مبادرة الأديان الإبراهيمية

”يجب على الأديان العمل بوصفها أساسًا لحَلِّ المشاكل، لا لخلقها“.

زيارة البابا فرنسيس لإندونيسيا في 2020

دعا الأمين العام لنهضة العلماء كياي حاج يحيى خليل ثقوف، في المنتصف، رفاقه اللاهوتيين لـ ”التعبير فكريًا، على نحوٍ صريح، عن الدور الذي تؤديه التعاليم الدينية البالية والإشكالية في الكثير من الصراعات المعاصِرَة … والتي تهدد الإنسانية وحتى مستقبل الحضارة نفسها“.

روما، إيطاليا ومدينة الفاتيكان: من 14-16 يناير 2020، اجتمع 18 قائدًا مسيحيًا ومسلمًا ويهوديًا لاكتشاف سبل التعاون الممكنة بين الأديان الإبراهيمية المتنوعة لمواجهة الأزمة العالمية التي تنتشر كالسرطان سريعًا والملوَّنَة بالكراهية والعنف بين الجماعات العرقية والدينية المتناحرة. تضمَّنَ الحدث الذي استمر ليومين، والمنعقد في الجامعة الغريغورية الحبرية بروما تحت قاعدة دار تشاتام، باحثين دينيين بارزين ومسؤولي أكبر الجماعات الدينية من أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.

تضمن المشاركون الكاردينال أنخيل أيوسو كيخوت، رئيس المجمع الباباوي للحوار بين الأديان؛ والبطريرك الأرثوذوكسي اليوناني ثيوفيلوس الثالث بطريرك القدس وكل فلسطين؛ وكياي حاج يحيى خليل ثقوف (”جوس يحيى“)، الأمين العام للمجلس الأعلى لنهضة العلماء؛ والباحث الشيعي البارز سيد يوسف الخوئي؛ والشيخ عبد الله بن بيه، رئيس مجمع الفتوى بالإمارات العربية المتحدة؛ والحاخام ديفيد روزين من المجتمع اليهودي الأمريكي؛ والقس توماس ك. جونسون، الذي يشغل منصب الموفد الخاص للاتحاد الإنجيلي العالّميّ للفاتيكان وللإسلام للإنسانية؛ وسام براونباك، سفير الولايات المتحدة المتنقل للحرية الدينية الدولية.

الجامعة الغريغورية الحبرية (الجزويت)، تأسست في1551 على يد إغناطيوس دي لويولا

بتنسيق وتمويل من وزارة الخارجية الأمريكية، وباستضافة الكرسي البابوي، هدف الحدث إلى إطلاق مبادرة الأديان الإبراهيمية (AFI) المُشَكَّلَة حديثًا، ومن مؤسسيها بوب روبرتس كبير قساوسة كنيسة نورثوود في كيلر، تكساس؛ ومحمد ماجد، الإمام التنفيذي لمجتمع منطقة كل دوليس المسلم All Dulles Area Muslim Society؛ والحاخام ديفيد سيبرشتاين، رئيس الاتحاد العالمي لليهودية المتقدمة.

سفيرة الولايات المتحدة للكرسي البابوي، كاليستا جينريش (يحيط بها الكاردينال أيوسو والسفير براونباك) ترحِّب بقمة مبادرة الأديان الإبراهيمية لروما، خلال الاستقبال في مقر سكن السفيرة، 14 يناير

في مقال بعنوان ”يمكن للدين أن يكون جزءًا من الحل في سبيل السلام، وليس المشكلة“، اقتبست وكالة أخبار الدينReligion News Service الحاخام ديفيد روزين في قوله:

إن اجتماع روما ”يمكنه أن يكون تاريخيًا بحق“ عبر التقريب بين المجالات الدينية والسياسية والدبلوماسة، والتي مرَّت جميعها للآن بـ ”شيء من الاغتراب المشترك“.

