسات الدولية، الدكتور. جيمس م. دورسي تحليلًا شاملًا يقع في 22 صفحة عن الإسلام للإنسانية ـــ وهي حركة عالَميَّة بها أعضاء من مختلف الأديان تقودها القيادةُ الروحية لأكبر منظمة إسلامية في العالَم، نهضة العلماء الإندونيسية (ن. ع). تسعى الحركة لإصلاح المبادئ والتعاليم البالية والإشكالية في الأرثوذوكسية الإسلامية التي تحض على الكراهية والاستعلاء والعنف. يفحص مقال دورسي واسع المدى، المعنون بـ ”إصلاح الإيمان“، التاريخ والتحديات والعواقب البليغة، واسعة المدى المُحْتَمَلَة لجهد قادة نهضة العلماء في منع استخدام الإسلام كسلاح لتحقيق غايات سياسية من شأنها إذكاء نيران التَّطَرُّف الإسلاموي والإرهاب حول العالَم. في ختام مقاله، يلاحظ دورسي:
”تساوي حملة نهضة العلماء ما هو أكثر من مواجهة النزعة المحافظة الفائقة والميل إلى العدوان ببساطة. إنها محاولة صَدٍّ للفكرة الذاهبة إلى أن العلمانية والتَّعَدُّدِيَّة تعبيران عن مؤامرة غربية لتقويض الإسلام … لو كُتِبَ لإستراتيجية نهضة العلماء النجاح، سيكون لها عواقب بليغة واسعة المدى. عند الكثير من أوتوقراطيي الشرق الأوسط، سيعني تبنِّي تأويل أكثر تسامحًا وتَعَدُّدي للإسلام السماحَ بحريات اجتماعية وسياسية أعظم بكثير [مما عليه الحال الآن] وتعزيز مبادئ التَّعَدُّدِيَّة. سيؤدي ذلك إلى إضعاف قبضتهم على السلطة“.
نشرت آفاق Horizons ـــ دورية التقارير باللغة الإنجليزية لمركز العلاقات الدولية والتطوير المستدام (CIRSD)، لجنة خبراء عامة مُسَجَّلَة في بلغراد ونيو يورك ـــ المقال الشامل في عدد خاص (حجمه ضعف الحجم المعتاد) من الدورية. أُسِّسَت CIRSD ـــ وهي شريكة مؤسسية بمعهد الأرض في جامعة كولومبيا وشبكة الأمم المتحدة للحلول المتقدمة المستدامة ـــ في 2013 بواسطة فوك يريميتش Vuk Jeremić، وزير الشؤون الخارجية لصربيا بين عامي 2007 و2010، ورئيس الجلسة 67 للجمعية العامة للأمم المتحدة ـــ وهو الأصغر عمرًا ضمن متقلدي هذا المنصب. كان الأستاذ يريميتش مسيحيًا أرثوذوكسيًا صربيًا وأتت والدته من عائلة بوسنية مسلمة مشهورة متحزبة، أُعلِن أن اثنين من أعضاء عائلتها ”صالحون بين الأمم“ بواسطة ياد فاشيم بعد وفاتهما لإنقاذهما لليهود خلال الهولوكوست. في تسعينيات القرن 20، كان يريميتش قائدَ حركة طلابية ساعدت في الإطاحة بالرئيس الصربي ومجرم الحرب سلوبودان ميلوشيفيتش.
التالي منتخبات من مقال الدكتور جيمس م. دورسي. في ختام المقال تعليق إضافي بواسطة بيت الرحمة، وهو التعليق البادي خارج علامَتَي الاقتباس.

إصلاح الإيمان: معركة إندونيسيا في سبيل نَفْسِ الإسلام
”إن نهضة العلماء، وبها أكثر من 50 مليون عضو، وهي أكبر حركة مسلمة سُنيَّة في العالَم، عازمة على إصلاح الإسلام. لقد أخذت هذه المنظمة الإندونيسية المحافِظَة والقومية على عاتقها، وهي التي تدير حوالي 14000 مدرسة دينية داخلية على امتداد الأرخبيل، تحقيقَ المهمةِ الطامحة إلى إعادة تقديم الاجتهاد أو التأويل الشرعي للإسلام، إذ عقدت العزم على تعزيز فاعليتها السياسية بجهود قائدها الروحي معروف أمين [بعد حصوله على منصب نائب الرئيس، إثر ترشُّحه على قائمة ترشيح مشتركة مع رئيس إندونيسيا المعتدل، جوكو ويدودو (جوكوي)، المُنْتَخَب لفترته الرئاسية الثانية في إبريل 2019].
