
الجلسة الثالثة، المكتملة العدد، لمنتدى الدين لمجموعة العشرين (R20):
المظالم التاريخية، وقول الصدق، والتصالح، والغفران
”إذا كان لنا تجاوُز الحديث السطحي والاتفاق الضحل الذي يميّز، على نحوٍ نموذجي، أغلب لقاءات [الحوار] بين الأديان وأن نَكون جديرين حقًا بالمساهمة في النقاشات العالَمية وصنع القرار على أعلى مستوى يلزم علينا، أولًا، مواجهة الطائفية العنيفة بيننا“.
~ من الخطبة الرئيسية للمطران بشار متي وردة

بالي، إندونيسيا، 2 نوفمبر 2022 ― اجتمعت مجموعة من القادة والباحثين الدينيين من الشرق الأوسط، وجنوب آسيا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية والجنوبية، والكاريبـــي، في اليوم الأول من قمة (R20) لإجراء محادثة صريحة وواسعة المدى عن المظالم التي خَلَّفتها المجتمعات الدينية على بعضها البعض عبر التاريخ. ألهم كياي حاج يحيى خليل ثقوف محادثتَهم مباشرةً، وأتت مناشدة في خطابه إلى الجلسة الافتتاحية المكتملة العدد تقول بـ ”الانخراط في خطاب صادق“ و”الإقرار بالمشكلات التي أصابتنا بحيث نستطيع إيجاد طريق للخروج من الصراع القائم على الهوية“.
قي تعقيباته، لاحظ الأستاذ ثقوف ما يلي:
لقرونٍ، اشتبكت الحضارةُ الإنسانية مع واقع الفتنة بين المجتمعات الدينية. واليوم، نَرث موقفًا ينخرط فيه الناس من أصحاب التقاليد الدينية المختلفة في تنافُس، وضغينة، وصراع مُحَفَّزين بالدين. لا نزال نشهد هذه الأزمة للصراع عبر العالَم: في غرب أفريقيا، وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، وحتى في أوروبا وأمريكا.
والأمر ― بسبب تاريخ الصراع بين مجتمعات دينية مختلفة ― شبيه بوراثتنا لحالة شبيهة بشبكة مُعَلَّقَة. لقد استمرت الخبرات الأليمة، المرتبطة بالتنافُس الديني، والضغينة، والصراع، لمدة طويلة، لدرجة أنها، بالفعل، تحجَّرَت وأصْبَحَت جزءًا لا ينفصل من التأسيسات الدينية وعلاقتها ببعضها البعض.
ونتيجة لذلك، تسرَّبَت العداوة، بالفعل، إلى رؤى وتعاليم المؤمنين المتدينين. لا نحتاج إلى إنكار أن مذاهبنا الدينية لا تزال تحتوي على عناصر يمكن تحويلها، بسهولة، إلى سلاح لتسويغ التنافُس والصراع الحضاريّ مع جماعات تُعْتَبَر مختلفة.
ويتمثل واجبنا ― نحن القادة الدينيين عبر العالَم ― في تحمُّل مسؤولية واقع الحال الذي نتعامل معه لإيجاد طريق للخروج من أجل كلّ الإنسانية. يلزم علينا القيام بجهد جماعي منسَّق لتحليل هذه الحالة الشبيهة بشبكة مُعَلَّقَة مستمرة في حضورها، لأنها شبيهة، بالأساس، بجَذْوات ملتهبة في قَشٍ جاف. في أي وقت، وفي أي مكان، تبرز رغبة في إشعال نار ― أي، إشعال التنافُس بين المجتمعات الدينية ― يمكن، بسهولة، تحويل التعاليم الدينية إلى سلاح، لإشعال الصراع وجعل العلاقات أسوأ حالًا.
لذا، دعونا نبني على الحماسة التي نراها ونشعر بها اليوم، وننخرط في نقاش صادق. ليس ثَمَّ شيء نخشاه، لأننا هنا، اليوم، كي نفهم اختلافاتنا ونَقْبلها. لن يلوم أحدُنا الآخرَ على الماضي. لن يذل أحدُنا الآخرَ. نعرف أننا نأتي من أوضاع وظروف مختلفة. لذا، هيا، دعونا نُقِر باختلافاتنا. هيا، دعونا نواجه معًا، بانفتاح وصدق، المشكلات الماثلة أمامنا، كي نجد طريقًا للخروج من الصراعات التي تغمر مجتمعاتنا المعنيّة، وبمشية الله، نساعد كل الإنسانية في أثناء اضطلاعنا بتلك المهمة.
يوفِّر هذا البيانُ مقتطفاتٍ طويلة من خطابات أُلقيَت في ظهيرة يوم الأربعاء، 2 نوفمبر 2022، في أثناء الجلسة الثالثة، المكتملة العدد، لـ (R20). المقصود من هذه المقتطفات السماح للقراء ― وبما يشمل القادة الدينيين، وصُنَّاع السياسات، والدارسين، والصحفيين، والأطراف المعنيّة الأخرى ― سريعًا بمطالعة وفهم الطبيعة الجوهرية لأجندة (R20) وكلمات القادة الدينيين البارزين في قمة (R20) في بالي.

بدأت الجلسة الثالثة بخطاب رئيسيّ عنوانه: ”مستقبل التَّعَدُّدِيَّة الدينية: إنذار من العراق“، ألقاها المُوَقَّر جدًا بشار متي وردة، وهو مطران الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في ”أربيل“ في المنطقة الكردستانية من العراق. بعد غزو ”الدولة الإسلامية“ للموصل وسهل نينوى، قام المطران وردة بدور حاسم في تأمين الطعام والمأوى للأقليات المُشَرَّدَة التي فَرَّت من الاضطهاد الديني على أيدي قوات ”داعش“. من 2015 إلى 2018، عمل المطران وردة مع ”فرسان كولومبوس the Knights of Columbus“ لتجميع الشهود، وتجميع الأدلة، على فظائع ”داعش“. وبفضل هذه الجهود، أُقِرَّ على نحوٍ واسع المدى بمعاملة ”داعش“ للمسيحيين والإيزيديين، في العراق وسوريا، باعتبارها فعلَ إبادةٍ جماعية وجريمة ضد الإنسانية.

تظهر، في الأسفل، نسخة مختصرة من خطاب المطران وردة.
سأتحدث إليكم اليوم عن مستقبل التَّعَدُّدِيَّة الدينية في كلٍّ من الشرق الأوسط وعلى المستوى العالَميّ. بسبب خلفيتي وخبرتي الشخصية، ستتخذ هذه الرسالة صورة ”إنذار من العراق“، حيث تَرَكَنا فشلٌ في تجاوُز كابوس العنف الطائفي اللا-متناهي أقل من دولة تضطلع بمهامها التي تؤديها على نحوٍ طبيعي، بل إنه تَرَكَنا محض مكان تمارس عليه الكتلُ المتنافسة اعتداءاتها بحصانة، وحيث يَكون المُهَمَّشون أولَّ المتألمين، وآخرهم، وأشدهم تألُّمًا.
