
الله ليس في حاجة إلى دفاع من أحد
إعادة رسم صورة العلاقات الإسلامية-المسيحية في القرن 21
كياي حاج أ. مصطفى بشري:
”نريد الامتثال إلى إملاءات الضمير“
واشنطن، العاصمة، 13 يوليو 2021: نشر القادة الروحيون لنهضة العلماء (ن.ع) كتابًا تذكاريًا Festschrift، أو مجموعة مقالات، تكريمًا للقسيس توماس شيرماخر، الذي شغل حديثًا منصب الأمين العام والمدير العام للتحالف الإنجيلي العالَميّ (WEA).
قال الأمين العام لـ (ن.ع)، يحيى خليل ثقوف، أمام جمهور يصل عدده، تقريبًا، لـ 1000 فرد من نشطاء الحرية الدينية وقادة الحكومة المجتمعين في فندق ”أومني شورهام“، في واشنطن، العاصمة، في القمة الدولية للحرية الدينية، 2021، إننا، ”نأمل أن يُرسي هذا الكتاب بداية رحلة طويلة ومهمة لهذين الدِّينَيْن [الإسلام والمسيحية] صوب علاقة أكثر توافقًا، تتسم بالتعايش السلمي“.

شارك في نشر الكتاب، الذي يبلغ عدد صفحاته 228 صفحة، وعنوانه الله ليس في حاجة إلى دفاع من أحد: إعادة رسم صورة العلاقات الإسلامية-المسيحية في القرن 21، معهد الإسلام للإنسانية، ومركز القيم الحضارية المشتركة واللجنة اللاهوتية للتحالف الإنجيلي العالَميّ.
يصوِّر غلافُ الكتاب باسيليقا آيا صوفيا (كاتدرائية الحكمة المقدسة) في إسطنبول، تركيا، التي حوَّلها السلطان العثماني محمد الثاني إلى مسجد في 1453 بعد سقوط القسطنطينية. وتصوُّر الصورةُ الصغيرة التصميمَ الداخلي لآيا صوفيا خلال العصر العثماني، مع تعقيبات باللغة العربية متداخلة للرئيس أردوغان عن إعادة تحويل آيا صوفيا إلى مسجد.

في 22 يوليو 2020، نحَّى أعضاءُ أكبر شبكة سياسية في العالَم وأوروبا اختلافاتِهم لينضموا إلى حزب نهضة الوطن الإندونيسي (PKB)، في دعوة للـ ”مسلمين وذوي النفوس الصافية من كل إيمان وأمة ليشاركوا في بناء إجماع عالمي لمنع استخدام الإسلام كسلاح في السياسة“. حزب نهضة الوطن متجذر في نهضة العلماء (ن.ع) – أكبر منظمة إسلامية في العالَم، بها أكثر من 90 مليون عضو – وهو أكبر حزب سياسي إسلامي في إندونيسيا. من خلال عضويته في منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية، يعزز حزب نهضة الوطن، بنشاطٍ، أجندة الإسلام للإنسانية عبر العالَم.
يظهر تقرير حزب نهضة الوطن (كاملًا) – الذي أُصْدِرَ استجابة للتعليقات الاستفزازية للرئيس التركي أردوغان – في الصفحات الافتتاحية من كتاب الله ليس في حاجة إلى دفاع من أحد: إعادة رسم صورة العلاقات الإسلامية-المسيحية في القرن 21.
شارك الدكتور توماس ك. جونسون وت. هولاند تايلور، الذي يشغل منصب رئيس مشترك للجنة العمل المشترك بين الإسلام للإنسانية والتحالف الإنجيلي العالَميّ، في تحرير هذا الكتاب التذكاريّ. الدكتور جونسون هو مبعوث التحالف الإنجيلي العالَميّ الخاص للفاتيكان والمبعوث الخاص للتعاون مع الإسلام للإنسانية. شَغَلَ الأستاذ تايلور منصب مبعوث خاص للأمم المتحدة، والأمريكتين وأوروبا لجيراكان بيمودا أنصار، التابعة لنهضة العلماء وعدد أعضائها 5 مليون عضو، منذ تأسيس (ن.ع) وأنصار لحركة الإسلام للإنسانية في 2017.
في تقديمهما لكتاب الله ليس في حاجة إلى دفاع من أحد، يصف الدكتور جونسون والأستاذ تايلور كيف أنه:
في أغسطس 2014، شاهد قادةُ أكبر منظمة إسلامية في العالَم: نهضة العلماء بإندونيسيا، في صمت مشدوه، أعضاء من داعش يُسَيِّرون شيعة عراقيين، واحدًا تلو الآخر، على حافة رصيف سفن، وأطلقوا عليهم الرصاص في رؤوسهم، وأطاحوا بأجسادهم التي فارقتها الحياة في نهر دجلة. بدلًا من تجنُّب التحديق [في هذا المشهد]، لقرابة ساعتين، شاهد هؤلاء القادة الروحيون – بصدمة متعاظمة، واشمئزاز أخلاقي، وأسى – سلسلة من فيديوهات داعش التي وظَّفَت القانونَ الإسلامي الكلاسيكي لتبرير المذبحة العنيفة والدمار اللذين شاهدوهما.
في مقال وارد بالصفحة الأولى، وعنوانه ”من إندونيسيا، تحدي إسلامي لإيديولوجيا الدولة الإسلامية“، أوردت صحيفة النيويورك تايمز ما فعله هؤلاء القادة من (ن.ع) بعد ذلك.
بعد تقديمهما لموجز عن حركة الإسلام للإنسانية، والتحالف الإنجيلي العالَميّ، والمسار الوظيفي للقسيس شيرماخر، مضى الدكتور جونسون والأستاذ تايلور في مناقشة “القيم المشتركة لازدهار الإنسانية” التي تحددها اللجنة الفرعية للجنة العمل المشترك بين الإسلام للإنسانية والتحالف الإنجيلي العالَميّ للتشريع وحقوق الإنسان والأخلاق:
نعتقد في وجود نظام لخلق الله ووجود مبادئ أساسية منسوجة في نسيج الطبيعة. تعكس هذه المبادئ، المفروضة إلهيًا، الحب والرحمة والحكمة والعدالة اللا-متناهين للإله، والتي يربط المسلمون بينها وبين ”أسماء الله الجميلة [أسماء الجمال]“؛ والتي أطلق عليها الفلاسفة واللاهوتيون الغربيون (الكاثوليك الرومان والبروتستانت) مصطلح ”القانون الطبيعي“ أو ”القانون الأخلاقي الكوني“؛ ووصفها سي. إس. لويس على أنها ”الطاو“.
عندما يستوعبها الضميرُ الإنساني، تتسبب هذه ”المبادئ الأولى“ في وجود القيم الكونية التي صاغتها تفصيليًا واعتنقتنها أعظم التقاليد الثقافية والدينية والأخلاقية في العالَم.
بفهم هذه المبادئ والعمل وَفقها، يمكن للمرء تطوير سمة النبل، أو الفضيلة، التي تُعَرِّفها تعاليم الكنيسة الكاثوليكية على أنها ”استعداد فطري وقوي لفعل الخير“. يشمل ذلك الواجبَ التالي:
- السعي وراء الحقيقة؛
- وتطوير تهذيب النَّفْس؛ واستدعاء الشجاعة المطلوبة لطاعة إملاءات الضمير
- وأن يختار المرء التصرُّف بعدل ورحمة تجاه الآخرين.
تُخْتَتَم مقدمة الدكتور جونسون والأستاذ تايلور بالنَّص الكامل لقرار – ألَّفه قادة حركة الإسلام للإنسانية، إندونيسيا – تبنته بالإجماع اللجنةُ التنفيذية لمنظمة ديمقراطيي الوسط الدولية في 1 أكتوبر 2020. يُقِرُّ القرار، المؤسس بوضوح على وجود ”أخلاق كونية وقيم إنسانية“ (أي، المبادئ الأولى)، بأن ”حقيقة الأمر أن هذه القيم تعاضدية جوهريًا بطبيعتها وأساسية لتحقيق الازدهار الإنساني، وأن هذه الفضيلة ونبل الشخصية، […] تمثل التأسيس الآمن الوحيد الذي يمكن تشييد حضارة عالّميَّة سلمية ومزدهرة عليه“.