”في وثيقة من 22 صفحة تحاجج بمعطيات ومبادئ القانون الإسلامي والفقه، يطرح الجناح الفتيّ لشباب الباحثين في نهضة العلماء، جيراكان بيمودا أنصار، إطارَ عملٍ لما يعتبره تأويلًا إنسانيًا للإسلام، طُوِّرَ في البدء في 2015 بدعم من الحكومة ــــ وهو تأويل متسامح وتَعَدُّديّ بطبيعته. لا تكتفي جيركان بيمودا أنصار، وهي الجناح الذي يمتلك جناحه العسكري الخاص القوي، والذي يفتخر بنفسه لمشاركته في مذبحة 1965 للذين ادّعوا الشيوعية عقب انقلاب مؤيد للشيوعية مُحْبَط، بتعريف الميليشيات والجهاديين باعتبارهم راديكاليين فقط، وإنما تشمل بالتعريف أي تعبير عن الإسلام السياسي وتؤكد أنها تكافح ضد تحويل الإيمان لسلاح.
”لتحقيق مسعاها في إصلاح الإيمان، تتحد نهضة العلماء مع منظمات عبر العالَم، وتسير في رحى المجال السياسي الشاسع من المنظمات الإسلامية لليهود، والديموقراطيين المسيحيين والإنجيليين والدُّعاة والإسلاموفوبيين ـــ في تنافس لتقوية الفاعلية السياسية لطرح تبنِّي مبدأها عن الإسلام للإسنانية على الدول الشرق-أوسطية التي تراها بمثابة محرِّك الإسلام السياسي والتَّطَرُّف الإسلاموي.
”سياسات البيان
”اختار مناصرو مبادرة إصلاح الإسلام في نهضة العلماء حركةَ الجناح الفتيّ جيراكان بيمودا أنصار باعتبارها مَركبة وجزءًا من إستراتيجية أشمل لتعطيل مفعول العناصر الأكثر نزوعًا للمحافظة في الجمعية. إن أنصار الذي يُعَدّ قائدها لتقلَّد منصب أكبر في الحكومة (من المحتمل أن يكون وزير الدفاع) هو أخو يحيى خليل ثقوف، صغير الحجم وثَمَّة نبرة هدوء دائمة في حديثه، وهو الأمين العام للمجلس الأعلى للجمعية. وهو أيضًا عضو المجلس الاستشاري الرئاسي للرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، وممثل المبادرة أمام الرأي العام.

كياي حاج يحيى خليل ثقوف والرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو
”صُمِّمَت المبادرة لمجابهة ما يراه كثيرون في نهضة العلماء ـــ تأسست في 1926 في معارضة للوهابية، التأويل السعودي التطهيري للإسلام ـــ باعتباره التحدِّي الأعتى أمام الإيمان: صعود الإسلام السياسي في شكليه العسكري وغير العنيف. . .
”في خطاب ألقاه ثقوف في 2016 بنادي المراسلين الأجانب بجاكارتا، قال ما يلي:
”’سرعان ما يُمَكَّن تسييس الإسلام بحقيقة أن النظريات السياسية الاستعلائية ـــ التي وُطِّدَت على نحوٍ تام خلال العصور الوسيطة وتستمر في الهيمنة حتى الآن ـــ تُمَثِّل عنصرًا جوهريًا للإسلام الأرثوذوكسي … يتكامل مع هذه الدينامية واقع اعتماد عددٍ من الأوتوقراطيين المسلمين على الاستعلائية الإسلامية لتبرير احتكارهم للسلطة، بينما يروجون لإسلامٍ طائفي/ استعلائي باعتباره أداة لفرض القوة الناعمة على مقياس عالَميّ بحق‘.