على الرغم من ذلك، آتي من أناس لديهم أمل. ويتمثل أملي، وتتمثل صلاتي، من جهة مشاركة قصتنا معكم، في أن المُجْتَمِعِين هنا في إندونيسيا ― وعلى مقياس أكبر بكثير، الشعوب المتنوعة من كل إيمان وأمة ― قد يشرعون في إيجاد مكان للنقاش النزيه المتعلق بحقائق الكراهية والعنف التي تُظْلِم على كلٍّ من الماضي والحاضر، بالنسبة إلينا جميعًا.
من المؤكد أن هذه المناقشةَ بين تقاليدنا الدينية ستَكون صعبةً، وغالبًا لا تبعث على الأريحية. لكنها، في النهاية، ضرورية، إذا كان لنا النجاة، باعتبارنا أهل الإيمان، وباعتبارنا أخوانًا وأخوات في كرامة مشتركة، في عالَم يتزايد فيه العداء تجاه القيم الخلقية والروحية التي نؤمن بها بصدق. تُعَبِّر صلاتي المتّقدة عن تمتُّع كتلة حرجة من قادة العالَم الدينيين بالشجاعة لمواجهة الشياطين التي تسكن في مجتمعاتنا، والحكمة لاختيار طريق قد تتحد فيه تقاليدنا الدينية، بعد أن كانت في الغالب منقسمة، في تضامن وتُسهم في انبثاق عالَم أكثر استقرارًا وسلامًا ورخاء، مُشَيَّد على احترام الكرامة التي منحها الله لكل إنسان….
بفضل الجهود ذات البصيرة لنهضة العلماء، وهي التي أسَّسَت (R20)، و”رابطة العالَم الإسلامي“، التي تشارك في استضافة هذه القمة، اجتمعنا كلنا اليوم، ولدينا امتياز الحصول على مكان على مائدة النقاش والقرار العالَميَّيْن، حيث، غالبًا، كان نصيب الإيمان والكرامة الروحية التجاهل والإهمال. نعرف أن شعورنا بالكرامة، باعتبارنا مؤمنين متدينين، لا ينفصل عن إيماننا. نرحِّب بفرصة المناداة بذلك الأمر في سياق مجموعة العشرين، التي تؤثِّر قراراتها ونقاشاتها، على نحوٍ مباشر أو غير مباشر، على كلّ الإنسانية. ورغم ذلك، إذا كان لنا تجاوُز الحديث السطحي والاتفاق الضحل الذي يميّز، على نحوٍ نموذجي، أغلب لقاءات [الحوار] بين الأديان وأن نَكون جديرين حقًا بالمساهمة في النقاشات العالَمية وصنع القرار على أعلى مستوى، يلزم علينا، أولًا، مواجهة الطائفية العنيفة بيننا. ومواجهة هذا العنف هي التي سأتحدث عنها اليوم…
نحن الشعب العراقي نواجه كفاحًا وجوديًّا. ومن الممكن أن يَكونَ آخر كفاح نخوضه في العراق. والسبب المباشر لأقصى مدى، في الوقت الراهن، هو إرهاب داعش الذي أدى إلى تهجير أكثر من 125000 مسيحي من أراضينا التاريخية وتَرَكَنَا، بين عَشِيَّةٍ وضُحاها، بلا مأوى ومأمن، بدون عمل أو ممتلكات، بدون كنائس وأديرة، بدون القدرة على المشاركة في أي أمر من الأمور التي تمنح المرء حياة ذات كرامة: زيارات العائلات، والاحتفال بالزفاف والمواليد، وتَشَارُك الحزن والأسى. لقد سَرَقَ معذّبونا حاضرَنا بينما نسفوا ماضينا، وفعلوا كل ما في استطاعتهم لتدمير مستقبلنا.
ومع ذلك، لا نزال هناك. نعاني حقًا، فنحن مجلودون ومحطَّمون ومجروحون. ورغم ذلك، لا نزال هناك. وبنجاتِنا إلى هذا المدى، إلى نقطة الدنو من نهايتنا حقًا، ضُمِنَ لنا الحصول على موقع يتسم بوضوح وشجاعة ربما كانا ينقصاننا، أو تجنبناهما، حتى هذه اللحظة. وفي ذلك الأمر، لم يَعُد بإمكاننا تجاهُل ما لا يزال اضطهادًا شديد البأس لأناسنا قرابة ألفية ونصف من الزمان. لقد أتى علينا وقت مواجهة الواقع العسير لموقفنا.
عندما لا يعود لدى الناس ما يخسرونه، يَكون هذا الأمر مُحَرِّرًا بمعنى ما، ومن هذا الموقع الذي يتسم بالوضوح وبشجاعة مُكْتَشَفَة حديثًا، يلزم عليّ التحدث معكم بأمانة، باسم أناسي، وأخبركم بالحقيقة. من فضلكم، اعرفوا أن هذه الحقيقة تأتي، في نهاية المطاف، من موقع حبٍ وغفران من أجل الجميع.
وتقول الحقيقة إن الإسلام به أزمة عنف أساسية لم يَعُد من الممكن الاستمرار في تجاهُلها في 2022. تستمر أزمة العنف المعنيّة في التأثير على الشرق الأوسط بأكمله، وأفريقيا، وآسيا، وما يتجاوزهم. وإذا لم يُقَر بهذه الأزمة، ولم تُواجَه، ولم تُصلَح، إذًا، في نهاية الأمر، لا يمكن وجود مستقبل للمسيحيين أو لأي شكل آخر من أشكال التعدُّدِيَّة الدينية في الشرق الأوسط. وبالفعل، ليس ثَمَّ سبب لرؤية أيّ مستقبل لأي أحد في الشرق الأوسط، وبما يتضمن العالَم الإسلامي نفسه، إلا في سياق العنف المستمر، والانتقام، والكراهية. وكما رأينا، بالفعل، وفي الكثير من المرات، بمجرد إطلاق العنان لهذا العنف، يستبد بنا جميعًا.
وقبل رعب داعش في 2014، حاولنا، نحن المسيحيين العراقيين، تاريخيًّا، الحفاظ على حوار للتعايش مع المسلمين، على الرغم مما كان عليه ذلك الأمر من غياب المساواة. امتنعنا، في هذا الحوار، عن التحدُّث بأمانة وصدق مع حكامنا المسلمين، لا لشيء سوى بقائنا على قيد الحياة ولنحيا في هدوء. لم يَكُن من شأننا مواجهة التاريخ الطويل من العنف المتكرر ضدنا مواجهة واضحة وجريئة. لم نقاوم الفترات المتكررة من التَّطَرُّف التي ألحقت مثل هذا الألم والعنف ضد الأبرياء، وبما يشمل المسلمين والمسيحيين على حَدٍّ سواء. لكن، نتيجة لرعب داعش، لم يَتَبَق لنا شيء الآن سوى الحديث بوضوح ونزاهة وصدق: من أجل الإنسانية، وبما يشمل أتباع الإسلام أنفسهم، يلزم مواجهة ذلك الأمر بانفتاح وصدق وأمانة.
وسيشير المدافعون، المُبَرِّرون، لتاريخ الألف وأربعمائة عام الماضية من القمع ضد مسيحيي الشرق الأوسط إلى الفترات المتنوعة من التسامح الإسلامي مع الأقليات باعتباره البديل الممكن والمرغوب فيه للفترات الأخرى من العنف والاضطهاد. لا يمكن للمرء إنكار وجود مثل هذه الفترات من التسامح النسبيّ بالفعل. وعلى الرغم من ذلك، كانت مثل هذه الفترات من التسامح كلها خبرةً من جانب واحد، يقرر، في حينها، الحكَّام المسلمون، وَفق حكمهم الخاص، إذا ما كان التسامح ممكنًا، أم غير ممكن، مع المسيحيين وغير المسلمين فيما يتعلق باعتقاداتهم. لم يَكُن السؤالُ سؤالَ مساواة قَطّ. وبالأساس، في أعين الإسلام كما يُمارَس في الشرق الأوسط، لا نُعامَل ― نحن المسيحيين وكل مَن كان مِن غير المسلمين ― على أننا مساوون للمسلمين، وإنما يتعلق الأمر بالتسامح معنا أم لا، اعتمادًا على شدّة روح الجهاد التي تهيمن في الوقت المعنيّ….
ونسأل فنقول: أين الأمل من أجل المستقبل في كلّ ذلك؟ أينبغي السماح بفناء شعب قديم ومسالم بدون تعليق واحد، بدون اعتراض واحد؟ يبدو هذا السؤال سؤالًا غريبًا بالكليَّة إذا طُرِحَ في هذه الأزمنة الحديثة، ألا يبدو كذلك؟ حسنًا إذًا، نعترض. نعترض على وجوب حيازة تقليد ديني واحد الحق في قتل وتهميش تقليد ديني آخر. نعترض. ونقول إنه إذا كان من الممكن وجود مستقبل للمسيحيين بأدنى درجة ― ولأقليات دينية أخرى ¾ في العراق والشرق الأوسط، يلزم وجود تصويب أساسيّ بعيدًا عن العنف الطائفيّ والتهميش، صوب القبول الهادئ والمتواضع للكرامة الإنسانية التي هي داخلنا جميعًا، والتي يتمتع بها المسلمون والمسيحيون على حَدٍّ سواء.
ما هي، إذًا، حقيقة التجربة المسيحية العراقية على امتداد العقد الماضي؟ كيف ينبغي علينا النظر إلى الإرهاب الذي كانت عليه، ولا تزال عليه، داعش؟ عند السؤال عن كون داعش ”دولة إسلامية“ حقًّا أم أنها تحريف للاهوت الإسلاميّ، خذوا بعين الاعتبار الكلمات التالية، الواردة في مجلة “التايم” في أثناء حرب داعش:
”على الإطلاق. ثَمَّ علاقةٌ واضحةٌ وضوح الشمس بين الأصولية والإرهاب والافتراضات الأساسية للإسلام الأرثوذوكسي (المتشدد). وطالما عانينا من نقصٍ في الإجماع حول هذا الأمر، لا يمكننا الظَفر بانتصار نهائي على العنف الأصولي في الإسلام“.
”في التقليد الكلاسيكي، يُفْتَرَض أن العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين علاقة فصل وعداوة. ربما كانت هناك أسبابٌ لهذا الافتراض خلال العصور الوسيطة، عندما أُرسِيَت المبادئ الأساسية للإسلام الأورثوذوكسي، لكن في عالَم اليوم، يكون مذهبٌ كهذا غير معقول. وبالمدى الذي يتشبث به المسلمون بهذه الرؤية للإسلام، فإنها تجعلهم غير قادرين على العيش في توافُق وانسجام وسلام داخل مجتمعات القرن الحادي والعشرين المتعددة ثقافيًا ودينيًا“.
لم تصدر هذه الكلمات من شخصية سياسية بارزة يمينية في الغرب، وإنما أتت على لسان قائد أكبر منظمة إسلامية في العالَم وهو القائد الديني الإندونيسي [كياي حاج] يحيى خليل ثقوف. وكما تعرفون جميعًا، كان فضيلتُه القوةَ المؤسِّسَة لقمة (R20). وأنا ممتن له، ليس من أجل ذلك الجهد فقط، وإنما، كذلك، لسماحه لهذا النقاش الأهم بالحدوث في وَضَحِ النهار. وعلى أيّ حال، لا نستطيع الهروب من النقاش، لا يستطيع أحد منا الهروب منه.
نعيش في سياق نقطة تحوُّل في التاريخ، وهي نقطة تسعى فيها العلمانيةُ العدائية إلى جعلِ كل عناصر الإيمان في طيّ النسيان، ومعه كل المبادئ الأساسية للطبيعة المقدسة للحياة، وللأسرة، ولالتزامنا تجاه خالقنا. وبينما أكون مقتنعًا، على المستوى الشخصي، بأن عالَم الإيمان سيسود في النهاية، لن يستطيع التسيُّد عندما يَكون الوجهُ الثابت والدائم لعالَمِ إيماننا هو العنف ضد الآخر، أو حتى ضد أنفسنا.
يكمن، في صميم هذا الموضوع، سؤال تأويل، أو النقص في تأويل، النصوص المقدسة التي نجاهد جميعًا، في تقاليدنا الدينية المتنوعة، للتمسُّك بها. هل ستستمر مجتمعاتنا المؤمِنَة في قبول، والتصرف وَفق، التأويلات السطحية والعنيفة لتقاليدنا الدينية ― وهي التأويلات التي تسمح لنا بترويع الآخرين، بينما نبقى على يقين من صوابنا الخلقيّ؟ أم سنتطور، باعتبارنا أهل الإيمان، إلى شيء أعظم وأعمق، وهو موضع تُفْهَم فيه ثقافة الإيمان دائمًا، وفي كل مكان، على أنها بركة عالَميّة، لأنها ثقافة حياة؟ أخواني وأخواتي الأعزاء والعزيزات، نستطيع ― نحن أهلَ الإيمان ― قيادة العالَم في هذا الاتجاه، إذا أتتنا الجرأة على المحاولة. فقط إذا استطعنا، نحن المنافقين، إخراج الشجر من أعيننا، كما طلب منا المسيح، قبل أن نشير إلى القذى في أعين أخواننا [وَلِمَاذَا تُلاحِظُ الْقَشَّةَ فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَلكِنَّكَ لَا تَتَنَبَّهُ إِلَى الْخَشَبَةِ الْكَبِيرَةِ فِي عَيْنِكَ؟ أَوْ كَيْفَ تَقْدِرُ أَنْ تَقُولَ لأَخِيكَ: يَا أَخِي، دَعْنِي أُخْرِجُ الْقَشَّةَ الَّتِي فِي عَيْنِكَ! وَأَنْتَ لَا تُلاحِظُ الخَشَبَةَ الَّتِي في عَيْنِكَ أَنْتَ. يَا مُنَافِقَ، أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَعِنْدَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّداً لِتُخْرِجَ الْقَشَّةَ الَّتِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ (لوقا 6: 41, 42)].
تاريخيًّا، قمنا ― نحن المسيحيين ― على نحوٍ مؤكَّد، بأداء دور المنافقين وغالبًا تبنينا أشد تأويلات إيماننا عنفًا وجذرية. قد يمكن رؤية العواقب الكارثية في الحروب الدامية، التي كان الإيمانُ محركَها، والتي اجتاحت أوروبا قرابة قرنين من الزمان، واضطهاد الهراطقة والمُجَدِّفين الذي بدأ مباشرة بعد تَحَوُّل روما إلى المسيحية. ولقد ارتكب المسيحيون، على الأقل كما ارتكب غيرهم من أهل الأديان الأخرى، فظائعَ هائلة في الحرب، وبما يشمل العنف المُرَوِّع ضد الأبرياء، والنساء، والأطفال. لن نستطيع أن ننسى ― أبدًا ― حدوث ”الهولوكوست“، بالأساس، في نطاق قلب ”أوروبا المسيحية“. وفي مجتمعي الدينيّ، لم تتبَنَّ الكنيسة الرومانية الكاثوليكية حريةَ الضمير فيما يتعلق بالمسائل الدينية، وذلك باعتبار حرية الضمير أمرًا أساسيًا لـ ”كرامة الإنسان“، إلا بعد المجمع الفاتيكاني الثاني في 1962. ولا نحتاج إلا إلى مطالعة أخبار اليوم لنجد، مرة أخرى، مسيحيين يقتلون مسيحيين، ونرى أخًا يقف في وجه أخيه.
لكن، مِن هذا التاريخ الآخذ في التَّطَوُّر، آتي بكم إلى خبرتنا المسيحية العراقية الآن، وربما يوجد فيها مثال على الأمل. لن تسمعوا من أهلنا أي مَطْلَب للانتقام أو الرَّد بالمثل. نحن أناسٌ بنا نقص كبير، ولا شك أننا عندما نقف في قيامتنا الأخيرة، سيُرى أن خطايانا كانت كبيرة. وعلى الرغم من ذلك، أستطيع أن أقول لكم إننا، نحن مسيحيي العراق، ابتعدنا عن العنف، وتَوَجَّهنا صوب طريق الغفران، وهو الطريق العسير….
هل التَحَوُّل صوب التعايش الحقيقي، على الرغم من صعوبة وبطء تحقيق ذلك، أمر ممكن بالفعل؟
بالأساس، لا يمكن لهذا التغيُّر في الاتجاه الحدوث في الشرق الأوسط إلا باعتباره العمل الواعي للعالَم الإسلامي نفسه. وأقف أمامكم باعتباري قائدَ الضحايا الأبرياء، وفي الوقت نفسه، باعتباري ― ولعلي أجرؤ على قولها ― ”صديقًا“ ملاحِظًا مُشارِكًا في المسألة بأعمق مدى. لكنني لست تحت تأثير أي وهم يقول إنه يمكنني، أو يمكن لأي شخص آخر من غير المسلمين، فرض هذا التغيُّر بالقوة. أستطيع اقتراح طريق وأُخْبِرُ عن العواقب الواقعة على الضحايا، وهم على طريق الدمار مسافرون بالفعل؛ لكن، يبقى الأمر مرهونًا بالعالَم الإسلامي نفسه لاتخاذ هذه القرارات بإرادته….
في أثناء حديثي هذا، أشرتُ إلى الأهوال الفريدة بالعقود الماضية على أنها تحوز جذورًا كامنة، جزئيًا، خارج القضايا التاريخية للعنف الديني الطائفي. وأتحدث هنا عن الأفعال الجيو-سياسية، وهي في أغلبها غربية، والتي أصابنا بها أناسٌ يَدَّعون أنهم لم يقصدوا إلا الخير. وندعو أن يجد هؤلاء المُخَطِّطون وصناعُ القرار، اليوم، وأخيرًا، التواضع للإقرار بأن نظرياتهم وأفعالهم، والتي قد أصبحت في العقود الماضية واقعًا مُرَوِّعًا، كانت خاطئة على المستوى الكوني، على نحوٍ شبه تام، وهي المنبثقة، بالأساس، من تقييمات معيبة للشعب والموقف العراقيَّيْن. ولقد رأينا، بالمثل، هذا التفكير المعيب نفسه في كثير من الصراعات والإخفاقات حول العالَم في هذه العقود الأخيرة. وفي هذه السياسات والإستراتيجيات الخاطئة، والمُصَمَّمَة على مهل وفي أمان، من مكان بعيد [عن صراعنا]، قُتِلَ مئات الآلاف من الأناس الأبرياء في بلدي. لقد مُزِّقَت بلد بأكملها وتُرِكَت للذئاب.
بدأ هذا الرعب كلّه مع صناع القرار والمُخَطِّطين، ونترجى الذين سيجتمعون في قمة ”مجموعة العشرين“ القادمة، ومَن سيواصلون التمتُّع بمنفذ إلى تشكيل السياسة من أجل العالَم، أن يتذكروا، يوميًا، أن قرارات تخطيطكم العالَميّة لديها عواقب الحياة أو الموت لناسٍ يعيشون بعيدًا. أرجوكم، وهذا التماسي منكم، سيروا بتواضع واحرصوا على أنكم تفهمون، حقًا، واقع الناس الذين تمررون عليهم حُكْمًا. كونوا على وعيٍ تام بأن السياسات الاقتصادية المُتَّخَذَة بدمٍ بارد، والتي ينقصها أيُّ فهم روحي لائق للكرامة الإنسانية والرحمة، يمكنها قتل الأبرياء والمهمشين، مثلها كمثل السياسات الجيو-سياسية المُتَّخَذَة بضراوة، وعلى نحوٍ أكيد، بغير دراية، بصرف النظر عن مدى حسن النية في حالة السياسات الاقتصادية السالفة الذكر أو السياسات الجيو-سياسية السالفة الذكر

كانت الخطبةُ الأساسية للمطران وردة متبوعة بحلقة نقاش أدارها ستيفن راش، نائب المستشار للجامعة الكاثوليكية في أربيل (الولايات المتحدة الامريكية/ العراق). وكان من بين المتحدثين:
- البروفيسور طارق منصور، نائب مستشار جامعة عليكرة الإسلامية (الهند)، والذي تحدَّث عن ”الصراع والتعاون في التاريخ الهندي ما قبل الحديث“؛
- سري سوابان داسجوبتا، وهو كاتب هندي وعضو سابق في البرلمان، وألقى خطبة بعنوان ”وحدها الحقيقة تنتصر“؛
- المُوَقَّر كريستيان كريجر، رئيس مجلس الكنائس الأوروبية (فرنسا)، والذي تناول موضوع ”ميراث الصراع بين الأديان في المسيحية: دروسٌ من مذبحة سان بارتيليمي“؛
- البروفيسور أليكسندر براسيل فونسيكا، نائب رئيس الجامعة الاتحادية لريو دي جانيرو (البرازيل)، وتَحَدَّث عن ”دور الدين في تعزيز السلام والمساواة في أمريكا اللاتينية“؛
- الدكتورة جاكلين ك. ريفرز، المديرة التنفيذية لمعهد سيمور لدراسات الكنيسة السوداء والسياسة (جامايكا)، والتي كان عنوان خطبتها ”من الحقيقة إلى التصالح، والغفران، والتعايش السلميّ“.

