أفرو-أمريكيون مسلمون يرحبون بنهضة العلماء والإسلام للإنسانية

الأمين العام لنهضة العلماء يلقي خطابًا على مستوى الدولة بأسرها للمسلمين الأمريكيين من المسجد التاريخي في واشنطن العاصمة

واشنطن، العاصمة: مساء الخميس، 18 يوليو 2019، ألقى كياي حاج يحيى خليل ثقوف ـــ الأمين العام لنهضة العلماء (إندونيسيا)، وهي أكبر منظمة إسلامية ـــ خُطْبَةً بُثَّت مباشرة لأعضاء المجتمع الأفرو-أمريكي المسلم المجتمع في المساجد والمراكز الإسلامية والمنازل على امتداد أمريكا الشمالية وفي الخارج. تحدَّثَ الأستاذُ ثقوف من داخل حدود الحرم المُقَدَّس لـ (مسجد محمد)، مسجد الأمَّة، وهو موطن أعرق جماعة مسلمة في واشنطن. كان مسجدُ محمد أول مسجد بُنِي من أسسه في عاصمة أمريكا على يد مواطنيها، وهو أيضًا أول مسجد في الولايات المتحدة بُنِي على يد أحفاد الأفرو-أمريكيين المُستَعْبَدين.

ينتمي مسجد الأمة لجماعة الإمام وارث الدين محمد، الذي قاد والده إلايجا محمد الحركةَ الانفصالية السوداء المثيرة للجدل، أمة الإسلام، من 1943 حتى موته في 1975. كان وارث الدين قائدًا مسلمًا أفرو-أمريكيًا تَقَدُّميًا، ولاهوتيًا، وفيلسوفًا، وإحيائيًا مسلمًا، ومفكرًا إسلاميًا، الذي سَرَّحَ أمة الإسلام الأصلية في 1976 وحَوَّلَها إلى حركة إسلامية أورثوذوكسية تدعم الاتجاه السائد، وتُكْمِل مسيرة ميراثه عن الرحمة والغفران حتى يومنا هذا.

زار قادةُ جماعة وارث الدين محمد إندونيسيا في أكتوبر 2018 للمشاركة في المنتدى العالَميّ الثاني للوحدة، حيث انضمت طليعة من القادة الدينيين والشخصيات السياسية البارزة من كل إيمان لقادة نهضة العلماء في توقيع تقرير نوسانتارا، مؤكدين على دعمهم لحركة الإسلام للإنسانية العالَميَّة. تَضَمَّنَ هؤلاء الزوار الإمام طالب شريف والإمام ألبرت صابر من مسجد الأمة، والإمام عبد الرحمن شريف، قائد مركز التوحيد الإسلامي في ويلمنغتون، كارولينا الشمالية.

المشاركون في المنتدى العالَمي الثاني للوحدة، ومنهم (من جهة اليسار): السيدة أليسا وحيد (ابنة الرئيس الإندونيسي السابق عبد الرحمن وحيد)؛ ودكتور سري أدنينجسيه (رئيسة المجلس الاستشاري الرئاسي الإندونيسي)؛ ودكتور خواجة افتخار أحمد ومولانا عمر أحمد إلياسي (الهند)؛ ودكتور حمدي مراد (الأردن)؛ والإمام طالب شريف (الولايات المتحدة)؛ والبروفيسور محمد دجاني (فلسطين)؛ والإمام ألبرت صابر والإمام عبد الرحمن الشريف (الولايات المتحدة)

ألقى الأمين العام لنهضة العلماء خطابه عقب صلاة المغرب. يمكن قراءة النص الكامل لخطبة كياي حاج يحيى خليل ثقوف، بعد مراجعتها وتحريرها للنشر، فيما يلي:

التحيات لكم جميعًا، من أخوانكم الإندونيسيين وأخواتكم الإندونيسيات من نهضة العلماء. الحمد لله الذي أظهر لنا الإسلامَ، وأسبغ علينا هذه الفرصة الثمينة لنكون معًا! فالله منحنا نعمة الإسلام، والقدرة على إدراك أثره في حيواتنا، وحقًا، في نفوسنا. لكن الله لم يَهْدِنا للإسلام من أجل تحقيق منافعنا الخاصة فقط. بالأحرى، لقد عَهِدَ إلينا بالإسلام، كي نتشارك أثره التحويلي الثمين مع الآخرين. ولقد وضعنا في قلب المجتمع، كي نكافح لتعزيز الرخاء الروحي والمادي لكل إنسان ولكل البشر حولنا. أخواني وأخواتي، من الممكن تحقيق هذا الأمر فقط ـــ أقصد، استيفاء هذه المهمة النبيلة ـــ لو أننا استوعبنا بحق التعاليمَ الروحية للإسلام في الأعماق السحيقة لقلوبنا ونفوسنا.

الإمام طالب شريف (المنتصف) يُوَقِّع تقرير نوسانتارا في المنتدى العالَميّ الثاني للوحدة في يوجياكرتا، إندونيسيا، بعد خطبة مثيرة للحماس ألقاها كياي حاج أ. مصطفى بصري، الرئيس السابق للمجلس الأعلى لنهضة العلماء والرئيس الحالي لبيت الرحمة (أعلاه من جهة اليسار). ناشد الشيخ مصطفى المشاركين في المنتدى ”للانضمام إلينا في منع استخدام الإسلام كسلاحٍ سياسي وضمان أن الدين يشتغل، بدلًا من ذلك، باعتباره رحمة للعالَمين“.

كلنا على وعي بالمشاكل التي تُلقي بظلالها على مجتمعاتنا، وعلى وعي بهذه المشاكل التي تحدق بالعالَمِ الإسلامي تحديدًا. كلنا، باعتبارنا مسلمين، ننشغل بهذا الأمر. بدلًا من الجلوس على الهامش دون الإتيان بفعلٍ، تكمن مسؤوليتنا في البرهنة على الكيفية التي يمكن للإسلام عبرها حَلّ المشاكل التي تؤثر على مجتمعاتنا، وهذه المشاكل التي اجتاحت العالَم الإسلامي ككل.

تكشف دراسة متأنية للتاريخ عن إمكان أن يكون للدين أثر إيجابي أو سلبي على الإنسانية والحضارة بالعموم، استنادًا إلى كيفية فهم الدين وممارسته. تزخر حوليات التاريخ بحروب وحشية باسم الدين. لآلاف السنوات، شهدت الإنسانيةُ كُلَّ أشكالِ الوحشية والضراوة والدمار المُرتَكب باسم الله.

أخواني وأخواتي، يعتمد كون الدين قوة للخير أو للشر على كيفية استيعابنا بعمق لرسالته. لو أننا تبنينا فهمًا سطحيًا للإسلام، سيتبدى الإسلام أمامنا باعتباره هوية قَبَلِيَّة تخلو من العمق الروحي. حذَّرنا رسولُ الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) من هذا الأمر: ”أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ“ (القرآن الكريم، البقرة : 44).

لو كان للإسلام أن يتحلى بأثر إيجابي على الآخرين، علينا تجسيد قوته الروحية في حيواتنا. نحتاج استيعاب الإسلام بأكبر قدر ممكن من العمق داخل نفوسنا، كي يصبح الإسلام هويتنا الروحية ــ بدلًا من هويتنا السطحية ــ وبحيث لا تطاله مفاسد المكائد الاستعلائية للقَبَلِيَّة الدينية التي غالبًا ما تكون عنيفة.

الإمام عبد الرحمن شريف من ويلمنغتون، كارولينا الشمالية (اليمين)، يقف مع كياي حاج عون الله أعلى حبيب، مدير رجال أنصار، القسم اللاهوتي من المنظمة الفتيَّة لنهضة العلماء، وتوم دينهام (يسار)، مدير الاتصال الإستراتيجي لبيت الرحمة بالولايات المتحدة، وليس بمسلم

لو أننا ضللنا هذا الطريق ـــ وتبنينا الإسلام فقط باعتباره هوية قَبَلِيَّة ـــ فليس ثَمة نهاية لاحتمالات وإغواءات تحويل الدين وتطويعه ليصبح سلاحًا نحمله ضد أي أحد نراه مختلفًا عنّا. لا يجب استخدام الإسلام باعتباره سلاحًا لتدمير الآخرين. لمنع هذا الأمر من الحدوث، نحتاج لفهم وتبنِّي الحكمة الروحية للإسلام. نحتاج تَذَكُّر أن رسول الله، صلوات الله وسلامه عليه، حَذَّرنا مِن الذين يتلون القرآن ويزعمون اتّباع الإسلام، على الرغم من أن تعاليم الإسلام لم تتجاوز حناجرهم وصولًا لقلوبهم. غالبًا ما يستخدم هؤلاء الأشخاصُ القرآنَ لتبرير أشكال كثيرة من الشر. لا زال هذا التخريب والإفساد لتعاليم الإسلام الأساسية مستمرًا للآن.

لا يجب علينا أن نسلك هذا السبيل أبدًا [سبيل الكراهية والإفساد]. بدلًا من ذلك، يجب علينا استيعاب تعاليم الإسلام في نفوسنا، كي يتجسد الدين باعتباره حبًا أصيلًا ورحمة أصيلة. فالله سبحانه وتعالى أرسل رسولَه (صلَّى الله عليه وسلَّم) لا لغاية سوى تجسيد الرحمة. لا يقول القرآن، ”رحمة للمؤمنين“، أو ”رحمة لكل العرب“. لا يقول حتى ”رحمة لكل البشر“. يقول القرآن إن الله أرسل النبي محمد باعتباره تعبيرًا عن حبه ورحمته لكل العالَمين (كل الخلائق) (القرآن الكريم، الأنبياء : 107).