”متماشيًا مع بيان نوسانتارا لنهضة العلماء الذي يجسِّد مقترحات إعادة التشكيل، مضى ثقوف في قوله:
”’ليس ما نحتاجه مجرد انبثاق مبادئ فكرية جديدة، أو إعادة تأويل للإسلام أو إعادة غرس للإسلام في سياقه. بجانب هذه المساعي اللاهوتية/ الأكاديمية الضرورية، يلزم علينا تطوير حركة اجتماعية قوية تشجِّع المجتمعات المسلمة على تبنِّي رؤى دينية تعزز التَّعَدُّدِيَّة والتسامح والانسجام الاجتماعي، كي يتوصل المسلمون وغير المسلمين حول العالَم لاعتبار هذه الرؤى بمثابة القيم قيم الإسلام الأساسية. يدًا بيدٍ بعد هذا المسعى، يجب على المجتمع الدولي السعي لتطوير إجماع مجتمعي لإيقاف عملية تسييس الإسلام وإجبار مَن يذكون سياسات الاستعلائية الإسلامية ـــ منها إيران والسعودية ـــ على التَّخَلِّي عن هذه السياسة التدميرية‘. . .
”يرفض البيان كذلك مبدأ الخلافة باعتباره حَلًّا وينادي بإصلاح ’المبادئ والتعاليم البالية للأرثوذوكسية الإسلامية التي تسمح وتحض على نحو مباشر على … العنف … يتلاعب عديد الفاعلين ـــ وما إيران والسعودية والقاعدة وداعش وحزب الله وقطر والاخوان المسلمين وطالبان وباكستان إلا أمثلة مشهورة ـــ بالعاطفة الدينية دون مبالاة في سعيهم الحثيث للحفاظ على السلطة السياسية والاقتصادية والعسكرية أو حيازتها‘، ويرد ذلك السياق في ختام البيان.
”عن طريق وضع خارطة طريق لعملية إعادة التشكيل التي تُثني على وصف الباحث الديني من جنوب شرق آسيا أحمد فوزي عبد الحميد لإندونيسيا باعتبارها ’خلية نحل الفكر الإسلامي الجديد‘، يصر بيان نوسانتارا على أن أزمة الإسلام تجبر المسلمين على إعادة تقييم عدد من المبادئ البالية التي تبقى مُتَحَصِّنَة على نحوٍ صلب في الأرثوذوكسية الإسلامية؛ وتطوير تعاليم إسلامية جديدة تتلاءم مع العصر الحديث؛ وحشد الدعم السياسي الضروري لتأسيس سلطة دينية بديلة قادرة على نشر وترويج هذه التعاليم الجديدة والدفاع عنها.
”الاستعداد للمحاججة. . .

(من اليسار) كياي حاج عون الله أعلى حبيب وكياي حاج أبو يزيد بسطامي، وكياي حاج أ. مصطفى بشري، وكياي حاج يحيى خليل ثقوف، وكياي حاج أحمد نظيف مجيب في مدرسة روضة الطالبين، ريمبانغ، جاوة الوسطى
”’حَذَّرَ رئيس الجناح اللاهوتي لأنصار، عون الله أعلى حبيب في حديثه للباحثين الدينيين المجتمعين في مدرسة نهضة العلماء رفيعة المستوى لمناقشة عملية إصلاح الإيمان، من التالي
”’يواجه العالم اليوم فوضى بسبب محاولات المتطرفين الإسلاميين تطبيق عناصر الفقه [القانون الإسلامي] التي لم تَعُد متوافقة مع واقع القرن 21. يمكن رؤية العنف الكارثي والبؤس الإنساني المترتب على هذه المحاولات ظاهرًا على نحوٍ جليٍّ في الشرق الأوسط لكنه يهدد العالم بأسره، ويضع أمام كل واحد منّا اختيارًا أخلاقيًا عميقًا: هل سنظل صامتين أم نسير على هدي الأنبياء النبلاء في مواجهة الطغيان؟‘
”في مواجهته للدوغمائية ذات النزعة المحافظة الفائقة، سَوَّغَ [رفيق الشيخ حبيب، واسمه كياي حاج أحمد نظيف مجيب، وهو واعظ جوَّال بارز] الدعوة لعملية إعادة التشكيل بملاحظة أن
”’الفقه منتوج الاجتهاد وبالتالي فهو عرضة للتغيير، وليس مُطْلَقًا أو يستحق الموت في سبيله‘.