الدكتور توماس ك. جونسون (المتحدث) وت. هولاند تايلور في حَدَث إطلاق كتاب الله ليس في حاجة إلى دفاع من أحد
ألَّفَ مقالَ ”الله ليس في حاجة إلى دفاع من أحد“، وهو الذي يمثِّل عنوانَ الكتابَ التذكاري، رئيسُ نهضة العلماء، الذي شغل هذا المنصب لفترة طويلة، وأول رئيس مُنْتَخَب ديمقراطيًا في إندونيسيا، كياي حاج عبد الرحمن وحيد، الذي ألهم ميلاد حركة الإسلام للإنسانية. ظهر هذا المقال في الأصل، وهو المقال الذي لاقي احتفاء هائلًا ويقدِّم أساسًا عقلانيًا لاهوتيًا إسلاميًا لحرية الضمير، باعتباره مقدمة لكتاب مُصَمَّتين: كيف تؤدي قوانين الردة والتجديف إلى خنق الحرية في أنحاء العالم (مطبعة جامعة أكسفورد، 2011)، من تأليف نينا شاي وبول مارشال.
ثَمَّ مقالٌ مُصاحِب كتبه الرئيس وحيد – ”الرحمة“ – قبل موته في 30 ديسمبر 2009، لكنه لم يُنْشَر من قبل قَطّ حتى الآن. يُعْتَبَر الرئيس وحيد، لمدى هائل، بمثابة قديس عند أتباع نهضة العلماء، ويزور قبره ملايين الأشخاص سنويًا، في جومبانغ، شرق جاوة (الصورة أسفله).
كَتَبَ الدكتور توماس ك. جونسون مقالَيْن يَرِدان مع مقالّي الرئيس وحيد في الجزء (I) من الكتاب التذكاريّ، وعنوانهما: ”مثالٌ على التعاون الأخلاقي بين البروتستانت والمسلمين الإنسانيين“، و”الفضل الكوني للإله في اللاهوت البروتستانتي“.

إيبو سينتا نورية وحيد (جهة اليمين) مع أعضاء عائلتها عند قبر زوجها في جومبانغ، شرق جاوة
تبرز في الجزء (II) من المختارات خطبةً تاريخية كَتَبَها المؤسسُ المشارك لنهضة العلماء، كياي حاج هاشم أشعري (مقدمة إلى المبادئ الأساسية لنهضة العلماء) بجانب مساهمات من الدكتور كريستين شيرماخر، أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة بون، ألمانيا (”المسيحية والخصائص الجوهرية للديمقراطية“)؛ وكايل ويزدام، نائب رئيس لجنة العمل المشترك بين الإسلام للإنسانية والتحالف الإنجيلي العالَميّ (”الإسلام الإندونيسي وتقليد التَّعَدُّدِيَّة“)؛ وكياي حاج يحيى خليل ثقوف، الأمين العام للمجلس الأعلى لنهضة العلماء (”كيف تعلَّم الإسلام التكيُّف في ’نوسانتارا‘“)؛ وكياي حاج خضري عريف، نائب رئيس لجنة العمل المشترك بين الإسلام للإنسانية والتحالف الإنجيلي العالَميّ (”الرسالة الأساسية للإسلام: الرحمة“).
في مقالها، تفسِّر البروفيسورة شيرماخر ”تعاليم بوكينفوردى Böckenförde Dictum“، التي تفترض أن القيم الأخلاقية المشتركة هي الأساس الجوهري لأيَّة دولة علمانية ليبرالية. وبالاستلزام، من غير المرجَّح للحرية المُنَظَّمَة للمجتمعات الديمقراطية الغربية النجاة من اختفاء هذه القيم المشتركة:
لا تتعامل أيَّة دولة ديمقراطية ومحايدة دينيًا مع المجتمعات الدينية بغير اكتراث. بالأحرى، وَفق طريقة متعددة الأوجه، تعتمد دولة كهذه على التعاون بين المجتمعات الدينية. صاغ مُنَظِّر الدولة والخبير في القانون الدستوري، إرنست فولفجانج بوكينفوردى، في كتابه الشهير ”تعاليم بوكينفوردى Böckenförde Dictum“ هذه الدولة كم يلي: ”يتواصل بقاء الدولة العلمانية الليبرالية بناء على شروط مسبقة لا يمكن لهذه الدولة ضمان وجودها“. يعني ذلك أن الدولة بمقدورها تمرير القوانين التي تفرض جزاءات [أو عقوبات] ضد القتل والسرقة، لكن الدولة ليس بمقدورها ضمان استمرار أغلبية المواطنين في الحكم على القتل والسرقة باعتبارهما أمرين خاطئين. أي، لا يمكن للدولة ضمان اتفاق الناس مع قانون قيم يتأسس عليه تشريعُ الدولة.
يبدأ الجزء (III) بمقالٍ عنوانه ”للاهوت أهمية: حالة الإسلام الجهادي“، من تأليف البروفيسور روديجر لوهلكر من جامعة فيينا. في هذا المقال، يفنِّد الدكتور لوهلكر الرؤية المتبناة لمدى واسع، والقائلة بأن الحكومات، والباحثين، والأوساط الإعلامية لا يجب عليهم فحص، ولا مواجهة، الأبعاد الدينية للتطرُّف الإسلاموي نقديًا. يقول دكتور لوهلكر إنه، ”بدون تفكيك لاهوت العنف المتضمن في الاتصالات والممارسة الجهادية، ستستمر هذه الأفكار الدينية في إلهام الآخرين بالفعل، حتى بعد أن يطول زمن تدمير أي قوة مُنَظَّمَة مثل الدولة الإسلامية“.
تفسر مقالةٌ مصاحبة، كَتَبَها كياي حاج يحيى خليل ثقوف (”استجابة لأزمة أساسية داخل الإسلام نفسه“)، على نحوٍ تفصيلي، تلك العناصر الموجودة في القانون الإسلامي الكلاسيكي التي ساهمت في الاجتثاث الذي كان قريبًا من التَّمام للجماعات اليزيدية والمسيحية القديمة بالعراق على أيدي داعش وجماعات متطرفة أخرى.
يأتي بعد هذه المقالات ما يلي: إعلان جيراكان بيمودا أنصار عن الإسلام للإنسانية (2017)؛ وتحليل الدكتور جيمس م. دورسي، الخبير في الشؤون العالَميَّة، لحركة الإسلام للإنسانية، بعنوان ”معركة على روح الإسلام“؛ وتقييم للإسلام للإنسانية وحركة القيم الحضارية المشتركة من تأليف تيموثي س. شاه وتوماس دينهام؛ وخاتمة الدكتور شاه ”تقرير 2020 لمشهد الحرية الدينية بإندونيسيا“، بعنوان ”’مَيْلٌ إيجابي‘ في نطاق المجال الهندي والعالَم الإسلامي“؛ ومقالة كَتَبَها القائدُ الروحي لنهضة العلماء كياي حاج أ. مصطفى بشري، بعنوان، ”القيم العالمية للحضارة الإسلامية الإندونيسية“.
يُخْتَتَم الكتاب التذكاريّ بدعوة يوجهها كياي حاج يحيى خليل ثقوف والقسيس الدكتور فرانك هينكلمان، نائب رئيس التحالف الإنجيلي العالَميّ، وفيها:
”أعتبرُ مجهود الإسلام للإنسانية وحركة القيم الحضارية المشتركة واحدًا من أهم التطوُّرات وأكثرها ابتكارًا في السياسة العالَميَّة والأخلاق المشتركة بين الحضارات في جيلنا. ليس ثَمَّ حدثٌ أعرفه أكثر ملاءمة، ونحن في أشد الحاجة إليه، وأدق إبداعًا [من هذا الحَدَث]“.
~ الدكتور. روبيرت هِفْنَر، أستاذ الأنثروبولوجيا والعلاقات الدولية في جامعة بوسطن ورئيس المعهد الأمريكي للدراسات الإندونيسية.

كياي حاج يحيى خليل ثقوف
شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)
قد ترغب في قراءة:

