
تعيين المؤسس المشترك لحركة الإسلام للإنسانية في منصب وزير الشؤون الدينية بإندونيسيا
”يجب على الدين أن يَكون إلهامًا للمجتمع، لا مَرْكَبَة لتحقيق التَّطَلُّعات السياسية للساعين وراء السلطة الدنيوية“
وكالة أنباء أنتارا: ”ياقوت قائد نشط لجيراكان بيمودا أنصار، ولديه شبكة شاملة تمتد من مركز السلطة وصولًا إلى القواعد الشعبية بإندونيسيا“

القصر الرئاسي، جاكارتا، إندونيسيا: في 22 ديسمبر 2020، عيَّن الرئيسُ الإندونيسي جوكو ويدودو رئيسَ منظمة جيراكان بيمودا أنصار (وهي المنظمة الفَتِيَّة لشباب جمعية نهضة العلماء، وبها 5 مليون عضو) والمؤسس المشترك لحركة الإسلام للإنسانية العالَميَّة حاج ياقوت خليل قوماس (”جوس ياقوت“) في منصب وزير الشؤون الدينية بإندونيسيا. يشير هذا التعيين الذي لاقى تغطية واسعة النطاق على امتداد الصحف والإذاعة والوسائط الاجتماعية الإندونيسية إلى تصميم إدارة جوكوي على منع استخدام الإسلام كسلاح سياسي وإبطال آثاره التي يُحْتَمَل زعزعتها للاستقرار في سياق الاستعداد للانتخابات القومية بإندونيسيا في 2024.
يشير التعيين كذلك إلى وجود وعي متزايد بين النخب السياسية الإندونيسية بقدرة الإسلام للإنسانية على إبراز التأثير الإستراتيجي عبر العالَم بأسره، كما أظهرت ذلك الأمرَ زيارةُ وزير الخارجية الأمريكي مايكل ر. بومبيو لجاكارتا في أكتوبر 2020، بدعوة من جيراكان بيمودا أنصار؛ ولقاء يناير 2020 لأكبر شبكة سياسية في العالَم، منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية (CDI)، في يوجياكرتا، إندونيسيا؛ وتفاعل حركة الإسلام للإنسانية مع البابا فرنسيس والفاتيكان.
جيراكان بيمودا أنصار هي المَرْكَبَة الأساسية لحشد القواعد الشعبية من أعضاء نهضة العلماء الذين يبلغ عددهم أكثر من 90 مليونًا. لقد كانت أنصار حصنًا ضد الجهود المتواصلة، والتي كانت عنيفة في أكثر من مناسبة، للإسلامويين وحلفائهم المحليين والأجانب، لتقويض تقاليد التعددية الدينية والتسامح الفريدة لإندونيسيا. كما ورد في ”بي بي سي نيوز“: ”الهدف من تعيين ياقوت خليل قوماس، وهو ’شخص حازم ولا يساوم‘ هو ’ردع الجماعات الإسلامية المتشددة‘“.

حاج ياقوت خليل قوماس مع أعضاء باريزان سيرباغونا أنصار، أو بنصار، ”الميليشيا الإسلامية التي تحمي الكنائس“ وبها 5 مليون عضو
جوس ياقوت هو ابن كياي حاج محمد خليل بشري (1924-2004)، الذي شارك في تأسيس أكبر حزب سياسي إسلامي في إندونيسيا، وهو حزب نهضة الوطن (PKB)، في عام 1998 مع كياي حاج عبد الرحمن وحيد وقادة بارزين آخرين. حاج ياقوت خليل قوماس، الذي شغل منصب عضو في الجمعية الوطنية لإندونيسيا من 2014 حتى تعيينه في الوزارة، هو الأخ الأصغر للأمين العام الحالي لنهضة العلماء كياي حاج يحيى خليل ثقوف. الأستاذ قوماس كذلك هو ابن أخت كياي حاج أ. مصطفى بشري، الرئيس السابق للمجلس الأعلى لنهضة العلماء؛ والمؤسس المشترك لبيت الرحمة؛ والقائد الروحي لحركة الإسلام للإنسانية؛ وواحد من الشخصيات الدينية البارزة في جنوب شرق آسيا الإسلامي.
في خطبة ألقاها بالقصر الرئاسي، وَعَدَ ياقوت بخدمة الشعب الإندونيسي ودولة إندونيسيا عبر تعزيز روح الأخوة بين المسلمين (الأخوة الإسلامية)، وشركاء الوطن (الأخوة الوطنية)، والإنسانية بوجه عام (الأخوة البشرية) – ”ثالوث الأخوة“ الكامن في قلب جهود نهضة العلماء لإعادة غرس (أي، إصلاح) التعاليم البالية والإشكالية في الأرثوذوكسية الإسلامية، مثل المبدأ الشرعي لحكم الكافر. جاء في صحيفة كومباس Kompas الإندونيسية الرائدة ما يلي:
”وفقًا للوزير، حصلت إندونيسيا على استقلالها من الاحتلال الكولونيالي عبر كفاح قومي مُوَحَّد لم يقاتل فيه المسلمون فقط، وإنما قاتل معهم كذلك الهندوس والبوذيون والمسيحيون والكونفوشيوسيون جنبًا إلى جنب.
”بالتالي، ليس لأي دين أو طائفة ادعاء حق الملكية الحصرية لإندونيسيا، ولا حق فرض إرادتها على الآخرين.
”قال ياقوت إن ’كل إندونيسي وريثٌ شرعي ومُسْتَحِق لتراث دولتنا القيِّم‘.
”في اقتباسه لصحابي جليل، قال ياقوت إنه ’لو لم يَكُن شخصان ’أخوَين في الإيمان‘، عليهما، على الرغم من ذلك، اعتبار ومعاملة أحدهما الآخر على أساس أخوة واحدة وكونية وإنسانية‘“.

الرئيس جوكوي، ونائب الرئيس كياي حاج معروف أمين (رئيس سابق للمجلس الأعلى لنهضة العلماء) مع ستة أعضاء جدد في إدارة الرئيس جوكوي، 23 ديسمبر 2020
في 24 ديسمبر، ألقى جوس ياقوت خطابًا أذيع عبر التليفزيون في كل أنحاء إندونيسيا من مكتبه بوزارة الشؤون الدينية، وقال فيه:
”إن جو الكريسماس، الذي يشعر به أخوتنا المسيحيون الأحباب وأخواتنا المسيحيات الحبيبات في هذا الوقت من العام، جو سلمي ومُتَآلِف. بالفعل، نتطلع جميعًا إلى خلق نظام عالَميّ سلمي وعادل وتوافقي. نتطلع إلى عالمٍ خالٍ من الصراع والعنف والاستغلال والحرب. في جو كهذا، يمكن للإنسانية السكن في روح من الأخوة، يحب أحدنا الآخر ويعامل أحدنا الآخر بعطف واحترام.
”هذا هو المثال الصادق والأقصى، الذي يجب فهمه وعيشه عندما نحتفل بميلاد يسوع المسيح. كلنا واعون بأن دولتنا متعددة تعددًا عظيمًا، إذ تتكون من قبائل وأديان وأعراق ولغات وثقافات عديدة. ليس ثَمَّ طريق لازدهار دولة في سياق تعدد كهذا إلا عبر تشييد التضامن واحترام أحدنا للآخر وتثمين اختلافاتنا.
”علينا أن نكون ممتنين لهذه التعددية، مدركين أنها، في الواقع، بركة من الله. سيؤدي تبنّي هذا النهج تجاه التعدد والتنوع إلى عودة الدين لتأدية رسالته الأساسية، وهي مناداة كل واحد منّا للكفاح في سبيل رخاء الإنسانية ككل، كي تصبح هذه الأرض مكانًا وملاذًا جميلًا لكل إنسان – ويلزم علينا جميعًا، بالطبع، صون وحفظ سلامة وسكينة هذا الإنسان“.
شبكة ”اس سي تي في“ في السادسة: ”ميلاد مجيد“
حـ. يحيى خليل قوماس، وزير الشؤون الدينية
سافر جوس ياقوت عشية الميلاد إلى سمارانغ، عاصمة مقاطعة جاوة الوسطى المأهولة بالسكان، حيث شارك في خدمة أقيمت في كنيسة بروتستانتية بُنِيَت عام 1753. أثناء خطبة ألقاها للتجمُّع والأوساط الإعلامية المجتمعة، أعلن الوزير المُعَيَّن حديثًا أن وزارة الشؤون الدينية بإندونيسيا موجودة لخدمة كل المواطنين وفق مبدأ المساواة ودعا إلى نبذ المبادئ البالية التي تفترض أن تعزيز الدين للصراع بين أهل الأديان المختلفة.
لجيراكان بيمودا أنصار، المنظمة التي قادها الأستاذ قوماس قبل تعيينه، تاريخٌ طويل من الدفاع عن الأقليات الدينية.
في مساء 24 ديسمبر 2000، اكتشف عنصر في ميليشيا بنصار، اسمه ريانتو وعمره 25 عامًا، حقيبة مثيرة للريبة على مقعد في كنيسة إبنيزر بموجوكيرتو، جاوة الشرقية. أمسك بالحقيبة، وأسرع بها خارج الكنيسة وقُتِل عند انفجار القنبلة بين ذراعيه.

في دوائر نهضة العلماء، يُعْتَبَر ريانتو شهيدًا لمدى واسع. في كل عام، في الميلاد المجيد، يحتفل أعضاء نهضة العلماء بذكرى هذا البطل الإنساني (”Pahlawan Kemanusiaan“) بجانب احتفالهم بأخوية الميلاد المجيد.
”لقد أثبت ريانتو أنه متدين بحق وأنه مفعم بالقيم الإنسانية. أثابه [اللهُ] خير الثواب على تضحيته العظيمة“.
~ كياي حاج عبد الرحمن وحيد (”جوس دور“)

شبكة ترايبون الإخبارية: ”وزير الشؤون الدينية يزور كنيسة بليندوك في سمارانغ“ (أعلاه) و”بي بي سي نيوز“: ”نشرت جيراكان بيمودا أنصار 2 مليون عضو من ميليشيتها، بنصار، لحماية خدمات احتفالات الميلاد المجيد عبر إندونيسيا“ (أسفله)


”يبدو من رؤيتي للكيفية التي هنأ بها الناسُ ابنَ أختي على تعيينه أن الكثير من الناس لا يزالون يرون في منصب الوزارة نعمة. الحمد لله، لا يرى ياقوت ذلك. إنه واعٍ بأن هذا الائتمان [على المنصب] مقدس ومسؤولية مهيبة. كل ما أستطيع فعله هو مشاركة الآخرين في الدعاء له بحيث يكون على قَدر هذه الثقة وأن يكون على قدر مسؤولياتها. ليسبغ الله عليه النجاح والفلاح في هذه المساعي“ . . .
س. كاكونغ (”الجد“)
كياي حاج أ. مصطفى بشري
كما ورد عبر عدة وسائل إعلامية إندونيسية، نصح مصطفى بشري ابنَ أخته بتجنُّب كل التصرفات الشائنة، مثل الفساد، وتبنّي وتشجيع كل إندونيسي، بصرف النظر عن دينه أو دينها، ليتحد مع غيره في حب وطنهم الأم. وقال جوس موس لابن أخته، ”لا يهم الدين أو العرق أو الجماعة التي ينتمون لها. يجب معاملة الكل بمساواة ودعوة الكل للانضمام في تطوير دولتنا“.
في اليوم التالي، ورد في صحيفة كومباس أن ”وزير الشؤون الدينية بإندونيسيا المُعَيَّن حديثًا، ياقوت خليل قوماس، قال إن الحكومة ستحمي حقوق جماعات الشيعة والأحمدية الدينية في البلد“. في عقود متأخرة، تعرضت هاتان الجماعتان لضغط شديد من المتطرفين الإسلامويين الذين استغلوا الديمقراطية الإندونيسية لترويج أيديولوجيتهم واضطهاد الأقليات الدينية.
في تقريرها عن ندوة عبر الإنترنت أذيعت على امتداد الدولة، بعنوان ”تقوية الوحدة الوطنية في سياق التَّنَوُّع“، لاحظت وكالة أنباء أنتارا الإذاعية أن وزير الشؤون الدينية المُعَيَّن حديثًا قد أعلن التالي: ”يمتلك كل مواطني هذه الدولة حقوقًا متساوية أمام القانون، سواء أكانوا أحمديين أم شيعة، أم من نهضة العلماء، أم المحمدية أم أيَّة جماعة أو منظمة أخرى. لذلك السبب، ثَمَّ واجب على الحكومة يتعلق بحمايتهم جميعًا باعتبارهم مواطني دولتنا“.

الأستاذ قوماس وأعضاء المجلس المركزي لجيراكان بيمودا أنصار مع البابا فرنسيس في سبتمبر 2019
في 30 ديسمبر، أعلن وزير إندونيسيا المنسق للشؤون السياسية والقانونية والأمنية، محفوظ م.د، حظرًا رسميًا لجماعة الجبهة الدفاعية الإسلامية المتطرفة (FPI)، التي أُسِّسَت مباشرة بعد سقوط الرئيس سوهارتو والتي حظيت بدعم لمدى طويل من الزمان من النخبة السياسية ونخبة رجال الأعمال ونخبة عسكرية بإندونيسيا باعتبارها وسيلة لتحويل الإسلام إلى سلاح تحقيقًا لأغراض سياسية. اجتذبت الجبهة الدفاعية الإسلامية انتباهًا دوليًا في ديسمبر 2016 عندما أدت دور ”الواجهة“ لشبكة معقدة من الفاعلين السياسيين ورجال الأعمال الذين سعوا لتقويض الرئيس ويدودو عبر الهجوم على باسوكي تجاهاجا بورناما (”أهوك“)، حاكم جاكارتا المسيحي الصيني الذي خسر في انتخابات الحاكم وحُكِمَ عليه بسنتين من السجن بتهمة التجديف.
بإعلانه للحظر، أشار الوزير المنسق لتاريخ الجبهة الدفاعية الإسلامية الطويل في مخالفة القانون؛ ورفضها لإيديولوجيا البانساشيلا الخاصة بدولة إندونيسيا التي تقدِّس التعددية الدينية المنصوص عليها في دستور إندونيسيا لعام 1945؛ وإدانة عشرات أعضاء الجبهة الدفاعية الإسلامية باتهامات الإرهاب.
لاحظ محللون ومراقبون أن إدارة جوكوي راعت بشدة توقيت تحرُّكها ضد الجبهة الدفاعية الإسلامية لتتوافق مع تعيين جوس ياقوت في منصب وزير الشؤون الدينية، وبالتالي، العودة إلى الملف الإستراتيجي لنهضة العلماء والحزب السياسي الذي يتخذ من نهضة العلماء قاعدة له، حزب نهضة الوطن، الذي ينتمي له ياقوت.

الرئيس جوكوي يرفع تقرير نوسانتارا في بيكالونغان، جاوة الوسطى
كما أعلن الرئيس جوكوي في حشد لأكثر من 100,000 عضو من بنصار في بيكالونغان، نوفمبر 2018، والذي استضافه جوس ياقوت:
”جيراكان بيمودا أنصار مثال حي على أن دولتنا وريثة لشجاعة المحاربين وإخلاص الأبطال. لا يمكن تخويف جيراكان بيمودا أنصار بسهولة؛ وهذه هي روح إندونيسيا الحقَّة. [ومثل أنصار]، يلزم علينا جميعًا، وبشجاعة، إظهار أن البانساشيلا هي الإيديولوجيا التأسيسية للدولة الإندونيسية ولا يمكن إحلال أي إيديولوجيات أخرى محلها، ومنها الإيديولوجيات الواردة [التي تروج لها الحركات الإسلامية العابرة للحدود]“.

سي إن إن: ”في خطاب قبوله للمنصب، قال ياقوت إنه سيسعى لاسترجاع الدين باعتباره مصدرًا للإلهام، لا باعتباره مَرْكَبَة لتحقيق التَّطَلُّعات السياسية للساعين وراء السلطة الدنيوية“
كما لاحظت شبكة إنديبيندنسي الإعلامية في مقال منشور بتاريخ 23 ديسمبر 2020:
”قد تتحول الخريطة التنافسية لمرشحي الرئاسة في 2024 تحولًا عظيمًا عقب تعيين ياقوت خليل قوماس في منصب وزير الشؤون الدينية. بالقدر الأدنى، سيؤدي دورَ عقبةٍ هائلة أمام مرشح رئاسي يسعى إلى استخدام الإسلام الراديكالي كسلاح“.
شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)
قد ترغب في قراءة:
