
منظمتان إنجيلية وإسلامية عالميتان تطلقان مشروع حرية دينيًا مشتركًا كبيرًا
”يلتزم مسيحيون إنجيليون ومسلمون إنسانيون بالمساهمة في حماية المجتمعات الدينية لبعضهم البعض، تقودهم بوصلة أخلاقية متجذرة في الأخلاق والقيم الكونية“

قادة التحالف الإنجيلي العالَميّ والإسلام للإنسانية يجلسون أسفل لوحة تصوّر الأبَّ المؤسس لإندونيسيا، سوكارنو، محتضنًا لمقاتل في سبيل الاستقلال، عاري القدمين، ذبحته قوات الاحتلال الهولندي في أواخر أربعينيات القرن العشرين، جاوة الوسطى. يتدلى صليب من رقبة الشاب. صورة ميراث سِرِي آياتي مُعَلَّقَة في المقر الرئيسي لمنظمة جيراكان بيمودا أنصار، منظمة شباب نهضة العلماء بجاكارتا، ولقد أصبحت هذه الصورة رمزًا قويًا لحركة الإسلام للإنسانية
جاكارتا، إندونيسيا، ونيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية: 22 إبريل 2020. أعلنت اليوم شخصيات بارزة في أكبر منظمة إسلامية في العالَم وأكبر منظمة إنجيلية مسيحية في العالَم التزامها بجهد مشترك لإعادة تشكيل كيفية تفكير العالَم في الدين ولصدّ تهديدين يطالان الحرية الدينية والمجتمع على نطاقٍ أوسع: التَّطَرُّف الديني والتَّطَرُّف العلماني.
يُمَثِّل المسلمون المشاركون الإسلامَ للإنسانية، وهي حركة متجذرة في جمعية نهضة العلماء (ن. ع)، بعضوية تقديرية تتجاوز 90 مليون عضو، بالأساس في موطنها بإندونيسيا. منذ تأسيسها منذ قرابة القرن، اكتسبت نهضة العلماء اعترافًا واسع المدى لترويجها نسخة من الأرثوذوكسية الإسلامية التي تتميز باحترام التعدُّديَّة الدينية والتسامح. أعضاؤها الآن موجودون في أغلب المدن الكبيرة حول العالَم.
يحاجّ إعلان جيراكان بيمودا أنصار عن الإسلام للإنسانية (2017) وبيان نوسانتارا (2018) – وقد نشرتهما منظمة فتيان نهضة العلماء – بأن قوانينَ بالية مُحَدَّدَة تعير نفسها إلى التعامل مع الدين باعتباره سلاحًا لتحقيق أغراض سياسية، وتستغلها استغلالًا منظمًا جهات فاعلية حكومية وغير حكومية ومن بينها داعش وتنظيم القاعدة وحزب الله وطالبان والسعودية وقطر وإيران وتركيا وباكستان.

مساعد الأمين العام للتحالف الإنجيلي العالَميّ القسيس توماس شيرماخر، يقف مع الأمين العام لنهضة العلماء يحيى خليل ثقوف أمام العَلَم الإندونيسي وعَلَم نهضة العلماء
الشريك المسيحي في هذا المشروع هو التحالف الإنجيلي العالَميّ (WEA) والذي أصبح، بفضل النمو العالَميّ للمسيحية الإنجيلية في أواخر القرن العشرين وبدايات القرن 21، واحدًا من أبرز الكيانات المسيحية عبر العالم، مُمَثِّلًا لأكثر من 600 مليون مسيحي وبتحالفات إنجيلية دولية في 130 دولة.
قال كياي حاج يحيى خليل ثقوف، الأمين العام للمجلس الأعلى لنهضة العلماء بإندونيسيا، ”نسعى لوضع أساس حضارة عالَميَّة مستقرة وسلمية، ونتطلع إلى العمل مع أصدقائنا من التحالف الإنجيلي العالَميّ ليساهموا معنا في تحقيق هذا المسعى. ثَمَّة مبادئ بالية وعقيمة موجودة بالفعل في الأرثوذوكسية الإسلامية وتستمر في تشكيل ذهنية الكثير من المسلمين. هذه العناصر الإشكالية ميراث واقع حضاري في الماضي، تميَّز بالصراع الديني المستمر. هذه المبادئ ليست مناسبة ولا متوافقة مع الوقائع الجيو-سياسية والديموغرافية في القرن 21. لذا، نحتاج إلى تطوير منصة معيارية جديدة للأرثوذوكسية الدينية لا تشرعن الكراهية والاستعلاء والعنف“.
أورد توماس شيرماخر، مساعد الأمين العام للتحالف الإنجيلي العالَميّ لـ الاهتمامات اللاهوتية والحرية الدينية، تعليقه كما يلي: ”على الرغم من امتلاك التحالف الإنجيلي العالَميّ لبرنامج حوار عظيم مع كبار القادة المسلمين حول العالَم، نسعى بالأخص إلى تعاون وطيد مع هؤلاء القادة واللاهوتيين الذين ينضمون لنا في الكفاح من أجل حقوق الإنسان وضد العنصرية، والتَّطَرُّف الديني خارج الإسلام، والتَّطَرُّف الديني داخل الإسلام، وأي طريقة تريد إخضاع الدولة تحت قيادة أيَّة جماعة دينية. لقد درسنا بعمق أسباب اتخاذ إندونيسيا لطريق مختلف وإيجابي في علاقتها بالأقليات الدينية ونحن مقتنعون بحدوث منفعة هائلة لو أمكن لإندونيسيا تقديم تجربتها لدول أخرى كثيرة قدر المستطاع“.
لقد التقى مسؤولون رفيعو المستوى من نهضة العلماء والتحالف الإنجيلي العالَميّ في جاكارتا واتفقا على تشكيل فريق عمل مشترك (JWG). سيقود ت. هولاند تايلور، مبعوث جيراكان بيمودا أنصار للأمم المتحدة والأمريكتين وأوروبا الوفدَ المسلم في فريق العمل المشترك (جيراكان بيمودا أنصار هي الحركة الفَتِيَّة لشباب جمعية نهضة العلماء، ويبلغ عدد الأعضاء 5 مليون عضو). تعمل أنصار وبيت الرحمة – وهي منظمة دينية مقرها الولايات المتحدة تساعد في تنسيق التمدُّد العالَميّ لعمليات نهضة العلماء – باعتبارهما الأصل التنظيمي لحركة الإسلام للإنسانية. سيقود مُنَظِّر حقوق الإنسان والاختصاصي في علم الأخلاق توماس ك. جونسون الوفدَ المسيحي، الذي يشغل منصب المستشار الكبير للتحالف الإنجيلي العالَميّ للاهوت والحرية الدينية والذي سيستمر في أداء دوره باعتباره مبعوثًا خاصًا للتحالف الإنجيلي العالَميّ للفاتيكان.

شخصيات بارزة قيادية من التحالف الإنجيلي العالَميّ وحركة الإسلام للإنسانية تلتقي في المقر الرئيسي للحركة الفَتِيَّة لشباب جمعية نهضة العلماء، جيراكان بيمودا أنصار، بجاكارتا. مكتوب على الراية المعلقة في الخلف، ”بيت التسامح: مَن لم يَكُن أخوك في الدين، فهو أخوك في الإنسانية“.
بعد نقاشات مستفيضة، أصدر كلٌّ من تايلور وجونسون التقرير التالي:
لقد عَبَّرَ الكثير من الملاحظين المفكرين عن اهتمامهم وقلقهم من تجدُّد الصدام بين الحضارتين المسيحية والإسلامية ويرون في كل فعل للعدوان بين المسلمين والمسيحيين خطوة إضافية في هذا الاتجاه. في ظل هذه الظروف، يحتاج العالَم لمعرفة أن كيانًا مسيحيًا كبيرًا وكيانًا إسلاميًا كبيرًا ليسا في سلام مع بعضهما البعض فقط، وإنما يتعهدان بالتعاون على نحوٍ نشط في تحسين الإنسانية. بدلًا من كونهما يتواجهان في سياق صدام مُحْتَمَل، يلتزم مسيحيون إنجيليون ومسلمون إنسانيون بالمساهمة في حماية المجتمعات الدينية لبعضهم البعض، تقودهم بوصلة أخلاقية متجذرة في الأخلاق والقيم الكونية. ليس هذا هو السلام بين الاعتقادات الدينية المشتركة؛ وإنما هو سلام يتأسس على مقاربات تتوافق مع بعضها البعض للحياة في المجتمع.
على الرغم من أننا قد نفهم الله دومًا ونتصل به وفق طرق مختلفة كثيرة، يتفق المسلمون الإنسانيون والمسيحيون الإنجيليون أن الحياة الإنسانية والعائلة والإيمان والعقل والملكية أشكال إنسانية أساسية للخير لها دور جوهري لتحقيق الرخاء الشامل للإنسانية في هذا العالَم. نعلم أن أشكال الخير المذكورة سلفًا غير حصينة وتطلب حمايتها من تهديدات متعددة، وبما يتضمن كلًّا من التَّطَرُّف الديني وأشكال للتَّطَرُّف العلماني تسعى لتهميش أو حتى اجتثاث حضور الدين في الحياة الاجتماعية والعامة. بالتالي، نتعهد بالعمل معًا لتقوية وإنماء هذه المبادئ والقوانين الاجتماعية والقانونية، وبما يتضمن حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وهي أساسية لصيانة وحماية أشكال الخير المذكورة سلفًا. نعتقد كذلك في وجود مقاييس أخلاقية كونية ستتولى إرشاد وإلهام تعاوننا في مجالات اللاهوت والسياسة وحَلّ الصراع والتعليم، وفي السعي وراء الأهداف الإنسانية المشتركة.
التأثير المُحْتَمَل لهذا الاتفاق هامٌ وسيجري على مقياس عالَميّ. يحتل التحالف الإنجيلي العالَميّ مكانة استشارية خاصة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)؛ يقدم التحالف استشارات لقادة سياسيين ودينيين وفكريين في كثير من الدول؛ والتحالف فاعل رئيسي في مساعي الحرية الدينية عبر العالَم. تراقب هيئة الحرية الدينية للتحالف الإنجيلي العالَميّ (RLC) وضع الحرية الدينية في أكثر من 100 دولة، وتدافع عن المسيحيين المضطهدين، وتُبلِغ الكنيسة العالَميّة بالمستجدات والأوضاع، وتتحدى الكنيسة في أن تصلّي وتمنح كل المساعدة الممكنة للذين يعانون.
لحركة الإسلام للإنسانية مدخل مباشر لأكبر شبكة سياسية في العالَم – منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية/ حزب الشعب الأوروبي (CDI/EPP) – عبر أكبر حزب سياسي إسلامي في إندونيسيا، حزب نهضة الوطن PKB، المتجذر في نهضة العلماء. في الأعوام الأخيرة، التقى قادة نهضة العلماء مع مسؤولين من أسمى مكانة ورتبة في الولايات المتحدة والكثير من البلدان الأخرى. بعد لقاء حدث في مايو 2018 بالبيت الأبيض، قال مايك بنس، نائب رئيس الولايات المتحدة إن إدارة ترامب ”[تقف] مع (ن. ع) في حربها سعيًا للحرية الدينية وضد الجهاد“.

من اليسار لليمين: ت. هولاند تايلور؛ وتوماس جونسون؛ ونائب الأمين العام لحزب نهضة الوطن، الأستاذة حـ. أعقييا إيرماريني؛ والسفير العالَميّ للتحالف الإنجيلي العالَميّ الدكتور برايان ستيلار؛ ونائب وزير الخارجية الإندونيسي ماهيندرا سيريغار ؛ والقسيس توماس شيرماخر؛ والبروفيسورة كريستين شيرماخر؛ وكياي حاج يحيى خليل ثقوف؛ وأمين المظالم الإندونيسي أحمد سوايدي؛ والدكتور بروس بارون
بجانب جونسون، يشتمل مبعوثو التحالف الإنجيلي العالَميّ كريستين شيرماخر (ألمانيا)، وهي مؤلفة ذائعة الصيت وأستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة بون؛ وكايل ويسدام، يُعدّ رسالة الدكتوراة بجامعة مدلسكس ويجري أبحاثه الآن على أشكال الإسلام الإندونيسي والفلسفة السياسية. بول مارشال، وهو أستاذ مرموق في دراسة الحرية الدينية بجامعة بايلور، وباحث كبير في معهد الحرية الدينية، وباحث في مركز الحرية الدينية لمعهد هودسون، ويشغل منصب استشاري كبير. ويتولى البروفيسور توماس شيرماخر مسؤولية متابعة مهام وفد التحالف الإنجيلي العالَميّ.
يتولى كياي حاج يحيى خليل ثقوف مسؤولية متابعة مهام الوفد الإسلامي. بجانب ت. هولاند تايلور – الذي شارك في تأليف النصوص التأسيسية لحركة الإسلام للإنسانية مع الأستاذ ثقوف – يتضمن المشاركون المسلمون في فريق العمل المشترك كياي حاج خضري عريف، وهو باحث ديني بارز، ولاهوتي ومُعَلِّم ومترجم شارك في تأليف كتاب وهم الدولة الإسلامية مع الأستاذ تايلور ورئيس إندونيسيا الأسبق ورئيس نهضة العلماء السابق كياي حاج عبد الرحمن وحيد.
شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)
قد ترغب في قراءة:
الإنسانية الغربية، والديمقراطية المسيحية، والإسلام للإنسانية: اتحاد للقرن 21
صحيفة نيويورك تايمز: سعي الإندونيسيين لتصدير رؤية (مُحَدْثَنَة) للإسلام تناسب روح العصر