
وزير إندونيسيا للشؤون الدينية يضع أجندة لمنتدى (م20) للحوار بين الأديان الذي سيُقام في 2022
يناشد القادة الدينيين ”للتصرُّف بحسم لضمان أن الدين لم يَعُد ’جزءًا من المشكلة‘، وبدلًا من ذلك، يصبح ’جزءًا من الحَلِّ‘“

بولونيا، إيطاليا، 12-14 سبتمبر 2021: ألقى وزير إندونيسيا للشؤون الدينية، ح. ياقوت خليل قوماس، خطابًا مرجعيًا، إذ وضع أجندة لأكبر دولة وديمقراطية ذات أغلبية مسلمة في العالَم، وذلك لرئاستها منتدى (م20) للحوار بين الأديان (IF20) الذي سيُقام في 2022.
رسم الخطابُ عبر الفيديو – الملقى أمام قادة دينيين اجتمعوا من حول العالَم في صالون ديل بوديستا التاريخيّ، بولونيا، الملحق بقصر ري إنزو – تفاصيلَ إستراتيجية إندونيسيا لحشد التقاليد الدينية العظيمة في العالَم لتقوية، والحفاظ على، النظام الدولي المؤسس على القوانين بعد الحرب العالَمية الثانية، في وقتٍ لا تقف فيه عوائق أمام انتهاكات القانون الدولي وفي وقت يتزايد فيه انتهاك حقوق الإنسان.

صالون ديل بوديستا (مُصَوَّر) الذي أدَّى دور قاعة محكمة لحُكَّام بولونيا أثناء العصور الوسطى
لاحظ الوزير قوماس أنه ”من الجوهري التفكُّر في هشاشة نظامنا العالَميّ الحالي، والامتناع عن وضع المزيد من الضغط على البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتشابكة والمعقدة للغاية“. وأكمل بقوله:
لللدين دور حيوي يؤديه في هذا الصدد، لأنه يمتلك القدرة على المساعدة في منع تحويل الهوية إلى سلاح سياسي؛ والحدِّ من انتشار الكراهية الجماعية؛ وتعزيز التضامن والاحترام بين الناس وثقافات وأمم العالَم المتعددة؛ وتعزيز انبثاق نظام عالمي عادل ومُتَجَانِس بحق، يتأسس على احترام الحقوق والكرامة المتساوية لكل إنسان.

ألقيَت خطبة قوماس في الحفل الختاميّ لـ (IF20) – أي، منتدى (م20) للحوار بين الأديان – الذي كان يرأسه الرئيسُ السابق للجنة الأوروبية، رومانو برودي، وسبقت هذه الخطبةَ خطاباتٌ من الحاخام الأكبر لروما، ريكاردو دي سينيي؛ ومستشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وممثل الإمام الأكبر للأزهر الشريف، محمد عبد السلام؛ والمطران الكاردينالي لبولونيا، ماتيو ماريا زوبى؛ ورئيس وزراء إيطاليا، ماريو دراجي، من بين آخرين.

رئيس الوزراء ماريو دراجي (في المنتصف) يوجه خطابه إلى أعضاء وفود منتدى (م20) للحوار بين الأديان في صالون ديل بوديستا
بالإضافة إلى خطبته في الحفل الختاميّ، في 14 سبتمبر، ألقى الوزير قوماس خطابًا أصغر لمنتدى (م20) للحوار بين الأديان، في الجلسة الوزارية الثالثة، بعنوان ”الشؤون الدينية والتعايُش السلميّ“. رأست الجلسة وزيرةُ الداخلية لإيطاليا، لوتشيانا لامورجيز، وشارك في رئاسة الجلسة كريستوس ستيليانيدس، المبعوث الخاص للجنة الأوربية لتعزيز الحرية الدينية أو حرية الاعتقاد خارج الاتحاد الأوروبي.
أقيمَت الجلسة الوزارية في مكتبة جامعة بولونيا، التي تأسست في 1088، وهي أقدم جامعة في العالَم مستمرة في عملها للآن. تضمنت الشخصيات البارزة الشهيرة القديس توماس بيكيت (ت. 1170)؛ والشاعر دانتي أليغييري (ت. 1321)؛ وبترارك، مؤسس الإنسانية في عصر النهضة (ت. 1374)؛ والفنان الألماني آلبرخت دورِر (ت. 1528)؛ والإنساني المسيحي إيرازموس من روتردام (ت. 1536)؛ والفلكي البولندي نيكولاس كوبرنيكوس (ت. 1543)؛ وغوليلمو ماركوني، مخترع الراديو (ت. 1937).

أعلاه، القاعة الرئيسية لمكتبة جامعة بولونيا
كان الهدف من تجمُّع (IF20) خلق عدد من توصيات السياسة لإلقائها على قادة عالم (مجموعة العشرين – م20) قبل تجمُّعهم في روما، في 30-31 أكتوبر 2021.
تضمَّنَ المشاركون في (IF20) ديفيد ساسولي، رئيس البرلمان الأوروبي؛ وميغيل أنخيل موراتينوس كويوبي، الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات (UNOAC)؛ وآلبريتشت فريهير ڤون بويسيلاجي، المستشار الكبير لمنظمة فرسان مالطة؛ وماهيندا راجاباكشا، وزير خارجية سريلانكا؛ وفيصل بن عبد الرحمن بن معمر، الأمين العام لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وعدة وزراء للشؤون الخارجية، والتعليم، والدين من حول العالَم.

الكاردينال زوبى (أعلاه) شَغَلَ منصب مضيف غير رسمي لحَدَث (IF20) الذي أُقيمَ داخل مطرانية بولونيا
أرسل البابا فرنسيس تحية حارة للمشاركين في منتدى (م20) للحوار بين الأديان، بجانب رسالة مكتوبة تحث زملاءه من القادة الدينيين على توكيد ”أننا لن نقتل بعضنا البعض، سنساعد بعضنا البعض، وسنسامح بعضنا البعض“.
أوضح الأستاذ الفاضل قوماس، في خطابه للجلسة الوزارية في (IF20) أن كلمات البابا ”تعبِّر عن رؤيةٍ تقع في قلب المجتمع الإندونيسي وطريقة حياتنا. أعتقد أن هذه الكلمات تعبِّر كذلك عن رؤيةٍ ومجموعةٍ من القيم الأساسية الضرورية لانبثاق حضارة عالَميَّة سلمية ومتجانِسَة في القرن 21“.

أوضح وزير الشؤون الدينية بإندونيسيا التالي:
”لأنهم المواطنون الأصليون للهند الشرقية الهولندية، واختبروا، طوال حيواتهم، التمييزَ المُنَظَّم والمذلات والظلم الذين لاقوهم على يد الكولونيالية الهولندية، سعى آباؤنا المؤسسون لتأسيس نظام حكومة يتأسس على مبدأ احترام الحقوق والكرامة المتساوية لكل إنسان…
”بتقديس هذه المبادئ في قلب أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالَم، برهن الآباء المؤسسون لإندونيسيا على التزامهم بالحفاظ على الحضارة الإسلامية العظيمة التي أسسها أسلافُنا، والمتجذرة في مبادئ الرحمة، والعدل وقيم أخرى نبيلة للدين.
”عندما يجتمع منتدى (م20) للحوار بين الأديان في إندونيسيا بالعام المقبل، ستَكون هذه الرؤية، وهذه المبادئ، واقعة في قلب أجندة إندونيسيا وتمثِّل إسهامنا لتشكيل الحضارة العالَميَّة في القرن 21“.

ميدان بولونيا الرئيسي وقصر ري إنزو (منتصف الجهة اليمنى)، حيث أُقيمَ الحفل الختاميّ لـ (IF20)
راجت مداخلات الوزير قوماس سريعًا في إندونيسيا، وجذبت تغطية هائلة المدى في المطبوعات، والإذاعة والأوساط الاجتماعية. اشتمل الانتباه الدولي على تغطية من Qantara.de [بالعربية: قنطرة]، وهي بوابة إنترنت مقروءة لمدى كبير بالألمانية والإنجليزية والعربية، من إنتاج إذاعة صوت ألمانيا أو دويتشه فيله لتعزيز الحوار الفكري بين العالَمين الغربي والإسلامي. تأسست البوابة على مبادرة وزارة الخارجية الألمانية، تفاعلًا مع هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.
في مقال بعنوان ”رئاسة إندونيسيا لـ (م20) ستركز على ’روح الإسلام‘“، ميَّز محلل الشرق الأوسط جيمس دورسي المقاربتين المختلفتين على نحوٍ كبير لإعداد مشروع القوة الناعمة التي يوظفها الوزيرُ قوماس، وتلك التي يوظّفها وزيرُ الشؤون الدينية في تركيا، والمعروفة باسم ديانت Diyanet. في فقرة بعنوان ”نهضة العلماء، نموذج مُحتَذَى للإسلام السُّنيّ؟“، وَضَعَت قنطرة صورة لعَلَمِ نهضة العلماء مع التعليق التالي:

”دور ريادي: حَكَمَ تَجَمُّعٌ في 2019 لأكثر من 20000 باحث ديني مسلم مرتبطين بنهضة العلماء بأن التصنيف الشرعي للكافر ’لم يَكُن ملائمًا لـ، ولا يقبل التطبيق في، سياق دولة قومية حديثة‘. وبفعل ذلك، أصبحت نهضة العلماء أول كيان ديني مسلم سُنيّ معاصر في العالَم يسعى لتحديث وحَدْثَنَة الفقه الإسلامي“.
وكما ورد على نحوٍ واسع المدى في الإعلام الإندونيسي، اختتم وزير الشؤون الدينية خطابه باقتباس قصيدة من تأليف القائد الروحي لنهضة العلماء كياي حاج أ. مصطفى بشري، بعنوان ”الدين“:
الدين
عربة ذهبية
أعدَّها الله
لتنقلك على مسار
حضوره الإلهي.
لا يفتنك جمالها،
ولتكن فتنتها لك أقل بكثير
من أن تدفعك لنقطة التناحر مع إخوانك وأخواتك
حول من يجلس منكم على أول مقعد
هاجر!
لقد كان ينتظرك
منذ زمن طويل.
مشاهدة خطاب وزير الشؤون الدينية لإندونيسيا في الحفل الختاميّ لمنتدى (م20) للحوار بين الأديان في بولونيا، إيطاليا:
شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)
قد ترغب في قراءة:
تعيين المؤسس المشترك لحركة الإسلام للإنسانية في منصب وزير الشؤون الدينية بإندونيسيا
تحرَّك الرئيس جوكو ويدودو وجيراكان بيمودا أنصار لمنع التوظيف السياسي للإسلام كسلاح