”سار نائبُ حبيب [كذا]، كياي حاج أبو يزيد بسطامي بالمحاججة خطوة إضافية بقوله إن المسلمين احتاجوا الهرب، وكما يصيغ الأمر،
”’الطغيان الديني، وطغيان الدوغما، وطغيان الفقه الكلاسيكي وطغيان ظنَنا بامتلاك الفهم الأصَحّ للحقيقة الدينية … الحل الوحيد للأزمة التي تواجه المجتمعات المسلمة هو تشييد فقه عالَميّ يعكس واقعنا الحالي. نمتلك [نحن، علماء نهضة العلماء] القدرة المطلوبة والضرورية والشجاعة والسلطة للإتيان بهذا الاجتهاد‘“.
”الاتجاه للعالَميَّة“
”أكَّدَ الرئيس جوكو ويدودو على دعم الحكومة في نوفمبر 2018 عندما قَدَّمَت أنصار له نَصّ تقريرٍ منقوش على لوح معدني يُلَخِّص جوهر البيان المُجَسِّد لإسلام نوسانتارا، في حشد هائل بمدينة بيكالونغان بجاوة الوسطى، في حضور 100،000 عضو من الجمعية … نقرأ على اللوح المعدني البيانَ المُقَدَّم للرئيس ويدودو:
”’نداء لذوي النفوس الصافية من كل إيمان وأمة ليشاركوا في بناء إجماع عالمي لمنع استخدام الإسلام كسلاح في السياسة، سواء أقام بذلك المسلمون أم غير المسلمين، وللحدِّ من انتشار الكراهية الجماعية من خلال تعزيز انبثاق نظام عالَمي عادل ومُتَجَاِنس بحق، يتأسس على احترام الحقوق والكرامة المتساوية لكل إنسان‘.

الرئيس جوكوي رافعًا تقرير نوسانتارا ليراه الجميع
”طريق غير مُعتاد
”تأمل أنصار ومعها جناحها الأكثر نزوعًا للتَّعَدُّدِيَّة في زيادة تأثيرها الراسخ بالفعل داخل نهضة العلماء وكسب أفئدة وعقول الشرق الأوسط وفق طريق غير مُعتاد. حَدَّدَت نهضة العلماء في البدء الشرقَ الأوسط باعتباره هدفًا أساسيًا لحملتها في الإعلان الأخير المُعْلَن عنه في قمة الحركة الأخيرة الدولية للقادة المسلمين المعتدلين (ISOMIL) التي جَمَعَت في 2016 القادة المسلمين السُنيين من كافة أنحاء العالَم. في سعيها للمُضي قُدُمًا بأجندة إعادة التشكيل، تستهدف نهضة العلماء الحكومات الأوروبية وإدارة ترامب كي تُوَلِّد ضغطًا على الأنظمة العربية لتعزيز شكل متسامح وتَعَدُّدي من الإسلام بدلًا من استخدام تعبيرات الإيمان الأورثوذوكسية لجمع الشرعية وتعزيز التأثير الإقليمي.
”قال ثقوف لفريق عمل مجلس الأمم الأوروبية ضد الإرهاب في خطاب عبر الفيديو:
”’علينا التعامُل مع [النزوع العسكري والنزعة المحافِظَة الفائقة] على المستوى العالَميّ. نحتاج تضامن عالَميّ من القوى لهزيمتها. لهذا السبب نتأهب لدعم الدول الأوروبية في التَّحَديات الحالية والمصاعب المُحْتَمَلَة الكامنة في المستقبل. إن عمليات التجذير المتنامية للمجتمعات الإسلامية بفضل تعميم النزعة السلفية، والاستجلاب الهائل لبعض المهاجرين المسلمين المطروحين باعتبارهم لاجئين وبعض اللاجئين الداعمين لداعش، والذين لا يمكنهم الاندماج في مجتمع لا يحترمونه والوقاحة المتنامية لبعض الجيوش العسكرية النضالية في قارتكم، أقول إن ما سبق كله يُمَثِّل قضايا هامة ومُلِحَة يمكننا مساعدتكم فيها. تكمن رغبتنا في مساعدتكم لأننا نريد التضامن معكم لقتل هذا التهديد سويًا‘…
”لمَدّ تأثير مبادرتها، أسست نهضةُ العلماء منظومةً غير حكومية تحمل اسمًا عربيًا، بيت الرحمة للدعوة الإسلامية رحمةً للعالَمين، في ونستون-سالم، كارولينا الشمالية. ينحدر شريكٌ مقرَّب لثقوف (حيث يشغل الأخير منصب الأمين العام لنهضة العلماء) من كارولينا الشمالية، وهو [س. هولاند] تايلور، مدير تنفيذي [رائد] سابق لشركة اتصالات عن بعد، مُهَنْدَم ويجيد التحدُّث باللغة الإندونيسية الرسمية [البهاسية] بطلاقة، وهو شخص متواضع، ومُمَثِّل أنصار، والذي أنشأ مع الرئيس السابق وحيد مؤسسةَ الحرية للجميع LibForAll.
