”القيم الحضارية المشتركة جسرٌ يوحِّدنا، ويوفِّر لآسيان القدرة على أن تصبح قوة إقليمية وعالَميّة رئيسية“.

~ صاحب المعالي ح. ياقوت خليل قوماس
وزير الشؤون الدينية، جمهورية إندونيسيا

”لقد كان الإسلام في إندونيسيا، على الدوام، تقليدًا دينيًا ميَّالًا إلى توفير الملجأ والحماية لجماعات الأقلية. نريد من تلك الروح للتواضع، والعطف، وخدمة الآخرين أن تصبح التعبيرَ السائد للتديُّن عبر العالَم“.

~ صاحبة المعالي زنوبة عفيفة حفصة (ييني وحيد)

جاكارتا، إندونيسيا، 7 أغسطس 2023 — شهدت الجلسةُ السابعة المكتملة العدد، والأخيرة، في مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ (ASEAN IIDC) تبنّيَ بيان القمة الأخير، وهو إعلان جاكارتا لمؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“. أبانت الوثيقةُ الواردة في 5 صفحات رؤيةً إستراتيجية واضحة، وبرنامجًا للعمل، لتعزيز إعادة انبثاق جنوب شرق آسيا بوصفها مجالًا حضاريًا متماسكًا، ومحورًا قويًا ومستقلًا لدعم نظام دولي مؤسَّس على القوانين.

وقبل قراءة إعلان جاكارتا لمؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ على الملأ، ألقى رئيسُ نهضة العلماء والمؤسس المشترك لمركز القيم الحضارية المشتركة، كياي حاج يحيى خليل ثقوف، تعقيباتٍ ختامية مختصرة، حُرِّرَت للنشر، وقال فيها:

السيدات والسادة، المتحدثون والمشاركون الفضلاء،

ليس ثَمَّ سعادة اليوم أكبر من سعادتي برؤية مؤتمرنا وقد سار على أتمّ ما يرام، وكان مُثْمِرًا. أستطيع أن أرى وأحس بالروح العظيمة التي تَمّ وَفقها التعامل مع هذا المؤتمر، أقصد مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“، ورغبة كلّ المتحدثين والمشاركين في ابتكار حلول لمشكلات العالَم، وإيجاد سبيل للخروج من الأزمات المتعددة التي تواجهنا.

يقول البعض إن هذه المبادرةَ جزءٌ من جهود الدبلوماسية العامة لنهضة العلماء؛ وأعترف بأن الدبلوماسية العامة جزء مهم من خطة عملنا. نعمل وَفق دبلوماسيةِ الصدق التام: إذ لن نستطيع إيجاد حلول لمشكلاتنا إلا إذا كانت لدينا شجاعة الإقرار بهذه المشكلات والتعامل معها بوضوح وصراحة.

أريد التعبير عن أقصى آيات امتناني لحضراتكم جميعًا، أيها المتحدثون والمشاركون الأعزاء، لأن هذا هو، بالتحديد، ما كنا نفعله طوال اليوم. وما أنجزناه خلال هذا المؤتمر أمر ذو دلالة عظيمة على كفاحنا، باعتبارنا قائدين دينيين، لخلق مستقبل حضاري أنصع، وأكثر تَحَضُّرًا، لكلِّ الإنسانية.

أود التعبير عن امتناني، باسم نهضة العلماء، لوزارة الشؤون الخارجية بإندونيسيا، وبالأخص، صاحب المعالي سيدارتو رضا (ريزا) سوريوديبورو، المدير العام لـ ”تعاون آسيان ASEAN Cooperation“. ظلَّ باك سيدارتو يعمل عن قرب مع مركز القيم الحضارية المشتركة ونهضة العلماء في إعداد هذه المبادرة، وبما يتضمن تطوير تصوّراتها.

أود أيضًا التعبير عن امتناني لزملائنا في مركز القيم الحضارية المشتركة: باك هولاند تايلور؛ وباك تيموثي صامويل شاه؛ وباك بوب هيفنر؛ وباك توماس دينهام، وزميلتنا ماري آن جليندون من جامعة هارفارد.