”في سياق حديثي عن القدس، أرى أن القادة قد تجاهلوا البُعْدَ الديني، وهو جزء من المشكلة“، هكذا قال. ”لو أنك تتعامل مع الصراعات بناء على الأساس الإقليمي بالكلية باعتباره الأساس الحقيقي للمشكلة ـــ وحتى لو كان الأمر كذلك ـــ فإنه غير كافٍ، لوجود عوامل أخرى غير ملموسة ترتبط بالتصاق الشعوب التاريخي والهويات الروحية.

”هذا أمر لم يفهمه السياسيون بعد، لذا، ربما تكون هذه طريقة لفتح الباب أمام هذا الفهم“.

على الرغم من غَضِّ الإعلام العلماني الطرف عن قمة الحوار بين الأديان في الغرب، سرعان ما أصبحت أخبار هذه القمة ذائعة في إندونيسيا ـــ إذ اكتسحت إعلام الإنترنت والصحف المطبوعة على هيئة أمواج متلاحقة، كما يتضح في عناوين: ”جوس يحيى سيمثِّل إندونيسيا في قمة الحوار بين الأديان بالفاتيكان“؛ و”يجب على الدين العمل بوصفه أساسًا لحَلِّ المشاكل، لا لخلقها“؛ و”جوس يحيى يصبح متحدثًا في الفاتيكان: هذه الرسالة التي سأوصلها“؛ و”جوس يحيى: نحتاج لإعادة غرس تعاليم الأديان الإبراهيمية في سياقها، لنجعلها متلائمة مع القرن 21“؛ و”في لقائه مع البابا فرنسيس، الأمين العام لنهضة العلماء يناقش الصراع الديني“؛ و”في الفاتيكان، [جوس يحيى] يوصي بوجوب إعادة غرس تعاليم الأديان الإبراهيمية في سياقها لتعكس واقع عصرنا الحالي“؛ و”البابا فرنسيس: يلزم علينا العودة لطبيعتنا الأساسية المتجذرة في الأخوة“؛ و”[رسالة] المجلس المركزي لنهضة العلماء في الفاتيكان: نحتاج فعلًا قويًا للتغلُّب على الصراعات الدينية“؛ و”لقاء الحوار بين الأديان بالفاتيكان، نهضة العلماء: (لا يجب أن يقتصر الحوار على اقتباس [الكلام المعسول] من نصوصنا المقدسة)“؛ و”في حديثه بلقاء الحوار بين الأديان بالفاتيكان، جوس يحيى ينقل الخطة الإستراتيجية لنهضة العلماء“.

الجلسة الافتتاحية في قمة مبادرة الأديان الإبراهيمية، 15 يناير 2020

كما صدر عن عدة منافذ إخبارية إندونيسية:

يعتقد يحيى خليل ثقوف، مبعوث نهضة العلماء، بأنه يوجد بالفعل تعاليم أرثوذوكسية في كل من الأديان الإبراهيمية ـــ اليهودية والمسيحية والإسلام ـــ تحمل إمكان بدء الصراع. ”على نحوٍ لا يمكن إنكاره، توجد مبادئ لا تزال تشجع على الفصل والعنصرية والصراع“، هكذا قال في منتدى مبادرة الأديان الإبراهيمية في تقرير مكتوب، نُشِرَ في الجمعة، 17 يناير 2020.

قال إن هذه المبادئ لا تعكس واقع القرن 21. ”بالتحديد، لم يَعُد من الممكن مركزة أو تقييد الصراع بين الأديان. بدلًا من ذلك، ستتكفل هذه الصراعات أوتوماتيكيًا بإيقاد صراع عالمي وفوضوي [بين الشعوب التي تحمل هويات دينية مختلفة]، وهو الأمر الذي يوهن من مجمل حضارتنا العالَميَّة“.

وصف جوس يحيى، وهو أيضًا الأمين العام للمجلس الأعلى لنهضة العلماء، فكرته باعتبارها ”محاولة إعادة غرس الأديان الإبراهيمية في سياقها“ ـــ مشيرًا إلى جهود نهضة العلماء في إعادة غرس الفقه (القانون الإسلامي) في سياقه منذ 1984، عندما أرسى رئيس المجلس الأعلى لنهضة العلماء، كياي حاج أحمد صِدِّيق، إطار العمل اللاهوتي لـ ”الأخوة البشرية“.