يظهر، في الأسفل، مقتطف من تعقيبات البروفيسور طارق منصور، وقد حُرِّرَت للنشر.
لا تزال الهند، منذ زمان طويل جدًا، أرضًا تجتذب عددًا كبيرًا من الغزاة والقاهرين. ولقد كانت، كذلك، أرضًا للفرص، حيث هاجرت الكثير من مجتمعات التجارة والمجتمعات المَركنتليّة وازدهرت … إذا قرأ المرءُ ”ريجفيدا“ وقارنه بـ ”الأفيستا“، سنكتشف حدوث الكثير من التبادلات الفكرية والثقافية بين الذين عاشوا فيما نسميها الهند اليوم، ومنطقة فارس، أو إيران الحديثة. كانت بعضُ أشكال التواصل مع العالَم الخارجيّ عنيفة إلى حَدٍّ كبير في المراحل الأولى، لكن، في النهاية، أدَّت إلى أخذ وعطاء مُتبادَلَيْن. وأذكر، على سبيل المثال، الغزوات التي قام بها اليونانيون، والسكوثيون، والأخمينيون، والهون؛ وغزوات الإسكندر وسلوقس معروفة بالتفصيل.
ولقد ضَمَّ غزاة الهند، منذ العصور القديمة، الكثير من الأعراق والجماعات الدينية، وبما يشمل اليونانيين، والمغول، والإيرانيين، والأتراك، والعرب، والبرتغاليين، والفرنسيين، والهولنديين، والإنجليز، إلخ. لكن، كان لكلّ جماعة عرقية غازية أو دين إسهام في تطوير ثقافة الهند، وهي ثقافة استيعابية.
وكان من بين الغزوات، التي يتذكرها أغلبُنا بسبب وحشيتها، غزوة الحاكم الغزنوي، السلطان محمود. وخلال غزواته العديدة، دُمِّرَت الكثير من المدن، وأُلْحِق الضرر بالكثير من دور العبادة، مثل المعابد الهندوسية القديمة. كذلك فَرَضَ بعضُ الحكام المسلمين سياسات تمييزية مثل ضرائب إضافية [أي، الجِزْي] على غير المسلمين. وعلى الرغم من كل ذلك، دافَع عددٌ من الحكام المسلمين عن التآلف والتسامح، وكان ثَمَّة فترات تتميز بالتعايُش السلميّ. لم يَكن الأمرُ صراعًا على الدوام. أدَّت أنماط التأثير والتأثُّر إلى وجود علوم جديدة، وأنماط جديدة من العمارة والبناء، وتطوير فنّ صناعة الورق، وتقطير النبيذ، وتطوُّر لغات جديدة، وعدد لا يُحْصَى من الابتكارات الأخرى.
دعوني أُبْرِز دور بعض الحكام المسلمين الذين دافعوا عن الوحدة والسلام….

يظهر، في الأسفل، مقتطف من تعقيبات سري سوابان داسجوبتا، أسفله.
لم يفعل التعتيم وإنكار [الأحداث التاريخية المأسوية] شيئًا خلا جعل الموقف أسوأ، وخَلَقَ عدم توافُق بين ما يمكننا تسميته بالسردية الرسمية والتَّصَوُّر الشعبيّ [للتاريخ الهندي]. وعندما تهيمن التَّصَوُّرات الشعبية في أيّ ديمقراطية، يكون لها السيادة في السياساتِ الانتخابية. لذا، هذه منطقة أساسية ينبغي التعامل معها: السؤال الكامل عن التاريخ، والسؤال، أيضًا، عن مدى مباشَرَتنا في مواجهة الجوانب المنقوصة في التاريخ، بالأخص عندما يتلاقى الصراع الديني مع خسارة السيادة السياسية، عند نفس النقطة.
وإليكم فكرة مهمة نجدها في الهند، حيث التقى، بالفعل، وعند نفس النقطة، دينٌ مُحَدَّد [أي، الغزو الإسلامي] مع خسارة السيادة السياسية [بواسطة الهندوس]. وأرى أن هذه مشكلة ستحتاج إلى المواجَهة على نحوٍ جِدِّي للغاية، حقًا. لأننا إذا أردنا الحصول على سياسات سليمة ورصينة، تؤمن بالتآلف، وتؤمن ببناء الوطن، [وتؤمن] باستصحاب كلّ الناس، يلزم وجود صورة ما ― على الأقل في كتب التاريخ، في السردية الرسمية ― من الصدق والتصالح.
لكن هذا ليس كلّ شيء. أرى أنه ثَمَّ جانب يُحتاج إلى التعامُل معه. تحدَّثَ المتحدثُ قبل قليل، وهو المُوَقَّر نائب مستشار جامعة عليكرة الإسلامية، عن حقيقةٍ كان على صواب فيها، حين قال إن الأمر المهم في الهند يتمثل في أن 90% من المسلمين الهنود متحولون [من دين آخر] بالأساس. وهذا الأمر صادق، كذلك، على المجتمع المسيحي، وربما على نحوٍ غالب.
ثَمَّ ممارَسَة في أستراليا، أجدها مثيرة للإعجاب، وبمقتضاها، كلما حَدَثَ فعلٌ عام، يُقِرّون، أولًا، بالدَّين الذي يدينون به للمجتمعات الأصلية التي استُولِيَ على أراضيها في مرحلة ما. لا أعني بالضرورة أن هذه الممارسة ينبغي تبنّيها [في الهند]، لكن الأمر المهم يتمثل في لزوم استيعاب مقياسٍ مُحَدَّدٍ للاستمرارية التاريخية في الذهنية الرسمية.
[بدلًا من ذلك، ما كان لدينا هو] قطيعة ذهنية عن الماضي، تنحية لما كان موجودًا في الماضي. [لكنَّ] أيَّ تغيُّر في الإيمان لا يعني حصول تغيُّر في الجنسية. من المهم حقًّا تداوُل هذه الفكرة. وحتى [يُقَر] بهذه الفكرة، [وتصبح جزءًا من الوعي العام]، من المُرَجَّح لنا خوض موقف سيستمر فيه تكرار المشاعر الشعبية القائلة ”إنهم ينتمون إلى مكانٍ آخر، وانتماؤنا هنا“.وفي هذا النطاق، لدى القادة الدينيين لكلٍّ من المُجْتَمَعَيْن [الهندوسي والإسلامي]، وهم المسؤولون عن الممارسات الدينية الشائعة، إسهام كبير، كبير جدًا، يقومون به. لكنَّ [جهودَ تحويل التصوُّرات والممارَسَات الدينية الرائجة] لا يمكنها النجاح إلا إذا أكْمَلَتها أعمالُ الباحثين والمؤرخين، وهم الذين يلزم عليهم التخلِّي عن سياسة الإنكار والحساسية الشديدة، ومواجهة هذه القضايا مباشَرَةً.
لذا، يتمثل اقتراحي، في هذا السياق، في أن مثلَ هذه الاجتماعات — حيث يمكن لمجموعة العشرين، بالفعل، مواجَهَة سؤال الدين على نحوٍ مباشِر — ينبغي عليها التطرُّق إلى اللاهوت، وفي بعض الأحيان، على نحوٍ صريح وواضح. يلزم إثارة القضايا العسيرة، في وجود الهدف الأكبر، وهو [تطوير وتعزيز] مواطَنَة ناجعة، وهذا هو الهدف النهائي. السلام والتطوير العام من أجل الجميع — ينبغي أن يَكون ذلك هو الهدف الأول.

ييظهر، في الأسفل، مقتطف من تعقيبات القس كريستيان كريجر، وقد حُرِّرَت للنشر.
في 24 أغسطس 1572، وهو يوم مذبحة سان بارتيليمي، وفي الأيام التي تلته، شُوِّه وقُتِلَ أكثر من 3000 بروتستانتي في باريس. استهلت هذه المذبحةُ موجةً كارثية من الاغتيالات التي أشعلت النيران في مملكة فرنسا وأسفَرَت عن أكثر من 10000 ضحية في أسابيع قليلة. تَرَكَت هذه المذبحة المروِّعَة، التي اقترفها الكاثوليكيون، ودون مبالاة من جانب الممالك، أثرًا لا ينمحي على ضمائر الناس في فرنسا، وعلى نحوٍ مداه أوسع، في أوروبا.
وفي 16 سبتمبر 2022، بالتحديد بعد 450 عامًا على حدوث المذبحة، افتتحت السلطات البروتستانتية ومعها السلطات الكاثوليكية (وهنَّ وريثات كلٍّ من ضحايا ذلك الوقت ومرتكبي المذبحة)، وفي قلب حيّ اللوفر في باريس، حديقة تذكارية ليوم مذبحة سان بارتيليمي.
كيف أمكن لورثة هذا الرمز الدموي للتَّعَصُّب الديني، وبعضهم يحملون جرحًا تذكاريًّا إذ كانوا هم الضحايا، والآخرون ورثة مسؤولية مُخْجِلَة، توحيد أصواتهم ليحفروا، في النهاية، وبعد 450 سنة على الأحداث، ذاكرةَ الضحايا في المشهَد الحضريّ الباريسيّ؟ هذا هو هدف الإسهام الذي طُلِبَ مني الاضطلاع به. وسأحاول تحقيق ذلك من خلال 4 تعقيبات.
I. تعيين سياق يوم مذبحة سان بارتيليمي
لاقَت محاولةُ إصلاح المسيحية، التي بدأها مارتن لوثر في 1517، معارضةً قويةً من البابا ليو العاشر، ونتيجة لذلك، تطوَّرَ الأمر إلى انشقاق ديني، وهو الانشقاق الثاني في تاريخ المسيحية الغربية … وَقَعَت 8 حروب أهلية مُحَفَّزَة دينيًّا في مملكة فرنسا بين عامَي 1562 و1598، تَسَبَّبَت في صراع بين مناصري الكاثوليكية ومناصري البروتستانتية (الهوغونوتيون ’Huguenots‘) في عمليات عسكرية تمادت فبَلَغَت حَدَّ المعركة المنظَّمَة [التي يستعد لها الجيشان]. في العموم، لاقى الكاثوليك تأييدًا من السلطة الملكية وجيشها، لكنَّ كلا الجانبَيْن كان لديهما قوتهما العسكرية الخاصة. ولبضع عقود، تناوبت فترات الصراع المُسَلَّح وفترات السلام.
في 1572، ولتأمين السلام الديني في المملكة، تزوجت الكاثوليكية مارغريت من فالوا (أخت الملك) البروتستانتي هنري من نافارا (الذي سيصبح هنري الرابع في المستقبل). ودُعِيَ جنرالات الحرب الكاثوليك إلى باريس لحضور حفل الزفاف. كانت الشوارع مليئة بالاحتفالات، لأن السلام عُرِضَ أخيرًا بوصفه مستقبلًا ممكنًا.
ثم اتَّخَذَ التاريخُ انعطافًا للأسوأ. وفي 22 أغسطس، كان جاسبارد دي كوليجني، القائد العسكري للبروتستانتيين، هدفًا في محاولة اغتيال. وفي وقت متأخر من ليلة 23 أغسطس، عَقَدَ الملكُ مجلسًا. وَقَّع أمر إعدام القادة البروتستانتيين، إذ كان قلقًا من استئناف الحرب. حرَّرَت هذه الاغتيالات، متبوعة باغتيالات لحوالي 20 بروتستانتي من علية القوم، وأثارت كراهيةَ الجمهور الذين لم يكونوا راضين بقتل جيرانهم البروتستانتيين فقط، بل كانوا سعداء بتشويه جثثهم … لقد نزعوا عنهم إنسانيتهم ليبشّروا بالإدانة الأزلية التي اعتقدوا أنها كانت من نصيبهم. وأُلقِيَ بالجثث ذات الرؤوس المقطوعة والمخصيّة في نهر ”السين“، الذي حمل، بمقدار ما يمكن للعين الإبصار، بقايا بشرية في مياهه المخضبة باللون الأحمر.
لقد هيَّأ التعصُّب الدينيّ، لفترة طويلة من الزمان، لبربرية مروعة، لم تكن تنتظر إلا شرارة كي تُطلِق الكراهية وتُطلق العنان للحرارة الملتهبة للمذابح في حق مَن كانوا جيرانهم دائمًا. وكان للمقاطعات الاقتداء بهذه المذابح ومحاكاة المجزرة المروعة. أُعِدَّ ليوم مذبحة سان بارتيليمي، دون عمد، في أثناء عقود من الكراهية والاضطهاد، لدرجة أنه من الواضح وجود استمرارية مقلقة بين وقت ما قبل الجريمة، ووقت ارتكابها. لقد دَخَلَ ما يُسَمَّى بيوم مذبحة سان بارتيليمي إلى الضمير الجمعيّ باعتباره رمزًا دمويًا للتعصُّب الدينيّ واستبداد العظماء…
IV. الذكريات المداوية
لكنَّ تجاوُزَ الصراع ليس كافيًا، إذ يلزم علينا مداواة جراح الذاكرة. كان الفيلسوف أوليفييه أبيل مُلْهِمَ تصوُّرِ الجرح المرتبط بالذاكرة. ويريد أن يصف الإذلال الذي يُنتِجه جرح هوويّ بمرور الزمان، وكيفية تحوُّله إلى استياء مقيم، بل تحوُّله إلى عنف وكراهية. وبفضل الجرح المرتبط بالذاكرة، ”تبقى الشعوب مُذَلَّة … من جيلٍ إلى جيل، في وجود فسحة زمنية مهولة مفادها أن أحفاد المذنبين ليسوا مذنبين حقًا، ولا يشعرون أنهم كذلك، بينما أحفاد الضحايا لا يزالون، في الغالب، ضحايا، أو يشعرون بذلك“. الإذلال أشد خطرًا، على المدى الطويل، من العنف المحض والبسيط، وهذا هو الذي يُسَمِّم العنف، عندما يُستهان بالعدو.
