معركة على روح الإسلام:
إلقاء الضوء على الفجوة بين الأنظمة الحاكمة والسكان

”تتطور المشكلة في دهاليز الدول ذات الأغلبية المسلمة المتنافسة على القوة الناعمة الدينية وقيادة العالَم الإسلامي“.

”إن الكتلة الحرجة لعلماء نهضة العلماء . . . تُقَدِّمُ بديلًا عمليًّا تصاعديًا للدين الذي تتحكم فيه الدولُ الساعية لضمان بقاء الأنظمة الأوتوقراطية وحماية مصالحها المُكْتَسَبَة“.

بلغراد ونيويورك، 14 إبريل 2021: القادة الروحيون لنهضة العلماء طليعةُ توجُّه عالَمي ذي قواعد شعبية – المنتشر بالأخص بين شباب المسلمين – لرفض تحويل الإسلام لسلاح سياسي من قِبل حركات إسلاموية وأوتوقراطيين شرق-أوسطيين. عرض الدكتور جيمس م. دورسي، حديثًا، بالتفصيل لهذا التَّحَوُّل الهائل في عقليات المسلمين، والدكتور جيمس هو المراسل الخارجي المُحَنَّك، والباحث الكبير في معهد الشرق الأوسط (MEI) بسنغافورة.

في مقال وقع في 18 صفحة، عنوانه ”معركة على روح الإسلام: إلقاء الضوء على الفجوة بين الأنظمة الحاكمة والسكان“، يقول الدكتور دورسي إن ”تَحَوُّل عقليات الشباب صوب الدين والتَّدَيُّن يهدد الجهود المنافسة التي تبذلها السعودية وتركيا وإيران، وبدرجة أقل، الإمارات العربية المتحدة، لتثبيت تأويلاتهم الفردية للإسلام التي تتحكم بها الدولةُ باعتبارها السردية الدينية المهيمنة في العالَم الإسلامي. كل واحد من هؤلاء الخصوم يرى جهوده باعتبارها مفتاحًا لتأمين حكمهم الأوتوقراطي والسلطوي بالإضافة إلى تطوير مساعيهم لخلق مكان لأنفسهم في نظام عالَميّ جديد يُعاد فيه موازنة القوة . . .

”[لاحظ] المفكر التركي البارز مصطفى أكيول في مقال بدورية أن ‘الكثير من الأشياء الرهيبة التي قد حدثت مؤخرًا في العالَم العربي حدثت باسم الإسلام. من ضمن هذه الأشياء الحروب الأهلية الطائفية في سوريا والعراق واليمن حيث تقاتل أغلب المتحاربين باسم الله، وغالبًا بوحشية مروعة. لقد اختبر ملايينُ الضحايا ومَن لا حول لهم ولا قوة في هذه الحروبَ صدمةً وخذلانًا من السياسة الدينية، وبدأت نسبة لا بأس بها في طرح الأسئلة الأعمق . . .

”إن توسيع الفجوة بين تخطيطات الدولة للدين والتَّطَلُّعات الشعبية هو حقيقةُ أن إخضاع الحكومة للمؤسسات الدينية يحوِّل رجال الدين والباحثين إلى ببغاوات للنظام الحاكم ويذكي نزعة الشَّك عند الشباب حيال مؤسسات الدين والقادة الدينيين . . .

”لكونها دولة مسلمة أرست الديمقراطية بدلًا من نظام أوتوقراطي دام لعقود طويلة في انتفاضة مشهورة عام 1998، أصبحت إندونيسيا أسوأ كابوس عند حكام الشرق الأوسط. تحوُّل عقليات شباب الشرق الأوسط من جهة الدين والتَّدَيُّن يشير إلى أن التجارب التي أقامتها إندونيسيا مع الدين بعد الانتفاضة مسارٌ سيشرعون في الاحتذاء به إن سنحت لهم الفرصة. يقول الباحث الإندونيسي نور أمالي إبراهيم إن إندونيسيا مكانٌ ’يجري فيه إزالة القيود التي يفرضها نظام حكم سلطوي، مما أتاح تربة إبداعية تسمح بنشوء أنواع مُحَدَّدَة من الاعتقادات والممارسات الدينية . . . . تسبب دراسة الحالة الإندونيسية . . . في استحضار عمليات تحرير تَحْدث في الحياة الإسلامية الاعتيادية في كل مكان آخر‘“.

نُشِرَ مقال الدكتور دورسي في دورية ”آفاق Horizons“ – وهي مجلة دورية ربع سنوية باللغة الإنجليزية لمركز العلاقات الدولية والتطوير المستدام (CIRSD)، مركز أبحاث للسياسات العامة مُسَجَّل في بلغراد ونيويورك. يتضمن مستشارو مركز العلاقات الدولية والتطوير المستدام دليلَ أعلام سياسيين بارزين، وقادة فكريين ورجال أعمال من أوروبا وجنوب أمريكا وشمال أمريكا وآسيا وأفريقيا.

ما يلي مقاطع من مقال الدكتور دورسي. يمكن قراءة المقالة الكاملة (18 صفحة) باللغة الإنجليزية هنا.

معركة على روح الإسلام:
إلقاء الضوء على الفجوة بين الأنظمة الحاكمة والسكان

جيمس م. دورسي

تتطور المشكلة في دهاليز الدول ذات الأغلبية المسلمة المتنافسة على القوة الناعمة الدينية وقيادة العالَم الإسلامي فيما يعادل معركة على روح الإسلام. تَحَوُّل عقليات الشباب صوب الدين والتَّدَيُّن يهدد الجهود المنافسة التي تبذلها السعودية وتركيا وإيران، وبدرجة أقل، الإمارات العربية المتحدة، لتثبيت تأويلاتهم الفردية للإسلام التي تتحكم بها الدولةُ باعتبارها السردية الدينية المهيمنة في العالَم الإسلامي. كل واحد من هؤلاء الخصوم يرى جهوده باعتبارها مفتاحًا لتأمين حكمهم الأوتوقراطي والسلطوي بالإضافة إلى تطوير مساعيهم لخلق مكان لأنفسهم في نظام عالَميّ جديد يُعاد فيه موازنة القوة.

تُظْهِر الأبحاث واستقصاءات الرأي دومًا اتساع الفجوةَ بين التَّطَلُّعات الدينية عند الشباب – وفي حالة إيران، تَظهر الفجوة في مجموعات عمرية أخرى – وبين تأويلات الإسلام التي تفرضها الدولةُ . . .

تقترح الاستقصاءات والأبحاث تزايد نزعة الشَّك عند الشباب باستمرار تجاه السلطة الدينية والسلطة الحاكمة. يتطلعون إلى تجارب للدين أكثر فردانية وأكثر روحية. يقودهم بحثهم إلى اتجاهات متعددة تتراوح بين تَغَيُّرات في السلوك الديني الشخصي الذي يفصلهم عن تغيُّرات من نفس النمط تحرّمها الدولةُ، والتَّحَوُّلات الدينية التي تتم سرًا لأديان أخرى على الرغم من منع الرِّدَّة والمعاقبة عليها بالموت، ولهجر الدين المُنَظَّم بالكلية لصالح الربوبية أو اللا-أدرية أو الإلحاد . . . .

الإحياء، الانتكاس

تقترح الأبحاث والاستقصاءات الحديثة حدوث انتكاسة في إحيائية إسلامية لاحظها باحثون مثل جون إسبوزيتو في العقد الأخير من القرن العشرين وجان بول كارفالو في 2009 عززتها الثورةُ الإسلاميةُ في إيران عام 1979، ونتائج استطلاعات القيم العالَميَّة التي أشارت إلى تقوية في القيم الدينية التقليدية في العالَم الإسلامي، وصعود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وانتصارات الأخوان المسلمين الأولية في مصر وتونس عقب الثورات العربية المشهورة في 2011،. . . .

”إن تَحَوُّلَ عقليات الشباب صوب الدين والتَّدَيُّن يعكس تحوُّلًا في العقليات بالدول غير الإسلامية وكلاهما يمثِّل خطورة للقادة، بصرف النظر عن سياساتهم، والذين يستترون وراء غطاء الدين“
[لاحظ] المفكر التركي البارز مصطفى أكيول في مقال بمجلة أن ”الكثير من الأشياء الرهيبة التي قد حدثت مؤخرًا في العالَم العربي حدثت باسم الإسلام. من ضمن هذه الأشياء الحروب الأهلية الطائفية في سوريا والعراق واليمن حيث تقاتل أغلب المتحاربين باسم الله، وغالبًا بوحشية مروعة. لقد اختبر ملايينُ الضحايا ومَن لا حول لهم ولا قوة في هذه الحروبَ صدمةً وخذلانًا من السياسة الدينية، وبدأت نسبة لا بأس بها في طرح الأسئلة الأعمق“. . . .

اقترح الصحفي المغربي أحمد بنشمسي أن ”الربيع العربي ربما تعطَّلَ بالفعل، إن لم يكن قد تعرَّض للانحسار، لكن عندما يتعلق الأمر بالعقليات والاعتقادات الدينية، ثَمَّة دينامية بين الأجيال فعَّالة. تميل أعدادٌ كبيرة من الأفراد بعيدًا عن التَّدَيُّن المُكَرَّر الذي يربط الغربيون بينه وبين العالَم العربي ربطًا تلقائيًا“.

استمر بنشمسي في المحاجَّة بأنه ”في العالَم العربي اليوم، ليس التَّدَيُّن هو الشيء الإلزامي؛ وإنما مظهر التَّدَيُّن. ثَمَّ تسامحٌ حيال الاعتقادات والعقليات غير الدينية طالما لم تكن ظاهرة. باعتباره نظامًا، يوفِّر النفاق المجتمعي متسعًا لأنماط حياة علمانية، وفي الوقت نفسه يحفظ مظهرَ الدين. ليس الإلحادُ المشكلةَ في حد ذاته. لكن، الجهر به مشكلة. لذا، مَن ينقلون إلحادهم للمجال العام في العالَم العربي يقاتلون في سبيل حرية التعبير أكثر من القتال في سبيل حرية الضمير“. يمكن قول الشيء نفسه عن حق التَّحَوُّل من دين إلى دين أو تفضيل ممارسات بديلة للإسلام.

يحكي الصحفي السوري شمس العلي قصة إحدى قريباته التي هربت من الحرب الأهلية لألمانيا حيث قررت خلع حجابها. قَبِلَ والدها الذي كان يعيش في تركيا قرارَ ابنته لكنه هددها بالتبرؤ منها لو أنها نشرت صورًا لها بدون حجاب على فيسبوك. قال العلي ”إن مشكلة أبيها معها لا تكمن في تخلّيها عن فرض ديني، وإنما تعبيرها عن قرارها في المجال العام أمام عائلتها والمجتمع ككل“.

النزعة البطريركية [أو الأبويَّة] الجديدة

تثير النزعة البطريركية الجديدة، وهي من أعمدة الحكم الأوتوقراطي العربي، الانتباه تجاه المظهر العام والإدراك العام. وبعبارة سَكَّها الباحث الأمريكي-الفلسطيني هشام شرابي، تتضمن النزعة البطريركية الجديدة إضفاء صورة الأب على القائد الأوتوقراطي. وَفْق شرابي، شُيّدَ المجتمع العربي الأوتوقراطي على هيمنة الأب، وهو بطريرك تُنَظَّم حوله العائلة الوطنية وكذلك العائلة المكونة من أفراد. تُسْتَنْسَخ العلاقات بين الحاكم والمحكومين في العلاقة بين الأب وأبنائه. في كلا الإطارين، الإرادة الأبوية مُطْلَقَة، المجتمع وسيط هذه العلاقة وكذلك العائلة من خلال إجماع مفروض بناء على الطقس والإكراه.

نتيجة لذلك، غالبًا ما تدعِّم النزعة البطريركية الجديدة الضغطَ من جهة الالتزام بالسلوك الديني الذي تفرضه الدولةُ وفي الوقت نفسه تذكي وقود تَغَيُّرات في العقليات حيال الدين والتَّدَيُّن بين شباب يستاؤون من عجزهم عن رسم مسار خاص بهم . . . .

”لكونها دولة مسلمة أرست الديمقراطية بدلًا من نظام أوتوقراطي دام لعقود طويلة في انتفاضة مشهورة عام 1998، أصبحت إندونيسيا أسوأ كابوس عند حكام الشرق الأوسط“.