ليس هذا الحدث مجرد مؤتمر. إنه جزء من حركة القيم الحضارية المشتركة، التي تدعو القادة الدينيين والناس ذوي النفوس الصافية من كل إيمان وأمّة للانضمام إلى كفاح مشتَرَك لخلق مستقبل أفضل لكلّ الإنسانية – بواسطة تعزيز انبثاق حضارة عالَميّة أعدل وأكثر تآلفًا، وتتأسس على احترام الحقوق المتساوية وكرامة كل إنسان.

والحمد لله الذي بارك نجاح هذا المؤتمر، ونسأله أن يعيننا على استمرار كفاحنا.

ودعونا نختتم هذا المؤتمر بشكر الله العليّ القدير.

أشكركم جزيل الشكر. والحمد لله!

كياي حاج يحيى خليل ثقوف يُسَلِّم لواءَ مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ إلى صاحب الفضيلة الدكتور فان كيوبونديت من لاوس، في حضور الدكتور أحمد سُعَيدي، نائب رئيس نهضة العلماء؛ وت. هولاند تايلور، المبعوث الخاص في العلاقات الدولية لرئيس مجلس شورى نهضة العلماء؛ وكياي حاج محسن شهاب، مستشار وزير إندونيسيا للشؤون الخارجية في العلاقات بين المؤسسات؛ وصاحب المعالي سيدارتو رضا (ريزا) سوريوديبورو، المدير العام لتعاون آسيان في وزارة الشؤون الخارجية لإندونيسيا. وتستضيف لاوس رئاسة آسيان في 2024.

وبعد استلامه لواء ”آسيان IIDC“، ألقى صاحب الفضيلة الدكتور فان كيوبونديت (وهو ممثّل كرسي لاوس 2024) تعقيبات مختصرة:

الضيوف المُوقَّرون، القادة الدينيون المُبجَّلون، السيدات والسادة الفضلاء.

هذا يوم ميمون الطالع بالنسبة إلينا جميعًا. لقد جمعتنا هنا مهمة السعي وراء أرض مشتركة وتعزيز التآلف عبر ”آسيان“. وبوصفي عضوًا في جماعة ”الهمونغ“ في جمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية، أمثِّل منظمة صغيرة للغاية، لكنَّ البوذيةُ أكبرَ دين في لاوس.

أتشرف حقًا بأن أكون قادرًا على مخاطبتكم في ختام (ASEAN IIDC)، كما أتشرف باستلام عَلَم هذا المؤتمر. وفي العام القادم، ستَكون لاوس هي كرسي ”آسيان“، ونأمل أن نستطيع مواصلة خطة العمل المعنية بحيث يمكن لدول ”آسيان“ أن تحيا في تسامح، وازدهار، وسلام.

ونود التعبير عن أقصى آيات امتناننا للجنة المنظمة لـ ”آسيان“، ولمستضيفينا الكرام، وذلك لحسن استقبالهم لنا. ونأمل أن نتمكن من التلاقي والعمل، وتشارُك الأفكار، وأن نحيا في تآلف. وأشكركم جزيل الشكر.

قرأت الدكتورةُ تيريسيتا كروز ديل روزاريو (الفلبين) إعلان جاكارتا لمؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ”آسيان“. وهي باحثة مُشارِكَة بارزة بمعهد أبحاث آسيا، سنغافورة، ومؤلفة الكثير من الكتب في السوسيولوجيا الاقتصادية والسياسات العامة.

اختُتِمَ المؤتمر الافتتاحي للحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ بعشاء يصحبه احتفال، مع أداء راقص يستلهم أسطورة ”بانجي“ (الصورة أعلاه) — وهي حكاية أمير بوذي فُرِّقَ بينه وبين زوجته، وحكاية بحثه عنها وعن الاستنارة الروحية. إن هذه الأسطورة التي وُلِدَت في جاوة متجذِّرَة بعمق في التقاليد الثقافية لأغلب دول ”آسيان“، وبما يتضمن إندونيسيا ذات الأغلبية المسلمة، وكمبوديا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، وتايلاند، وفيتنام.

