مَدٌّ متصاعِد من الاعتراف الدولي بحركة الإسلام للإنسانية

خبير في الشرق الأوسط يُحَيي ”الحركة الثورية“ التي ”تتحدى المسار التاريخي“ في العالَمِ الإسلامي

ميلبورن، أستراليا: في 11 نوفمبر 2019، انضم الدكتور جيورا إليراز ـــ مؤلف وباحث أكاديمي بارز اختصاصي في الشرق الأوسط والإسلام الإندونيسي ـــ لمصفوفة سريعة النمو من الخبراء السياسيين والصحفيين والشخصيات الحكومية وقادة رأى آخرين في إبراز أهمية حركة الإسلام للإنسانية العالَميَّة وحملتها لإعادة غرس (أي، إصلاح) المبادئ والتعالم البالية في الأرثوذوكسية الإسلامية التي تحض على الكراهية والاستعلاء والعنف.

يُشَكِّل تحليل الدكتور إليراز، المُفَصَّل في مقال بعنوان ”صوت إسلامي مُمَيَّز ضد التَّطَرُّف“ (في الأسفل)، أحدث تعليق في سلسلة تعليقات عبر انقسامات العالَم السياسية والدينية التي بدأت في الإقرار بالأهمية التاريخية المُحْتَمَلَة لحركة الإسلام للإنسانية. تتضمن هذه الأصوات المتعددة شخصيات بارزة من داخل الكاثوليكية الرومانية والبروتستانتية الإنجيلية والجماعات اليهودية عبر العالَم؛ ومسلمين أمريكيين من أصول أفريقية بارزين؛ والحائز على جائزة نوبل وقائد استقلال تيمور الشرقية جوزيه راموس هورتا؛ ونائب رئيس الولايات المتحدة، مايكل ر. بنس؛ والرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو؛ وقادة أكبر تجمُّعين حزبيين في الاتحاد الأوروبي (حزب الشعب الأوروبي والتحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين)؛ والمراسل الخارجي المُحَنَّك، والخبير في الشرق الأوسط والباحث الكبير في كلية س. راجاراتنام للدراسات الدولية بسنغافورة، الدكتور جيمس م. دورسي.

خلال العام المنصرم، نشأ تحالف غير مسبوق بين الإسلام للإنسانية والديمقراطيين المسيحيين، مَكَّن منه القرارُ الجمعي باندراج أكبر حزب سياسي إسلامي في إندونيسيا، حزب نهضة الوطن، في أكبر شبكة سياسية ممتدة عبر العالَم ـــ منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية ـــ التي لها أكثر من 100 حزب تابع في أكثر من 70 دولة. يتأسس هذا التحالف العالَميّ، المؤكَّد في سلسلة تقارير لمنظمة ديمقراطيي الوسط الدولية، على اعتقاد مشترك بالتالي: ”يُمَثِّل إيمانُنا بأن روح الأخوة الإنسانية العالَميَّة التي تهب الحياة للإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان، والإنسانية المسيحية، وحركة الإسلام للإنسانية العالَميَّة أساسًا أخلاقيًا وخُلُقيًا ودينيًا – وبالفعل – سياسيًا دامغًا لتعاون وثيق بين الأحزاب الأعضاء في منظمة ديمقراطيي الوسط وبين الناس أصحاب النوايا الحسنة من كل دين وأمة“ (قرار منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية عن اتحاد إجماع عالَميّ بخصوص القيم والأخلاق الرئيسة التي يجب أن تقود ممارسة السلطة، 11 أكتوبر 2019).

إن حزب نهضة الوطن المتجذِّر في ممارسة وفهم إندونيسيا التعدُّديّ والمتسامح تاريخيًا للإسلام، بالإضافة إلى قاعدتها المتمثلة في نهضة العلماء وبها 50 مليون عضو ـــ وهي أكبر منظمة إسلامية في العالَمِ ـــ يمضي قُدُمًا على نحوٍ ممنهج ومؤسسي في شراكة مع منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية ونهضة العلماء وبيت الرحمة لبناء ”إجماع عالمي لمنع استخدام الإسلام كسلاح في السياسة، سواء أقام بذلك المسلمون أم غير المسلمين، وللحدِّ من انتشار الكراهية الجماعية من خلال تعزيز انبثاق نظام عالمي عادل ومُتَجَاِنس بحق، يتأسس على احترام الحقوق والكرامة المتساوية لكل إنسان“ (تقرير نوسانتارا، 25 أكتوبر 2018).