لا نستطيع تغيير التاريخ، لكننا نستطيع تغيير تأثيره علينا. إن وقت مداواة الذكريات هو، بالضبط، ذلك الوقت الذي يأتي في حالة صراع عند إيقاف استخدام الأسلحة، وحينما ينتهي العنف لصالح حوارٍ يهدف إلى إيجاد حلٍّ سلميّ للصراع. ثم يأتي أوان التصالح، الذي يهدف إلى إقامة سلام دائم، وهو الوقت الذي تُصْنَع فيه من السيوف آسِنَّة محاريث (ميخا 4: 1-4)؛ فالوقت وحده لا يكفي لمداواة الذكريات.
نحن في حاجة إلى التصالح لمداواة جراح الذاكرة، مداواة تلك الإذلالات التي تُمَثِّل بذورَ صراعات المستقبل. إنها فرصة لتحويل كراهية الغَيريَّة [وهي الحالة التي يُسَمَّى بها كل ”آخر“ مختلف عنا] إلى احترام، وتحويل كل أشكال الاستياء إلى أخوَّة، وبذلك، نمنح الحياة لأخلاق السلام. ثَمَّ لحظة مفتاحية في هذه العملية، أقصد عملية مداواة الذكريات، تتمثل في أن نكتب معًا تقرير الحقائق والوقائع المشترك، وهو عمل من أجل الحقيقة القائلة بأن – حتى – العدالة تتطلب الغفران، كي تسمح بوجود منفذ لمنطق التصالُح.

يظهر، في الأسفل، مقتطف من تعقيبات أليكسندر فونسيكا، وقد حُرِّرَت للنشر.
في نهاية القرن 20، شَهدَ العالَم إعادة انبعاث دينية. صارت الخلافات والسجالات الدينية، ذات الأبعاد العالَميّة، مرئية تمامًا وأبرزت حضور ”الدين العام“….
في البرازيل، تقول التقديرات الحالية إن 55% من السكان كاثوليك و30% منهم إنجيليون، وأغلبية الفئة الأخيرة خمسينيون Pentecostal. وآخر المعنيين يمثّلون 17% من السكان، أو 35 مليون شخص، مما يعني أن البرازيل لديها أكبر مجموعة مُمَثِّلة للخمسينيين في العالَم. في بعض الأوضاع، تعامل هؤلاء المؤمنون على أنهم فاعلون في التحرير الاجتماعي وتعزيز حقوق الإنسان، مُبَرهِنين على إمكانٍ للإسهام في التحوُّل الاجتماعي، بالأخص فيما يتعلق بحضورهم المتباين بين النساء، والفقراء، وأصحاب البشرة السمراء ― الذين يسكنون، بالأخص، في المناطق العشوائية وهوامش الحضر….
كانت أمريكا اللاتينية موطنَ ”لاهوتِ التحرير“، الذي انبثق من الكاثوليكية وسعى إلى تطوير إيمان مسيحي منخرِط اجتماعيًا. في العالَم الإنجيليّ، ثَمَّ لاهوت ”المهمة التكاملية“ الذي يؤكد على أهمية خلق السياق. في قارةٍ مثل أمريكا اللاتينية، كان ذلك الأمر أساسًا للجماعات المسيحية التي سعت وراء التحرير الاجتماعيّ ومواجهة تجليات غياب المساواة، والعنصرية.
كان حوار هذه الأنماط المسيحية للاهوت، مع العمل الذي أنجزه المُعَلِّم البرازيليّ باولو فريري، مهمًا. وسأؤكد هنا على مفهوم ”الارتقاء بالوعي conscientização“، وهو منتوج عملية يكتشف الناسُ فيها ما حولهم بوضوح أكبر. ”الارتقاء بالوعي“ فعلُ معرفةٍ، وهو مقاربة نقدية للواقع…
يدعونا ”الارتقاء بالوعي“ إلى الجرأة على افتراض موقف طوباويّ تجاه العالَم. ويرى فريري اليوطوبيا على أنها خالقة لديالكتيك بين فِعْلَي الاستهجان والإعلان: فعل استهجان البنى النازعة للإنسانية، من جانبٍ، وإعلان البنى المؤنْسِنَة، من الجانب الآخر. وكلما ارتقى وعينا، كنا أقدر على أن نَكون مُعلنين، وفي الوقت نفسه، مستهجِنين.
أمثلة مُسْتَهْجِني الواقع الأمريكي اللاتيني كثيرة فعلًا: مَن يواجهون أشكال عدم المساواة بواسطة طرق سلمية ومن خلال الحوار، والمسيحيون الذين يستهجنون الظلم ويعلنون عن طرقٍ لحلِّها. وكما ورد في مَثَلِ الإنجيل الذي يدعو تابعي يسوع إلى أن يكونوا كلًا من ”الملح“، و”النور“، مَن أعنيهم هم النور الذي يكشف ويستهجن، وهم الملح الذي يحفظ ويُعْلِن. يوضِّح التوتُّرُ القائم بين الإعلان-الاستهجان الدورَ الذي تنفّذه مجموعة معينة من الكنائس في أمريكا اللاتينية….
في بيرو، كان حراك القادة الإنجيليين مركزيًا في عملية التصالح القومي. تم التَّغَلُّب على صراعات، وزادت قوة الديمقراطية، من خلال عملية ”ارتقاء بالوعي“… كانت أعمال العنف والصراعات المسلحة جارية، لكنَّ منظمة ”السلام والأمل“ كانت قادرة على إشراك شرائح متنوعة من المجتمع، وتأسيس علاقات، وتوطيد حراك مؤثِر وواسع المدى لتعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها. وفي الحالة البرازيلية، تُمَثِّل الجماعات الدينية وسيلة قادرة على تأسيس علاقة بين المجتمع المدني والدولة، تتضمن قطاعات مهمة في تعزيز السلام والأفعال التي تساهم في تقوية الديمقراطية والتغلُّب على أشكال عدم المساواة والعنصرية. وثَمَّ أمثلة عديدة على مثل هذه الحركية.
لذلك، إنه أمر مفتاحيّ، أقصد أن يَكونَ الموقفُ المهيمن بين الأديان هو موقف يدافع عن التَّعَدُّدِيَّة، وعملية تحوُّل الدولة إلى الديمقراطية، وتقدير قيمة مشاركة المواطِن والحَلّ السلمي للصراعات المحلية والدولية. وكما أُثْبِت في خبرة ”السلام والأمل“، من الممكن التحرُّك بتشييد شبكات واسعة المدى تضطلع بأجندة عن مدى التقدُّم في الأسئلة الاجتماعية؛ وعن القضاء على العنف، وخطاب الكراهية وأشكال عدم المساواة؛ وعن الوقوف في وجه العنصرية، وكراهية الأجانب، وكراهية النساء؛ وعن تعزيز شكلٍ للتطوُّر يمكن أن يَكون مستدامًا ويقدِّر قيمة احترام التنوُّع والإدماج الاجتماعي.

يظهر، في الأسفل، مقتطف من تعقيبات الدكتورة جاكلين ك. ريفرز، وقد حُرِّرَت للنشر.
