
قيادة إندونيسية تتحرك من أجل نهضة تَعَدُّدِيَّة في جنوب وجنوب شرق آسيا
”لقد أطلقنا مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ لنبدأ في توحيد مجموعة دعم ضخمة على أساس القيم الحضارية المشتركة، قادرة على تعزيز السلام، والتسامح، والتآلف، في نطاق ”آسيان“، وبمشيئة الله، قادرة على إلهام دينامية مشابهة عبر العالَم“.
~ كياي حاج يحيى خليل ثقوف
رئيس مجلس شورى نهضة العلماء

كياي حاج يحيى خليل ثقوف وصاحب المعالي جوكو ويدودو، رئيس جمهورية إندونيسيا (المنتصف)، مع قادة دينيين من الدول الأعضاء بـ ”آسيان“ وخارجها
جاكارتا، إندونيسيا ― في 7 أغسطس 2023، اجتمعت شخصيات دينية وثقافية مرموقة من كلّ مكان بجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا مع قيادة نهضة العلماء، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وحكومة إندونيسيا لرسم مسار متكامل لإعادة ظهور المنطقة باعتبارها مجالًا مؤتلِفًا وحيويًا وحضاريًا.
قَدَّمَ مؤتمرُ الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ (IIDC) الذي استمر ليومين (بضيافة من نهضة العلماء وتأييد ودعم كاملَيْن من حكومة إندونيسيا) برهانًا ساطعًا على الدعم المؤسسي والشعبي والحكومي العام من أجل إستراتيجية إقليمية تخص المنطقة، معروفة باسم ”منهج آشوكا“، وروادها قادة نهضة العلماء و”مركز القيم الحضارية المشتركة (CSCV)“.

الرئيس جوكو ويدودو يدخل الصالة الكبيرة بفندق ريتز كارلتون في جاكارتا، مع رئيس (مركز القيم الحضارية المشتركة CSCV) كياي حاج أ. مصطفى بشري ورئيس نهضة العلماء كياي حاج يحيى خليل ثقوف
”لذا، أنا على قناعة بأن ”آسيان“ قادرة على أن تصبح عاملًا حفَّازًا للسلام، ’مجتمعًا مُهْتمًا ومتضامنً‘، وليس مجرد نقطة نمو مركزية، بل، كذلك، نقطة تآلف مركزية تحفظ الاستقرار الإقليمي وتعزز السلام عبر العالَم. وتوافقًا مع هذه الرؤية، أرحب، بكلّ الود، بالدور البنَّاء الذي يؤديه القادة الدينيون والثقافيون عبر ”آسيان“، الذين يشاركون في مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ (2003) ― وهو مبادرة لنهضة العلماء ووزارة الشؤون الخارجية بجمهورية إندونيسيا“.
~ صاحب المعالي جوكو ويدودو
رئيس جمهورية إندونيسيا

من اليسار إلى اليمين: هيرو بودي هارتونو، المحافظ الحالي لجاكارتا ورئيس الأمانة الرئاسية؛ وكياي حاج ياقوت خليل قوماس، وزير الشؤون الدينية لإندونيسيا؛ ومهاجر أفندي، الوزير المنسق للتنمية البشرية والشؤون الثقافية؛ وكاو كيم هورن، الأمين العام لـ ”آسيان“؛ والأستاذة ريتْنو مرْسودي، وزيرة الشؤون الخارجية؛ وصاحب الفخامة جوكو ويدودو، رئيس جمهورية إندونيسيا؛ وكياي حاج يحيى خليل ثقوف، رئيس نهضة العلماء؛ وكياي حاج أ. مصطفى بشري، رئيس ”مركز القيم الحضارية المشتركة“؛ والأستاذة ييني وحيد، ابنة أول رئيس مُنْتَخَب ديمقراطيًّا في إندونيسيا والرئيس السابق لنهضة العلماء، كياي حاج عبد الرحمن وحيد؛ والأستاذة إيدا فوزية، وزيرة القوى العاملة؛ وعبد الله أزوار أنَس، وزير استخدام أجهزة الدولة والإصلاح البيروقراطي؛ ونديم أنوار مكارم، وزير التعليم، والثقافة، والبحث، والتكنولوجيا
إن مؤتمرَ الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ وليد الجهود الإبداعية لرئيس نهضة العلماء كياي حاج يحيى خليل ثقوف، مؤسِّس حركة الإسلام للإنسانية ومنتدى الدين لمجموعة العشرين (R20). بعد نجاح قمة (R20) الدولية للقادة الدينيين في بالي، إندونيسيا، اقترح الأستاذُ ثقوف تأسيسَ آلية حوار إقليمية بين الثقافات والأديان على الرئيس جوكو ويدودو (”جوكوي“)، باعتبارها وسيلة لإحياء الميراث الحضاري لجنوب شرق آسيا، وبمقتضى ذلك، الإسهام في السلام والأمن الدوليَّيْن.