استلهمت نهضة العلماء هذا المبدأ في فبراير 2019 في مؤتمرها الدولي للباحثين الدينيين بنهضة العلماء. يوضح واحد من القرارات التي تبنّتها نهضة العلماء في هذا المؤتمر أن ”تصنيف الكافر لم يَعُد ملائمًا على المستوى القانوني مع سياق الدولة القومية الحديثة. يستند البُعْدُ السوسيو-سياسي لمصطلح ”كافر“ في حقيقة الأمر على سياق تاريخي ـــ يتأسس على وجود ثيوقراطية عالمية أحادية [أو خِلافة] ـــ لم تَعُد موجودة الآن“.

وفقًا ليحيى، قال مشارك كاثوليكي من الشرق الأوسط إنه تأثر للغاية حين سمع عن الخطوات التي اتخذتها نهضة العلماء لإعادة غرس التعاليم الإسلامية في سياقها. قال يحيى، مقتبسًا الشخصية الكاثوليكية البارزة، التي رُسِّمَت البطريرك في بطريركية القدس للاتين، ”هذا تحقيق لحلمي الذي استمر طوال 25 عامًا“.

قال المونسنيور إن التعاليم الإسلامية ليست وحدها التي تحتاج لإعادة غرسها في سياقها؛ تحتاج كل الأديان الإبراهيمية للمرور بنفس العملية. وفسَّرَ قوله بأن الكاثوليك الرومان بدأوا في هذا الجهد حين انعقد المجمع الفاتيكاني الثاني في 1962، خلال فترة البابا يوحنا الثالث والعشرين.

”يجب على الأديان الإبراهيمية التفكير في طبيعة حضورها في العالَم ودورها، مع أخذ سياق القرن 21 بعين الاعتبار“، هكذا قال.

كما رحب مشارك يهودي مبالغ في تدينه القويم بدعوة يحيى للعمل وفق الأديان لإعادة غرس تعاليم إيمانها في سياقها … ”يلزم إيقاف كل العنف والقتل“، هكذا قال المشارك الإسرائيلي، في نقاشه لعوائق السلام في الشرق الأوسط. ”كل تلك الأرض [أي، يهودا والسامرة] لا تساوي إراقة قطرة دم من إنسان“.

اقتبس تقرير آخر، نشرته أكبر صحيفة يومية بإندونيسيا، الأستاذ ثقوف في قوله:

”يجب على أي شخص يصرِّح بإعلان عام أن يكون جاهزًا لإتباعه بخطوات إستراتيجية راسخة“. وقدَّمَ مثالًا عبر اقتباس عمل نهضة العلماء في تطوير إستراتيجيات تحويلية، تُطَبَّق من خلال النشاطية الاجتماعية. من بين أشياء أخرى، يستلزم هذا الأمر توفير خدمات للمجتمع بأوسع معنى ممكن، وبما يتضمن حماية حقوق جماعات الأقليات.

مساء الأربعاء، 15 يناير، زار المشاركون في مبادرة الأديان الإبراهيمية البابا فرنسيس بمقر سكنه الخاص في بيت القديسة مرتا بالفاتيكان، حيث ناقشوا مجموعة قضايا متعددة على مدار أكثر من ساعة. أثناء حديثهم، ناقش الأمين العام لنهضة العلماء يحيى خليل ثقوف والبابا فرنسيس إمكانية زيارة سموه للدولة التي تحتل المركز الرابع من حيث تعداد السكان وديمقراطيتها الأكبر ذات الألغبية المسلمة.

