الإسلام للإنسانية، والمسيحية الإنجيلية، وصدام الحضارات

قائد إنجيلي عالَميّ وباحث يناشد ”المسيحيين بتطوير تعاون شامل بين الأديان مع الإسلام للإنسانية“

بون، ألمانيا، 5 مارس 2021: لقد عزَّزَت أكبرُ منظمة بروتستانتية في العالَم حركةَ الإسلام للإنسانية باعتبارها مَرْكَبَةً أساسيةً لحَلِّ ”صدام الحضارات الإسلامي-المسيحي، الذي بدأ قبل حوالي 1500 عام“ حَلًّا سلميًّا وشاملًا.

في اليوم الذي زار فيه البابا فرنسيس العراق زيارة بابوية – تَضَمَّنَت لقاءً مع قائد روحي شيعي بارز في العالَم ورحلةً داخل الموصل، والتي كانت مؤخرًا حصنَ خلافة داعش المهزومة – نَشَرَت اللجنة اللاهوتية للتحالف الإنجيلي العالَميّ (WEA) كتابَ الإسلام للإنسانية، والمسيحية الإنجيلية، وصدام الحضارات: شراكةٌ جديدةٌ للسلام والحرية الدينية.

يشغل مؤلف الكتاب، الدكتور توماس ك. جونسون، منصب الاستشاري اللاهوتي الكبير في التحالف الإنجيلي العالَميّ، وهو مبعوث التحالف الخاص للفاتيكان ومبعوث التحالف الخاص للتواصل مع الإسلام للإنسانية. القسّ جونسون أيضًا رئيس مشترك للجنة العمل المشترك بين الإسلام للإنسانية والتحالف الإنجيلي العالَميّ التي تأسست في إبريل 2020. طبقًا لخبير الحرية الدينية بول مارشال، فمن خلال هذه الآلية، ”[ما] يمكن اعتبارها بمثابة أهم حركة في العالَم الإسلامي . . . منخرطة في تحالف نشط مع المسيحيين وآخرين“.

البابا فرنسيس يؤدي صلاة لضحايا الحرب خارج كنيسة في الموصل دمَّرتها داعش. يشغل المؤلف توماس ك. جونسون منصب مبعوث التحالف الإنجيلي العالَميّ الخاص للفاتيكان

في فصل عنوانه ”الموت حينما تتصادم الأديان“، يقول الدكتور جونسون إنه بين حين وآخر، ”تضمَّن“ كلٌّ من الإسلام والمسيحية ”أفكارًا عن دولٍ مُعَرَّفَة دينيًا في إطار أخلاق الدِّينَيْن؛ وأسهم هذا الأمر في دخول الأديان في الصراعات بين الأمم. أضعفت هذه العقائدُ الدينية كذلك المقاومةَ الدينية للفظائع المرتكبة في نطاق الدول المُعَرَّفَة دينيًا. من شأن تطوير لاهوتي مثالي وضع الإسلام والمسيحية في جانب واحد خارج وفوق الصراعات العادية بين الدول، وهو ما يُقَدِّم بوصلة أخلاقية عالَميَّة للجميع. إن خطوةً جذرية كهذه، كما أعتقد، ممكنةٌ من خلال شراكة بين المسيحية الإنجيلية والإسلام للإنسانية“.

في فصل لاحق، عنوانه ”حَلٌّ إسلامي شامل للعنف الديني“، يلاحظ القسّ جونسون التالي:

”سيجد التفحُّص الدقيق لأخلاق الإسلام للإنسانية أن المسلمين من هذا التوجُّه، في اتّباعهم لمبادئهم التي بلوروها، يدعمون الحرية الدينية وحقوق الإنسان للمسيحين وأهل الأديان الأخرى. لكن هدفهم الأخلاقي يتجاوز ذلك المدى لحدٍّ عظيم. على الرغم من تقديم الإسلام للإنسانية باعتبارها بديلًا إسلاميًا لعنف المتطرفين، إلا أنها تحتوي على تقييم جدّي للمبادئ الأخلاقية الكونية، والعلاقة بين الإيمان والعقل، وأشكال الخير الإنسانية الأساسية، والقوانين (المدنية والدينية) اللازمة لحماية أشكال الخير الإنساني سالفة الذكر، ودور الدين في المجتمعات. تُظْهِر مقارنة فلسفة وأخلاق الإسلام للإنسانية مع الفلسفة المسيحية وفلسفة القانون المسيحية أنَّ، في خضم التهديدات العالَميَّة الكبيرة، المسيحيين والمسلمين الإنسانيين حلفاء ويجب عليهم معاملة بعضهم البعض وَفْق هذه الرؤية“.

في فصل عنوانه ”الإسلام للإنسانية: أرثوذوكسية إسلامية جديدة“، يقول القسّ جونسون:

”في نطاق تنويعات الإسلام، يمثِّل الإنسانيون [الإندونيسيون] النقيضَ التام للمتطرفين العُنُف. يقدّمون أنفسهم باعتبارهم مسلمين قِوامًا تمامًا، لا باعتبارهم نصف مسلمين متأثرين بالعلمانية. ولأن الحال هكذا، على نحوٍ دقيق، يعززون تمامًا حقوق الإنسان الكلاسيكية، والحرية الدينية للأديان الأخرى، والديمقراطية الدستورية، وفي الوقت نفسه يستنكرون ويشيرون بوضوح إلى ”التعاليم البالية والإشكالية“ في الأرثوذوكسية الإسلامية التي، كما يزعمون، أسيء استخدامها لدعم التَّطَرُّ . . .

”بالتالي، يطوّرون أرثوذوكسية إسلامية جديدة، يطوّرون ’حساسية دينية جديدة‘، تواجه المبادئ الإشكالية الموجودة في تعاليم الإسلام المنتمية للعصور الوسيطة التي يزعم المتطرفون أنها أرثوذوكسية.

”لكونهم مسلمين بالأخص، يزعم الإنسانيون أن المتطرفين لا يمثّلون أفضل ما في الإسلام. مركز هذه الحجَّة وجوهرها يتمثل في امتلاك الإسلام لتراث تطبيقه متطور دومًا للأخلاق الإسلامية والقانون الإسلامي وفق وسائل تفاعل مع الثقافات المتغيرة. لكن هذه العملية توقفت منذ عدة قرون مضت، وتركت الكثير من المسلمين مُكَلَّفين بالالتزام بنسخة من الشريعة رجعية ومتعصبة ومُنْتِجَة للصراع ويستحيل التَّمَسُّك بها في مجتمع تَعَدُّديّ كوني. على النقيض، يحتوي الإسلام الأرثوذوكسي بالفعل في ذاته على منهجه اللاهوتي والشرعي اللائق الذي يؤدي إلى موقف إنساني النزعة ويدعم الديمقراطية، وبما يتضمن تعزيز الحرية الدينية والإيذان بإنهاء الدول المُعَرَّفَة دينيًا. تسعى الإسلام للإنسانية إلى إعادة تفعيل هذا المنهج اللاهوتي الإسلامي الأصيل لتطوير أرثوذوكسية إسلامية جديدة بحق وتعبّر عن الإسلام القويم لمدى أكبر، وبالتالي ستحل محل نسخة الإسلام التي عفا عليها الزمن، والتي تشتغل كالوقود في الكثير من الصراعات ومن المحتمل مشاركتها في صدام عالَميّ الحضارات“.

كياي حاج هاشم أشعري أعلاه، شارك في تأسيس نهضة العلماء في عام 1926، وكان جزءٌ من هذا التأسيس استجابةً للغزو الوهابي لمكة والمدينة

قرب نهاية الكتاب، يؤكد الدكتور جونسون على أهمية الإسلام للإنسانية من خلال وضعها في سياق العلاقات الإسلامية-المسيحية الممتدة لقرابة 1500 عام:

”كان ثَمَّة حقبة زمانية طويلة، منذ الاضطهاد الدوناتي 411 م حتى نهاية الحرب العالّميَّة الأولى في 1918، وخلال هذه الفترة اشتملت أجزاء من المسيحية الغربية على مواضيع إشكالية في مقاربتها للعلاقات بين الكنيسة والدولة. اشتمل ذلك على أفكار إمبراطورية أو أمة مسيحية، في وجود عدة محاولات صوب دولة تحكمها الكنيسةُ وكنائس تحكمها الدولةُ. غالبًا ما هيمنت هذه الافتراضات على الدعاية السياسية حتى في دول تمتَّعَت بفصل قانوني للكنيسة عن الدولة، مثل فرنسا والولايات المتحدة. خلال فترة زمانية قوامها 30 عامًا، من 1918 حتى 1948، تخلَّت المسيحية الغربية عن هذه المواضيع الإشكالية بناء على تعليمها الاجتماعي، وحلَّ مذهب حقوق الإنسان الكونية محلَّها، وبما تضمَّنَ تعريفَ الحرية الدينية في إعلان الأمم المتحدة لعام 1948 الذي حَمَى حقَّ الناس في التَّحَوُّل لأديان أخرى (غير مسيحية). هذه هي الفترة الزمانية نفسها التي بدأ فيها المسلمون الإندونيسيون، تحت قيادة نهضة العلماء، في توضيح مبادئهم المرتبطة بالتسامح الديني والتَّعَدُّديَّة توضيحًا تفصيليًا عام 1926. مهَّدَت هذه التَّطَوُّراتُ في الأخلاقيات السياسية المسيحية والإسلامية للمسيحية التفاعلَ مع الإسلام وَفْق منهج يختلف تمامًا عن حقبة الحملات الصليبية وحقبة الجهاد الحربي“.

اضغط هنا، أو على الصورة أسفله، لقراءة النسخة الإنجليزية من كتاب الدكتور جونسون.

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)

قد ترغب في قراءة:

ما لم يسبق له مثيل في العالَم: نهضة العلماء تُبْطِل التصنيفَ الشرعي لـ ”كافر“ في القانون الإسلامي