أعمال القمة الدولية (R20) للقادة الدينيين تُبرز إستراتيجية نهضة العلماء لتفادي ”صدام للحضارات“ عالَمي

”إن إطلاق [هذا] الكتاب … هو، بحق، لحظة تأسيسية في الشؤون العالَميّة المعاصرة. يقدّم الكتابُ رؤية عامة مدهشة لأفكار ومباحثات تُسَيِّر اللقاء المُنَظَّم الأشمل للقادة الدينيين من حول العالَم“.

~ روبرت هيفنر
أستاذ الأنثروبولوجيا والعلاقات الدولية بجامعة بوسطن ورئيس المعهد الأمريكي للدراسات الإندونيسية
4

يوجياكارتا، إندونيسيا — في 4 أغسطس 2023، اجتمع باحثون وقادة دينيون من حول العالَم في مبنى ”سينات“ التاريخي بجامعة ”غاجاه مادا“ (UGM) — وهي مقر إندونيسيا الأول للتعليم العالي — للإصدار الرسمي لمُنْجَز تأسيسي عنوانه أعمال القمة الدولية (R20) للقادة الدينيين في بالي، إندونيسيا. أثنت لجنةٌ من الباحثين المُوَقَّرين، المُمَثِّلين لِطَيفٍ واسع المدى من العلوم الأكاديمية، على الكتاب الذي يبلغ عدد صفحاته 428 صفحة، وذلك لتوفيره رؤية واضحة وخارطة طريق عملية ”قد تصبح“ بمقتضاهما أديان العالَم الرئيسية ”مصدرًا أصيلًا وديناميكيًا للحلول، بدلًا من المشكلات“.

في عالَمٍ غالبًا لا تصل فيه المطبوعات البحثية بسرعة إلى المطابع، وغالبًا ما تكون باهظة الثمن، عملت نهضة العلماء و”مركز القيم الحضارية المشتركة“ و”منتدى الدين لمجموعة العشرين“ (R20) مع مطبعة جامعة غاجاه مادا — وهي دار نشر أرفع جامعة بإندونيسيا — لجعل كتاب أعمال القمة الدولية (R20)متاحًا من خلال النسخة الورقية الفاخرة، وكذلك من خلال نسخة متاحة للتحميل أونلاين، وذلك بعد 9 أشهر من إقامة الحدث في بالي، إندونيسيا.

”والأمر موكول إلينا الآن لضمان وصول أخبار هذا الكتاب المفعمة بالأمل إلى كلّ مكان. ومن طرق فعل ذلك حرصنا على أن يُقرأ الكتاب في أكبر عدد ممكن من الأماكن. وثَمَّ طريقة أخرى تتمثل في إيصال الكتاب لأكبر عدد ممكن من الناس الذين يحتاجون إلى أن يَكونوا واعين برسائل الكتاب المهمة، وهناك طريقة أخرى من خلال المشافهة“. 

~ ماري آن جليندون
أستاذة “ليرند هاند” متقاعدة في القانون بجامعة هارفارد وسفيرة الولايات المتحدة السابقة إلى الفاتيكان

للمطالعة والتحميل المجاني للطبعة الإلكترونية من كتاب أعمال القمة الدولية (R20) للقادة الدينيين في بالي، إندونيسيا، يرجى الضغط على الصورة أسفله

يحيى خليل ثقوف، مؤسس ورئيس (R20)، والرئيس العام للمجلس المركزي لنهضة العلماء في أثناء خطبته في المناسَبَة

لاقى إطلاق الكتاب تغطية مباشرة عبر الإنترنت وتغطية مكثفة من الصحافة ووسائل الإعلام والبث الإندونيسية، وشاركت فيه سلطات مُعْتَرَف بها عالَميًا في مجال الإنسان، والجيو-سياسة، والقانون الدولي، والإسلام، والمسيحية، وتاريخ وثقافات جنوب شرق آسيا.

