عالِم نووي باكستاني وناشط في حقوق الإنسان، برویز هودبهوي، يستضيف نقاشًا عامًا مُعَمَّقًا لأجندة نهضة العلماء

”[إن] المناصرين القدامى للإصلاح في الإسلام كانوا مفكرين فرادى، وربما كانوا جماعات صغيرة من المفكرين … لم يَكُن هؤلاء المفكرون [ينتمون إلى] منظماتٍ لديها نفس السلطة التي تمثّلها نهضةُ العلماء“.

يظهر النصّ التالي، وتظهر النسخة المكتوبة التالية، بإذن من الدكتور برویز هودبهوي والدكتور جيمس م. دورسي:

إسلام آباد، باكستان / 21 إبريل 2023 — تحتل باكستان مرتبة متقدمة في قائمة الدول ذات الأغلبية المسلمة في العالَم، وتوجد فيها شرائح من السكان، وَفق المصطلحات الدينية، محافِظَة للغاية على نحوٍ عنيف. إنها دولة أثَّرَت فيها عقود من التمويل السعودي للتفكير الديني المحافِظ للغاية، عبر اختراقاتٍ عميقة.

وهي، أيضًا، دولة قُتِل أو أعدِمَ [أو مات دون محاكمة] فيها الكثير من الناس، على مدار السنوات، على يد أفراد عُنُف أو عصابات خطيرة بسبب دعاوى الاتهام [زورًا] بالتجديف، أو للتعبير عن معارَضَةٍ للقوانين القاسية التي تعاقب على التجديف بالقتل. منذ 1990، قُتِل أكثر من 80 شخصًا بسبب مثل هذا العنف. وفي هذا الشهر، سُجِن قومي صيني بعد أن اتهمه متظاهرون بالتجديف.

بالتالي، سيَكون النقاشُ مع جمهور باكستاني مثيرًا للاهتمام إلى درجة غير معتادة، وهو نقاش عن المعركة على روح الإسلام، والتنافس في العالَم العربي على مُقَوِّمات الإسلام ’الإسلام المعتدل‘، والحاجة إلى إصلاح الفقه الديني، والمنافَسَة على القوة الناعمة في العالَم الإسلامي.

يستضيف برویز هودبهوي، وهو عالِم نووي بارز وناشط في حقوق الإنسان، نقاشاتٍ شخصية وأونلاين في ”الثقب الأسود“، وهو مركز مجتمعي في إسلام آباد يسعى إلى تعزيز النقاش النقدي. وفي هذا الأسبوع، استضاف برویز بكرمٍ جيمس دورسي، وذلك لنقاش حول ما يصفه الأخير بأنه ”معركة على روح الإسلام“. وهذا نصٌّ يُمَثِّل نسخة مكتوبة من نقاشهم، وقد حُرِّرَ لمزيد من التوضيح. والنقاش متاح، أيضًا، بالصوت فقط، ومن خلال الفيديو.

”في الثقب الأسود“: جيمس م. دورسي وحديث عن المعركة على روح الإسلام

برویز هودبهوي (00:08):

مساء الخير للجميع، ومرحبًا بكم في ”الثقب الأسود“.

نتحدث اليوم عن تغيُّرات مهمة تحدث في العالَم الإسلامي، من موقعنا في إسلام آباد. وهي مدينة مدارس إسلامية، ومساجد؛ ونستطيع سماع الخُطَب والمواعظ التي تُقال هناك، لكننا لا نعرف سوى القليل مما يحدث في بقية العالَم، لأننا نعيش هنا في باكستان. لقد حدثت تغيُّرات مهمة، وتحدث هناك لتخبرنا بما يحدث حقًا.

ولقد دعونا الدكتور جيمس م. دورسي، وهو صحافي رائع، فاز بالكثير من الجوائز. يعيش في سنغافورة، وهو مؤلف الكثير من الكتب، وخبير في الشرق الأوسط وإندونيسيا، وماليزيا. لا يزال يدرس ويحلل هذه المناطق بالعالَم، بعين تركّز على ما يحدث على مستوى المجتمع، وعلى مستوى الحكومة، وكيفية تغيير القادة الدينيين للإسلام هناك.

(01:50)
وكلُّ علمي، حتى الآن، يتعلق بالمعركة على روح الإسلام، والعنوان الفرعي القائل بأن الإسلام يتغير. حسنًا، قد لا يحبّذ البعضُ ذلك الأمرَ كثيرًا. يظنون أن الإسلام ثابتٌ في كلّ الأزمان المستقبلية. حسنًا، ربما يَكون الإسلام كذلك، وربما لا، لكنّ فكّروا في المسيحية. هل المسيحية اليوم هي مسيحية يسوع المسيح؟ هل هي مسيحية العصور الوسطى والباباوات، أم مسيحية الإصلاح اللاحق؟ أم عساها تَكون المسيحية الموجودة الآن في أوروبا، حيث تخسر المسيحيةُ مساحةً أكبر سريًعا، أم هي مسيحية الولايات المتحدة، حيث تحوز المسيحيةُ مساحاتٍ، أو اكتسبت، على الأقل، مساحة جديدة؟ لذا، هذه كلها مسائل يلزم على المرء تذكّرها عندما نطرح السؤال الأخير: ما هو الدين؟ هل الدين هو المكتوب في النصّ المقدس، أم هو الممارسة نفسها؟ حسنًا، سأتوجه الآن إلى الدكتور جيمس م. دورسي. يا جيمس، مرحبًا بك، ومن الرائع أن تنضم إليّ اليوم. أشكرك على حديثك معنا ….

جيمس م. دورسي (18:14):
هذا نقاش دائر الآن، تعزّزه أكبر وأقوى حركة للمجتمع المدني بالعالَم الإسلامي. وهذه حركة في إندونيسيا. في فبراير، أي منذ شهرين، عَقَدَتْ الحركةُ مؤتمرًا دوليًا للعلماء، حضره شيوخ سعوديون كبار، وبما يتضمن محمد العيسى من ”رابطة العالَم الإسلامي“، وكذلك الشيخ شوقي علّام، مفتي مصر، وأعلامًا كبارًا من الأزهر. وفي ذلك المؤتمر، دَعَت نهضة العلماء، وهي المنظَّمة الإندونيسية، إلى إبطال مفهوم الخلافة. وكانت الحجَّة المؤسِّسَة لذلك الأمر مُكَوَّنة من جانبَيْن. ويتعلق الجانب الأول بأن مفهوم الدولة القومية ليس راسخًا في الفقه، لكننا نعيش في عالَمٍ ينتظم حول الدول القومية، ونحيا في عالَمٍ لم يَعُد مفهوم الخلافة فيه، أي دولة مُوَحَّدَة لكلّ المسلمين، مناسبًا لتحقيق ما أتى لأجله. وكل ذلك يثير النقاش حول ماهية الدولة في الفقه، وما ينبغي أن تَكونه هذه الدولة.

الدكتور برویز هودبهوي

برویز هودبهوي (20:12):
أنا مسرور لأنك أثرتَ مسألةَ الخلافة أو الخليفة كما نسمّيها. وقولك هو الصواب بعينه. لم تُفْرَض الخلافة في الإسلام باعتبارها أمرًا إلهيًا، ومن المؤكد أنها لم تُفْرَض في القرآن أو الحديث النبوي. ونعرف أن النبي محمد لم يَخْتَر خليفةً. وإذا كان له فعل ذلك، لعلنا ما شهدنا الانقسام الشيعي السُّنّي. وما كان لنا أن نشهد الحروب الدموية على الخلافة، وهي الحروب التي حدثت لاحقًا. لكنَّ الواقع يقول إن الخلافة كانت موجودة بالفعل، ولزمان طويل، حتى ألغِيَت في عام 1924 في تركيا. ولفترة طويلة من الزمان، ظلَّت الخلافةُ كامنةً حتى أتت داعش (الدولة الإسلامية)، وأحْيَتْ الخلافةَ مع تنصيبها البغدادي خليفة. لذا، إنه أمر حسنٌ – أقصد إتيان نهضة العلماء بمثل هذا التصريح القوي القائل بأن الخلافة لا تنتمي إلى الإسلام. ماذا قالوا بالتحديد؟ هل يمكنك إخبارنا؟

جيمس م. دورسي (21:48):
اسمح لي بأن أكون واضحًا، إذ أرى أنني سأختلف معك في نقطة. الخلافة مؤسَّسَة في الفقه، وتلك هي المشكلة. مفهوم الدولة القومية هو الذي لم يؤسَّس في الفقه. لذا، بالنسبة إلى مفهومِ ما تُقَوِّمه حالةَ الدولة في الفقه، فهو مفهومٌ في بنيةِ دولةِ تشمل كلَّ العالَم الإسلامي، لكننا نعيش في دول قومية. ومفاد حجّة نهضة العلماء أن هذا الأمر في حاجة إلى التعامل معه كي يَكون الفقهُ قادرًا على أن يؤدي وظيفته في العالَم الحديث. وهناك سبب آخر، وهو ما لاحظتَه على نحوٍ صائب: تؤسس الدولةُ الإسلامية، أو داعش، إيديولوجيتها، واعتقاداتها الدينية، في مفهوم الخلافة، وفي مفاهيم أخرى موجودة في الفقه. ولهذا السبب، إذا أردت الكفاح ضد التطرف والنزعة الجهادية، سيتعين عليك حرمان المتطرفين والجهاديين من فرصة تبرير أفعالهم واعتقادهم بالفقه.

(23:39)
وهذا هو الفكر المؤسِّس لذلك الأمر. الآن، دعني أفسّر باختصار ما تُمَثّله نهضةُ العلماء. إندونيسيا دولة بها 270 مليون إنسان، ويتبع 90 مليون إندونيسي نهضةَ العلماء. أي إننا نتحدث هنا عن ثلث السكان. وهي منظمة يعود عمرها إلى مئة عام. أُسِّسَت قبل قرن، أولًا، لمكافحة وصدّ الغزوات الوهابية [عقب الفتح السعودي لمكة والمدينة]، وثانيًا، لأنك أشرت منذ قليل إلى إلغاء مصطفى كمال أتاتورك للخلافة العثمانية في 1924؛ وهو ما اعتقدت نهضةُ العلماء، في حينه، أنه خلق فراغًا كان في حاجة إلى أن يُسَد.

(25:11)
لكن، ما أراه مهمًا هنا هو طريقة ترتيب نهضة العلماء للكثير من هذه الأمور. لا تتعلق المسألة باحتياج الإسلام إلى الإصلاح فحسب، وهذا ما سيفعلونه. هذه منظَّمَة ذات بنية دينية وسلطة خاصة بها. لذا، عندما بَدَأَت بالإصلاحات، وكان ذلك في اجتماع لـ 20000 عالِم دين في 2019، أبْطَلَت مفهوم الكافر واستبدلته في فتوى بمفهوم المواطِن. لا تحاول نهضة العلماء إصلاح الإسلام فحسب، بل تعمل، كذلك، على تكوين نموذج ومثال لنفس نوع الإصلاح الذي تحتاجه أديان أخرى، سواء كانت اليهودية، أو المسيحية، أو الهندوسية؛ وتنخرط المنظمةُ بالفعل مع منظمات في العالَم الهندوسي، والمسيحي، واليهودي، وتحاول تعميق ذلك المفهوم.

برویز هودبهوي (26:34):
إذا نظرنا إلى الإصلاح في أديان متنوعة، [سنجد، على سبيل المثال] أن المسيحية بدأت بلوثر وحركة الإصلاح. وأثر ذلك بدوره على اليهود في أوروبا. أما إذا نظرنا إلى الإسلام والهندوسية في القرن التاسع عشر تقريبًا، نجد الشيخ محمد عبده والشيخ رشيد رضا (وهما عالِمان مسلمان من أواخر القرن 19 وبدايات القرن 20) في مصر، وكانا متأثِّرَيْن ببعض قيم التنوير، فسعيا إلى التوفيق بين الإسلام والعالَم الحديث في شبه القارة الهندية. وكان لديكم عدد قليل من مثل هؤلاء، لكنّهم كانوا قلة حقًا، مثل السيد أحمد خان، وأمير علي. نعم، كانا تحت تأثير السادة الكولونياليين البريطانيين، وأرادا أن تسير الهند، والمسلمون الهنود، على نفس ذلك الطريق. وكان الهندوس أيضًا متأثرين بالبريطانيين، بتلك الطريقة. وبذلك، كان لديكم إصلاحيون، مثل راجا رام موهان روي، أرادوا إنهاء النظام الطبقي في الهند، إلخ. ما الذي يحفّز نهضة العلماء؟ من المؤكد أنه أمر ذو قيمة عظيمة أن يَكون لديك 100 مليون تابع، أو 90 مليون كما قلتَ، لكن، من أين يأتي دافعهم؟ أيأتي من التطلُّع إلى العالَم الحديث؟ هل يكافحون من أجل قيم التنوير، التنوير الأوربي؟ ماذا يريدون؟

جيمس م. دورسي (28:37):
قبل أن أجيب على السؤال، دعني أحدد تمييزًا أو اثنين. ذكرتُ منذ قليل وجود مؤسَّسَة مُمَرْكَزَة في المسيحية، وأظن أن ذلك الأمر يمثّل فارقًا كبيرًا. كان مارتن لوثر، في الأصل، انشقاقًا عن تلك المؤسسة المُمَرْكَزَة. وفي النهاية، وصلت المساومة، في سياق المسيحية، إلى تراجُع المؤسسة، وهي الكنيسة الكاثوليكية، إلى نطاق الروحانية. وسَلَّمَت الكنيسةُ سلطاتها الدنيوية إلى الدولة العلمانية وتراجعت إلى الفاتيكان، وهي بمثابة ”جزيرة“ صغيرة [للاستقلال الذاتي السياسي] في روما، إيطاليا. ومن الواضح أن ذلك النموذج لا يمكن تطبيقه في الإسلام، أو في اليهودية. وأرى التمييز الثاني، الذي يجب على المرء الإتيان به، يقول بأن المناصرين القدامى للإصلاح في الإسلام كانوا مفكرين فرادى، وربما كانوا جماعات صغيرة من المفكرين؛ وبمعنى ما، أشرتَ في ملاحظاتك لهذا الأمر ضمنيًا منذ قليل. لم يَكُن هؤلاء المفكرون [ينتمون إلى] منظماتٍ لديها نفس السلطة التي تمثّلها نهضةُ العلماء. وسأعطيك أمارتَيْن إضافيتَيْن تؤكدان سلطة نهضة العلماء: لنهضة العلماء ميليشيا قوامها 5 مليون عضو، وهي ميليشيا شبه-عسكرية. وهناك أربعة وزراء في الطاقم الرئاسي ينتمون للحزب السياسي التابع لنهضة العلماء.

(30:30)
لم يَكن بمقدور أيٍّ من الإصلاحيين السابقين الاقتراب حتى من إظهار مثل هذه السلطة وهذا التأثير. ما يدفعهم ويحفّزهم هو أنهم حركة أتت من جاوة. ليسوا حركة ليبرالية، بل هم حركة محافِظَة، حركة محافِظَة اجتماعيًا، وربما حركة محافِظَة سياسيًا؛ وهم مؤسَّسون في التصوُّف، وفي الثقافة الجاوية. لم يَكن غرس الإسلام في إندونيسيا على المستوى الاجتماعي أمرًا حَدَثَ بالسيف، بل كان عبر التمثُّل والاستيعاب، والملاءمة والتوطين، وأظن هذا هو ما يجعل نهضة العلماء مختلفة، وَفق كثير من الطرق، عن نوع الإسلام الذي تراه في الشرق الأوسط، أو في باكستان من جهة هذه النقطة.

مسجد الملك فيصل في إسلام آباد

برویز هودبهوي (31:39):
نعم، هذا أمر مبهر. أتى الإسلام إلى هنا بالسيف، لكنه أتى إلى إندونيسيا من خلال التجارة، وهذا ما صنع الفارق. لا نستطيع حتى تصوّر شخص مثل (الباحث الإسلامي الباكستاني البارز) جواد أحمد غامدي يمكن له أن يقود، يومًا ما، أيَّ حركة كبيرة من أي نوع. لديه منظمة اسمها ”المورد“. وما بها إلا حفنة من الناس، لا أكثر من ذلك. وهناك [في نهضة العلماء]، تقول إنهم لديهم 90 مليون تابع، ولديهم وزراء، وكل تلك الأمور. وكان لديهم أيضًا رئيس للجمهورية. لكن، فسِّر لي أمرًا. قلتَ إنهم محافظون سياسيًا واجتماعيًا. ما معنى ذلك؟

جيمس م. دورسي (32:36):
وَفق النزعة المحافِظَة الاجتماعية، المقصود منها — على العكس من التطوُّرات التي تراها في الغرب — أن نهضة العلماء تعتبر العائلة بمثابة الوحدة الجوهرية للمجتمع، وهي نواته. وهم محافظون على المستوى السياسي أيضًا. تَشغل علاقات نهضة العلماء وسط-اليمين [على مستوى التوجُّه السياسي]، وفي بعض الحالات، تكون علاقاتهم في موقع أقصى اليمين. والآن سأحاجّ بأن علاقاتها مع الوسط هو موقع نهضة العلماء على المستوى السياسي، بينما علاقاتها مع جماعات أقصى اليمين — على سبيل المثال، ”راشتريا سوايامسيفاك سانج“ [أو: منظمة التطوع الوطنية] (الهندوسية القومية) — مصمُّمَة حقًا لتحقيق هدف إستراتيجي بدلًا من كونها علاقات قائمة، بالضرورة، على إيديولوجيا مشتَرَكَة. لكنهم، وعلى الرغم مما قلته، محافِظون.

(33:51)
الديمقراطية مبدأ جوهري عندهم. إندونيسيا دولة لديها أكبر أغلبية مسلمة في العالَم، وهي أكبر ديمقراطية مسلمة في العالَم، وليس هذا بأمر يريدون تغييره. على العكس، هذا أمر يرغبون في الدفاع عنه وحفظه. إنهم مؤمنون بالتعدُّدِيَّة حقًا، وكما أوضحت قبل ذلك في مثال إبطال تصنيف الكافر واستبداله بمفهوم المواطن، فالتعددية هي المساواة والإنصاف للكلّ بصرف النظر عن العِرق، والإثنية، والدِّين. وإليك مثال: لدينا وزير الشؤون الدينية في إندونيسيا، وهو عضو بنهضة العلماء، والرئيس السابق لميليشيا المنظمة، الذي تعرَّض لانتقاد بسبب تهنئته للبهائيين بمناسَبَة من مناسباتهم الدينية. ومن باب استجابته للنقد، قال، ”إنهم مواطنون إندونيسيون، حتى إذا لم تَكُن البهائية دينًا من الأديان الستّة التي تعترف بها إندونيسيا رسميًا؛ البهائيون مواطنون إندونيسيون، ولهذا السبب بحدّ ذاته، أوجّه لهم التحية“.

برویز هودبهوي (35:29):
إذًا، هل سيَقبلون الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان؟ هل ستكون لديهم تحفظات بشأنه، أم سيعززونه بكل إخلاص؟

جيمس م. دورسي (35:42):
أرى أنه هناك اختلاف من بين الاختلافات الرئيسية بين نهضة العلماء والكثير من الدول المسلمة الأخرى، وبما يتضمن المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وهو أن الدول المعنيّة لا تعزز الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان إلا على نحوٍ مشروط، وتنشغل هذه الدول، بالأخص، بالمادتَيْن 18 و19 المرتبطتَيْن بالحرية الدينية. بينما تعزِّز نهضة العلماء الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان بوضوح، دون مواربة، ودون شروط، ودون قيود.

صورة (كيف يُدَمِّر الجنونُ التجديفي باكستان) من مقال للدكتور برویز هودبهوي نَشَرَته صحيفة تايمز أوف إينديا في 22 إبريل 2023، وصحيفة داون، وهي الصحيفة الرائدة باللغة الإنجليزية في باكستان

برویز هودبهوي (36:31):
حسنًا، سأسأل سؤالًا آخر ثم أترك المجال للجمهور والمتابعين. يقول المفهوم الباكستاني للإسلام، أو مفهوم شبه القارة الهندية للإسلام، إن الإسلام قانون للحياة، وإن كلَّ شيء تريد معرفته عن العالَم مذكور في القرآن أو يمكن استنباطه تأويليًا من القرآن. هل هناك قطيعة مع هذا المفهوم في إندونيسيا؟

جيمس م. دورسي (37:08):
حسنًا، أرى نهضة العلماء، مثلها مثل أي منظمة إسلامية أخرى، تَعتبر القرآن كلام الله. ولا أظنهم يَعتبرون … مدارس الفقه المتعددة كلمة الله، وبالتالي غير قابلة للتغيير. في الحقيقة، ما يفعلونه، وما يحاجّون من أجله، هو تغيير وإصلاح بعض المبادئ الموجودة … في الفقه، وبالأخص تلك المبادئ التي تُشِيع الاستعلاء، والتي تشيع الاختلافات بناء على الدين أو الإثنية أو العِرق. لذا، أرى أن هذا هو التمييز الذي يجب على المرء إقراره …

برویز هودبهوي (01:27:59):
هناك مقولة بسيطة في باكستان، وهي ”التحالف العسكري-الملالي“، واستمرت طوال الأربعين عامًا الماضية. ولقد كانت العلاقة بين العسكر والملالي تكافلية. وحصل بينهما الاتحاد بسبب الجهاد، بسبب الرغبة في غزو كشمير وجعلها باكستان. وحتى الآن، كان كلُّ واحدٍ منهما مفيدًا للآخر. لكنني أظن الآن أنه هناك مشكلات خطيرة تظهر، لأن الدولة تعرضت لهجوم في وقت سابق، والآن، تتعرض الدولة للهجوم مرة أخرى مع صعود جماعة ”طالبان باكستان (TTP)“. وبهذا القول ننهي الحلقة. أشكرك جزيل الشكر يا جيمس. لقد كانت هذه الجلسة رائعة معك. لقد كنتَ حريصًا على التواجد معنا، واستمتع الكثير منّا اليوم بذلك الحوار وتعلَّموا منه. أشكرك.

جيمس م. دورسي (01:28:55):
حسنًا، تعلمت منك، واستمتعت بأسئلتك. وكان هذا من دواعي سروري. أشكرك لاستضافتي.

نُصُب باكستان التذكاري، إسلام آباد

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي

قد ترغب في قراءة:

داون

منهج آشوكا

مئوية نهضة العلماء