هذا مؤتمر يسير على نهج ”مؤتمر باندونغ“ في 1955. تؤدي دولة إندونيسيا، مرة أخرى، دورًا قياديًا على المستوى العالَميّ، إذ تدافع، مرة أخرى، عن التعايُش السلميّ بين الأمم والدول من أجل القضاء على التحيُّز العرقيّ والعنف الديني. وأمتلئ بالتواضع بسبب فكرة أنني، وَفق طريقة ضئيلة بحق، أتذكر الدور الذي قام به ريتشارد رايت Richard Wright، الكاتب الأمريكي العظيم ذو البشرة السمراء، الذي كَتَبَ عن “مؤتمر باندونغ” ليصر على إيلاء العالَم الغربي الانتباه إلى هذا التأكيد على السيادة السياسية بين الدول المستقلة حديثًا.
أتحدث في هذه المناسَبَة بوصفي امرأة سوداء، جامايكية. أتحدث بوصفي مسيحية، خَلَّصني موتُ وقيامةُ يسوع. أتحدث باعتباري خادمة ذليلة ليسوع المسيح، باعتباري خادمة سَعَت وراء خدمة الفقراء، الذين يعيشون في أحياء فقيرة مُفْقَرَة لتأتي بالأمل، وتقلل العنف، وتُحَسِّن التعليم من أجل الأمريكان الأفريقيين الذين يواجهون عقبات بنيوية مروعة. أتحدث باعتباري مُحاضِرَة تسعى لإثارة قضية عدم المساواة، وهي قضية عِرقِيَّة، والمسؤولية المسيحية في الجامعات والمؤتمرات في الولايات المتحدة. أتحدث باعتباري مدافِعَة عن الحرية الدينية، تسعى لتعزيز حق كلِّ إنسان استجابةً لضميره، أو (لضميرها) الذي منحه له (أو منحه لها) الله، لاعتناق إيمان يبدو فيه الدين، أي دين، بالنسبة إليه (أو إليها)، حقًّا، أو لرفض كلّ الأديان. أتحدث باعتباري إنسانة تعتقد بأن الحرية وحدها تُمَكِّن المرء من الإيمان الصادق، ليُعَبَّر عنه في الإخلاص بعمق، وهي حرية تُضَمِّن العبادة والعمل في المجال العام.
من خلال هذه العدسات [أي، إيديولوجيتي]، وبهذه القيود، أتحدث. لكن ذلك، أيضًا، يحدث باحترام للتقاليد الدينية الكثيرة، والمتنوعة لمدى واسع، المُمَثَّلَة في هذا المؤتمر. وعلى الرغم من تحدُّثي بناء على خلفيتي وخبراتي والتزاماتي الخاصة، آمل في لجوئي إلى الفكر المشتَرَك والقيم المشتركة التي أتينا اليوم لتأييدها.
موضوع المنصة هو المظالم وقول الصدق. وتلك تهمة ثقيلة للغاية في عالَمٍ يعاني من شرِّ مستفحل. ثَمَّ الكثير نعترف به. لكنَّ الاعترافَ الخطوةُ الأولى للحياة في سلام. لذا، بروح الاعتراف، لا أود أن أذكر إلا مثالًا واحدًا من الأمثلة الكثيرة على السلوك القمعيّ المُنَفَّذ تحت لواء المسيحية. كان الغزو المُسَمَّى بـ ”العالَم الجديد“، وهو غزو القوى الأوروبية بداية من القرن 15، مُسَوَّغًا، في الغالب، بالادعاءات الدينية تسويغًا جزئيًّا.
ادّعى الباباوات الرومان الكاثوليك، في ذلك العصر، أن الأراضي، التي سَكَنَها أناسٌ لم يُحْكَم بأنهم أنداد اجتماعيون للأوروبيين، كانت مُعَرَّضَة لغزو دول مثل إسبانيا. وبناء على قوة هذا الادعاء، كانت شعوب الكاريبي الأصلية مُعَرَّضَة للعبودية الوشيكة في نظام الـ ”إنكومييندا encomienda“. لقد خُدِعوا على نحوٍ قاسٍ للغاية، معزولين عن المصادر الرئيسية للطعام، ومُعَرَّضين لأمراض لم يملكوا مقاومة تجاهها. كانت هذه الشعوب مُعَرَّضَة للتعميد الشامل، وهي تحوُّلات مُفْتَرَضَة لاعتناق المسيحية
من المؤكد أن أفعالًا مثل هذه الأفعال من بين المظالم التاريخية التي يلزم علينا التعامل معها. وباعتباري مسيحية، تحدَّثتُ، بالفعل، عن خطايا المسيحيين، لكن، مَن منّا يقول إننا لسنا مذنبين في ارتكابنا لأمر ما خطأ؟ لتحقيق التصالح، يلزم علينا مواجهة كل مثالبنا….
الغفرانُ هو البلسم الذي لا يحرِّر مرتكب الخطيئة فقط، لكنه، كذلك، يلطِّف جراحَ الغافرين. في التقليد المسيحي، الغفران أمرٌ مركزيّ في اعتقاداتنا الجوهرية الأصيلة. يغفر لنا اللهُ الآب خطايانا من خلال موت وقيامة مُخَلِّصنا، يسوع المسيح. تَفتح التوبةُ، وهي الإعراض عن الأذى الذي نقترفه، الغفرانَ. إنه مفتاح الدخول إلى غفران الله، وهو مفتاح الدخول إلى غفران مَن أسأنا إليهم. لكن، من المطلوب منّا ممارَسَة الغفران حتى لمَن لا يتوبون. يأمرنا الله أن نفعل كما يفعل، أن نسامح كما سامحنا بالفعل.
الغفران ممكن، يا أصدقائي! إنه ممكن. فَكّروا في كنيسة (الأم) إيمانويل الإفريقية الميثودية الأسقفية، في كارولاينا الجنوبية. هجم إرهابيٌّ، وهو ديلان روف، على هؤلاء المسيحيين الأمريكان الأفريقيين المؤمنين. رحَّبَ هؤلاء الناسُ بديلان روف في دروسهم عن الإنجيل. عَبَدوا معه، وصَلّوا، لمدة ساعة، ثم انقلب عليهم وقتل تسعة منهم. لكنهم لم يسعوا للانتقام. بدلًا من ذلك، سامح أهلُ ”كنيسة الأم إيمانويل“ روف؛ وحتى الذين فقدوا أمهاتهم سامحوا روف. وقد سامحه بعضُهم بعد ساعتين من إطلاقه للرصاص.
يلزم علينا، أيضًا، فعل المثل. مهما كان تقليدُ إيماننا، خَلَقَنا نفسُ الإله، ونتشارك إنسانية واحدة، ونعاني جميعًا من الألم عندما يُساء إلينا، وكلنا نتعثر، ونرتكب الأخطاء، ولدينا، جميعًا، مدخل إلى غفران الله. نستطيع خُبْر السلام الآتي من الله. لذا، يلزم علينا جميعًا الاعتراف بذنبنا. يلزم علينا جميعًا أن نغفر لمَن أساءوا إلينا. من خلال القوة التي تأتي من قوة الله الإلهية، يلزم علينا السعي وراء التصالح. يلزم علينا السعي وراء قوة الله للغفران. يلزم أن نحبَّ كما يحبنا. نستطيع فعل ذلك!
الجلسة الثالثة، المكتملة العدد
شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)
قد ترغب في قراءة: