موقع عالَم حقيقي واضح

لجنة الحقوق غير القابلة للتَّصَرُّف: الدروس المستخلصة

بقلم: بيتر بيركوفيتس وماري آن جليندون

7 يناير 2021

في الشهر الماضي، أرسل رئيس أكبر منظمة إسلامية مستقلة في العالَم خطابًا مهذبًا لوزير الخارجية مايك بومبيو يشكره فيه على زيارته الأخيرة لإندونيسيا – وهي موطن أكبر تعداد للمسلمين في العالَم – لمناقشة تقرير لجنة الحقوق غير القابلة للتصرُّف.

تبرر الزيارة وكذلك الخطاب قرارَ وزير الخارجية بومبيو في صيف 2019 لتأسيس لجنة لاستعراض مبادئ الحرية التي تدفع التزامَ أمريكا التأسيسي بالحقوق المتأصلة في كل الناس. بسرد تاريخ تلك المبادئ الكونية وسرد كفاح الولايات المتحدة لتثمينها داخل البلد والدفاع عنها خارج البلاد، هدفت اللجنة إلى مناشدة الأمريكيين بأفضل ما عندهم، وفي تراث بلدنا، ودعوة أناسٍ آخرين ودول أخرى لتنهل كل دولة من تراثها الخاص تجديدًا لالتزام مشترك بحقوق الإنسان. ترسم كلٌّ من زيارة وزير الخارجية لجاكارتا وخطاب الأمين العام لنهضة العلماء مثالًا ملهِمًا على الفرص المذهلة التي أرسى عملُ اللجنة أسسَها.

كتب يحيى خليل ثقوف من نهضة العلماء في خطابه لوزير خارجية الولايات المتحدة، ”توافقت تعليقاتك بعمق مع المجتمع الإندونيسي، الذي يمتلك استعدادًا وميلًا مسبقين للموافقة على النهج الذي تناصره لوضع الحقوق غير القابلة للتصرف في قلب نظام عالّمي مؤسس على القوانين“. ”ولهذا السبب تبنّينا بشكل لا رجعة فيه تقرير لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف وناشدنا حلفاءنا في منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية لفعل نفس الأمر“. أكَّد الأمين العام ثقوف أن ثَمَّ تشجيعًا أكبر لنهج اللجنة، وفَّره تبنّي منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية لتقرير يدعم ”تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن لجنة الحقوق غير القابلة للتَّصَرُّف وإعادة تأكيد هذا التقرير على روح وجوهر حقوق الإنسان الأساسية“.

إن الهدف طويل المدى لنهضة العلماء هو ”حشد ذوي النفوس الصافية من كل إيمان وأمة لوضع إستراتيجية عالَميَّة لمنع تحويل الهوية إلى سلاح سياسي وتفادي حدوث صدام مدمِّر داخل الحضارات وفيما بينها“.

إن شراكة نهضة العلماء مع منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية دفاعًا عن حقوق الإنسان مُشَجِّعَة. في وجود أعضاء من أوروبا وأمريكا اللاتينية بالأساس، تدعم منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية السياسات النابعة من مزيج من القيم المسيحية التقليدية مع الحرية والديمقراطية. إن حقيقة إيجاد منظمة واسعة النطاق، ولها جذور في الغرب، ومقرها الرئيسي لهذه المنظمة في منطقة المحيط الهادئ الهندي لأرضٍ مشتركة من جهة تثمين الحقوق التي يتشاركها كل البشر لتشهد بتوافق احترام التقاليد الوطنية والأديان المختلفة مع تلك الحقوق التي لا يمكن لأيَّة حكومة إضعافها شرعيًا.

في التطلُّع ”لتعميق وتوسيع التعاون بيننا“، أودع الشيخ ثقوف في خطابه لوزير الخارجية بومبيو ”هدية كريسماس مبكرة: مخطوط لمنتخباتٍ اكتملت حديثًا ستُنْشَر ورقيًا وإلكترونيًا في العام القادم“. هذا السِفر الواقع في قرابة 700 صفحة ”سيطرح على القارئ الوثائق الأساسية والسياق التاريخي للإسلام للإنسانية وحركة القيم الحضارية المشتركة“. إن الهدف طويل المدى لنهضة العلماء هو ”حشد ذوي النفوس الصافية من كل إيمان وأمة لوضع إستراتيجية عالّميَّة لمنع تحويل الهوية إلى سلاح سياسي وتفادي حدوث صدام مدمِّر داخل الحضارات وفيما بينها“.

بسبب تشكيل عمل لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف لجزء هام للغاية من الإستراتيجية العالَميَّة لنهضة العلماء، قال الشيخ ثقوف إن المنتخبات تحتوي على ”مقتطف قوامه 40 صفحة من تقرير اللجنة“ في قسم عنوانه ”الإنسانية الغربية، والديمقراطية المسيحية، والإسلام للإنسانية: اتحاد للقرن 21“.

يدحض نجاحُ لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف في تجاوز الحدود القومية وأشكال الإيمان الدينية لتعزيز تحالفٍ يدعم حقوق الإنسان التوقُّعات السلبية لكثير من نُقَّاد اللجنة. قبل شروع اللجنة في عملها من الأساس، أرسل ائتلاف مكون من 250 منظمة غير حكومية، وناشطين في حقوق الإنسان، ومسؤولين بارزين سابقين للحكومة، وقادة دينيين، وأساتذة جامعيين، خطابًا مفتوحًا لوزير الخارجية بومبيو يدينون فيه ”مقترح اللجنة المنصوص عليه، الذي نراه ضارًا بالجهد العالَميّ لحماية حقوق كل الناس وإهدارًا للموارد“. كانت هذه بداية وابل من الاتهامات، وتأتي الكثير من هذه الاتهامات من كابيتول هيل (كناية عن كونغرس الولايات المتحدة). طَعَنَ النقادُ في دوافع وزير الخارجية بومبيو. رسموا صورة لأعضاء اللجنة باعتبارهم متعصبين دينيين (على نحوٍ ينطوي على مفارقة لالتزامنا بالحرية الدينية). واستنكروا تكليف اللجنة – لإعادة تأسيس التزام أمريكا بحقوق الإنسان في المبادئ التأسيسية والتقاليد الدستورية التي تتضمن تبنّي الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان – باعتباره مما يصب في مصلحة السلطويين في كل مكان.

بعد ستة شهور من نشر التقرير، من المبهج ملاحظة أنه على النقيض من نبوات النقاد الرؤيوية، وفَّر تقرير اللجنة مناسبة للدول والشعوب عبر العالَم لإعادة توكيد مركزية حقوق الإنسان وبناء تحالفات وائتلافات دولية جديدة لحمايتها.

في القادم من الأيام، بعد إنتاج اللجنة للتقرير الذي طُلِبَ منها تعهُّدها، وبعد تقديم اللجنة لتحليلها الموجه لشريحة متنوعة من الجماهير في الوطن وخارجه (من خلال الكتابات والجلسات عبر الإنترنت، والزيارات المحلية)، ستنهي اللجنةُ واجباتها الرسمية تحت نطاق القانون الفيدرالي. باعتبارها وثيقة حكومية، تقرير للجنة متاح على صفحة قسم فريق تخطيط السياسات لوزارة الخارجية (عبر الإنترنت)، وتتوفر كذلك ترجمات للتقرير بـ 8 لغات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الصفحة (عبر الإنترنت) روابط لوثائق كلاسيكية عن الحرية والديمقراطية يذكرها التقريرُ. تُرْجِمَت هذه الوثائق أيضًا إلى عدة لغات. نأمل في تشييد الإدارات اللاحقة على ما بنيناه بالفعل.

في نفس الوقت، نحن سعداء بإعلان أن معهد كلوغ للدراسات الدولية التابع لجامعة نوتردام سيوفّر لتقرير اللجنة والوثائق المرتبطة به مستقرًا ثانيًا. يخطط عضو الجنة باولو كاروتزا، أستاذ بكلية الحقوق بجامعة نوتردام ومدير معهد كلوغ، لاستضافة – لاحقًا، في هذا العام – مؤتمر لأخذ طرق تنفيذ وتفعيل عمل اللجنة بعين الاعتبار. نتوقع ترحيبنا بزملاء دارسين وباحثين من الدولة ومن جمع أنحاء العالَم.

كتب الأمين العام لنهضة العلماء ثقوف في ختام خطابه لوزير الخارجية بومبيو، ”استغلالًا لأثر زيارتك لجاكارتا، أودّ أن أكتشف معك، في وقت مناسب، الإستراتيجيات الممكنة لضمان أن الرؤية الواردة تفصيليًا في تقرير لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف ستستمر في كونها تطلُّعًا وعاملًا حفازًا لتقوية المعمار العالَميّ لحقوق الإنسان“.

نتطلع للعمل مع الأمين العام لنهضة العلماء ثقوف، ووزير الخارجية بومبيو، وبقية الزملاء من أعضاء اللجنة، وأصدقاء الحرية في كل مكان لتوسيع دائرة مَن يفهمون أن أضمن دفاع عن الحرية الإنسانية والكرامة الإنسانية متجذر في احترام الحقوق المتأصلة في كل الناس.

بيتر بيركوفيتس مدير قسم فريق تخطيط السياسات لوزارة الخارجية والأمين التنفيذي للجنة القسم عن الحقوق غير القابلة للتصرف. هو الآن في إجازة من معهد هوفر، جامعة ستانفورد، حيث يشغل منصب باحث اختصاصي ”تاد وديان“. ماري آن جليندون أستاذة متقاعدة ”ليرند هاند“ بكلية حقوق هارفارد، باحثة متميزة زائرة في معهد كلوغ للدراسات الدولية بجامعة نوتردام، ورئيسة لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف. الآراء الواردة تعبِّر عن رأي المؤلفَيْن فقط.

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة PDF من هذا المقال

قد ترغب في قراءة:

(باللغة الإنجليزية) تقرير لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف

خطاب الوزير بومبيو لقادة حركة الإسلام للإنسانية