تَعَهَّدَ الرئيسُ جوكوي بأن تدعم حكومتُه مبادَرَةَ ”مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ (ASEAN IIDC)“، التي تزيد من كفاءة تآزُر متزايد بين أكبر منظمة إسلامية في العالَم وحكومة أكبر دولة وأكبر اقتصاد في ”آسيان“، وذلك لخدمة أجندة إبداعية تتحلى برؤية ثاقبة، أي، إعادة انبثاق جنوب شرق آسيا بوصفها مجالًا حضاريًا متماسكًا وقويًا، ومحورًا مستقلًا لدعم نظام دولي مؤسَّس على القوانين. وإذا تحقق ذلك، لهذا التضامن قدرة على التأثير في الديناميات الجيو-سياسية عبر العالَم.
حَدَّدَ الأستاذُ ثقوف الخطوطَ والملامح الرئيسية لإستراتيجية طموحة لنهضة العلماء وإندونيسيا في خطاب رئيسي ألقاه في أثناء الجلسة الافتتاحية، المكتملة العدد، لـ (ASEAN IIDC). يمكن قراءة خطاب الأستاذ ثقوف أسفله، وكذلك الأمر فيما يتعلق بكلمة صاحب المعالي الرئيس جوكو ويدودو؛ والأمين العام لـ ”آسيان“ كاو كيم هورن؛ ووزير الشؤون الخارجية بإندونيسيا كياي حاج ريتْنو مرْسودي.

سياسيون، وأعضاء وفود، ودبلوماسيون، وصحفيون، في احتفالية افتتاح (ASEAN IIDC)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مرحبًا بحضراتكم في جاكارتا، ومرحبًا بحضراتكم في مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“. في نوفمبر الماضي ― بمبارَكَةٍ من الرئيس جوكو ويدودو وحكومة جمهورية إندونيسيا ― أطلق مجلس شورى نهضة العلماء ”منتدى الدين لمجموعة العشرين (R20)“، وهو منتدى عالَمي يجمع كلّ الأديان، واستضافته إندونيسيا في إطار مجموعة العشرين (G20).
يَجْمَعُ (R20) قادةً دينيين من كل الدول الأعضاء بمجموعة العشرين وقادةً دينيين من حول العالَم، يسعون معًا إلى تشريب بنى القوة السياسية والاقتصادية في العالَم بالقيم الخلقية والروحية.
لقد أدرك هؤلاء القادة أنه إذا كان للدين أداء دور بنَّاء في الشؤون العالَميَة، سيلزم، أولًا، إعادة المصداقية إلى الدين نفسه. قد يحقق القادة الدينيون هذا الأمرَ بالتعامل مع المشكلات الموجودة فيما بينهم، في صورة صراع بين الأديان وبين مذاهب الدين الواحد.