وكان في (آسيان IIDC) عرض كبير لمخطوطات ”بانجي“ المزودة بالكثير من التفاصيل، والتي عُرِضَتْ في مكان انعقاد المؤتمر في فندق ريتز-كارلتون ميجا كونينجان بجاكارتا. نَظَّمَ هذا الجزءَ الثقافي من مؤتمر ”آسيان IIDC“ كياي حاج جاد المولى، رئيس اللجنة الفنية والثقافية للمسلمين الإندونيسيين، أو ليسبومي — وهي فرع مستقل وظيفيًا بأكبر منظمة إسلامية في العالَم.

نسخة إسلامية جاوية من حكاية ”بانجي“

لوحة بالِيَّة [نسبة إلى بالي] للأمير ”بانجي“ في لقائه بثلاث نساء في الغابة

رسم توضيحي لأسطورة ”بانجي“ من ميانمار

عرض من ستة ألواح، ذو وجهين، من تايلاند، يشرح أسطورة ”بانجي“

ومن خلال الفيديو، توجَّه الموقَّر ح. ياقوت خليل قوماس بالخطاب إلى العشاء الاحتفالي لمؤتمر ”آسيان IIDC“، والأستاذ قوماس هو وزير الشؤون الدينية بجمهورية إندونيسيا، ومؤسس مشارك للإسلام للإنسانية ومركز القيم الحضارية المشتركة. وأتت تعقيبات الفاضلة ييني وحيد بعد تعقيباته، وهي ابنة رئيس نهضة العلماء السابق، ورئيس إندونيسيا السابق، كياي حاج عبد الرحمن وحيد، وهي رئيسة معهد نهضة العلماء للتطوير الإبداعي. ويمكن قراءة خطبتيهما أسفله، بعد تحريرهما للنشر.

صاحب المعالي ح. ياقوت خليل قوماس (أعلاه)، متوجهًا بالكلمة إلى السينودس السابع عشر لجماعة بيت الكنيسة البروتستانتية في بوكور، إندونيسيا (أغسطس 2023)

تعقيبات الموقَّر حاج. ياقوت خليل قوماس لمؤتمر ”آسيان IIDC“

السادة الوفود الموقَّرون، والضيوف المميَّزون،

بعد متابعة عن كثب لأحداث مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“، ازدادت قناعتي بأن الدين والثقافة يضطلعان بدور حيوي في بناء السلام، وهي حقيقة يبرهن عليها تاريخُ جنوب شرق آسيا ونمو حضارتها.

علاوة على ذلك، أنا على قناعة أيضًا بأن القيمَ النبيلة التي سَلَّمتنا إياها ثقافات وأديان منطقتنا تُشَكِّل قوة إبداعية أصيلة، قادرة على تقوية جنوب شرق آسيا وتعهُّده بالعناية، بحيث يمكنه أن يصبح نقطة تآلف مركزية. ولقد أمسكَتْ ثيمةُ هذا المؤتمر، ببراعة وأناقة، بهذه الفكرة: ”القيم الحضارية المشتركة لـ ’آسيان‘: بناء نقطة تآلف مركزية لتعزيز السلام، والأمن، والازدهار الاقتصادي“.

ولمواجهة التحديات الدينامية والشك اللذين يميزان الموقف العالَمي الراهن مواجهةً ناجحةً، أعتقد بأنه هناك ثلاثة مواضيع رئيسية تتطلب انتباهنا الجمعي.

أولًا: الدين ودور الشخصيات الدينية المهم في الدفاع عن الوحدة في التنوُّع

بوصفنا قادة مجتمعات ثقافية ودينية متنوعة، لدينا دور حيوي يلزم علينا أن نؤديه لتقوية وحدة جنوب شرق آسيا.

السيدات والسادة، نستطيع جميعًا تعزيز وتحفيز عودة القيم الحضارية المشتركة إلى الاتجاه الفكري العام. ولا تزال هذه القيم — وأعني الديمقراطية، والتسامح، والتآلف، والاعتدال — متضمَّنَة في الكود الجيني لدول المنطقة.

وعلى مرّ التاريخ، أزهر وازدهر عددٌ من الحضارات السامية ذات الأهمية العالَميّة، وتفاعَلَت، بالفعل، مع بعضها البعض في جنوب شرق آسيا، مُسَلِّمَةً إلينا القيم المُتَضَمَّنَة بعمق في شعوب منطقتنا، وهي، أيضًا، القيم التي تؤثر فيهم.

هذه القيم الحضارية المشتركة جسرٌ يوحِّدنا، وهو جسر قادر على تسهيل التعاون الوثيق الضروري للتغلُّب على التحديات الجمعية التي نواجهها.

بل إن القيم الدينية والثقافية بمقدورها إلهامنا لنسمو على الاختلافات التاريخية. وتُشَكِّل هذه القيمُ ينبوعَ تجديدٍ مستمر لالتزامنا بالحياة سويًا في تآلف، بينما تُحَفِّز جهودَنا من أجل التحوُّل السياسي، والاقتصادي، والسوسيو-ثقافي.

إن هذه القيم ذات أهمية محورية لـ ”آسيان“، الآن، وفي المستقبل أيضًا: من المهم حقًا غرسنا إياها في الأجيال الأصغر بحيث يمكن للهدف النبيل، وهو هدف بناء منطقة متآلِفَة، أن يصبح واقعًا.

في الوقت الراهن، لا يمكن إنكار أن التوتُّرات الإثنية، والدينية، والثقافية لا تزال موجودة، داخل كل دولة من دول المنطقة، وبين كل دولها كذلك. يستطيع القادة الدينيون والمنظمات الدينية أداء دور مهم يتمثل في المساهمة في حَلِّ هذه الصراعات بالعمل معًا في إطار الاحترام المتبادَل لسيادة دول وشعوب جنوب شرق آسيا.

السيدات والسادة، بمقدورنا تذكُّر ثلاث حوادث، منذ بضعة شهور، تَضَمَّنَت حرق النصوص المقدَّسَة. ولا ينبغي أن تتكرر مثل هذه الحوادث. بل ينبغي منعها لأنها تسبِّب الفُرْقَةَ وفيها إمكانية إذكاء العنف بين تابعي أديان العالَم.

لا يمكن حلّ الاختلافات من جانب واحد، على المستوى الحكومي، ولهذا السبب يؤدي الآباء والأمّهات دورًا محوريًا في تعزيز الفهم ونشر التسامح، والتآلف، والاحترام بين الأتباع الدينيين المتنوعين.

ثانيًا: جعل ”آسيان“ نقطة تآلف مركزية للسلام، والتسامح، والتآلف

جنوب شرق آسيا موطِن أربعة أديان كبرى بالعالَم على الأقل، وهي الإسلام، والبوذية، والهندوسية، والمسيحية، وكذلك كثير من أنساق الإيمان الأصلية [الخاصة بالسكان الأصليين].

لـ ”آسيان“، بوصفها جماعة متحدة ومتنوعة، القدرة على أن تصبح قوة إقليمية وعالَميّة رئيسية.

لإندونيسيا قَدْر كبير من الخبرة التي تخلق التآلف في نطاق دولة قومية مشتركة. ومبدأ إندونيسيا الأساسي — وشعارها القومي — هو الوحدة في التنوُّع Bhinneka Tunggal Ika، ومعناها، باللغة الإنجليزية ”Unity Amid Diversity“. نحن مختلفون، لكننا نظل واحدًا.

وبفضل حكمة العلماء والقادة الدينيين، كانت دولتنا المتعددة قادرة على البقاء متآلفة ومُتَّحِدَة. الوحدة في التنوُّع مصدرُ قوة للأمَّة الإندونيسية، ومفتاحُ نظامنا السياسي السلمي والمستقر.

وكذلك يتوافق هذا المبدأ مع ثيمة [أو شعار] رئاسة إندونيسيا لـ ”آسيان“: ”’آسيان‘ مهمة: نقطة نمو مركزية“، وبما يضمن أن ”آسيان“ مركز سلمي ومتآلف للنمو في وسط تنوُّع ثريّ للثقافات واللغات والأديان.

