الأمين العام لنهضة العلماء في الدورة 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة

تُحيَّى باعتباره شريكًا أساسيًا في انبثاق تحالف تقوده القيم لـ ”تعزيز الاحترام للحقوق المتساوية والكرامة لكل إنسان“

وزير الخارجية الأمريكي مايكل ر. بومبيو:

”علينا إعادة اكتشاف طبيعة حقوق الإنسان، وعلينا التحلِّي بالشجاعة للدفاع عنها. يمنحني وجودكم هنا اليوم الثقة في أننا قادرون على أداء هذه المهمة“.

خاطب الأمين العام لنهضة العلماء يحيى خليل ثقوف مبعوثي الأمم المتحدة في مناسبتين بثَّتهما وزارة الخارجية الأمريكية بثًّا مباشرًا أثناء ”الأسبوع رفيع المستوى“ في الدورة 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة

الأمم المتحدة، مدينة نيويورك، 23 و25 سبتمبر 2020: ثَمَّة مؤشرات متزايدة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية قد بدأت في حشد مقدرتها الدبلوماسية الشاملة لدعم الوعي بالأمين العام لنهضة العلماء يحيى خليل ثقوف وحركة الإسلام للإنسانية التي شارك في تأسيسها. يتزايد اعتبار القائد الديني الإندونيسي في الدوائر السياسية الغربية شخصية مميزة مُحْتَمَلَة في جهدٍ لتكوين تحالف عالَميّ تقوده القيم، وينشغل أساسًا بتقوية النظام الدولي المؤسس على القوانين والإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان (UDHR) في وقت تزايد انعدام الثقة الجيو-سياسية وظهور التفريط في حقوق الإنسان.

على مدار العام الماضي، رفعت وزارة الخارجية الأمريكية كلًّا من مستوى وقوة مداها واتصالها الدبلوماسي مع نهضة العلماء (و هي حركة إندونيسية)، إذ تنسّق عن قرب مع الأستاذ ثقوف فيما يتعلق بمسائل مرتبطة بحقوق الإنسان الأساسية، وبما يشمل الحرية الدينية. من المُخَطَّط لهذه الجهود أن تستمر في وجود زيارة مُخَطَّط لها في أكتوبر 2020 لوزير الخارجية الأمريكي مايكل ر. بومبيو، ومدير تنسيق السياسات لوزير الخارجية الأمريكي، بيتر بيركوفيتس، والسفيرة ماري آن جليندون، رئيسة مفوضية وزارة الخارجية المختصة بالحقوق غير القابلة للتَّصَرُّف. سيستضيف الأستاذُ ثقوف وجيراكان بيمودا أنصار، المنظمة الفَتِيَّة لشباب جمعية نهضة العلماء وبها 5 مليون عضو، والتي أسست حركة الإسلام للإنسانية، وفدَ الولايات المتحدة.

يشير هذا التفاعل الرفيع المستوى مع قادة نهضة العلماء لحدوث تحوُّل مُحْتَمَل في سياسات الولايات المتحدة عن الإسلام صوب إندونيسيا، وهي موطن أكبر ديمقراطية ذات أغلبية مسلمة في العالَم ومنظمتها الإسلامية الأكبر: نهضة العلماء، وبها 90 مليون عضو. طوال عقود – في فترة حكومة الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري – تفاعلت الولايات المتحدة مع قادة مسلمين من الشرق الأوسط، الذين غالبًا ما يخضعون للحكومات السلطوية التي لا تتشارك نفس القيم الأمريكية ولا تتبنى الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان.

في الأعوام الأخيرة، لقد بدأ مَدٌّ متزايد من الاعتراف والدعم الدوليَّيْن في الاتحاد مع القادة الروحيين لنهضة العلماء في كفاحهم لتوفيق التعاليم الإسلامية الأرثوذوكسية مع عالَم الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية الحديث كما يتصوره الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان. يخطط هؤلاء القادة الإندونيسيون لوضع جهودهم في نطاق مبادرة أوسع وأشمل لرفض أي وكل أشكال الاستبداد وتعزيز انبثاق حضارة عالَمية مُسْبَغ عليها نبل الأخلاق: حركة القيم الحضاريَّة المُشْتَرَكَة.