بالأخص، يلزم تجاوُز التعاليم الدينية غير المتوافقة مع وجود أديان أخرى — وكذلك التي تشعل الصراع الطائفي — إذا كان للمجتمعات الدينية العيش معًا في جو صادق من التعايش السلمي والاحترام المُتَبادَل.
في هذا العام، شاء حظنا الحسن أن تأخذ جمهوريةُ إندونيسيا الرئاسةَ الدورية لـ ”رابطة دول جنوب شرق آسيا“. ونرى أن مجتمعات منطقة المحيط الهادئ الهندي في العموم، وبالأخص مجتمعات ”آسيان“، هي وريثة إرث حضاري مشترك وقيم حضارية مشتركة يمكن اقتفاء أصولها وصولًا إلى القرن الثالث قبل الميلاد. هذا ”رأس مال حضاري“ ذو قيمة ثمينة للغاية، لأنه يعني أن مجتمعات ”آسيان“ ومجتمعات منطقة المحيط الهادئ الهندي الأكبر تتشارك إرثًا مشتركًا يتميز بالتسامح والانسجام.
في ضوء هذا الإشراق الفعلي المدهش الذي نجده أمامنا، اتخذت نهضةُ العلماء المبادرةَ لإطلاق مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ (IIDC)، بدعم كامل، ومُبارَكَة، وإرشاد من الرئيس جوكو ويدودو ووزيرَي الخارجية والشؤون الدينية بجمهورية إندونيسيا.
لقد أطلقنا مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ لنبدأ في توحيد مجموعة دعم ضخمة على أساس القيم الحضارية المشتركة، قادرة على تعزيز السلام، والتسامح، والتآلف، في نطاق ”آسيان“، وبمشيئة الله، قادرة على إلهام دينامية مشابهة عبر العالَم.
لقد اختارت إندونيسيا ― باعتبارها رئيسة قمة ”آسيان“ الرفيعة المستوى ― شعار ”’آسيان‘ مهمة: نقطة نمو مركزية“. تأمل نهضة العلماء أن يدعم مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ هذه الأجندة بإطلاق جهد مُتَّفَق عليه لتحويل ”آسيان“ إلى نقطة تآلف مركزية للسلام، والتسامح، والتآلف.
لقرابة عقد من الزمان، لا تزال القيادة ذات الرؤية الثاقبة للرئيس جوكو ويدودو مصدرًا لإلهام الإندونيسيين، وبالأخص نهضة العلماء: تلهمنا لنضاعف جهودنا، على المستويين المحلي والدولي، في خدمة الله والإنسانية.
تدعو نهضة العلماء ― وأعني قادتها ومريديها على حَدٍّ سواء ― أن تُثْبِت فترتا رئاسة الرئيس جوكو ويدودو [2014-2024] أنهما شَقَّا طريقًا جديدًا يوفّر فوائد هائلة، طويلة المدى، لشعبنا ودولتنا. آمين.
سيداتي وسادتي الأفاضل،
اسمحوا لي، مرة أخرى، بالتعبير عن شكري لحضراتكم على حضوركم ومشاركتكم، وشكري للرئيس جوكو ويدودو، ولحكومة إندونيسيا، وللأمين العام لـ ”آسيان“.
نأمل أن هذه المبادَرَةَ ستترك أثرًا على حيوات الناس في كل ”آسيان“ ومنطقة المحيط الهادئ الهندي، وتساهم في كفاح عالَميّ لخلق مستقبل أفضل وأنبل للإنسانية والحضارة ككل.
نسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[التحيات الواردة أعلاه هي تحيات إسلامية، ومسيحية، وهندوسية، وبوذية، وكونفوشيوسية تقليدية، كثيرًا ما تُقال في سياق مجتمع إندونيسيا المتعدد دينيًا، والتَّعَدُّدِيّ].
صباح الخير.
