
الخبير في مناهضة الإرهاب بالاتحاد الأوروبي وأستاذ الدراسات الإسلامية يأخذ بعين الاعتبار إعادة غرس القانون الإسلامي في السياق
”من الممكن فهم هذه العملية … باعتبارها تطوُّرًا لمدرسة إندونيسية أصيلة في الفكر تبدأ في الاشتغال على مستوى عالَميّ وترى في الإسلام جزءًا من القيم الكونية للإنسانية“

فيينا، النمسا: في يوليو 2021، نشر واحدٌ من أبرز الباحثين في أوروبا، والاختصاصي في الجهادية والقانون الإسلامي، تحليلًا مُعَمَّقًا لتوطين الإسلام داخل إندونيسيا وانبثاقها الحالي على الساحة العالَميَّة مُمَثَّلَة في حركة الإسلام للإنسانية. يوفِّر الإسلام للإنسانية بديلًا متفردًا وديناميكيًا وكونيًا لفهمٍ استعلائي، سياسي، للقانون الإسلامي يُحْيي الإيديولوجيا الإسلاموية وحَصَرَ، بالفعل، كثيرًا من العالَم الإسلامي في دائرة من النزوع السلطوي، والتخلُّف والعنف، لقرونٍ.
كَتَبَ روديجر لوهلكر هذا التحليل الواقع في 21 صفحة، بعنوان ”إعادة النظر في الفقه: توطين القانون الإسلامي في إندونيسيا وجعله عالَميًّا“، وهو أستاذ الدراسات الإسلامية في معهد الاستشراق بجامعة فيينا، وخبير مشهور في العلاقات والروابط بين اللاهوت الإسلامي والإرهاب الإسلامويّ.