في 23 سبتمبر 2020، ألقت سفيرة الولايات المتحدة للأمم الأوروبية كيلي كرافت ووزير الخارجية الأمريكي مايكل بومبيو تعليقات سابقة على منصة للأمم المتحدة شارك فيها الأستاذ ثقوف؛ والسفيرة ماري آن جليندون؛ وهو بينغ، فيلسوف بارز اختصاصي في التقليد الكونفشيوسي وناجٍ من الثورة الثقافية بالصين. أدار المنصة روبيرتو أ. ديسترو، الوزير المساعد للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمال، وكان عنوان المنصة، ”تعزيز وحماية حقوق الإنسان: إعادة تكريس الإعلان العالَميّ“.

في الجمعة، 25 سبتمبر 2020، انضم الأستاذ ثقوف للسفير الأمريكي المتجول للحرية الدينية الدولية صامويل براونباك على منصة ثانية للأمم المتحدة، بعنوان ”إجابة نداء حماية الحرية الدينية – استعراض لعامٍ“. أثناء مشاركته، ناقش الأستاذ ثقوف مبادرة الأديان الإبراهيمية، التي ساهم في إطلاقها في يناير 2020 بالجامعة الغريغورية الحبرية بروما.

يبرز النَّص التالي مساهمات مهمة لعدة متحدثين خلال منصتَي الأمم المتحدة.

23 سبتمبر 2020

”تعزيز وحماية حقوق الإنسان: إعادة تكريس الإعلان العالَميّ“

مبعوثة الولايات المتحدة للأمم المتحدة، كيلي د. كرافت

قالت السفيرة كرافت في تقديمها للجلسة التي دامت لساعة، ”كما نعلم جميعًا، الأمم المتحدة انعكاسٌ لعضويتها، وفيما يتعلق بمسائل حقوق الإنسان، يخفق الكثير من الدول الأعضاء في الإيفاء بالتزاماتهم للإعلان العالَميّ. وبالتالي، لم يكن بهذه الأهمية من قبل لأمم العالَم المسؤولة العودة لالتزاماتهم التي اتّخذوها من خلال الإعلان العالَميّ، وأن يمنحوا توكيدًا متجددًا لحقوق الإنسان في كل ما تفعله الأمم المتحدة“.

وزير الخارجية الأمريكي مايكل ر. بومبيو أثناء خطابه للجمعية العامة للأمم المتحدة

لاحظ وزير الخارجية الأمريكي بومبيو أن ”أول سطر في الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان ينص على التالي: ’لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم‘. تتجاوب هذه الكلمات مع إعلان الاستقلال لأمريكا، الذي ينص على أن هدفَ حكومتنا تأمينُ الحقوق غير القابلة للتصرف، وهي الحقوق المتأصلة في كل الأفراد. استقى الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان من حكمة الأديان الإبراهيمية، والكونفشيوسية والهندوسية وأديان أخرى، وتقاليد فلسفية وسياسية.

”يلزم علينا الدفاع عن حقوق الإنسان الآن لأن المشروع الدولي لحقوق الإنسان يواجه أزمة. تحرم حكومات سلطوية من الصين لإيران لفنزويلا أخوتنا في الإنسانية من حقوقهم الأساسية. في هذه الأثناء، ضلَّت الكثير من المنظمات متعددة الجنسيات طريقها، إذ ركَّزَت على تفضيلات السياسة الحزبية بينما تخفق في الدفاع عن الحقوق الأساسية والجوهرية. يصل الأمر إلى حَدّ توكيد الكثير من أصحاب النيات الحسنة على الحقوق الجديدة التي تؤدي لاندلاع الصراع. لتأييد حقوق الإنسان والحفاظ عليها، علينا طلب المعونة من مؤطّري الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان، الذين عرَّفوا وحدَّدوا منظومة واضحة من المبادئ تنطبق على كل الناس، في كل مكان، وفي كل الأزمنة. لقد دافعوا بكل عزم عن كرامة كل إنسان، وكذلك يجب علينا فعل نفس الأمر.

”لمساعدتنا في تحقيق ذلك المسعى عقدت لجنة وزارة الخارجية الأمريكية للحقوق غير القابلة للتصرف. وجدت اللجنة في تقاليد الدستور الأمريكي دعمًا هائلًا وعميقًا للدفاع عن الحقوق غير القابلة للتصرف. نأمل في أن يسهم تقرير اللجنة المنشور حديثًا في أن يؤدي دور الإلهام لدول أخرى وللشعوب من كل أرجاء العالَم. عليهم العودة لتقاليدهم وتراثهم وإعادة تكريس أنفسهم [لمبادئهم] الأخلاقية والفلسفية والدينية، لتأكيد الحقوق المتأصلة في كل الناس: وهي الحقوق الرابضة في قلب الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان. هذا الإجراء ضروري على نحوٍ حيوي. علينا إعادة اكتشاف طبيعة حقوق الإنسان، وعلينا التحلِّي بالشجاعة للدفاع عنها. يمنحني وجودكم هنا اليوم الثقة في أننا قادرون على أداء هذه المهمة“.