تحيات صادقة منّا جميعًا لحضراتكم هنا، اليوم. (Salam sejahtera bagi kita semuanya)
فلتحظوا بالبركة جميعًا. (Om swastiastu)
الثناء على كل الكائنات المستنيرة. (Namo buddhaya)
تحيات الفضيلة. (Salam kebajikan)نعرف الآن أن كل ما يتعلق بالعالَم لا يسير على النحو المنشود. وَفق ”مؤشر السلام العالَميّ“ لعام 2023، يتزايد الصراع عبر العالَم. وفي 2008، شاركت 51 دولة في صورة من صور الصراع المسلح الخارجي، وهو رقم ارتفع، منذ ذلك الوقت، إلى 91 دولة. ويصل إجمالي عدد الوفيات المرتبطة بالصراع سنويًا إلى 238000 نَفْس تقريبًا. والتأثير الاقتصادي للصراع هائل، مع خسائر من عام إلى عام ترتفع إلى 17% لتصل إلى 17.5 تريليون دولار في 2022، وهو ما يساوي 13% من ”الناتج الإجمالي المحلي“ العالَمي، وهي نسبة مذهلة.
في الوقت نفسه، تصبح المجتمعات عبر العالَم لا-دينية على نحوٍ متزايد. وفي استقصاء ”إبسوس Ipsos“ العالَمي للدين ― الذي أجرى حوارات شخصية مع 19731 شخص من 26 دولة ― كان 29% من الذين عاينهم الاستقصاء إما لا-أدريين أو ملحدين. [ملاحظة المُحَرِّر للنَّص الإنجليزي من البيان: كانت 18 دولة من إجمالي الدول الست والعشرين التي عاينها ”إبسوس“ دول غربية بالفعل؛ مما جعل نتائج الاستقصاء متخالِفَة، وربما أبرز، عن غير قصد، انحرافًا كبيرًا بين الغرب، الذي يصبح لا-أدري النزعة أو إلحادي النزعة على نحوٍ متفاقم، وبقية العالَم].
وَفق البيانات التي جمعها مركز ”بيو Pew“ البحثي، ازداد العنف المُرْتَكَب باسم الدين.
سيداتي وسادتي، أنا واثق، في ضوء هذه الحقائق الجادة، أنكم جميعًا تشاركونني التزامي بتحويل ”آسيان“ إلى نموج للوحدة، والتسامح، والتآلف. يلزم أن تصبح ”آسيان“ مرفأ للاستقرار والسلام العالَميَّيْن.
سيداتي وسادتي الأفاضل،
كلي ثقة في أن الحماس والتقوى الدينيَّيْن، على امتداد ”آسيان“، في ازدياد. وعلى سبيل المثال، لدى إندونيسيا أعلى معدل للاعتقاد الديني في العالَم. وَفق مركز ”بيو“ البحثي، 96% من الذين يشاركون في استقصاءات المركز المعنيّ في إندونيسيا يعتقدون أن الأخلاق الحسنة يحددها الإيمانُ بالله. لـ ”رابطة دول جنوب شرق آسيا“ دليل جُمَع جمعًا مُنَظَّمًا يُثْبِت أن الدولَ الأعضاء ― ومن بينها إندونيسيا ― حافظت بنجاح على تقاليد تسامح قوية. في وسط التَّنَوُّع الديني الثقافي الهائل، نجحت إندونيسيا في حفظ الانسجام وضبط الاختلافات العرقية، والقَبَلِيَّة، والثقافية، والدينية، والقائمة على الاعتراف من خلال الإيمان.
لذا، أنا على قناعة بأن ”آسيان“ قادرة على أن تصبح عاملًا حفَّازًا للسلام، ”مجتمعًا مُهْتمًا ومتضامنًا“، وليس مجرد نقطة نمو مركزية، بل، كذلك، نقطة تآلف مركزية تحفظ الاستقرار الإقليمي وتعزز السلام عبر العالَم. وتوافقًا مع هذه الرؤية، أرحب، بكلّ الود، بالدور البنَّاء الذي يؤديه القادة الدينيون والثقافيون عبر ”آسيان“، الذين يشاركون في مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ (2003) ― وهو مبادرة لنهضة العلماء ووزارة الخارجية بجمهورية إندونيسيا.