”في دراسة نشرها مركز دراسات التهديدات غيرالتقليدية [كلية الدفاع الوطني السويدية]، حاجج ماغنوس رانستورب الخبير في العنف السياسي بالتالي:
”’يتضمن إبراز مؤسسة الحرية للجميع LibForAll للقوة خَلْق شبكة متعددة القطاعات تتأسس على تكامل من خمسة مستويات: القادة الدينيون (العلماء) الذين جمعوا دعمًا عامًا واسع المدى ويمكنهم مواجهة المفعول الراديكالي الرجعي؛ والباحثون الدينيون والمعلمون الذين يمكنهم جمع الدعم الفكري واللاهوتي المطلوب والضروري لتوليد تأويل تَعَدّدي ومتسامح للإسلام؛ والقُدْوات الثقافية البارزة [الشعبوية] التي تمتلك دعمًا هائلًا من الشباب؛ وقادة الحكومة القادرين على مواجهة العوامل الاجتماعية باعتبارها عاملًا تأسيسيًا للتَّطَرُّف؛ وقيادة الأعمال التي يمكنها توفير الدعم المالي الضروري المطلوب‘“.
”إسلام يتحلى بخصائص جاوية“
تُشَكِّل جزيرة جاوة المزدحمة سكانيًا مركَزَ ثِقَل نهضة العلماء، ولقد سيطرت على أرخبيل إندونيسيا دومًا على المستوى السياسي والثقافي والاقتصادي، في وجود قادة نهضة العلماء الجاويين الذين يؤدّون دورًا حاسمًا في توطيد وحفظ إندونيسيا باعتبارها دولة متعددة دينيًا وتُقِر التَّعَدُّد (دولة جمهورية إندونيسيا الوحدوية NKRI) على أساس ”البنساشيلا“ (”المبادئ الخمسة [التأسيسية]“)، والوحدة في التَّنَوُّع Bhinneka Tunggal Ika ودستور إندونيسيا لعام 1945. على امتداد مقالته، يُبْرِز دورسي تنويعة من التَّحَديات التي تواجه حركة الإسلام للإنسانية العالَميَّة، وتتضمن رؤيته القول بأن إسلام نوسانتارا (”إسلام جزر الهند الشرقية“) الروحي والمتسامح والتَّعَدُّدي بعمق، والذي يُعَلِّم أن الرحمة باعتبارها الرسالة الأساسية للإسلام، ”تختلف عن الرحمة التي يروج لها الخصوم الإقليميون الذين تعاملوا مع السعودية باعتبارها مصدر إلهام لهم، ورحمة إسلام نوسانتارا هي بالأساس إيديولوجيا محلية مؤسَّسَة في جاوة، ولا تزال في حاجة لجمع مؤيدين لها من [خارج] إندونيسيا، على مدى أشمل“.
”إن ساحات قتال نهضة العلماء في إندونيسيا هي نفسها في العالَم الإسلامي الأكبر“، وهو أمر تدعمه نتائح الانتخابات الرئاسية في إندونيسيا عام 2019، والتي شهدت التضامن الناشئ لكتلة تصويت ملتزمة بتطبيق خشن للإسلام السياسي في بعض ”الجزر-الخارجية“ بإندونيسيا، بينما تَكَفَّل دعم نهضة العلماء الهائل للرئيس جوكوي في جاوة الوسطى وجاوة الشرقية في تحويل نتائج الانتخابات لصالحه. ”اختار مناصرو إستراتيجية إعادة التشكيل إطلاق الأخيرة تحت رعاية الجناح الفتيّ للجمعية في تَقَبُّلٍ لحقيقة أن الإستراتيجية لن تنال تأييدًا شاملًا من كل أعضاء نهضة العلماء“، يكمل دورسي حديثه.