الإمام ألبرت صابر في المنتدى العالَميّ الثاني للوحدة في يوجياكرتا، إندونيسيا

يمكن للإسلام التَّجَسُّد باعتباره حبًا ورحمة عندما ينبثق من نفس إسلامية بحق [أي، نفس مُسْتَغْرِقَة في حالة من الوعي بتعالي الذات، والاستسلام للإرادة الإلهية]. لن يتجسد الإسلام بوصفه رحمة عندما يكتفي زاعمو امتلاك هوية الإسلام بنقله لغيرهم بدون العيش في توافق مع رسالته الأساسية [رسالة الرحمة].

علينا تَذَكُّر ما أخبر به رسول الإسلام، النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم)، في خطبته الأخيرة، أثناء أداء شعائر حجه الأخير. اسْتَخْدَمَ النبيُ مصطلحَ ”الناس“ في قوله ”أيها الناس“ ليخاطب البشر جميعًا، لا ليخاطب المؤمنين ـــ المسلمين ـــ فقط. ”أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد“. يعني هذا أنه ينبغي علينا اعتبار كل الإنسانية بمثابة أخواننا وأخواتنا، وألا نستخدم أي اختلافات بيننا لتبرير العداوة أو تدمير الآخرين.

إن امتلاكَنا للاختلافات فيما بيننا مشيئةُ اللهِ. ألوان بشرة مختلفة، ولغات مختلفة، وأعراق مختلفة، وأديان مختلفة. يُعَلّمنا الإسلامُ قبولَ هذه الاختلافات وعدم السعي للقضاء عليها. وليس المسلمون حول العالَم في حاجة إلى ارتداء ملابس متطابقة، وتبنّي ثقافة ذات نزعة أحادية، أو امتلاكهم لنفس المظهر الخارجي [مثل اللحية أو العمامة أو غطاء الرأس]. لا، نأتي من ثقافات مختلفة كثيرة. من حقنا ومسؤوليتنا تطوير حضاراتنا الخاصة، ثقافاتنا الخاصة، وأن ندع الإسلام يُلهِم ويقود جهودنا ببساطة.

الإمام طالب شريف والإمام ألبرت صابر والإمام عبد الرحمن شريف في زيارة لمعبد تشاندي سيو البوذي في برامبانان، جاوة الوسطى، مع مشاركين آخرين في المنتدى العالَميّ الثاني للوحدة

على سبيل المثال، إندونيسيا وطننا. بالتالي تكمن مسؤوليتنا، باعتبارنا مسلمين إندونيسيين، في الحفاظ على حضارتنا الثمينة. لا نحس بأنه يلزم علينا هجر ثقافتنا وحضارتنا لتقليد الآخرين. ما هو مِلكنا بحق مِلكنا، ومن واجبنا الحفاظ عليه. ينطبق المبدأ نفسه عليكم أيها الأمريكيون: هذا وطنكم، وحضارتكم، وثقافتكم، ومن واجبكم الحفاظ عليه. تكمن مسؤوليتكم في تجسيد الإسلام بوصفه إسهامًا ذا قيمة عظيمة للثقافة والمجتمع الأمريكيين.

أعلام الولايات المتحدة الأمريكية، وحَيّ كولومبيا وجماعة الإمام وارث الدين محمد (وهو صورة للقرآن إذ ينبعث منه النور) مُعَلَّقَة بفخر في مدخل مسجد الأمة في حي شاو الأفرو-أمريكي التاريخي، على بعد ميل من البيت الأبيض

دعونا نسأل اللهَ أن يمنحنا هدايته وبركاته، لا للمسملين فقط، وإنما لكل البشر. نسأل الله أن ينعم علينا برحمته وينعم على كل مخلوق حي بها، كي نترك ميراثًا مختلفًا وأكثر إشراقًا للأجيال المستقبلية.

نسأل الله أن يباركنا ويهدينا لفعل ما يرضيه، ونسأله أن يحوَطنا بحبه اللانهائي ورحمته ويحمينا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قادة مسجد الأمة رحَّبوا بكياي حاج يحيى خليل ثقوف وت. هولاند تايلور من كارولينا الشمالية، لحضورهم مع جماعتهم التاريخية في واشنطن العاصمة

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)

قد ترغب في قراءة:

أكبر شبكة سياسية في العالَم تعزز الإسلام للإنسانية

أكبر منظمة إسلامية في العالَم تدعم الاتحاد الأوربي

ترشيح جائزة نوبل للسلام يُقِرُّ بإسهام الإسلام الإندونيسي للسلام والديمقراطية