آمل إسهام هذا المؤتمر في توسيع وتعميق الفهم المتبادَل، وأنه سيصبح أساسًا متينًا يمكن لـ ”آسيان“ الوقوف عليه باعتبارها نقطة تآلف ونمو مركزية.
أشكر حضراتكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


اسمحوا لي بانتهاز هذه الفرصة لأحيي، بكل صدق، نهضة العلماء وحكومة جمهورية إندونيسيا، وأثني عليهما ثناءً عظيمًا، لتنظيم مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ (2023).
وَفق طرق كثيرة، لا تزال إندونيسيا، دون شك، تؤدي دورًا قياديًا مهمًا، وتعزز بفاعلية مركزية ”آسيان“ ووحدتها. ولقد أكَّد شعارُ رئيس المؤتمر هذا الجهدَ تأكيدًا كبيرًا: ”’آسيان‘ مهمة: نقطة نمو مركزية“. وبالمثل، يلائم الشعارُ الأساسي لهذا الحوار اليوم ― ”القيم الحضارية المشتركة لـ ’آسيان‘: بناء نقطة تآلف مركزية لتعزيز السلام، والأمن، والازدهار الاقتصادي“ ― الأهميةَ الراهنة ووثاقة الصلة بموضوع المحافظة على الجهود المُتَّفَق عليها لتعزيز السلام، والتآلف، والاستقرار في منطقتنا، وخارجها …
آمل أن مؤتمر اليوم سيناقش فهمنا المشترك، وقيمنا، ورؤيتنا المشتركة، ويوليها انتباهًا أكبر وأولوية، من أجل إنماء تسامح أكبر وتآلف أكثر ولتعزيز قوة وحدتنا في التَّنَوُّع. وكلي ثقة في أن نقاشاتكم اليوم ستساهم مساهمةً عظيمة في جهود بناء مجتمع ”آسيان“، لنجعل ”آسيان“ حقًا نقطة مركزية للسلام، والحوار، والتآلف، والتسامح، والتعاون. أشكركم جزيل الشكر.


ألقت صاحبة الفخامة ريتْنو مرْسودي، وزيرة الشؤون الخارجية بجمهورية إندونيسيا (أعلاه) خطابًا بعنوان ”السياسة الخارجية لإندونيسيا في تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان“.
أصحاب الفضيلة والفخامة،
المشاركون المُمَيَّزون،
حضرت الاحتفال الافتتاحي في هذا الصباح مع رئيسي، لذا ― مرة أخرى ― أنقل التهاني لإقامة مؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ (ASEAN IIDC 2023). أعجبني، حقًا، شعار ”جعل ’آسيان‘ نقطة تآلف مركزية“.
خططت لحضور هذه الجلسة شخصيًا. لكن، أنا آسفة جدًا لعدم تمكني من أكون مع حضراتكم، لأنني أرافق رئيسي لاستقبال نُخَب من الكثير من الدول اليوم.
سيداتي وسادتي،
يتمثل هدف من أهداف ”آسيان“ في ضمان أن تحيا شعوبنا في سلام، وفي بيئة عادلة، وديمقراطية ― وأكرر ― متآلفة.
في منطقة متنوعة مثل جنوب شرق آسيا، الحوار مهم جدًا لتجسير الفهم المتبادَل وتعزيز الاحترام المتبادَل.
بالفعل، نتج السلام والاستقرار اللذان نتمتع بهما من سنوات العمل الشاق لـ ”آسيان“ في تعزيز ثقافة الحوار.
في عالَم اليوم ― حيث تسود الخصومة الجيو-سياسية، ويمنع النقصانُ في الثقة الدولَ من التعاون ― الحوار بين الأمم الآن أهم من ذي قبل.
لهذا تعمل سياستنا الخارجية بكل جدية لتعزيز دَيْدَن الحوار، واستغلال مكانة إندونيسيا باعتبارها دولة ذات أكبر أغلبية مسلمة في العالَم.
الأهداف ثلاثية الجوانب. أولًا، خلق التآلف بين الحضارات.
يولِّد التَّنَوُّعُ الشكَّ والكراهية فحسب، ما لم يُضْبَط ضبطًا واضحًا. وفي وجود اتجاه رائج متزايد للإسلاموفوبيا على المستوى العالَميّ، قد نَكون سائرين في اتجاه صدام الحضارات.
ثَمَّ مثلٌ مشهور في إندونيسيا، يقول ”لا تستطيع أن تحب ما لا تعرفه tak kenal maka tak saying“.
تُدرج إندونيسيا الحوارَ بين الأديان باعتباره أداة دائمة لدبلوماسية إندونيسيا في السلام لتجسير فهم أفضل للإسلام. لدينا حوار بين الأديان مع 34 دولة من حول العالَم، من الهند إلى إثيوبيا ومع الكرسي البابويّ.
نسعى أيضًا لأن نُثْبِت للعالَم كيفية استعمال التَّنَوُّع لتقوية التلاحم الاجتماعي. منذ سنوات قليلة، بنينا مدارس، ومستشفيات، ومحلات عامة في ”ولاية راخين“، ميانمار، لتوفير مجال للتعايش بين الجماعات العرقية والدينية المختلفة في الدولة.
ثانيًا، إبراز صورة الإسلام بوصفه رحمةً للعالَمِين.
إندونيسيا مثال حي على مكان يمكن للإسلام أن يتوافق فيه مع الحداثة، حيث يتقوى الإسلام بالتسامح ويتقوى التسامح بالإسلام. والمفتاح هو الاعتدال، ونحن ملتزمون بإلهام الدول الإسلامية الأخرى لتتخذ موقفًا قويًا ضد النزعة المتطرفة. يلزم أن يَكونَ الإسلامُ مصدرَ السلام.
لقد أعانتنا خبرتنا على أداء دور صنع السلام في جنوب الفلبين وجنوب تايلاند، وبما يتضمن صنع السلام من خلال علمائنا الدينيين.
ثالثًا، تعزيز حقوق النساء في التعليم.
الزملاء، والسيدات والسادة، تعزز إندونيسيا، دائمًا، التعليم للجميع، وبما يتضمن النساء والفتيات. وسأعطيكم مثالًا. استضافت إندونيسيا وقطر مؤتمرًا دوليًا في ديسمبر الماضي لتقوية الدعم الدولي لتعليم النساء في أفغانستان.
ألزمنا أنفسنا بتوفير منح دراسية للنساء والفتيات الأفغانيات ودراسة مناهج تدريس بديلة، وأن نرى مباشرةً كيفية تنظيمنا للتعليم الشامل في مدارسنا الإسلامية.
يا زملائي، السلامُ لا يُمْنَح، ولا يلزم التعامل معه باعتباره حقيقة مُسَلَّمًا بها. يلزم علينا جميعًا خلق منطقة ”جنوب شرق آسيا“ سلميّة، بوصفها نقطة مركزية للتسامح والتآلف.
أشكركم جزيل الشكر.

اختُتِمَت الجلسة الافتتاحية، المكتملة العدد، لمؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ بدعاء (الصورتان أعلاه وأسفله)
”اللهم أصلح قلوبنا، يا الله، أصلح قلوبنا، يا الله، أصلح قلوبنا! ألِّف بيننا، اهدنا إلى سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور“.
~ كياي حاج أحمد سعيد أسراري
الأمين العام للمجلس المركزي لنهضة العلماء

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)
قد ترغب في قراءة:
أعمال القمة الدولية (R20) للقادة الدينيين في بالي، إندونيسيا