تحوُّل عقليات شباب الشرق الأوسط من جهة الدين والتَّدَيُّن يشير إلى أن التجارب التي أقامتها إندونيسيا مع الدين بعد الانتفاضة مسارٌ سيشرعون في الاحتذاء به إن سنحت لهم الفرصة. يقول الباحث الإندونيسي نور أمالي إبراهيم إن إندونيسيا مكانٌ ”يجري فيه إزالة القيود التي يفرضها نظام حكم سلطوي، مما أتاح تربة إبداعية تسمح بنشوء أنواع مُحَدَّدَة من الاعتقادات والممارسات الدينية . . . . تسبب دراسة الحالة الإندونيسية . . . في استحضار عمليات تحرير تحدث في الحياة الإسلامية الاعتيادية في كل مكان آخر“.

أظهر استقصاء في عام 2019 موضوعه الشباب أن ثلثَي المشاركين في الاستقصاء أحسّوا بأداء الدين لدور كبير بحق في حيواتهم، وهي نسبة ارتفعت عن نسبة مقدارها 50 بالمئة منذ أربعة أعوام. حاجَّ حوالي 80 بالمئة بحاجة المؤسسات الدينية إلى الإصلاح بينما قال نصفهم إن القيم الدينية من أسباب تأخُّر العالَم العربي. أظهرت الاستقصاءات التي أجرتها شبكة ”الباروميتر العربي“ (”Arab Barometer“) على امتداد العقد الأخير، وهي شبكة بحثية بجامعة برينستون وجامعة ميشيغان، تزايدَ عدد الشباب الرافضين للدين . . . .

في وجود هذه النزعة بأقوى شكل بين الليبيين، ينجذب الكثير من الشباب الليبيين صوب صفحات إلحادية سرية عبر فيسبوك. غالبًا ما يَكونون منتوجات محاولة الإمارات العربية المتحدة المكللة بالفشل للتوفيق بين القوة الصلبة لتدخُّلها العسكري والقوة الدينية الناعمة. أعْرَض سعيد عن الدين بعد قطع رأس ابن عمه في 2016 لحديثه ضد الميليشيات، وسعيد طالب عمره 25 عامًا من بنغازي، معقل قوات المتمردين الذين تدعمهم الإمارات العربية والمتحدة والسعودية والذين يقودهم المارشال خليفة حفتر. لقد تضمَّن دعم الإمارات العربية المتحدة لحفتر تزويد جنود جيشه بالمدخليين، وهم فرع من السلفية سُمِّيَ على اسم باحث سعودي ينادي بالطاعة المطلقة للحاكم ويرى في المملكة نموذجَ الحكومة الإسلامية. قال سعيد، ”حدث موت ابن عمي خلال فترة كنت متدينًا فيها بعمق، وأصلّي خمس مرات في اليوم وأدرس في كلِّ أمسية 10 صفحات جديدة من القرآن“.

قالت أغلبية الردود، التي أتت من مصر ولبنان والأردن والسعودية والإمارات وتركيا وإيران، على استقصاء عام 2017 أجرته منظمة ”شركاء جون زوغبي“ (”John Zogby Associates“)، ومقرها واشنطن، إنهم أرادوا من الحركات الدينية التركيز على الإيمان الشخصي والهداية الروحية وألا تتدخل هذه الحركات في السياسة. كانت العراق وفلسطين الاستثناءَ في ظل وجود أغلبية منهما تفضِّل وجودَ دورٍ سياسي للجماعات الدينية . . .

ثَمَّة تأكيدات يمكن وصفها بالكذب في ضوء التحوُّل الجذري في العقليات حيال الدين والتَّدَيُّن آتية من السعودية التي ترى وتقدِّم نفسها باعتبارها قائدة شكل غير مُحَدَّد للإسلام الوسطي يدعو إلى الطاعة المطقة للحاكم، وكذلك مِن مؤيدين من كافة مشارب الإسلام السياسي مثل تركيا وإيران . . .

الإقرار بالتغيُّر

إن توسيع الفجوة بين تخطيطات الدولة للدين والتَّطَلُّعات الشعبية هو حقيقةُ أن إخضاع الحكومة للمؤسسات الدينية يحوِّل رجال الدين والباحثين إلى ببغاوات للنظام الحاكم ويذكي نزعة الشَّك عند الشباب حيال مؤسسات الدين والقادة الدينيين . . .

”تستمر السلطات الدينية في إسقاط تأويلاتها عن الإيمان التي تخدم الدولةَ وغالبًا ما توضع في إطار لغة التسامح والحوار بين الأديان لكنها تحتفظ بتصنيفات شرعية وقانونية عَفَّى عليها الزَّمَن . . . تعود إلى قرونٍ مَضَت“.

لاحظ بويان تميمي عرب، المنظم المشترك لاستقصاء أُجرِيَ أونلاين في 2020 يتعلق بالعقليات الإيرانية حيال الدين والذي كشف عن وجود رفض مدهش لتَمَسُّك الدولة المفروض بالتقاليد الدينية ودور الدين في الحياة العامة أن الفجوة الآخذة في الاتساع ”تصبح سؤالًا وجوديًا. تريد الدولة أن تكون شيئًا أنت لا تريدها أن تكونه . . . إخفاق سياسي تحوَّل بانتظام إلى إخفاق ديني . . . لقد أعرض الإيرانيون عن الدين المؤسسي وَفْق مقياس لم يسبق له مثيل“. . . .

على الرغم من توافقها مع توجُّهٍ يمتد عبر الشرق الأوسط، أشارت نتائج الاستقصاء الإيرانية، المؤسسة على 50000 استجابة من أشخاص قالوا إنهم يعيشون في الجمهورية الإسلامية، إلا أن الإيرانيين كانوا بمثابة خط المواجهة الحقيقي من جهة طلب المنطقة للتغيير الديني.

بتمويل من ناشطة حقوق الإنسان الإيرانية المقيمة في واشنطن لادان بورومان، يقترح الاستقصاءُ الإيراني، في تواجده مع أبحاث واستطلاعات رأي على امتداد الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية، أن الشباب المسلمين بالإضافة إلى مجموعات أعمار أخرى تتزايد عندهم نزعة الشَّك باستمرار تجاه السلطة الدينية والسلطة الحاكمة، ويتطلعون إلى تجارب دينية أكثر فردانية وروحية . . .

اكتشف استقصاء الشباب العربي أنه على الرغم من تعريف نسبة قدرها 40 بالمئة من الاستقصاء للدين باعتباره أهم عنصر مُكَوِّن لهويتهم، رأت نسبة قدرها 66 بالمئة حاجة المؤسسات الدينية للإصلاح . . .

اقترح استقصاء لمؤشر الرأي العربي عام 2018 أن الرأي العام قد يدعم إعادة تكوين المفاهيم عن الفقه الإسلامي. اتفقت حوالي 70 بالمئة من هذه الاستقصاءات على أنه ”لا يحق لسلطة دينية إعلان أن أتباعَ دين آخر كافرون“. بالمثل، رفضت نسبة قدرها 70 بالمئة من المتفاعلين مع الاستقصاء فكرةَ عدم توافق الديمقراطية مع الإسلام، بينما رأت نسبة قدرها 76 بالمئة الديمقراطية أليق نظام للحكم.

ما يعنيه كل ذلك في الواقع، على الرغم من ذلك، أقل وضوحًا. يبدو الرأي العربي العام منقسمًا عندما يتعلق الأمر بمسائل مثل فصل الدين والسياسة أو حق التظاهر.

حذَّرَ مدير ”الباروميتر العربي“ مايكل روبنز في تعليق له بصحيفة ”واشنطن بوست“، شاركه فيه مدير الشؤون الدولية الباحث لورنس روبين، من عدم تمتُّع الحركات الحالية التي تقوم بها حكومة السودان لفصل الدين عن الدولة بالدعم العام . . . .

كاتبًا منذ البداية عن الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالبشير، لاحظ الباحث في الإسلام والدبلوماسي السوداني السابق عبد الوهاب الأفندي أنه ”بالنسبة إلى أغلب السودانيين، أتت الإسلاموية لتعني الفساد والنفاق والقسوة والإيمان الطالح. ربما تكون السودان أول دولة مناهضة للإسلاموية مناهضةً أصيلةً وفق الاصطلاحات المتداولة. لكن كونك مناهضًا للإسلاموية في السودان لا يعني كونك علمانيًا“. . . .

