رابطة العالَم الإسلامي

الأمين العام لرابطة العالَم الإسلامي، ومقرها السعودية، يشيد بمبادرات نهضة العلماء لتعزيز السلام والتوافق في الساحة العالَميَّة

زيارة لمقر نهضة العلماء في جاكارتا تأتي في خضم تنافس شديد على السلطة الدينية والسياسية في العالَم الإسلامي

محمد بن عبد الكريم العيسى (في المنتصف) مع كياي حاج سعيد عقيل سراج، رئيس المجلس التنفيذي لنهضة العلماء (في المنتصف من جهة اليمين)؛ وكياي حاج يحيى خليل ثقوف، الأمين العام للمجلس الأعلى لنهضة العلماء (في المنتصف من جهة اليسار)، و حـ. حلمي فيصل، الأمين العام للمجلس التنفيذي لنهضة العلماء (أقصى اليمين)، الصورة لمجلة تيمبو Tempo

جاكارتا، إندونيسيا: 27 فبراير 2020. لأول مرة في تاريخ يمتد لـ 58 عامًا لرابطة العالَم الإسلامي (MWL) المدعومة من السعودية، زار أمينها العام مقرَ أكبر منظمة إسلامية في العالَمِ، نهضة العلماء (NU) بإندونيسيا. تأسست نهضة العلماء في 1926 في استجابة مباشرة للغزو السعودي/ الوهابي لمكة والمدينة لكي تحفظ التقاليد الروحية للإسلام السُّنيّ عبر صد انتشار التَّطَرُف الوهابي في جنوب شرق آسيا البحري (أي، أرخبيل الملايو).

تأتي الزيارة في وقت خصومة حادة بين قوى الشرق الأوسط ـــ وبما يشمل السعودية والإمارات وقطر وتركيا وإيران ـــ بسبب السلطة الدينية والسياسية كما يظهر في الحروب المستعرة في سوريا وليبيا واليمن والمراوغات الشديدة للتأثير على الحكومات والمجتمع المدني عبر العالَم الإسلامي والغرب.

كما صدر عن تقرير من شبكة الخدمات السلكية واللاسلكية، أنتارا Antara: ”إن الأمين العام لرابطة العالَم الإسلامي، الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى“ ـــ عقب زيارة لأوشفيتز يمكن وصفها بالرائدة في صحبة شخصيات يهودية بارزة ـــ ”أثنى على نهضة العلماء لقدرتها على تعزيز السلام عبر تحقيق التوافق بين الدين والنزعة القومية، داخل إندونيسيا وعلى الساحة العالَميَّة“. أقر العيسى كذلك بدور نهضة العلماء في الدفاع عن الأقليات الدينية وحفظ إندونيسيا من الاضطراب الذي أصاب الكثير من بقاع العالَم الإسلامي.

محمد العيسى يقدم لقادة نهضة العلماء قطعة من كسوة الكعبة، كسوة من الحرير مزركشة الذهب والفضة تُسْدَل على الكعبة المقدسة في مكة (أسفله)، التي يولّي 1.85 مليار مسلم حول العالَم وجوههم شطرها أثناء أداء الصلوات

أثناء زيارته لجاكارتا، التقى الشيخ العيسى (أعلاه) بالرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو (أسفله، في المنتصف)، الذي كان في صحبة أمين مجلس الوزراء، برامونو أنونغ (أسفله، جهة اليسار)، والوزير المنسق لتطوير الإنسان والثقافة، مهاجر أفندي (أسفله، جهة اليمين)

احتفال رائد للمعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية، الذي أمدته حكومة السعودية بتمويلات كبيرة (محمد العيسى (في المنتصف) وحوله محافظ جاكارتا أنيس باسويدان ونائب الرئيس الإندونيسي الأسبق يوسف كالا)

في ظل التاريخ الإشكالي للعلاقات بين المملكة العربية السعودية ونهضة العلماء ـــ التي حثت مؤخرًا في يناير 2019 على استدعاء السفير أسامة صهيبي، بعد أقل من شهر على نشره لمنشور عبر تطبيق تويتر يدعم مسيرة حاشدة لمتطرفين مسلمين يسعون للإطاحة بحكومة الرئيس جوكو ويدودو، بينما يدين حركة نهضة العلماء الفتيَّة، جيراكان بيمودا أنصار، باعتبارها ”جماعة منحرفة“ ـــ ربما لن يكون من المدهش أن الموقع الرسمي وحسابَي تويتر وفيسبوك لمنظمة العالَم الإسلامي لم تذكر زيارة الشيخ العيسى لمقر أكبر منظمة إسلامية في العالَم.

قد يكون قارئو التَّحَرُّكات السعودية ـــ في سعيهم للتأكُّد من إذا ما كانت الرياض قد تخلَّت عن سياستها المتعلقة بتعزيز الأجندة الإسلاموية في العالَم الإسلامي أم لا ـــ مهتمين بمعرفة أنه على امتداد زيارته لجاكارتا (باستثناء زيارته للقصر الرئاسي)، كان الشيخ العيسى مصحوبًا بهداية نور وحيد (هـ. ن. و)، نائب رئيس حزب العدالة والرفاهية (PKS) السياسي التابع الأخوان المسلمين بإندونيسيا. لمدة عقود، كانت رابطة العالَم الإسلامي وحليفتها، الندوة العالَميَّة للشباب الإسلامي (WAMY)، تعملان عن قرب مع حزب العدالة والرفاهية لترويج الإيديولوجيا الإسلاموية في أكبر دولة ذات تعداد مسلمين في العالَم، وتستمر في فعل ذلك اعتبارًا من فبراير 2020.

منذ 2012، شغل هداية نور وحيد منصب ممثل رابطة العالَم الإسلامي، وهي مكانة شغلها محمد ناصر سابقًا، وهو قائد للحزب السياسي ماشومي Masyumi، وسعى لتحويل إندونيسيا من دولة متعدِّدَة دينيًا وتُقرّ التَّعَدُّد إلى دولة إسلامية وانضم كذلك للثورة المسلحة المتمثلة في الحكومة الثورية لجمهورية إندونيسيا ضد الحكومة الإندونيسية عندما حظر الرئيس سوكارنو حزب ماشومي في 1959. في سنواته اللاحقة (1967-1993) أدى محمد ناصر دورًا مركزيًا في تسهيل انتشار الإيديولوجيا الوهابية/ إيديولوجيا الأخوان المسلمين وكذلك حركاتهم على امتداد إندونيسيا، من خلال المنظمة التي تلقى تمويلًا سعوديًا، مجلس الدعوة الإسلامية الإندونيسي (DDII).

في يونيو 2018، شَّنع قادة حزب العدالة والرفاهية الكبار على كياي حاج يحيى خليل ثقوف وأهانوه بعد أن باشر الأمين العام لنهضة العلماء مهمة تشييد السلام للقدس. سيطر هذا الجدال المستعر على الإعلام الإندونيسي في خضم احتدام حملة الانتخابات المحلية عام 2018، وأسهمت في هزيمة المرشحين الحكام المدعومين من حزب العدالة والرفاهية في جاوى الوسطى والشرقية والغربية، وهي أكثر المناطق المأهولة سكانيًا في إندونيسيا.

قادت نهضة العلماء عملية صَدٍّ شديدة لحملة حزب العدالة والرفاهية الملوَّثَة، وبالأخص حركتها الفتية وبها 5 مليون عضو جيراكان بيمودا أنصار، إذ رفض أتباعها التسامح مع تشويه المسلمين الراديكاليين لقائد نهضة العلماء المُبَجَّل. وَفَّرَت معاقل نهضة العلماء في جاوة الوسطى والشرقية للرئيس جوكو ويدودو إطارَ الانتصار في الانتخابات القومية في 2019. (لتحليلٍ تفصيلي لهذه الأحداث، انظر البيانات الرسمية الموضوعة أسفله في قائمة هذا الموقع الإلكتروني).

أخبر كياي حاج يحيى خليل ثقوف المراسلين والإخباريين أن اجتماع الشيخ العيسى مع المجلس المركزي لنهضة العلماء يعكس ”[انبثاق] كوكبة دولية متحوِّلة، ونجاح نهضة العلماء في إجبار الدول الأخرى على النظر لنهضة العلماء باعتبارها عاملًا في حساباتهم الجيو-سياسية. إن القوى الكبرى في العالَم بدأت في إدراك أن نهضة العلماء تتمتع بإمكانية تحقيق ما لم يحدث من قبل، وهو الأمر الذي سيساعد المسلمين على الهرب من الأزمة التي تحيط بالعالَم الإسلامي“، هكذا قال الأستاذ ثقوف، ”ويؤثر ذلك الأمر على نحوٍ طبيعي في حسابات دول الشرق الأوسط كذلك“.

”إن مساعينا لمشاركة رؤية نهضة العلماء للإسلام رحمة للعالَمين [أي، ممارسة وفهم تعدُّديان ومتسامحان ورحيمان للإسلام] قد تم الإنصات لها ورفعت الآمال عبر العالَم“، هكذا قال الباحث الديني بنهضة العلماء، المعروف باسم جوس يحيى. ”يفتح هذا الأمر مجالًا رحبًا لانخراط نهضة العلماء، ويجب علينا بذل أفضل ما في وسعنا لتحقيق هذه المهمة النبيلة. ثمَّ أمران مطلوبان، وفوق أي اعتبار آخر، لو كان النجاح مآلنا. أولًا، يجب على نهضة العلماء، وعلى نحوٍ مستمر ودؤوب، الإفصاح والكفاح في سبيل تعزيز القيم الإنسانية وسبب سلام العالَمِ. لا يلزم علينا أن نكون غير متسقين أو لا يمكن الاعتماد علينا.

”ثانيًا، على نهضة العلماء أن تكون صلبة داخليًا ومتماسكة. يلزم على قيادة نهضة العلماء بأكلمها مواجهة هذا الموضوع بطريقة ثابتة ومستمرة. لو كان النجاح مآلنا في تحقيق هذين الأمرين المتصلين أتم الاتصال لترك تأثير إيجابي على الساحة العالَميَّة، سنكون في موقع يتيح لنا تحقيق تطَلُّعات مؤسسينا، الذين وطدوا دعائم نهضة العلماء لقيادة الإنسانية في جهد جمعي لبناء حضارة أنبل“.

كياي حاح سعيد عقيل سراج، رئيس المجلس التنفيذي لنهضة العلماء، مع الشيخ محمد العيسى (أعلاه) ومع كياي حاج يحيى خليل ثقوف (بالأسفل)

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)

قد ترغب في قراءة:

مناشدات للولايات المتحدة للانخراط مع نهضة العلماء في بداية الانتخابات الرئاسية بإندونيسيا

المسجد السعودي في بروكس