يمكن قراءة النَّصّ الكامل لمقال الدكتور جيورا إليراز (بتاريخ 11 نوفمبر) في السياق التالي:

مجلس شؤون أستراليا/إسرائيل والشؤون اليهودية

صوت إسلامي مُمَيَّز ضد التَّطَرُّف

11 نوفمبر 2019 | جيورا إليراز

رئيس نهضة العلماء يحيى خليل ثقوف: في سياق الترويج للإسلام الإندونيسي على المستوى الدولي

على مدار الأعوام القليلة المنصرمة، انخرطت نهضة العلماء، أكبر منظمة إسلامية في إندونيسيا وربما في العالَم، في حملة عالّميَّة تهدف إلى مجابهة التَّطَرُّف الديني، وتعزز الانسجام والتوافق والفهم بين الحضارات وكبح الإسلاموفوبيا. تحمل هذه الحملة المدعومة من الحكومة الإندونيسية ثيمة إسلام نوسانتارا (إسلام الأرخبيل الإندونيسي). تقودها عدة مؤسسات ومنتديات، اثنتان منهما مقرهما الولايات المتحدة، وملتزمة بالميراث الإنساني المتقدم لعبد الرحمن وحيد (1940-2009)، القائد الكاريزماتي الأسبق لنهضة العلماء وأول رئيس لإندونيسيا مُنْتَخَب ديمقراطيًا.

إن يحيى خليل ثقوف، العالم المسلم البارز الذي يشغل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى لنهضة العلماء، هو الشخصية التي تقود هذه الحملة. منذ عقدين تقريبًا، شغل منصب المتحدث باسم الرئاسة للرئيس وحيد واليوم يشغل منصب المستشار للرئيس الإندونيسي الحالي جوكو ويدودو (جوكوي).

تتميز الوثائق والإعلانات الأساسية التي تُصدرها حملة نهضة العلماء، بجانب التقارير العامة المتعلقة بها التي يصدرها ثقوف، بوجود هذه الرسائل الجوهرية فيها:

• إسلام نوسانتارا مفهوم إسلامي قويم يلتزم بتبنّي تعاليم وقيم متسامحة للإسلام السُّنيّ. ويسهب في شرح الفضائل المُمَيَّزَة للإسلام والتي تطوَّرَت في إندونيسيا عبر التعايش المنسجم مع الثقافات السابقة على دخول الإسلام لإندونيسيا، بجانب إيديولوجيا الدولة الإندونيسية، والبانساشيلا، والمُثُل القومية. بالتالي، تقدِّم طريقا بديلًا لمواجهة التحديات المحلية والعالّمية التي يتعرض لها الإسلام.

• ”ثَمَّ علاقةٌ واضحةٌ وضوح الشمس بين الأصولية والإرهاب والافتراضات الأساسية للإسلام الأرثوذوكسي“، كما قال ثقوف لمجلة التايم في 2017. ثَمَّة 3 مناطق ذات أهمية قصوى في الفكر الإسلامي الأرثوذوكسي: علاقة المسلمين بغير المسلمين، وعلاقة المسلمين بالدولة، وعلاقتهم بالنظام السياسي السائد أينما عاشوا.

• يمثِّل الشرق الأوسط، المصاب بانتشار لا رقابة عليه للتَّطَرُّف الديني والصراعات والإرهاب، قلقًا هائل القَدْر. بالأخص السعودية وإيران يمثّلان شواغل حقيقية ـــ في استغلالهما للاختلافات الدينية والعداوة بين الطوائف باعتبارها أسلحة سياسية متجاهلين للنتائج التدميرية. بما أن أغلبية المسلمين سُنيون، كان للإستراتيجية السعودية في تعزيز الوهابية والسلفية آثار خطيرة بالتحديد.

• ليس الإسلام العاملَ الوحيد الذي يتسبب في فصل الأقليات المسلمة بالغرب؛ يجب أخذ عنصرية الدول المضيفة أيضًا بعين الاعتبار، بوصفها عاملًا سببيًا. بالتالي، ثَمَّة حاجة لتحقيق إجماع عالَميّ لمنع استخدام الإسلام كسلاح في السياسة، سواء أقام بذلك المسلمون أم غير المسلمين، وللحدِّ من انتشار الكراهية الجماعية.

• ثَمَّة حاجة ملحة لـ ”إصلاح المبادئ والتعاليم البالية داخل الأرثوذوكسية الإسلامية“. لتحقيق هذا الغرض، يجب تطبيق مبدأ الاجتهاد الإسلامي (الاستدلال المنطقي اللاهوتي المستقل) من خلال مقاربة سياقية. سيسهل هذا الأمر من استبدال التعاون والانسجام بين الحضارات بالكراهية والهوية القَبَلِيَّة. بينما ينقص الشرقُ الأوسط الحراكَ المطلوب لتبنّي مثل هذه الإصلاحات، يمكن لنهضة العلماء والمحمدية، ثاني أكبر منظمة إسلامية في إندونيسيا، القيام بذلك الدور من جهة ممارستهما للاجتهاد لوقت طويل.

تقترح هذه الحملةُ تبصُّراتٍ مثيرة للاهتمام.

أولًا، يجب أخذ هذه الحملة بعين الاعتبار، في وجود تاريخ أوسع لعلاقات مركزية-محيطية في العالَم الإسلامي، باعتبارها تحرُّكًا ثوريًا.

طوال قرون، انتقلت الأفكار والمعرفة الإسلامية من الشرق الأوسط لإندونيسيا؛ ولم تتدفق في الاتجه المعاكس. تكفَّلَت هذه العملية بتغذية وإنماء صورة عند المسلمين الإندونيسيين للإسلام في الشرق الأوسط باعتباره نموذجًا للتقوى والمركز الإلهامي للمعرفة الإسلامية.

تتحدى حملة نهضة العلماء الحالية هذا المسار التاريخي بوضوح. كما أنها تبرهن على تنامي ثقة في النفس بإندونيسيا، في كلٍّ من الحكومة والمجتمع الإندونيسي فيما يتعلق بنموذجها عن الإسلام. يبدو أنها تتوافق مع الثقة في النفس على المستوى القومي والتي تتنامي في إندونيسيا باعتبارها ديمقراطية مُوَطَّدَة وتتزايد حيويتها.

يبدو أن هذا التَّطَوُّر في كُليّته قد لاقى تشجيعًا عبر مقارنة إندونيسيا بالموقف الفوضوي في الشرق الأوسط، بالأخص على مدار العقد المنصرم. قال ثقوف نفسه: ”نحتاج لإحياء فكرة إسلام نوسانتارا في مواجهتنا لخطر الراديكالية، لتذكير المسلمين بامتلاكنا لحضارة تختلف عن حضارة الشرق الأوسط“.

ثَمَّ تَبَصُّرٌ آخر مثير للاهتمام يتعلق بقدرة إندونيسيا على استخدام الإسلام باعتباره مصدرًا لـ ”قوة ناعمة“ دبلوماسية عبر تعزيز إسلام للإنسانية متسامح ومعتدل. من المُلاحظ أن الحملة المدعومة من الحكومة تتضافر كذلك مع مبادرة الرئيس جوكوي لتعزيز فكرة الإسلام عن الوسطية على المستوى العالَميّ ـــ ”الطريق الوسط“.

في الواقع، تنخرط نهضة العلماء والمحمدية، وهما الركيزتان الأساسيتان في المجتمع المدني الإسلامي الضخم بإندونيسيا، في تلك الحملة أيضًا. بالفعل، تساهم المحمدية أيضًا في سعي جاكارتا لتعزيز السلام المعتدل باعتباره شكلًا للقوة الناعمة عبر رؤيتها للإسلام التَّقَدُّمي Islam Berkemajuan، والتي أُطلِقَت في 2015، تقريبًا في نفس الوقت الذي انطلقت فيه حملة نهضة العلماء لإسلام نوسانتارا. لكن بينما تطالب نهضة العلماء بالخصائص المحلية المُمَيَّزَة للإسلام كي تُقَدَّم في خطاب إسلامي عالَميّ، يبدو أن رؤية الإسلام التَّقَدُّمي هادفة بالأساس إلى تعزيز السمة الكونية للإسلام.