تضمن المتحدثون البروفيسورة أوفا إيميليا، عميدة جامعة غاجاه مادا؛ والبروفيسورة ماري آن جليندون، أستاذة ”ليرند هاند“ متقاعدة في القانون بجامعة هارفارد؛ والدكتور أحمد منجد، مدير مركز دراسات السلام والأمن التابع لجامعة غاجاه مادا؛ والدكتورة وينّينج أوداسمورو، نائبة عميدة جامعة غاجاه مادا؛ والدكتور محمد نجيب أزكى، نائب الأمين العام لنهضة العلماء ومحاضر أول في قسم السوسيولوجيا، جامعة غاجاه مادا؛ والدكتور تيموثي صامويل شاه، المؤسس المشارك ومدير المبادرات الإستراتيجية بمركز القيم الحضارية المشتركة؛ والدكتور المَكين، مدير جامعة ”سنن كاليجاكا“ الإسلامية الحكومية؛ والدكتور روبرت هيفنر، أستاذ الأنثروبولوجيا والعلاقات الدولية بجامعة بوسطن؛ والدكتور مختار مسعود، أستاذ العلاقات الدولية المتقاعد وعميد كلية العلوم الاجتماعية والسياسية، جامعة غاجاه مادا.

توجد بالأسفل مقتطفات من الخطب التي ألقاها المشاركون في إطلاق كتاب (R20)، وقد حُرِّرَت للنشر. ويمكن للقارئ أيضًا قراءة النص الكامل للعديد من المشاركين الجديرين بالاهتمام.

في خطبته الرئيسية، وعنوانها ”مهمة الأديان من أجل الحضارة“، قال رئيس نهضة العلماء يحيى خليل ثقوف:

دعوني أبدأ بالتعبير عن امتناننا، وبالنيابة عن نهضة العلماء، لجامعة غاجاه مادا، وذلك لنشرها كتاب أعمال القمة الدولية (R20) للقادة الدينيين في بالي، إندونيسيا، ولإطلاق الكتاب هنا في هذا الموقع الجليل، وهو الأقدس بالفعل، ولأن هذا هو مبنى “سينات” الذي افتتحه أبونا المؤسِّس ورئيس إندونيسيا الأول، سوكارنو، في 1959.

هذه لحظة مؤثِّرَة بالنسبة إليّ. وكما تعرفون، لم أُكْمِل دراساتي في جامعة غاجاه مادا، لكن، لا مكان كالبيت الأول: بالأخص، بالنسبة إلى طفل جامح مثلي [يبتسم]. ومن الرائع أن ألتقي بأصدقاء ومعلمين ومرشدين في هذه المناسبة، وبما يتضمن أستاذي الحبيب كياي حاج مختار مسعود.

[يتحدث بالإندونيسية] الحمد لله يا باك مختار: في وسط تنافس حاد على القيادة [قيادة إندونيسيا، وبما يتضمن مُرِشَّحًا رئاسيًا يُقَدَّم باعتباره] ممثلًا سلسلة نسب عربية نبيلة، فعلى الأقل، نصيبي الحسن المتواضع [أي، لأنني جَاوِيّ] يتحسن بثبات! [ضحك].

الدكتور مختار مسعود (جهة اليسار) يضحك على نكتة الأستاذ ثقوف

[يتحدث بالإنجليزية] وبالنسبة إلى ضيوفنا الأجانب، ما كان لهذه المزحة أن تَكونَ مضحكة بأدنى درجة لو قلتها باللغة الإنجليزية.

سيداتي وسادتي، في الفترة التي ستسبق انتخابًا عامًا سيُقام في فبراير من العام القادم، يتحدث الإندونيسيون عن تهديد سياسات الهوية. في أثناء الانتخابين الوطنيين السابقين، مررنا بتجارب سيئة جدًا مع السياسيين الذين يستعملون الدين باعتباره سلاحًا لكسب التأييد ومهاجمة الآخرين. يدرك الإندونيسيون أن سياسات الهوية تُمَثِّل خطرًا كبيرًا على مجتمعنا. ولهذه المسألة تَشَعُّبات، وفي الوقت نفسه، جذور عميقة جدًا في تعاليم الدين نفسه.

وبالنسبة إلى المؤمنين من أهل الإسلام، يفرض ذلك الأمر حيرة: إذا كانت سياسات الهوية خطيرة، أمن الجائز جلب الدين إلى الحياة العامة والاجتماعية؟

السؤال صعب لهذه الدرجة لأن المؤمنين يريدون التعبير عن هويتهم الدينية في المجال العام، وهذا أمر طبيعي.

وتقول الرؤية العلمانية ما يلي: ينبغي ترك الدين للمجال الخاص للفرد، وذلك لأن جلب الإيمان الديني إلى النطاق العام يخاطر بإشعال تنافس على الهيمنة — أي، كفاح ديني للسيطرة على المجال العام والمجال الاجتماعي.

بالنسبة إلى نهضة العلماء، هذا التهديد بَيِّن: سيَكون كارثيًا السماحُ بالفتنة بين الأديان في سياق كوني يحيا فيه المؤمنون المتعددون — عبر العالَم — جنبًا إلى جنب في نفس الأحياء السكنية. من شأن مثل هذا التنافس الديني تعريض السلام والاستقرار الاجتماعي للخطر.

لذا، مرة أخرى، وعلى الرغم من هذه المخاطر، يبقى السؤال العميق الماثل أمام المؤمنين: هل من الجائز لنا جلب الدين إلى الحياة العامة والاجتماعية، أم لا؟

إذا تَفَكَّرنا مَلِيًّا في هذا السؤال، من الواضح أن الدين ليس تهديدًا للاستقرار الاجتماعي بأدنى درجة، أو بمفرده. على النقيض، لا يزال الدينُ الأساسَ الثابت الذي يُبْنَى عليه المجتمع نفسه. وعبر تاريخ يمتد لآلاف الأعوام، أنشأ الدينُ حضارات عظيمة ونبيلة. وأدى دورًا محوريًا — وربما هو الدور الجوهري — في نشأة الحضارة المصرية، وحضارة روما القديمة، والحضارة المسيحية، والحضارة الإسلامية، وحضارة فارس، والصين وغير ذلك.

ومن الواضح لمؤمنين مثلي، ولرفاقي، أن الدين يُقْصَد منه بناء الحضارة. لقد منحنا اللهُ الدين لمساعدتنا على تطوير الحضارة، وهو ما استتبع، بالضرورة، تطوير المجتمع في كلّيته، وبما يشمل بناه المجتمعية الكثيرة. لذا، إذا قُصِدَ من الدين تطوير الحضارة، لماذا ينبغي له ألا يَكون حرًا في الدخول إلى المجال العام؟

قد يجيب البعض: ”لأن سياسات الهوية تبدو مُرَسَّخَة بعمق في البنية الأصلية للدين نفسه، وفي فطرته“. وفي ظل هذه الحقيقة، كيف نستطيع حفظ الوظائف النافعة للدين في حضارتنا، بينما نمنع، في الوقت نفسه، المخاطر التي قد تصاحب التعبير العمومي للدين نفسه؟

حفَّزَنا هذا الانشغالُ العميق — هذا الانشغال الأصيل لدى المؤمنين — لتأسيس منتدى الدين لمجموعة العشرين (R20) ومبادراته المتنوعة. نسعى وراء طريق للاستمرار في مناصرة ديننا والمساهمة في انبثاق الحضارة العالَمية التي تكافح الإنسانية في سبيلها، وفي الوقت نفسه، نمنع الدين من خلق المشكلات. ولذلك، يتمثل اعتقاد (R20) في ”المساعدة في ضمان أن يضطلع الدين، في القرن الواحد والعشرين، بدورِ مصدرٍ أصيل وديناميكي للحلول، بدلًا من المشكلات“.

في خطبتها الرئيسية، وعنوانها ”الأصول، والرؤية، والتَّطَلُّعات الحضارية لمنتدى الدين لمجموعة العشرين“، قالت البروفيسورة ماري آن جليندون، الخبيرة في ”الأمم المتحدة“ و”الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان“:

أشكركم جميعًا على حضوركم هنا للاحتفال بنشر أعمال أول منتدى لـ (R20) وهو الذي جَمَعَ أكثر من 400 قائد هندوسي، وبوذي، وشنتوي، ويهودي، ومسيحي، ومسلم، لمناقشة سؤال مهم لأقصى مدى: كيف يمكن للدين الاضطلاع بدورِ مصدرٍ أصيل وديناميكي للحلول، بدلًا من المشكلات؟

وبالنسبة إلى الذين حضروا منا القمة الدينية الأولى، كان واضحًا منذ البداية أننا نشهد حدثًا قد يتضح، في النهاية، أنه إنجاز تاريخي كبير….

اختُتِم (R20) ببيان مُلهِم أود أن أقتبس منه ما يلي: ”نداء للقادة الدينيين، والقادة السياسيين، وذوي النفوس الصافية من كل إيمان وأمة ليشاركوا في بناء تحالُف عالَمي مؤسَّس على القيم الحضاريّة المشتركة [وذلك من أجل] منع تحويل الهوية إلى سلاحٍ سياسي؛ والحدِّ من انتشار الكراهية الجماعية؛ [و]تعزيز التضامن والاحترام بين الناس وثقافات وأمم العالَم المتعددة“.

هذا نداء يستأهل الانتباه إليه، وهو جدير بترويجه في كل مكان بالعالَم. وبمشيئة الله، إن شاء الله، سيساهم الكتاب المَعنيّ هنا، واليوم، في جعل ذلك الأمر متحققًا.

في خطبة له بعنوان ”التعاون المُتَبادَل وحكاية أستاَذْين جامعيَّيْن“، ناقش الدكتور تيموثي صامويل شاه ― وهو واحد من مُحَرِّري كتاب أعمال القمة الدولية (R20) للقادة الدينيين في بالي، إندونيسيا ― الكتابَ في سياق أستاَذْين جامعيَّيْن يُمَثّلان حقبة بأكملها، وكانا مقيمَيْن في جامعة هارفارد عندما كان الدكتور تيموثي طالبًا في الجامعة في أوائل تسعينيات القرن العشرين: صامويل هنتنجتون وماري آن جليندون.

مَن يَتَحَلُّون منّا بالإيمان يعتقدون، بالفعل، أن الله لم يتخلَّ عن خلقه، وأنه من الممكن للناس ― بل من الممكن للناس المختلفين للغاية ― التلاقي وخُبْر ذلك التعاون المُتَبادَل الذي وصفته في بداية تعقيباتي. نستطيع التوحد فعلًا، والتعاون بروح الاحترام المُتَبادَل….

تتجاوز بنا نهضةُ العلماء نزعةَ التشاؤم لدى صامويل هنتنجتون في ”صدام الحضارات“ كما رآه، ونزعةَ التفاؤل المفرطة لدى فرانسيس فوكوياما، و”نهاية التاريخ“ كما رآها، لبناء نظام عالَمي أعدل وأكثر تآلفًا وسلامًا، كما أخبر عنه جوس يحيى ببلاغة: ليس من أجل نهضة العلماء نفسها، ولا من أجل المنافع الشخصية المحدودة المدى، بل من أجل بناء عالَم أفضل يمكن للكل التَّمَتُّع به معًا. تخلق نهضةُ العلماء عالَمًا يمكن للحضارات فيه المحافظة على خصائصها المُمَيِّزَة بينما تجتمع جميعًا في سلامٍ، على أساس قيم أبْرَزَتْ البروفيسورةُ ماري آن جليندون أننا، بالفعل، نتشاركها.

لذا، لدينا نهضة العلماء التي تجمع بين واقعية صامويل هنتنجتون، والرؤية ذات الأمل لماري آن جليندون، وتعمل وَفق أسلوب يفوق المعتاد ومؤثِّر؛ ونهضة العلماء لا تفعل ذلك لترينا طريقًا فحسب، بل لتخلق، بالفعل، وسيلة نافعة عملية لبناء حضارة عالَميّة جديدة على أساس قيم مشتركة.

قَدَّمَ الدكتور المَكين ― مدير جامعة ”سنن كاليجاكا“ الإسلامية الحكومية ― تعليقًا موجزًا على خطبة (R20) الافتتاحية لكياي حاج يحيى خليل ثقوف، الواردة في الجزء الأول من كتاب أعمال القمة الدولية (R20) للقادة الدينيين في بالي، إندونيسيا:

يقول باك يحيى، ”لقد اضطلعت الكنيسةُ الكاثوليكية بهذه العملية [للإصلاح اللاهوتي] مع المَجْمَع الفاتيكاني الثاني“. وهذا أمر واضح جدًا، أليس كذلك؟ يُقِرُّ باك يحيى، وهو رئيس نهضة العلماء، بالمجمع الفاتيكاني الثاني. وهذه الرؤيةُ شاملة وتعددية النزعة حقًا. كما يتابع المجمع الفاتيكاني الثاني، ويُذَكّرنا به. كم هو شامل! كم هو شبيه بجوس دور! [وهي إشارة إلى رئيس نهضة العلماء السابق وأول رئيس مُنْتَخَب ديمقراطيًا في إندونيسيا، كياي حاج عبد الرحمن وحيد].

ومرة أخرى، يُذَكّرنا ”أنه في 2016، أقامت جماعة من اليهود (وهي ماسورتي Masorti، أو التيار المحافظ في اليهودية) منتدى للعلماء الحاخاميين وأصدرت تقريرًا من 29 صفحة قد يؤدي دور الملهم لنا جميعًا [مكانة غير اليهود في الشريعة اليهودية والتقليد اليهوديّ اليوم]“. ويقارن باك يحيى هذا الحدثَ بخبرة نهضة العلماء في 2019 في جاوة الغربية، حيث حَكَمَتْ نهضةُ العلماء بأن مكانة غير المسلمين، في الفقه، ينبغي ألا تظل مكانةَ الكفار، بل تصبح، بالأحرى، مكانةَ الرفقاء المواطنين. فحصت نهضةُ العلماء هذه المسألة الصعبة من منظور سوسيولوجي، وأنثروبولوجي، ومن منظور العلوم السياسية. وهذا، بالفعل، فتحٌ جديد، وهو فتح جديد تشترك فيه كل أدياننا: هذه هي الحقيقة الجوهرية.

في خطبته، وعنوانها ”لحظة تأسيسية في الشؤون العالَميّة: نهضة العلماء وقمة (R20) الدولية للقادة الدينيين“، قال البروفيسور روبرت هيفنر (وهو خبير من أبرز الخبراء في السياسة الإندونيسية والاجتماع الإندونيسي):

يتمثل الإنجاز الأصيل للكتاب في روحه الشاملة الراقية فكريًا، ولجوئه الشجاع إلى إصلاح القيم الدينية المهجورة في العصر الحديث ― وما كان لهذه الأمور أن تتم في محفل قومي سوى في إندونيسيا، وما كان لها أن تتم سوى في إندونيسيا التي تتذكر نداءاتها الأسمى من خلال قيادة نهضة العلماء…

إنها لحظة مبهجة، وأقصد لحظة نشر كتاب أعمال القمة الدولية (R20) للقادة الدينيين. وهي لحظةٌ تَشْهَدُ لدولة عظيمة ― وهي إندونيسيا ― فتُبرز ثقةً جديدة، ومستحقة بجدارة، في دورها باعتبارها كيانًا في سبيل إعادة تفكير بعيدة النظر في دور الدين في عالَمنا. ويشهد الكتاب، كذلك، على قيادة عظيمة، وهي قيادة نهضة العلماء تحت الإدارة التنفيذية لكياي حاج يحيى خليل ثقوف، بتواصله مع القادة المسلمين من الدول الأخرى، وبما يتضمن الشيخ محمد بن عبدالكريم العيسى من ”رابطة العالَم الإسلامي“، كي يعززوا جميعًا حركة متسقة فكريًا من أجل حضارة قوامها مستقى من الدين وحقوق الإنسان داخل إندونيسيا وخارجها. ويوفّر المشروعُ وأعمال المنتدى دليلًا دامغًا على إندونيسيا ونهضة العلماء الخَيِّرَتَيْن بناء على أمر إلهي: أن يَكون الدين، وأن يَكون الفاعلون الدينيون، بركةً لكلّ العالَم. ولقد أنجزت إندونيسيا ونهضة العلماء، بقمة (R20) ونشر أعمال الحدث، ذلك الأمرَ مرة أخرى.

قَدَّمَ الدكتور محمد نجيب أزكى ― وهو نائب الأمين العام لنهضة العلماء وواحد من مُحَرّري الكتاب ― رؤية عامة لكتاب أعمال القمة الدولية (R20) للقادة الدينيين في بالي، إندونيسيا:

يشتمل كتابُ (R20) على خُطَب وكلمات ألقاها قادة دينيون، وقادة سياسيون، وباحثون مُمَيَّزون، متنوعون في ثقافاتهم واعتقاداتهم، من حول العالَم، وعلى امتداد التقاليد الدينية الرئيسية، في القمة المعنيّة. ويحتوي الكتاب، كذلك، على عدد من الوثائق البارزة من المصادر التاريخية المباشرة، وهي مُتَضَمَّنَة إما بالكامل، أو في صورة مقتطفات.

اختيرت هذه النصوص لأنها تحتوي على تقارير خالدة، يتحلى أصحابها بالبصيرة، تشترك مع المباحث الرئيسية وتَطَلُّعات (R20)، وبما يشمل:

  • الحاجة إلى تحديد القيم المشتركة وإرساء تبادل المصالح بين شعوب وثقافات وأديان العالَم المتعددة، حيث يُعامل أحدنا الآخر في توافق مع أسمى المقاييس الخُلقية التي تتبناها تقاليدُنا المُوَقَّرَة؛
  • المظالم التاريخية، وقول الصدق، والتصالح، والغفران؛
  • إعادة غرس المبادئ البالية والإشكالية للأرثوذوكسية الدينية في سياقها؛
  • القيم الجديدة التي ستحتاج أديانُ وثقافاتُ العالَم المتعددة إلى تطويرها إذا كان لها تحقيق التعايش سلميًا؛
  • إعادة التوازن للطبيعة والمجتمع من خلال فهم وممارسة الإيكولوجيا الروحية؛

تتناظر هذه المباحث الرئيسية مع الجلسات 2–6 المكتملة العدد لقمة (R20) للقادة الدينيين الدوليين، والتي أُقيمَت في الثاني والثالث من نوفمبر 2022 في بالي، وقد أتت قبل هذه الجلسات جلسة افتتاحية، مكتملة العدد، تَوَجَّهَ لها بالخطاب صاحب المعالي جوكو ويدودو، رئيس جمهورية إندونيسيا.

قَقَدَّمَ الأستاذُ ثقوف نسخًا من كتاب أعمال القمة الدولية (R20) للقادة الدينيين في بالي، إندونيسيا، للمُحَرِّرين، والأساتذة الذين تواجدوا على المنصة، وضيوف بارزين آخرين، وبما يشمل باك محسن شهاب، مستشار وزير إندونيسيا للشؤون الخارجية في العلاقات بين المؤسسات وكياي حاج مسعود مصدوقي، رئيس المجلس الأعلى لنهضة العلماء، مجلس يوجياكارتا المحلي

يبتدئ كتاب أعمال القمة الدولية (R20) للقادة الدينيين في بالي، إندونيسيا بقصيدة عنوانها صلاة من أجل التَّحَرُّر، من تأليف كياي حاج أ. مصطفى بشري، الرئيس السابق للمجلس الأعلى لنهضة العلماء ورئيس مركز القيم الحضارية المشتركة، وهو المركز الذي يضطلع بدور الأمانة الدائمة لـ (R20):

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إلهي، إلهنا!
يا جمال،
ويا مصدر كلّ شيء جميل!
يا أيها الخالق،
الذي يصب نعمه التي لا تنتهي على هذا العالَم!
يا كريم، يا منَّان،
أنقذ أرواحنا واحفظها
بغرس سمةٍ نبيلة جديرة بفضلك فينا،
مُحَرَّرة من كلِّ، وأيِّ، دَنَس يُفْسِد جَمَالَ
كرامتنا الإنسانية.
أرشدونا، قادتنا، وشعبنا
إلى طريق الجَمال
الذي يؤدي إلى الخبرة السامية
لحريتنا الحَقَّة.
قَوِّنا، باطنيًّا وظاهريًّا
كي نقاومَ إغراءات الجَمال الكاذب
التي تُبعِدنا عن الجمال الحقيقي
لإنسانيتنا، وحريتنا الرُوحِية الجُوَّانية.
حَرِّرنا من أصفاد كلِّ صور العبودية، إلا لك،
وبما يشمل طغيان النَّفس وطغيان شهواتنا.

يا ملك الملوك! يا مالك الكون!
إلهي المهيمن، إلهي العليم!
لا تَضعنا
– بسبب ذنوبنا –
تحت سيطرة حُكَّام الأرض الذين لا يخشونك،
ولا يشعرون بأي حب، أو رحمة، تجاهنا.
بارك شعبنا بقادةٍ
قلوبهم مملوءة بنور حبِّك وجماله،
بحيث يغمر حبُّهم، وتغمر رحمتُّهم،
ويحيطان، كلَّ إنسان في المجتمع.
لا تعاقبنا بحكامٍ يَكونون دليلَ غضبِك
على شعبنا، ويَكونون مرآته.

يا نور الأنوار، يا مَن يفوق نورُك كلَّ نور!
أنِر أعيننا وبصرنا بنورك!
أنِر آذاننا وسمعنا بنورك!
أنِر أفواهنا وكلماتنا بنورك!
أنِر قلوبنا وطوايانا بنورك!
أنِر أفكارنا وأعمالنا بنورك!
أنِر كلَّ ما يحيط بنا بنورك!
عن يميننا وشِمالنا
ومن فوقنا ومن تحتنا!
أنِرنا بنورك، يا نور الأنوار
كي نُبْصِر
جَمال خلقِك
وأعِن على اكتناه قلوبنا وترقيقها؛
كي نُبْصِر جمال نِعَمِك
ونَكون من الشاكرين؛
كي نُبْصِر جَمالَ طريقك، المباشر،
ونهتدي به؛
كي نرى القبح المنحرف لطريق الشيطان،
ونبتعد عنه.

أنِرنا بنورك، يا نور الأنوار،
كي نُبْصِر جمال الحق
ونتَّبعه؛
كي نُبْصِر قبحَ الكذبِ
ونُباعد بيننا وبينه؛
كي نُبْصِر جمال الصدق
ونتمسك به كله؛
كي نُبْصِر شَرَّ الأكاذيب
ونحفظ أنفسنا منها.

أنِرنا بنورك، يا نور الأنوار!
دَمِّر الظلام، الذي هو فينا، نهائيًّا، دون رجعة!
يا نور الأنوار، يا مَن يعلو نورُك كلَّ نورٍ،
لا تدع
العبادة الزائفة والحسد
والكراهية والرغبة في إيذاء الآخرين
والتَّكَبُّر والغطرسة
والجشع والقسوة
والبُغْض والانتقام
والكذب والنفاق
والثناء على النفس والتَّعَلُّق الزائد بهذا العالَم
يلقون بحجاب على رؤيتنا بالقلب
وبذلك، يمنعونا من
النظر إلى جمال وجهك، وهو الجمال الذي لا ينفد
واستقبال حبّك،
بالسعي وراء حضورك، وإدراكه.
يا ربّي، يا ربّنا، يا رحيم
اغفر لنا خطايانا
وخطايا شعبنا، ومَن يقودوننا.
يا ربّ، يا ربّ،
يا رحمن، يا رحيم!
حَرِّرنا من الجهل الروحيّ وأجب دعاءنا.

آمين

~ صلاة من أجل التَّحَرُّر

ألقاها كياي حاج أ. مصطفى بشري
الرئيس السابق لمجلس شورى نهضة العلماء ورئيس
مركز القيم الحضارية المشتركة

يمكن قراءة النَّص الكامل لتحليل الدكتور تيموثي ص. شاه لنهضة العلماء وإستراتيجيتها لتفادي ”صدام الحضارات“ بالضغط على الصورة أعلاه

يمكن قراءة النَّص الكامل لتحليل الدكتور تيموثي ص. شاه لنهضة العلماء وإستراتيجيتها لتفادي ”صدام الحضارات“ بالضغط على الصورة أعلاه

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)

قد ترغب في قراءة:

سيانس بو ”النشرة“

موقع (R20) الإلكتروني

مئوية نهضة العلماء

الأهرام: ”الإسلام الإندونيسي.. مرة أخرى“