صحيفة فرانكفورت العامة

”صوت المسلمين المعتدلين“

”إندونيسيا نموذج لتحقيق الانتقال من نظام أوتوقراطي لنظام ديموقراطي“

مسلمون إندونيسيون يؤدون صلاةً

فرانكفورت، ألمانيا/ 26 يوليو 2021: لقد كتب واحدٌ من الخبراء البارزين في الشرق الأوسط المعاصر من ألمانيا تحليلًا ثاقبًا عن نهضة العلماء الإندونيسية (ن.ع) وجهودها ”الموثوق بها“ لإصلاح المبادئ البالية والإشكالية في الأرثوذوكسية الإسلامية، مثل المفاهيم الشرعية للـ ”كافر” و”الذِميّ“.

يفحص هذا المقالُ تعاونَ نهضة العلماء مع التحالف الإنجيلي العالَميّ، الذي ”[أقرَّ رسميًا] هذا العمل الرائد [لنهضة العلماء]. بالتالي حازت أكبر دولة ذات تعداد إسلامي في العالَم ’تقدُّمًا عظيمًا‘ في نطاق التنافس بين-الإسلامي لتصبح ’القوة الناعمة‘ الدينية الرائدة في العالَم الإسلامي“.

يبرز المؤلفُ، الدكتور راينر هيرمان، الاختلافَ بين الجهودِ الحقيقية للتحالف الإنجيلي العالَميّ/ نهضة العلماء لمواجهة ”العنف المُحَفَّز دينيًا والاضطهاد الديني“ مع مسعى الفاتيكان ”الرمزي“ بدرجة كبيرة للانخراط مع المؤسسات الإسلامية في الشرق الأوسط. وكما يشير المقال، ”في السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، يخدم الإسلامُ المُعْتَرَف به رسميًا مصالحَ الدولة. تفصح القيادةُ السياسية عمّا هو مرغوب فيه دينيًا. على الرغم من ذلك، إن التغييرات الموصى بها سياسيًا للمبادئ الدينية ليست مستدامة“.

”كانت المواجهاتُ مهمة بسبب ما ترمز إليه وما تُمَثّله. على الرغم من ذلك، لم تسفر هذه المواجهاتُ عن حوارٍ مسيحي-إسلامي مستمر. في 2019، أصدر البابا فرنسيس إعلانًا عن الأخوة بين كل الناس مع شيخ الأزهر الأكبر الإمام أحمد الطيب، وفي 2021، زار آية الله علي السيستاني في العراق. ومبكرًا في 2007، حلَّ الملك السعودي – في ذلك الوقت – عبد الله ضيفًا على البابا بندكت السادس عشر في مدينة الفاتيكان. على الرغم من كل ذلك، لم تسفر كل هذه الأمور عن تعاون لاهوتي.

”ثَمَّة آمالٌ أعظم مُعَلَّقَة بالحوار المقام حاليًا والذي تقوده منظمتان كبيرتان مستقلتان: التحالف الإنجيلي العالَميّ، الذي تضم منظماته الدوليةُ الأعضاءُ مئات الملايين من المسيحيين، ونهضة العلماء الإندونيسية، وهي أكبر منظمة إسلامية مستقلة في العالَم وبها أكثر من 90 مليون عضو. منذ عامٍ، أسَّسا لجنةَ عمل مشترك تسعى أن تَكونَ صوتًا يقف ضد العنف المُحَفَّز دينيًا والاضطهاد الديني.

”أكَّدا تعاونهما في مناسبة أقيمت في 13 يوليو بمسجدٍ في واشنطن وبكتابٍ عن الحوار المسيحي-الإسلامي نَشَرَه كلا الجانبين. قال المبعوث الخاص للتحالف الإنجيلي العالَميّ [الذي يتولى التواصل مع الإسلام للإنسانية] والمحرر المشترك للكتاب توماس ك. جونسون إنه على الرغم من استمرار كل الاختلافات بين الدينين، من الممكن العيش سويًا في سلام، متجاوزين سبل الجهاد الحربي والغزوات الصليبية. وهذا الأمر لا يوقفنا عن أخذ التبشير من الجانبين بعين الاعتبار“.