من المثير للاهتمام أن الإسلام لم يَكُن له بصمة بارزة على السياسية الخارجية الإندونيسية قط. يمكن تفسير هذا التَّحَوُّل أيضًا جزئيًا باعتباره تفاعلًا صوب مشاغل قوية، تتشاركها الحكومة والمجتمع المدني فيما يتعلق بآثار التَّطَرُّف الديني والإرهاب المستورَد من الشرق الأوسط على النسيج المتعدِّد ثقافيًا للمجتمع الإندونيسي. يمكن تفسيره كذلك باهتمام الرئيس جوكوي بتقوية أوراق اعتماد إسلامه الخاص باعتباره استجابة لسياسات الهوية المتنامية، كما أبرزتها الرمزية الإسلاموية التي استُخدِمَت ضده من قِبَلِ الخصوم السياسيين.

يبدو أن جهود تعزيز طراز الإسلام المحلي عالَميًا هي موضوع بعض أشكال السجال داخل نهضة العلماء نفسها ـــ بينما ينبذ الإسلاميون في إندونيسيا إسلام نوسانتارا بقوة. لقد كان المراقبون متشككين حيال قدرة نهضة العلماء على تعزيز الرسائل المرتبطة بالطراز المحلي للإسلام عبر العالَم الإسلامي الأكبر. لذا، ربما لا يثير الدهشة أن نهضة العلماء قد تجد الولايات المتحدة وأوروبا بمثابة منصتين ترحيبيتين لحملتها. على الرغم من ذلك، يبدو أن إسلام نوسانتارا أحرز تقدُّمًا لحدٍ ما في أفغانستان ويجد قلة من المناصرين المحليين في أجزاء أخرى من العالَم الإسلامي مثل تركيا ولبنان والسودان.

تُمَثِّل مصر حالةً مثيرة للاهتمام للنقاش في هذا السياق. إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مُحَفَّز بقوة لمواجهة التَّطَرُّف الديني، ولقد ألقى بعض الرسائل الاقتراحية التي تبدو بمثابة صدى لحملة نهضة العلماء، على الرغم من صعوبة تحديد أي صلة مباشرة وواضحة. على سبيل المثال، نادى السيسي المسلمين بإصلاح الخطاب الديني وإقامة ثورة دينية واعية بالفترة المعاصِرَة، وتوفِّق بين الإيمان والقيم الكونية. وفقًا له، يجب تنفيذها عبر الإصلاح اللاهوتي، وبما يتضمن استمرار ممارسة الاجتهاد. يبدو أنه يتوقع قيادة جامعة الأزهر بالقاهرة، وهي أقرب ما تكون إلى سلطة دينية عليا في الإسلام السُّنيّ، لهذه الإصلاحات، لكن يبدو أن الأزهر لا يستجيب على نحوٍ كامل. يبدو أن السيسي، على العكس من جوكوي، يفتقد وجود شركاء أساسيين يحتاجهم لتعزيز أجندته الإصلاحية الإسلامية الطموحة.

أبرز ثقوف الفكرة الإسلامية المتعلقة بالرحمة، وهي رسالة هامة أخرى في حملة نهضة العلماء، إذ تدل على الحب والرحمة للإنسانية جمعاء، وباعتبارها المفتاح لتقديم وتطوير حلٍّ للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وهو ما يؤسس لدولة فلسطينية مستقلة، ويحقق العدالة والسلام والتوافق والانسجام بين الاعتقادات الدينية وبين المسلمين واليهود.

دكتور جيورا إليراز مدرس تابع لكلية جاكسون للدراسات الدولية بجامعة واشنطن، سياتل؛ وباحث بمعهد هاري س. ترومان لتقدم السلام بالجامعة العبرية بالقدس، وباحث بالمنتدى للتفكير الإقليمي (FORTH).

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)

قد ترغب في قراءة:

ما لم يسبق له مثيل في العالَم: نهضة العلماء تُبْطِل التصنيفَ الشرعي لـ ”كافر“ في القانون الإسلامي

الصحيفة الباكستانية الأقدم تمتدح نهضة العلماء لمواجهة مشكلة مُتَوَطِّنَة في التراث الإسلامي