كياي حاج يحيى خليل ثقوف مع البابا فرنسيس (أعلاه) وأثناء حواره مع شبكة تليفزيون الكاثوليك العالمية (شبكة تليفزيون الكلمة الأزلية EWTN) (أسفله)

قائد مسلم يلتقي البابا فرنسيس لمناقشة السلام والأخوة الإنسانية

في 17 يناير، نشرت وكالة إخبارية كاثوليكية مقالًا يقترح أن الأمين العام لنهضة العلماء يقوم بدور الوسيط بين الكرسي البابوي ورئيس إندونيسيا، ويتولى على نحوٍ غير رسمي إيصال رغبة البابا في زيارة أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالَمِ للجمهور الإندونيسي المُسْتَقْبِل والعالَم بأسره.

وكالة الأخبار الكاثوليكية

سفر البابا فرنسيس 2020: ربما لإندونيسيا، وتيمور الشرقية وبابوا غينيا الجديدة

مدينة الفاتيكان، 17 يناير 2020، (وكالة الأخبار الكاثوليكية). قد تتم زيارة من البابا فرنسيس لإندونيسيا وبابوا غينيا الجديدة وتيمور الشرقية في سبتمبر، طبقًا لقائد مسلم إندونيسي التقى بالبابا هذا الأسبوع.

يقود يحيى خليل ثقوف حركة نهضة العلماء وبها 50 مليون عضو، وتنادي بحركة ”الإسلام للإنسانية“ الإصلاحية وطَوَّرَت إطار عمل لاهوتي للإسلام يرفض مبادئ الخلافة وقانون الشريعة ووصف ”الكافر“.

التقى ثقوف بالبابا فرنسيس هذا الأسبوع، خلال تواجده في روما للقاء مبادرة الأديان الإبراهيمية، والذي جمع قادة مسيحيين ومسلمين ويهودًا لمناقشة ترويج وتعزيز السلام والأخوة. حَضَرَ اللقاءاتِ سام براونباك، سفير الولايات المتحدة المتنقل للحرية الدينية الدولية.

التقى البابا فرنسيس بالمجموعة في 15 يناير.

بعد ذلك اللقاء، أخبر ثقوف قناة أخبار آسيا CNA أن البابا قال إنه يخطط لزيارة إندونيسيا وتيمور الشرقية وبابوا غينيا الجديدة في سبتمبر.

لم يؤكد الفاتيكان مثل هذه الرحلة.

إن إندونيسيا موطن أكبر تعداد سكاني مسلم في العالَمِ. يُمَثِّل عدد سكان إندونيسيا المسلمين (البالغ 229 مليون مسلم) أكثر من 12% من التعداد العالَميّ للمسلمين. في الغالب، كل سكان إندونيسيا من المسلمين سُنيّون.

هناك 24 مليون مسيحي يعيشون في إندونيسيا، 7 مليون منهم كاثوليكيون. زار البابا بولس السادس الدولة في 1970، وسافر البابا يوحنا بولس الثاني لإندونيسيا في 1989.

س. هولاند تايلور، مبعوث جيراكان بيمودا أنصار لأوروبا وأمريكا الشمالية؛ وأ. أجوس سريونو، مبعوث إندونيسيا للكرسي البابوي، وكياي حاج يحيى خليل ثقوف؛ والأب ماركوس سولو، مواطن إندونيسي يعمل مع المجمع البابوي للحوار بين الأديان، مناقشًا اللوجيستيات الممكنة للزيارة البابوية لإندونيسيا خلال العشاء في روما (16 يناير 2020).

السفير الإندونيسي أجوس سريونو ينقل دعوة رسمية من الرئيس جوكو ويدودو ـــ يطلب فيها زيارة البابا فرنسيس لإندونيسيا ـــ للكاردينال بيترو بارولين، السكرتير الكاردينالي للكرسي البابوي في 28 يناير 2020

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)

قد ترغب في قراءة:

العالَم أولًا: نهضة العلماء تُبْطِل التصنيفَ الشرعي لـ ”كافر“ في القانون الإسلامي

البابا فرنسيس لقادة نهضة العلماء: ”صلّوا من أجلي وسأصلي من أجلكم. كلنا أخوة“.