نُشِرَ مقال الدكتور هيرمان، وعنوانه ”صوت المسلمين المعتدلين“ في قسم الأحداث الجارية في صحيفة فرانكفورت العامة Frankfurter Allgemeine Zeitung، وهي واحدة من أبرز صحف ألمانيا تأثيرًا. الدكتور هيرمان مؤلف سبعة كتب عن تركيا والشرق الأوسط العربي، وبما يشمل داعش ودول الخليج. يختتم مقاله بقوله إنه ”في إندونيسيا، تجديدُ الإسلام أيسر من تجديده في المنطقة العربية“. (انظر أسفله ترجمة عربية للمقال المنشور في صحيفة فرانكفورت العامة بأكمله).

في مقالين مرتبطين بهذه المسألة (”التحالف الإسلامي-الإنجيلي يكافح لخلق مساحة مشتركة دينية وسياسية“؛ و”الاتهام الذي يطال شريك ترامب يهدد نجاح الضغط الذي تمارسه الإمارات العربية المتحدة“)، يبرز المحلل الجيو-سياسي الدكتور جيمس دورسي الاختلافات بين مقاربة نهضة العلماء لمواجهة التطرُّف الإسلاموي ومقاربة حكومات شرق أوسطية متعددة:

”يُدَعِّم الحكامُ المسلمون الأوتوقراطيون، عن عمد أو عن غير عمد، الميولَ المعادية للإسلام وَفق طرق عديدة عبر استغلالهم لحقوق الإنسان في بلادهم، وغالبًا ما يكون هذا الاستغلال عنيفًا، ودعمهم للسياسات في أجزاء عديدة من العالَم التي تقوّي التصورات السلبية عن الإسلام والمسلمين. . .

”على العكس من جهود الإمارات العربية المتحدة لضمان تدمير الإخوان [المسلمين] على حساب احتمال إذكاء نيران الإسلاموفوبيا، فإن نهضة العلماء واحدة من أكبر المنظمات الإسلامية في العالَم، إن لم تكن هي الأكبر على الإطلاق، والتي تتشارك مع الإمارات رفض الإسلام السياسي والإخوان، قد اختارت بعد ترجيح الاحتمالات محاربة الحليف السياسي للإخوان المسلمين في إندونيسيا في إطار ديموقراطي بدلًا من اللجوء إلى التكتيكات الإجبارية والقسرية.

”تثني نهضة العلماء على نفسها لأنها قضت على نحوٍ عظيم على احتمالات نجاح حليف الإخوان المسلمين في إندونيسيا وهو حزب العدالة والرفاهية (PKS)، منذ الانتخابات الرئاسية في عام 2009. زرعت نهضة العلماء في ذلك الوقت الخلافات بين الرئيس الإندونيسي في ذلك الحين سوسيلو يودهويونو وحزب العدالة والرفاهية، وكان الحزبُ شريكَ الرئيس منذ انتخابات عام 2004، وهي الانتخابات التي جعلته رئيس الدولة. بفعل نهضة العلماء لذلك الأمر، تمكَّنَت من إقناع الأستاذ يودهويونو برفض مرشَّح حزب العدالة والرفاهية لمنصب نائب الرئيس في الفترة الثانية من رئاسته.

”تضمَّنَت الخطة البارعة لنهضة العلماء نشرَ كتاب يؤكد عدم تخلُّص حزب العدالة والرفاهية من ارتباطاته مع استخدام القوة والعنف في تحركاته. لقد أخفق الحزب منذ ذلك الوقت في الفوز حتى بنصف عدد المقاعد التي فاز بها في البرلمان، في انتخابات عام 2004، وكان عددها 38 مقعدًا.

”’لنشر كتاب وهم الدولة الإسلامية: تمدُّد الحركات الإسلاموية العابرة للدول في إندونيسيا تأثير هائل المدى على السياسة المحلية. ساهم هذا الكتاب مساهمة أساسية في القضاء على محاولة مُرَشَّحٍ لمنصب نائب الرئيس في حملة الانتخابات القومية عام 2009، وهو الذي كان على صلة بالإخوان المسلمين‘، وكان هذا قول الخبير في الحركات السياسية الناشطة ماغنوس رانستورب“.