ثالثًا: الحاجة إلى جهود مستدامة لتعزيز السلام في جنوب شرق آسيا

يمكن مشاركة الخبرة الثمينة لإندونيسيا في تعزيز التآلف داخل وبين المجتمعات المتنوعة لإثراء فهمنا الجمعي، وبناء المرونة عبر جنوب شرق آسيا.

ولهذا السبب، آمل أن يصبح مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ وسيلةً قَيِّمَة ومهمة من أجل:

  1. مشاركة الخبرات التي أتت من خلال جهود كبيرة، ومشاركة أفضل الممارسات للحفاظ على الوحدة في التنوُّع؛
  2. دعم القيم القديمة للتسامح، والتآلف، والاعتدال، والاحترام المتبادَل بين الجماعات؛
  3. دعم القيم القديمة للتسامح، والتآلف، والاعتدال، والاحترام المتبادَل بين الجماعات؛
  4. تحفيز “آسيان” كي تصبح نقطة نمو مركزية، وتعزيز إستراتيجيتها لتعزيز “ثقافة المنع (CoP) من أجل جماعة شاملة، ومرنة، وسليمة، ومتآلفة”.

هذه هي الأفكار الرئيسية التي أستطيع المساهمة بها في هذا المسعى النبيل، وهو مسعى أثق في مبارَكَة الله له، وهو الرحمن الرحيم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعقيبات صاحبة المعالي زنوبة عفيفة حفصة (ييني وحيد)

السيدات والسادة، مساء الخير،

صاحب المعالي، رئيس نهضة العلماء، كياي حاج يحيى خليل ثقوف.

صاحب المعالي، كياي حاج الإمام الدارقطني من جمعية المحمدية.

وإلى كل القادة الدينيين والمتحدثين والضيوف البارزين الموجودين هنا الليلة.

باسم نهضة العلماء، أود أن أعْرِب عن ترحيبي المفعم بالمودة لكم جميعًا. مرحبًا بحضراتكم في مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ (ASEAN IIDC) – 2023.

نتشرف حقًا بوجودكم معنا.

تجتمع هنا، اليوم، مجموعة من القادة المُلْهِمين من تقاليد دينية وروحية متعددة، تؤسِّس لثقافاتنا وتواريخنا الجنوب شرق آسيوية الثرية والمتعددة.

في الغالب، ترك كلُّ دين بصمتَه بالفعل في هذه المنطقة، وبمقتضى ذلك، ساهم كلُّ دين، في الغالب، في ميراث المنطقة المدهش البديع.

لذا، من باب تكريم ذلك التاريخ العظيم، أود اقتباس كلمات قائد ينتمي لتقليد ديني من التقاليد الدينية العظيمة في منطقتنا، وهو الدالاي لاما.

عندما سئل عن كيفية تعريفه للدين، قال الدالاي لاما، ”دِيني بسيط. إنه الحب“.

ولقد سمعنا للتو ما قاله وزير الشؤون الدينية في دولتنا: إن الدين غالبًا ما يُنْظَر إليه على أنه مصدر للصراع. أو بكلمات رئيسنا، الأستاذ يحيى خليل ثقوف، فالدين، غالبًا، ”جزء من المشكلة“.

يعتبر الكثيرون الدينَ قوةً من القوى التي تؤدي إلى الكراهية، والتوتُّر، والعنف، في المجتمع. وفي الحقيقة، بسبب هذا الأمر، كَتَبَ واحد من أعظم الموسيقيين في القرن العشرين هذه الكلمات [تغني]:

تخيَّل أنه ليس هناك جنة
الأمر سهل إذا حاولتَ
ليس هناك جحيم أسفلنا
ولا شيء فوقنا، سوى السماء

تخيَّل أن كلَّ الناس
يعيشون من أجل اليوم
آه

تخيَّل أنه ليس هناك دول
ليس من الصعب فعل ذلك
لا يوجد شيء نقتل من أجله أو نموت في سبيله
وليس هناك دِين، أيضًا

تخيَّل أن كلَّ الناس
يعيشون الحياة في سلام….

[تصفيق]

أنا سعيدة لاستمتاعكم بتلك الأغنية، لكن، كان من المفترض أن تجعلنا حزانى. والحقيقة أن جون لينون John Lennon اعتبر الدينَ وسيلة نحشد، بمقتضاها، لتدمير بعضنا البعض، واعتبر الدول قوى تُفَرِّقنا بدلًا من أن توحِّدنا.

وهذه مسألة نحتاج إلى التفكير فيها. وهو أمر ينبغي علينا جميعًا الكفاح في سبيل تغييره. أنا سعيدة لاجتماعكم هنا، واليوم، لخلق الزخم من أجل حركة تسعى إلى خلق عالَم أفضل من خلال القيم المشتركة، والاعتقادات المشتركة، والتقاليد المشتركة.

قال الوزير قوماس إن القادة الدينيين يمتلكون سلطة عظيمة. وفي النهاية، إنهم موجودون [من أجل كلّ إنسان] منذ يوم مولده حتى يوم وفاتهم. يضطلع القادة الدينيون بدور مهم؛ إذ يصلّون من أجلنا، ويدعون لنا، ويستمعون إلى مآسينا. إنهم موجودون من أجلنا.

وهذا مصدر قوة أرى أن الكثيرين قد نسوه. ووَفق ”المنتدى الاقتصادي العالَميّ“، يلتزم 80% من سكان العالَم باعتقاداتٍ دينية. وهذا رقم كبير حقًا، وهم أغلبية حاسمة ينبغي حشدها لبذل تأثير إيجابي على المجتمع.

القوة لديكم، وفي متناول أيديكم. السلطة العظيمة لديكم، وفي متناول أيديكم. تحتاجون إلى إذكاء هذه القوة واستعمالها لإيقاظ الناس وضمان اضطلاع الدين بدور مصدر أصيل وديناميكي للحلول، بدلًا من المشكلات.

أود شكر كلّ المشاركين لحضور هذه القمة، لأنها تبرهن على التزامكم بضمان أداء الدين دور البركة لكلّ الإنسانية.

أود كذلك شكر رئيسنا، الأستاذ يحيى ثقوف، لشغفه الدؤوب بتذكير الناس بأنه ينبغي على الدين أن يَكون مصدرًا للحلول، بدلًا من المشكلات. ولا يكل ولا يمل من جهوده في خلق شبكة بين المتفقين في الرؤى الفكرية من خلال منتديات دينامية مثل ”آسيان IIDC“.

لقد كان الإسلام في إندونيسيا، على الدوام، تقليدًا دينيًا ميَّالًا إلى توفير الملجأ والحماية لجماعات الأقلية. نريد من تلك الروح للتواضع، والعطف، وخدمة الآخرين أن تصبح التعبيرَ السائد للتديُّن عبر العالَم. وحضوركم هنا، اليوم، لدعم وتأييد إعلان جاكارتا لمؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ خطوةٌ واقعية صوب تحقيق ذلك الهدف.

يسعى إعلان جاكارتا لمؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ إلى إعادة إحياء القيم الحضارية المشتركة التي وَحَّدت تاريخيًا شعوبَ جنوب شرق آسيا، وذلك لتأسيس ”آسيان“ بوصفها نقطة تآلف مركزية. وسيساهم ذلك في تعزيز السلام، والأمن، والازدهار، عبر العالَم.

كيف لنا أن ننجح في هذا المسعى؟

بالنسبة إليّ، تكمن الإجابة فيما قاله الدالاي لاما عن الحب. دعونا ننشر، جميعًا، الحب والرحمة للآخرين، بحيث سيعرف الناس، عندما يحاولون تَصَوُّرَ مجتمع سلمي، أن الدين يلزم أن يَكون جزءًا من تلك الرؤية.

لذا، أشكركم جزيل الشكر، ويحدوني أمل عدم إفساد غنائي لشهيتكم. واستمتعوا بالعَشَاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صاحب الفضيلة الدكتور فان كيوبونديت يقدِّم لكياي حاج يحيى خليل ثقوف صورة ”فا ذات لوانج“ (”المعبد البوذي المُقَبَّب العظيم“) في فيينتيان، [عاصمة] لاوس.

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)

قد ترغب في قراءة:

الجلسة الافتتاحية، المكتملة العدد، لـ ”آسيان IIDC“