روبيرتو أ. ديسترو، الوزير المساعد للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمال، أدار النقاش الذي ترعاه الولايات المتحدة، والمقام في ذكرى الاحتفال بالدورة رقم 75 للأمم المتحدة

قَدَّمَ الوزير المساعد ديسترو الأستاذَ ثقوف باعتباره ”عالِمـً[ـا] وباحثـً[ـا] مسلمـً[ـا] والمؤسس المشترك لحركة ’الإسلام للإنسانية‘ العالَميَّة التي تسعى لإصلاح المبادئ البالية في الأرثوذوكسية الإسلامية التي تحض على الكراهية الدينية، والاستعلاء، والعنف، عبر إعادة الرحمة لمكانها المُسْتَحَق باعتبارها الرسالة الأساسية للإسلام. باعتباره الأمين العام لجمعية نهضة العلماء (ن. ع) – أكبر مؤسسة للمسلمين بالعالَم، ولها أكثر من [90] مليون تابع و14000 مدرسة دينية – يضع الأستاذ ثقوف الحكمة الحضارية والسلطة الروحية لـ إسلام نوسانتارا (إسلام جزر الهند الشرقية) على الساحة العالَميَّة، حيث هيمن فهم غليظ، وقمعي ويغلب عليه العنف لعقودٍ“.

استجابة لسؤال الأستاذ ديسترو الافتتاحي – هل تعتقد أن تطلُّعات الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان متوافقة مع تطلُّعات الإسلام؟ – ردَّ الأستاذ ثقوف كما يلي: ”بلَّغَ النبي محمد (صلَّى الله عليه وسلَّم) رسالة الإسلام لهدف أوحد وهو تعليم سمة النبل، ومن ثَمّ إتمام إطار الإنسانية الأخلاقي. الرحمة هي رسالة الإسلام الأساسية كما أوضح القرآن الكريم [الأنبياء: 107]. كما نرى من هذه الرسالة، يتوافق تطلُّع الإسلام الأساسي مع تطلُّع الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان.

”عبر مسار التاريخ، اندلع على نحوٍ طبيعي الصراع بين التطلُّع الحضاري الكوني للإسلام الذي يتجاوز الزمان والمكان، وتجسُّده الفعليّ في العالَم الذي كان مشروطًا بالزمان والمكان. لقد أدَّت هذه العملية إلى تكوُّن المؤسسات وتعبيرات للإسلام ليست بمثالية، لكن، على الرغم من ذلك، حفَّزتها التَّطَلُّعاتُ النبيلة.

”ندخل في عصرٍ يشارك فيه الناس أجمعين في خلق حضارة عالَميَّة واحدة متصهرة بدون الانقسامات الحادة الواضحة التي اندلعت بين الشعوب التي وُجِدَت في الماضي. لو أُريدَ لمنتوج هذه العملية أن يكون إيجابيًا على العموم، علينا الاشتباك مع الحاجة المُلحَّة للحظة الراهنة وتبنّي الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان، والإقرار بتطلُّعاته وإكمال التشييد على إنجازه المتمثِّل في تطوير إجماع حول القيم المشتركة التي يجب عليها تمييز حضارتنا العالَميَّة المستقبلية“.

الباحث الصيني هو بينغ في حديثه بمناسبة الأمم المتحدة

سأل مساعدُ الوزير ديسترو الباحثَ الكونفشيوسي هو بينغ، ”يُصنّف الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان حقوقَ الإنسان إلى تصنيفين: الحقوق المدنية والحقوق السياسية من جانب، والحقوق الاقتصادية والحقوق الاجتماعية والحقوق الثقافية من جانب آخر. كيف ترى هذين التصنيفين؟“.

أجاب الأستاذ بينغ، ”من الزاوية الشخصية والإجرائية، وحدها الحقوق المنتمية للتصنيف الأول هي حقوق الإنسان بالمعنى الأساسي. الحقوق المنتمية للتصنيف الثاني، في الحقيقة، حقوق ترتبط بالرخاء الإنساني أو بالمنافع. الأولى متأصلة للبشر. يمكن حيازتها طبيعيًا طالما لم تمنعها أو تكبحها الحكومةُ، بينما استيفاء الثانية يتطلب تدخُّلًا وفعلًا نشطًا للحكومة.