تَبَنّي إعادة التشكيل: الرئيس ويدودو وقائد نهضة العلماء، نائب الرئيس المُنْتَخَب معروف أمين (حقوق الصورة: Guliver Image/Getty Images)
”عواقب واسعة المدى“
إن كُتِبَ لحركة الإسلام للإنسانية النجاح، يمكنها أن تخلق أثرًا يمثل نقلة زلزالية في مسارات التأثير الديني، السوسيو-ثقافي، الاقتصادي في العالَم الإسلامي صوب جنوب شرق آسيا، التي نُظِرَ لها تقليديًا باعتبارها هامشية بالنسبة ”للقلب“ الإسلامي في الشرق الأوسط العربي. ”ترى نهضة العلماء والحكومة إسلامَ [نوسانتارا] باعتباره نموذجًا يُمَكِّن من تحقيق الانسجام في مجتمع متعدد دينيًا، والأساس لانصهار ناجح ودائم بين الإسلام والقومية، وإطار عمل يسمح للمسلمين بقبول سياسة علمانية. كما يُشَكِّل جهدًا لعكس مجرى تيار الأفكار التي ارتحلت تاريخيًا من القلب العربي للإسلام وصولًا للهامش على ظهر روابط التجارة الملاحية التي تعود لما يقرب من 1100 عام، وهي التي سمحت للتجار العرب بأداء دور هام في تقديم الإسلام للأرخبيل“.
تُظْهِر دراسة معمَّقة للتاريخ الديني سوابق للمناطق التي كانت هامشية فيما مضى إذ تصبح بمثابة النقاط المركزية لأرثوذوكسيات جديدة وسلطوية تندرج داخل الإسلام نفسه. خلقت إيران الصفوية بنيةً شيعية للسلطة الإسلامية تتحلى بانفصام عن المراكز التقليدية للإسلام في العالَم العربي، ثم هيمن عليها الأتراك العثمانيون. بنى لوثر وغيره من المُصْلِحين البروتستانتيين ـــ في توافقهم مع رؤساء دول أوروبا الشمالية ـــ مراكزَ جديدة للسلطة المسيحية بدون الحصول على الموافقة البابوية أو حتى احتياج الحصول عليها. أدى هذا الأمر بدوره إلى نشوء الحركة المضادة لإعادة التشكيل وتغيير عميق داخل الكنيسة الكاثوليكية نفسها. أدى انتشار البوذية من موطنها في الهند للحضارات القديمة في الصين، وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا إلى نشوء بوذية الماهايانا (في مقابل الهينايانا أو الثيرافادا)، التي عادت في مسار محتومٍ للهيمنة على البوذية داخل سهول الغانج للهند الشرقية، قبل ملاقاة انقراضها الإقليمي على أيدي الأتراك الغزاة. وأنشات الأوضاع الفريدة المرتبطة بانتشار الإسلام في أرخبيل الملايو التقاليدَ الروحية والتَّعَدُّدِيَّة والمتسامحة بعمقٍ لإسلام نوسانتارا.
كما تُظْهِر هذه الأمثلة: بمجرد توطيدها، يمكن للمراكز الجديدة للسلطة الدينية إحداث تغيير على نحوٍ قوي في الممارسة الدينية والمكانة الدينية ومركزية المناطق التي كانت مهيمنة فيما مضى.
في الفقرة الأخيرة من المقال ـــ التي تفحص عددًا من التَّحَديات لتحقيق الأجندة العالَميَّة للإسلام للإنسانية التي تطرحها فئات متناحرة داخل نهضة العلماء نفسها ـــ يستنتج جيمس دورسي أن ”مصداقية نهضة العلماء في تقديم تأويل متسامح وتَعَدُّدي للإسلام تستند على رغبتها في تطويع شياطينها“.
”إن كُتِبَ لإستراتيجية نهضة العلماء النجاح يمكنها تحقيق عواقب بليغة واسعة المدى. عند الكثير من أوتوقراطيي الشرق الأوسط، سيعني تبنِّي تأويل أكثر تسامحًا وتَعَدُّدي للإسلام السماحَ بحريات اجتماعية وسياسية أعظم بكثير [مما عليه الحال الآن] وتعزيز مبادئ التَّعَدُّدِيَّة. سيؤدي ذلك إلى إضعاف قبضتهم على السلطة“.
شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)
قد ترغب في قراءة:
إعلان أنصار عن الإسلام للإنسانية
إعلان نهضة العلماء في القمة الدولية للقادة المسلمين المعتدلية ISOMIL