صحيفة فرانكفورت العامة

صوت المسلمين المعتدلين

في إندونيسيا، تجديدُ الإسلام أيسر من تجديده في المنطقة العربية

بقلم راينر هيرمان

كانت المواجهاتُ مهمة بسبب ما ترمز إليه وما تُمَثّله. على الرغم من ذلك، لم تسفر هذه المواجهاتُ عن حوارٍ مسيحي-إسلامي مستمر. في 2019، أصدر البابا فرنسيس إعلانًا عن الأخوة بين كل الناس مع شيخ الأزهر الأكبر الإمام أحمد الطيب، وفي 2021، زار آية الله علي السيستاني في العراق. ومبكرًا في 2007، حلَّ الملك السعودي – في ذلك الوقت – عبد الله ضيفًا على البابا بندكت السادس عشر في مدينة الفاتيكان. على الرغم من كل ذلك، لم تسفر كل هذه الأمور عن تعاون لاهوتي.

ثَمَّة آمالٌ أعظم مُعَلَّقَة بالحوار المقام حاليًا والذي تقوده منظمتان كبيرتان مستقلتان: التحالف الإنجيلي العالَميّ (WEA)، الذي تضم منظماته الدوليةُ الأعضاءُ مئات الملايين من المسيحيين، ونهضة العلماء (NU) الإندونيسية، وهي أكبر منظمة إسلامية مستقلة في العالَم وبها أكثر من 90 مليون عضو. منذ عامٍ، أسَّسا لجنةَ عمل مشترك تسعى أن تَكونَ صوتًا يقف ضد العنف المُحَفَّز دينيًا والاضطهاد الديني.

أكَّدا تعاونهما في مناسبة أقيمت في 13 يوليو بمسجدٍ في واشنطن وبكتابٍ عن الحوار المسيحي-الإسلامي نَشَرَه كلا الجانبين. قال المبعوث الخاص للتحالف الإنجيلي العالَميّ [الذي يتولى التواصل مع الإسلام للإنسانية] والمحرر المشترك للكتاب توماس ك. جونسون إنه على الرغم من استمرار كل الاختلافات بين الدينين، من الممكن العيش سويًا في سلام، متجاوزين سبل الجهاد الحربي والغزوات الصليبية. وهذا الأمر لا يوقفنا عن أخذ التبشير من الجانبين بعين الاعتبار.

بالإضافة إلى جونسون الأمريكي، يُعْتَبَر اللاهوتي الألماني توماس شيرماخر القوة الدافعة وراء التعاون مع نهضة العلماء، وهو الذي يشغل حاليًا منصب الأمين العام للتحالف الإنجيلي العالَميّ. في الأعوام الأخيرة، نجح شيرماخر كذلك في مقاومة هيمنة الإنجيليين الأمريكيين في التحالف الإنجيلي العالَميّ. (يعني الإنجيلي في اللغة الألمانية الجزء اللاهوتي-التقليدي والقيم المحافظة من كنيسة الدولة – وهي الكنيسة الحرة كذلك – المنتمية للتقليد البروتستانتي). لنهضة العلماء والتحالف الإنجيلي العالَميّ عدوٌ مشترك: الإسلام الراديكالي. بالإضافة إلى ذلك، التحالف الإنجيلي العالَميّ جذاب لنهضة العلماء بسبب قيمه المُحافِظَة.

لقد اختار التحالف الإنجيلي العالَميّ العملَ مع حركة الإصلاح الإندونيسية لأنها تبَنَّت بشكل صريح الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان، وقَبِلَت الحرية الدينية وأعادت تقييم التعاليم الإسلامية البالية. لقد سار لاهوتيو نهضة العلماء على طريق شبيه لنظرائهم المسيحيين الذين يعتقدون في الوصايا العشر باعتبارها مبادئ دينية صالحة على المستوى الكوني ولكنهم يرفضون في الوقت نفسه عقوبات العهد القديم، وهذا قول جونسون.