حاجَ تميمي عرب، مستطلع الآراء الإيراني، أن استقصاءه في إيران ”يُظهِرُ وجود أساس اجتماعي“ للانشغال الحاصل بين الحكومات السلطوية والأوتوقراطية التي توظِّف الدينَ لمَدِّ أهدافها الجيو-سياسية والسعي للحفاظ على قوة قبضتهم على السكان المُبلبلين احتمالًا. يتردد تحذيره في استجابات الحكومات في إيران والسعودية وكل مكان آخر في الشرق الأوسط لتغيير العقليات حيال الدين والتَّدَيُّن. يظهرون درجةً يتصورون عندها التغيير باعتباره تهديدًا، غالبًا ما يُعَبَّر عنه وفق مصطلحات وجودية . . .

”إن تفكير الكتلة الحرجة اللازمة لإحداث التغييرات المنشودة لعلماء نهضة العلماء . . . لا توفِّر عزاء للقادة السلطويين والأوتوقراطيين وحلفائهم الدينيين في العالَم الإسلامي في وقتٍ لا يضج فيه المسلمون بالتغيُّر السياسي فقط، وإنما ينادون بالتغيُّر الديني [كذلك].“

يثير تحوُّلُ العقليات حيال الدين والتَّدَيُّن أسئلة أساسية مستعصية على الحل عن العلاقة بين الإصلاح الديني والإصلاح السياسي، وبما يتضمن أيهما يحدث أولًا وإذا كان أحدهما ممكنًا دون حدوث الآخر. تحاجّ نهضة العلماء بأن الإصلاح الديني يتطلب إعادة غرس الإيمان في سياقه بجانب مراجعة القوانين الشرعية والفقه الديني. إنها المؤسسة الإسلامية الوحيدة التي بدأت عملية إزالة لمبادئ في القانون الإسلامي صارت بالية أو تمييزية – مثل إجازة العبودية والأفكار عن الكفار والذميين أو أهل الكتاب أصحاب الحقوق الأدنى – تقف نهضة العلماء، وهي حركة ظهرت منذ قرن تقريبًا ومناهِضَة للوهابية، والوهابية هي التأويل المتشدد للإسلام الذي تأسست عليه السعودية، جنبًا إلى جنب مع مؤيدي الإصلاح الديني في كل مكان بالعالَم الإسلامي . . . .

إن تفكير الكتلة الحرجة اللازمة لإحداث التغييرات المنشودة لعلماء نهضة العلماء . . . لا توفِّر عزاء للقادة السلطويين والأوتوقراطيين وحلفائهم الدينيين في العالَم الإسلامي في وقتٍ لا يضج فيه المسلمون بالتغيُّر السياسي فقط، وإنما ينادون بالتغيُّر الديني [كذلك].  إن كان لتفكيرهم من أثر حقيقي، فهو يضع هؤلاء القادة في موقف حرج؛ إذ تُقَدِّمُ [هذه الكتلةُ الحرجة من علماء نهضة العلماء] بديلًا عمليًّا تصاعديًا للدين الذي تتحكم فيه الدولُ الساعية لضمان بقاء الأنظمة الأوتوقراطية وحماية مصالحها المُكْتَسَبَة.

جيمس م. دورسي زميل أقدم في مدرسة راغاراتنام سنغافورة للدراسات الدولية بجامعة نانيانغ التكنولوجية، وباحث أقدم في جامعة سنغافورة القومية التابعة معهد الشرق الأوسط، ومدير مشترك بمعهد الثقافة الجماهيرية التابع لجامعة فورتسبورغ في ألمانيا. يمكنك متابعته عبر تطبيق ”تويتر“ @mideastsoccer .

لقراءة المقال كاملًا (باللغة الإنجليزية)

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)

قد ترغب في قراءة:

التيارات المعاصرة في الإيديولوجيا الإسلاموية لمعهد هودسون

تحديد خطوط المعركة: أحزاب وسط اليمين تشتغل على نزعة التمركز الحضارية