مراجعة يوراسيا

اجتماع منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية (CDI) في حضور رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

تحديد خطوط المعركة: أحزاب وسط اليمين تشتغل على نزعة التمركز الحضارية

26 يناير 2020 | جيمس دورسي

لقد نادت منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية (CDI)، في محاولة لصَدِّ مَدِّ الدول ذات النزعة المتمركزة حضاريًا والقادة أصحاب نفس النزوع بخلق تحالف للدول، والأحزاب المشاركة والجماعات الدينية، التي ستسعى لضمان بقاء علاقات السياسة والعلاقات الدولية متجذرة في القيم الإنسانية في وقتٍ تتزايد فيه انتهاكات للقانون الدولي وسوء استخدام حقوق الإنسان على نحوٍ لا يعرقله شيء.

يحمل نداء منطمة ديمقراطيي الوسط الدولية ثِقلًا إذا علمنا أنها أكبر تحالف لقرابة 100 حزب سياسي عبر العالَمِ، وبما يشمل أحزاب حاكمة في أوروبا وأمريكا اللاتينية وفي أماكن أخرى من الاتحاد الديمقراطي المسيحي للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حتى فيديز، حزب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وهو لا-ليبرالي خبير يتصور دولته باعتبارها أمة مسيحية.

تكتسب المناشدة أهمية إضافية لأنها صدرت بواسطة جماعة تعود أصولها إلى الديمقراطية المسيحية اللاتينية والأوروبية في اجتماع انعقد بإندونيسيا، ثالث أكبر ديمقراطية في العالَمِ والدولة ذات أكبر أغلبية مسلمة في العالَمِ، استضافها حزب نهضة الوطن (PKB)، أكبر حزب سياسي إسلامي إندونيسي.

انضم حزبُ نهضة الوطن، الذي أسسته نهضة العلماء، وهي أكبر منظمة إسلامية في العالَمِ، لمنظمة ديمقراطيي الوسط الدولية منذ أقل من عام باعتبار هذا الانضمام بمثابة جهد دولي لتمديد نفوذها وتأثيرها لما يتجاوز الديمقراطية المسيحية ومناصرة نهضة العلماء للتأويل الإنساني للإسلام الذي يشجع على التعاون خلال الانقسامات السياسية والعرقية والدينية على أساس احترامٍ متبادل لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

يأتي القرار الذي تبنّته اللجنة التنفيذية لمنظمة ديمقراطيي الوسط الدولية هذا الأسبوع في لحظةٍ لا يتحدد فيها مصير عضوية فيديز بحزب الشعب الأوروبي، حيث الأخير تابع لمنظمة ديمقراطيي الوسط الدولية.

كان فيديز موقوفًا من التجمع السياسي الكبير لحزب الشعب الأوروبي في مارس الماضي لدواعي حكم القانون، على الرغم من أن وكلاء الحزب (عددهم 13 وكيلًا) يبقون جزءًا من مجموعة حزب الشعب الأوروبي داخل البرلمان الأوروبي.

إن الأستاذ أوربان وفيديز متهمان بتقويض التَّعَدُّدية في المجر وإزالة مبدأ فصل السلطات عبر ملء المحكمة الدستورية بالموالين؛ مما يخلق عملية إعادة تشكيل النظام الانتخابي ليكون في صالح الحزب؛ ووضع عشرات المؤسسات الرقابية، وبما يشمل الخدمة القضائية والعدلية، تحت قيادة حلفائهما؛ وتحويل الإعلام المستقل إلى كيانٍ بالٍ على نحوٍ فعال.

على الرغم من أن الانفصال بين فيديز وحزب الشعب الأوروبي أمر محتمَل، يُتَوَقَّع بقاء فيديز عضوًا في منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية، مما يثير أسئلة تتعلق بما تعنيه المنظمة من تحذيرها بخصوص الدول والقادة ذوي نزعة التمركز الحضارية.

كان الأستاذ أوربان واحدًا من الشخصيات الهامة البارزة، وبما يشمل رؤساء الدول والحكومات الذين حضروا اجتماع منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية بيوجياكرتا وصوَّتوا لصالح القرار بالإجماع.

رغم ذلك، أصر الأستاذ أوربان في مؤتمر إخباري بعد الاجتماع على أن المجر كانت ”دولة مسيحية“ وأن المسيحية لزم عليها الهيمنة على كل مناحي الحياة في المجتمع المجري. تَحَدَّثَ عن العيش ”جنبًا إلى جنب“ بدلًا من العيش مع المسلمين.

أتى قرار منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية في استجابة لما وُصِفَ على أنه ”انبثاق دول ذات تمركز حضاري، وسلطوية لا تقبل نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية المتأسس على القوانين، إما من جهة حقوق الإنسان، أو حكم القانون، أو الديمقراطية أو احترام الحدود الدولية وسيادة الدول الأخرى“.

هَدَفَ القرار لمواجهة ”التغاضي السافر للأنظمة السلطوية عن الحقوق الأساسية المفصَّلة في الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان“ (UDHR) وأعاد تقديم ”قيم أخلاقية وخلقية“ للسياسة العامة والاقتصاد والسياسة.

يضع القرار التفاصيل للخطة التي أخفقت في الاستمرار في معركة تشكيل نظام عالَميّ جديد.

تكمن أهميته في حقيقة إعادة تقديمه لمعركة الأفكار في هيئة كفاح قوة عالَميّ اختُزِلَ للجيو-سياسة والجيو-اقتصاد والخصومة الكبيرة والإقليمية وإحلال مبدأ ”القوة هي الحق“ محل التمسُّك بالقانون الدولي.

على نفس القَدْرِ من الأهمية، يوفر القرار ترياقًا لصعود نزعة التمركز الحضاري والدولة ذات النزوع الحضاري الساعية إلى تأكيد شرعيتها وفق حضارة بارزة مُحَدَّدَة بدلًا من مبدأ الدولة القومية الخاص بوحدة الأراضي والسلامة الإقليمية ووحدة اللغة والمواطنين.

يتغذي التَّوَجُّه نحو نزعة التمركز الحضاري على تسييس التاريخ. ويستفيد من حقيقة أن أوتوقراطية القرن 21 والسلطوية تُخَوِّل البقاء على قيد الحياة في ظل قمع الرأي المخالِف وكذلك فرض القيد على حرية التعبير أو إنكارها بالكلية.

إنها تخلق الأساس لإجماع مسكوت عنه على قيم ومبادئ الحكم التي تتسم باللا-ليبرالية على أفضل تقدير والتي من شأنها تأمين نظام عالَميّ جديد يجد فيه الأشخاص الذين سيأتي ذكرهم أرضًا مشتركة بينهم: الأستاذ أوربان، والأستاذ شي جين بينغ من الصين، وفلاديمير بوتين من روسيا، ورجب طيب إردوغان من تركيا، ومحمد بن سلمان من السعودية، وناريندرا دامودارداس مودي من الهند، ورودريغو دوتيرتي من الفلبين، ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب.

غالبًا ما تتأسس نزعة التمركز الحضاري على أساطير تُقام على تزييف للتاريخ وإعادة كتابة له تخدم الغرض الأوتوقراطي أو السلطوي. يُبْرِز السادة ترامب وأوربان وإردوغان أنفسهم باعتبارهم أبطالًا قوميين يحمون دولهم من جماعات غازية.

في التحليل الأخير، يُمَثِّل قرار منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية نداءً لنقاش مستمر وقوي لمعنى المبادئ الأخلاقية والخلقية وكيفية ترجمتها إلى قانون وسياسة مُحَدَّدة.

بالنسبة لمنظمة ديمقراطيي الوسط الدولية والأستاذ أوربن سيكون اختبار المصداقية متمثلًا في كيفية تحركهما من مراوغة التعريفات لتحديد إذا ما كان بإمكانهما إيجاد أرض مشتركة من جهة ترجمة الأقوال لأفعال.

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة PDF من هذا المقال