كان بيان نوسانتارا واحدًا من معالم نهضة العلماء في عام 2019 [ملاحظة المترجم: 2018]، وفيه اشتبكت نهضة العلماء مع العناصر التمييزية في القانون الإسلامي مثل ”كافر“ و”ذِميّ“ ورأت أنها لم تَعُد ملائمة في سياق عصرنا الحديث. يجب أن يكون الجميع مواطنين ومتساوين. لا يجب أن يكون ثَمَّ تمييز بعد الآن، ويجب تجريد المتطرفين من أسلحتهم [اللاهوتية]. يلزم تطوير أرثوذوكسية لا تسوِّغُ الكراهية ولا زعم الاستعلاء والعنف، وهذا قول الأمين العام لنهضة العلماء يحيى خليل ثقوف.

إصلاحات نهضة العلماء مستقلة وبالتالي فهي موثوقٌ بها. تُقِرُّ نهضة العلماء الآن بهذا العمل الرائد. بالتالي حازت أكبر دولة ذات تعداد إسلامي في العالَم ”تقدُّمًا عظيمًا“ في نطاق التنافس بين-الإسلامي لتصبح ”القوة الناعمة“ الدينية الرائدة في العالَم الإسلامي. إن نهضةَ العلماء وإندونيسيا تتنافس مع السعودية بالأخص. لقد أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن ”إسلام معتدل“ وأوقف الدعم المالي للمسلمين المتطرفين. في السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، يخدم الإسلامُ المُعْتَرَف به رسميًا مصالحَ الدولة. تفصح القيادةُ السياسية عمّا هو مرغوب فيه دينيًا. على الرغم من ذلك، إن التغييرات الموصى بها سياسيًا للمبادئ الدينية ليست مستدامة.

ينتاب السعودية الشكَّ من إندونيسيا – وهي خصمتها – لسببين. من جانبٍ، أطاحت تظاهرات عام 1998 بالدكتاتور سوهارتو بعد أكثر من ثلاثة عقود من الحكم. وهو قدرٌ أصاب أربعة حكام دام حكمهم طويلًا في 2011. إندونيسيا نموذج لتحقيق الانتقال من نظام أوتوقراطي لنظام ديموقراطي. من جانبٍ آخرَ، تأسست نهضة العلماء في 1926 استجابة لانتشار الإسلام الوهابي المتطرف في شبه الجزيرة العربية. حاليًا، تدعم السعودية الحزبَ الإسلاموي في إندونيسيا والذي يُعْتَبَر بمثابة الخصم السياسي الأساسي لنهضة العلماء. لقد تزايد تأثير الإسلامويين في إندونيسيا في الأعوام الأخيرة.

من الحقيقي أن السعودية تنفصل عن زيادات التطرُّف القارَّة في الإسلام الوهابي. مؤخرًا، لقد شرعت المملكة في تنبني قضية التسامح الديني والحوار بين الأديان. وتأمل المملكة في تحسين صورتها باعتبارها دولة ترتكب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان على نحوٍ دوري، ولتصبح أكثر جذبًا باعتبارها محلًا حقيقيًا للاستثمار فيه. بالإضافة إلى ذلك، يريد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تأمينَ ولاء الأجيال الأصغر عمرًا وتعزيز سلطة السلالة الحاكمة عبر حيازة اتفاق واسع المدى في المجتمع.

في العالَم العربي، يتزايد الضغط من أسفل [أي من المجتمع]. يباعِد الشبابُ العربي أنفسهم على نحوٍ متزايد عن الإسلام الخاضع لمأسسة الدولة. في استقصاء سنوي للشباب العربي – استقصاء الشباب العربي – نادى قرابة 80 بالمائة بإصلاحٍ للمؤسسات الدينية في 2019. ومبكرًا في 2012، وصف 5 بالمائة من السعوديين أنفسهم باعتبارهم ملحدين مخلصين، ووصف 19 بالمائة منهم أنفسهم باعتبارهم لا-دينيين. ولا يختلف الأمر كثيرًا في أغلب الدول العربية. في الدول التي يَكونُ الإسلام فيها محورَ شرعيةِ الدولة، وعلى الرغم من ذلك يخفق في تجديد نفسه بآلياته الخاصة، يصبح هذا النفورُ تحدّيًا لا تعرفه إندونيسيا.

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)

قد ترغب في قراءة:

التيارات المعاصرة في الإيديولوجيا الإسلاموية لمعهد هودسون