المبنى الرئيسي لجامعة فيينا (تأسست. 1365)
نَشَرَت دارُ بريل للنشر، وهي دار نشر أكاديمية، المقالَ الثوري للبروفيسور لوهلكر، في عددٍ خاص من الدورية بين-النسقية للدين والتحوُّل في المجتمع المعاصر. أسَّس يوردان لوخمانز، بائع الكتب الهولندي، دارَ بريل في 1683، ولقد أدَّت هذه الدارُ باستمرار دورًا أساسيًا في حياة لايدن الفكرية، وهو موقع أقدم جامعة في هولندا وواحد من المراكز الأساسية للفكر العلمي بأوروبا. مِن بين الباحثين المشاهير المرتبطين بجامعة لايدن؛ هوغو غروتيوس، ”أبو القانون الدولي“ (1583-1645)؛ وفيلسوف التنوير باروخ سبينوزا (1632-1677)؛ والباحث في العرب والخبير في الإسلام، كريستيان سنوك هرخرونيه (1857-1936)؛ وألبرت أينشتاين (1879-1955).
يفحص البروفيسور لوهلكر في مقاله عمليةً حدثت في نطاق إندونيسيا الحديثة لأكثر من خمسة قرون؛ وقد بدأت الآن في التوسُّع عبر العالَم. تتكون هذه العملية الثلاثية من: (1) تهيئة القانون الإسلامي (المعروف بالفقه) ليعكس السياقَ الحضاري للأرخبيل الإندونيسي؛ (2) الصياغة التفصيلية لأساس عقلي لاهوتي لـــ (إعادة) غرس القانون الإسلامي في السياق توافُقًا مع ظروف الحياة الآخذة في التغيُّر. ولقد بدأت أكبر منظمة إسلامية في العالَم، نهضة العلماء بإندونيسيا، في تصدير هذا الفهم، وهذه الممارسة، عالَميًّا في صورة الإسلام للإنسانية ونصوصها اللاهوتية الأساسية (وبما يشمل إعلان جيراكان بيمودا أنصار عن الإسلام للإنسانية وبيان نوسانتارا)؛ و(3) يُجْعَل الفقه نفسه عالَميًّا لأن الإسلام للإنسانية تعزز احترام الحقوق والكرامة المتساوية لكل إنسان على أساس من إنسانية مشتركة، بدلًا من هوية دينية أو إيديولوجية أو عرقية (باختصار، ”قَبَلِيَّة“) مشتركة.
في تعقيباته الافتتاحية، يوضح البروفيسور لوهلكر أن:
التطوُّرات في العالَم الإسلامي خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ”مينا MENA“ تتلقى تقليديًا القليلَ من الاهتمام العلمي …
وغالبًا ما يكون الأمر التالي مُتَجَاهَلًا بسبب الاستغراق الحادث في أوروبا مع التطورات الحاصلة في العالَم العربي، وتركيا، وإيران: المثال المؤسس على نموذج إرشادي للقانون الإسلامي، ولكي أكون أدق: الفقه، في إندونيسيا، قد يعين على الإجابة على الأسئلة التالية: لأي مدى يمكن تحقيق التكامل بين الحرية الدينية، وحقوق الإنسان العالَميَّة، وحُكْم القانون في عملية خلق التصوُّرات عن التقاليد الدينية؟ هل يمكن للأديان استقاء مصادر حجاجية بمقتضى ذلك الأمر ضد الاستملاك السياسي (المتجدد)؟ لفهم إسلام نوسانتارا، الإسلام في الأرخبيل الإندونيسي، باعتباره العملية الحية للتكيُّف مع ظروف الحياة الآخذة في التغير، وليس باعتباره محض تجميع لنصوصٍ ذات قيمة معنوية لأي مؤرخ شرعي، ثَمَّة بعض النصوص الهامة للغاية التي يمكننا طلب المشورة منها وسيساعدنا ذلك على خلق تصوُّر عن هذا الإسلام الإندونيسي الحَيّ. تسمى الوثيقة الحديثة الأهم إعلان جيراكان بيمودا أنصار عن الإسلام للإنسانية – ومع ذلك، ثَمَّة وثائق أخرى تستوجب النقاش.
يختتم البروفيسور لوهلكر تحليله التفصيلي بتوضيح:
أن ذلك قد يُفْهَم باعتباره فاتحة مرحلة جديدة لتطوير فقه جديد، لا يتكيف فقط مع ظروف الحداثة، وإنما كذلك باستعادة القدرة على ممارسة اجتهاد جديد من الحركات المنبثقة في الشرق الأوسط منذ القرن 19. تمثَّلَت النتيجة الأخيرة لهذه العملية المستمرة في تقرير نوسانتارا، وهو تقرير صغير، نَشَرَته أنصار [المنظمة الفَتِيَّة لشباب جمعية نهضة العلماء، وبها 5 مليون عضو] في مسيرة حاشدة، في 22 نوفمبر 2018، في المولد النبوي وحَضَرَه الرئيسُ جوكو ويدودو.
يقول التقرير:
”نداء لذوي النفوس الصافية من كل إيمان وأمة ليشاركوا في بناء إجماع عالمي لمنع استخدام الإسلام كسلاح في السياسة، سواء أقام بذلك المسلمون أم غير المسلمين، وللحدِّ من انتشار الكراهية الجماعية من خلال تعزيز انبثاق نظام عالَمي عادل ومُتَجَاِنس بحق، يتأسس على احترام الحقوق والكرامة المتساوية لكل إنسان“.

الرئيس جوكو ويدودو يحمل عاليًا لوحة معدنية منقوش عليها تقرير نوسانتارا في حَدَث كبير أقيم في بيكالونغان، جاوة الوسطى، في نوفمبر 2018
لذا، نشهد سجالًا تقنيًا [أو: اصطلاحيًا] على ما يبدو لمنهجية الفقه في إندونيسيا يتحول إلى تقرير ديني-سياسي ذي تأثير من المُحْتَمَل أن يَكون عالَميًّا. قد نفهم هذا التقرير باعتباره الإثبات النهائي لتوطين الفقه بالإضافة إلى عولمته بالإضافة إلى جَعله عالَميًّا في إندونيسيا.
بالتالي، من الممكن فهم هذه العملية للتوطين باعتبارها تطوُّرًا لمدرسة إندونيسية أصيلة في الفكر تبدأ في الاشتغال على مستوى عالَميّ وترى في الإسلام جزءًا من القيم الكونية للإنسانية، ولا تستبعد الأجزاء الإسلامية وغير الإسلامية الأخرى من المجتمع العالَميّ.

مشهد من ساحة بيكالونغان، حيث ملأ 100000 عضو من جيراكان بيمودا أنصار وميليشيا أنصار، ”بنصار“، ميدانَ كاجين الكبير
شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)
قد ترغب في قراءة:
ما لم يسبق له مثيل في العالَم: نهضة العلماء تُبْطِل التصنيفَ الشرعي لـ ”كافر“ في القانون الإسلامي