”لا أعارض بالطبع توفير الحكومة للرخاء المطلوب ولكنني لا أتفق مع الخلط بين الحقوق والرخاء. بما أنه لا يمكن لدولة واحدة تحقيق الكمال في توفير الرخاء، لو خلطنا بين التصنيفين، سنُقاد لتصوُّرِ أن الاختلاف بين حقوق الإنسان في عدة دول ما هو إلا اختلاف في الدرجة، وليس مسألة اختلاف في الطبيعة.

”خذ على سبيل المثال البرامج الاجتماعية مثل التعليم والرعاية الصحية: لا يمكن القول إن الولايات المتحدة خالية من النواقص والأخطاء، ولا يمكن القول إن الصين تنقصها الإنجازاتُ. بالتالي، الاختلاف في هذا الصدد مسألة درجة. على الرغم من ذلك، تمتلك الولايات المتحدة حرية تعبير، ولا تمتلكها الصين. هذا اختلاف في الطبيعة. بسبب هذا الاختلاف تحديدًا نقول إن الولايات المتحدة دولة تحترم وتصون حقوق الإنسان، بينما الصين دولة لا تعير أدنى اهتمام لحقوق الإنسان وتدهسها كذلك.

”أرى حقوق الإنسان الأساسية – الحقوق الأصيلة لأي فرد وغير القابلة للتصرُّف فيها – مهمة على نحوٍ خاص. حرية التعبير حق غير قابل للتصرف فيه. لديَّ الكثيرُ من الأصدقاء من البر الرئيسي الصيني مُنِحوا حق اللجوء السياسي لكنهم ليسوا من مواطني الولايات المتحدة. لذا، لا يمتلكون الحقوق ذات المكانة العالية التي يتحلى بها المواطن الأمريكي، والتي تتضمن حق التصويت في الانتخابات الرئاسية. لكنهم يتمتعون جميعًا بحرية التعبير. إنهم أناسٌ أحرار بحق ويحيون في دولة حرة. على النقيض، إنهم محرومون من حق حرية التعبير في الصين السلطوية، ويحيون تحت حكم شيوعي“.

السفيرة ماري آن جليندون – مؤلفة كتاب عالمٌ أصبح جديدًا: إلينور روزفلت والإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان – انضمت للمنصة لمناقشة الأهمية الدائمة للإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان

قالت السفيرة جليندون، ”أود إنهاء حديثي بتذكُّر آمال مؤطّري الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان في أن المقياس العام – وهو نفسه المقياس المُجرَّد تجريدًا تامًا الذي وضعته تلك الوثيقةُ – سيلهم حدوث ’تنافسية في الكمال‘ بين الدول الأعضاء، وأن ذلك [بدوره] سيمدنا بمجموعة من الأمثلة لطرق مختلفة يمكن عبرها تفعيل المقياس العام وتلك المبادئ المجرَّدَة في ثقافات وتقاليد مختلفة. إنها أمثلة عن مدى إجادة كل دولة، لو مُنِحَت بطاقة تقرير، في مسار تقدُّمها بهدف توفير مقاييس أفضل للحياة ولحريات أكبر لمواطنيها. من الجيد تذكُّر أن حقوق الإنسان، في النهاية، محض كلمات على ورق ما لَم تُفَعَّل داخل ثقافات تحترم الحقوقَ وتحميها القوانين والمؤسسات“.

قال الأستاذ ثقوف، ”أودّ التأكيد على ما تفضَّلت البروفيسورة جليندون بقوله. يُعَرِّف الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان قيمًا أساسية علينا السعي لتحقيقها، لو كان لنا امتلاك مستقبل عادل ومزدهر. ليس ثَمَّة دولة على الأرض نجحت حتى الآن في تطبيق مبادئ هذا الإعلان تمام التطبيق. خذ تَطَلُّعات الإسلام على سبيل المثال. حتى في عصرنا، بعد 1400 عام من الوحي، تكافح المجتمعات المسلمة لفهم وتجسيد تطلُّعات الإسلام للإنسانية. . .

”على الرغم من ذلك، لا يجب نسيان هذه المُثُل الأساسية، حتى ولو كان الواقع هو أن المسير أمامنا طويل قبل أن تصبح هذه المُثُلُ واقعًا. بالمثل، في أمريكا، على الرغم من تبنّي دستور الولايات المتحدة للتَّطَلُّعات الكونية، لم ينجح تبنّيها في إبطال العبودية. لزم على الولايات المتحدة انتظار أبراهام لينكون وتحمُّل حرب أهلية دموية قبل انتهاء العبودية. في إندونيسيا، لا زال علينا تملُّك المُثُل التي عبَّرَ عنها مؤسسونا وجسَّدوها في دستورنا وقت استقلال إندونيسيا تملُّكًا تامًا.

”في الحقيقة، يرغب الناس في كل مكان في عيش حيوات حرة ومحترمة، وأن يحترم الآخرون حقوقهم. لو كان لنا تحقيق ذلك الأمر، يلزم على الناس ذوي النفوس الصافية من كل إيمان وأمة توطيد إجماع حول القيم الحضارية المشتركة والكفاح معًا لجعل هذا الأمر واقعًا. تواجهنا العديدُ من العوائق. أولًا، علينا نبذ تحويل الدين وهويات دينية أخرى إلى سلاح، وهو مسعى سياسي بالأساس . . . ثانيًا، علينا إنهاء تحويل التاريخ إلى سلاح، وهو تاريخ طويل ومأساوي يمكن لكل هوية جمعية وكل فرد إيجاد سبب فيه لكراهية الآخرين وبروز الرغبة في الانتقام لأحداث الماضي . . . قبل الانغماس في تلك الأحقاد، نحتاج بأمانة إلى تقييم المشكلات الجمعية التي نواجهها اليوم وتحديد الحلول. لو لَم نتخذ هذه الخطوة الأساسية في البدء – أقصد، الإقرار بالمشكلات التي نواجهها على نحوٍ أمين – لن نجد الحلول“.

25 سبتمبر 2020

إجابة نداء حماية الحرية الدينية – استعراض لعامٍ

السفير الأمريكي المتجول للحرية الدينية الدولية، صامويل د. براونباك

في تعقيباته الاستهلالية لنقاش دام لساعتين عبر المنصة يتعلق بالحالة الدولية للحرية الدينية، حيَّا السفير براونباك ”العمل المهم“ لنهضة العلماء، وقال، ”أودّ أن ألفت الانتباه بالأخص إلى صديقي باك يحيى من إندونيسيا – وهو الأمين العام لأكبر منظمة إسلامية مستقلة في العالَم. سيمدّنا بنُبذة عن مبادرة الأديان الإبراهيمية . . . [و]سيخبرنا بما يخبئه لنا المستقبل“.

يمكن قراءة مقتطفات من تعليقات الأستاذ ثقوف، كما روجِعَت وحُرِّرَت للنشر، أسفله:

”تشهد الإنسانية انبثاق تدريجي لحضارة عالّميَّة واحدة متصهرة تستبقي عناصرها المؤسِّسَة سماتها المُمَيّزة. في هذا الواقع الجديد – حيث يحيا أناسٌ من أعراق وملل متعددة جنبًا إلى جنب في أعدادٍ لم يسبق لها مثيل – لا يمكننا ببساطة تحمُّل تكلفة تكرار صراعات الماضي المدمرة والمؤسَّسَة على الهوية. نحيا في عصر أسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية. في مثل هذه الأوضاع، يمكن للصراع الديني الخروج عن نطاق التحكُّم فيه وأن يتسبب في كارثة عالَميَّة.

”لتجنُّب نتيجة مأساوية كهذه، علينا تعزيز إجماع عالَميّ بحق يتعلق بالقيم الحضارية المشتركة يمكن لكل الإنسانية اعتناقه جمعيًا. هذه المهمة النبيلة هي التي ينبغي على مبادرة الأديان الإبراهيمية السعي لها في المستقبل، وأنا مسرور لإبلاغكم بأننا قد شكَّلنا فريق عمل أساسي من قادة دينيين يهود ومسلمين ومسيحيين للبدء في هذا المسعى.

”سيكون فعلنا الأول كتابة اتفاقية تُعَرِّف المبادئ الأساسية التي يمكن للأديان الإبراهيمية الوصول للإجماع بناء عليها. إنها ليست مسألة ذات أهمية لاهوتية حيوية، وإنما هي أيضًا مفتاح لأيَّة إستراتيجية تسعى إلى تحويل مجتمعاتنا الدينية كي يمكنها حيازة سلوك أكثر تسامحًا تجاه بعضهم البعض.

”يلزم بسط هذه المبادرة بالتالي خارج نطاق الأديان الإبراهيمية لتشمل كل الأديان – مثل الهندوسية والبوذية – لكي يؤدي الدين دوره اللائق باعتباره مصدر السلام والاتفاق العالَميَّيْن، بدلًا من أدائه لدور في إحداث الانقسام والصراع“.

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)

قد ترغب في قراءة:

نهضة العلماء على أتَمّ استعداد للقيادة العالَميَّة: دورية المراجعة الإستراتيجية