
نهضة العلماء تتحرك لمنع تحويل الدين إلى سلاح سياسي في وسط أزمة غزة المتصاعدة
”نناشد بتصدير الإلهام الديني — وبما يشمل قيم الرحمة الكونية، والأخوة الإنسانية، والعدالة — لطليعة الوعي العام في كل الأوقات، للمساعدة في حل الصراع على كل مستوى بالمجتمع، من القاعدة الشعبية إلى أروقة سلطة الدولة“.
~ مجلس شورى نهضة العلماء
جاكارتا، إندونيسيا — في 9 أكتوبر 2023، أصدَرَت أكبرُ منظمة إسلامية في العالَم تقريرًا رسميًا استجابةً لأزمة غزة وعواقبها الإقليمية والعالَميّة التي يُحْتَمَل كونها مدمِّرَة.
يأتي تقرير نهضة العلماء الإندونيسية في وسط عنف متصاعد بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهو الأمر الذي يهدّد بزعزعة استقرار المجتمعات عبر العالَم بإثارة التوتُّرات الإثنية والدينية في مناطق فيها تنوع مُعْتَبَر مثل أمريكا الشمالية، وأمريكا اللاتينية، وأوروبا، وشمال أفريقيا، والشرق الأوسط، وشبه القارة الهندية، وجنوب شرق آسيا، وأستراليا.
ليست إندونيسيا، التي ستُقِيم انتخاباتٍ قومية في فبراير 2024، مُحَصَّنَةً ضد مثل هذه الثورات والقلاقل. ومنذ انتقالها من الحكم السلطوي إلى الديمقراطية في 1998، غالبًا ما كدَّرت الحملاتِ الانتخابية بإندونيسيا الخطابةُ التحريضية واللجوء المتنوع للهوية الدينية، وهو لجوء يُسَبِّب الفُرْقَة، وتصحبهما جهود لتقويض فلسفة الدولة المتمثلة في البانتشاسيلا. وتُهَدِّد المحاولات المتطرفة لتحويل أكبر دولة ذات أغلبية إسلامية في العالَم، وأكبر ديمقراطية، إلى دولة إسلامية أو خلافة، دستورَ إندونيسيا وفلسفة البانتشاسيلا الخاصة بها، وهما اللذان حددا معالم جمهورية إندونيسيا باعتبارها دولة قومية متعددة دينيًا وتعدُّدِيَّة منذ تأسيسها في عام 1945.
تمثِّل نهضةُ العلماء حصنَ الدعم والتقوية الأساسي للبانتشاسيلا ودستور 1945، وهما الأساسيان لحفظ السلامة الإقليمية لإندونيسيا، واستقرارها الاجتماعي، وحماية أقلياتها الدينية؛ وفي الواقع، تُكَوِّن هذه الأقلياتُ أغلبيةً من السكان في الكثير من الولايات الكبيرة.
أصدَرَت نهضةُ العلماء تقريرَها بعد أيام من اقتحام عناصر من حماس لقطاع غزة، وذبحهم أكثر من ألف إسرائيلي، وبما يتضمن مئات النساء والأطفال. ولقد ناشد قادة حماس، التابعة للإخوان المسلمين، المسلمين عبر العالَم لدعم وتأييد جهادهم العنيف للقضاء على إسرائيل.

حَصَدَ تقريرُ نهضة العلماء تغطيةً واسعة وسريعة وفورية عبر إندونيسيا، وبما يشمل المطبوعات، ووسائل البث، ووسائط التواصل الاجتماعي
وفي تقريرها المُلقَى على الملأ، دَعَت نهضةُ العلماء ”المجتمع الدولي للتصرُّف على نحوٍ أكثر حسمًا، سعيًا وراء حلٍّ عادل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، توافقًا مع القوانين والاتفاقات الدولية الحالية“.
كما ناشدت نهضةُ العلماء ”الناس والحكومات من كل مكان الكفَّ عن تحويل الهوية إلى سلاحٍ، أو اللجوء إلى الدين لإذكاء الكراهية والعداوة، وبما يتضمن كل ما يتعلق بالصراع والعنف بين إسرائيل وفلسطين“.
كما ناشد التقريرُ ”بتصدير الإلهام الديني — وبما يشمل قيم الرحمة الكونية، والأخوة الإنسانية، والعدالة — لطليعة الوعي العام في كل الأوقات، للمساعدة في حل الصراع على كل مستوى بالمجتمع، من القاعدة الشعبية إلى أروقة سلطة الدولة“.
وأخيرًا، ناشد مجلسُ شورى نهضة العلماء ”المسلمين عبر العالَم، وبما يتضمن أعضاء نهضة العلماء، بأداء صلاة الغائب؛ [وبالصلاة] جميعًا تَرَحُّمًا على أرواح كل مَن فارقوا الحياة بسبب العنف المتصاعد؛ [والصلاة والدعاء لله] أن نصل إلى طريق السلام والعدالة سريعًا“.
وفي مناشدة المسلمين أن ”نصلّي جميعًا [— مسلمين ويهودًا على حَدٍّ سواء —] تَرَحُّمًا على أرواح كل مَن فارقوا الحياة بسبب العنف المتصاعد“، تعمل نهضةُ العلماء وَفق نهجٍ يتسق مع دفاعها منذ فترة طويلة عن التَّعَدُّدِيَّة الدينية وعن مجتمعات الأقلية غير المسلمة في إندونيسيا، وهي المجتمعات التي يتزايد ضعفها كلما علا انعدام الاستقرار الاجتماعي والسياسي. ويشمل ذلك الأمرُ كلًا من المسيحيين (تقريبًا 10% من سكان إندونيسيا) والمجتمع اليهودي الصغير جدًا، ذو الحضور الملحوظ حقًا في الوقت نفسه، في إقليم شمال سولاوسي.
وينشأ ”تقرير“ نهضة العلماء ”استجابة لتصعيد العنف بين إسرائيل وفلسطين“ من إستراتيجية المنظمة ومساعيها المُنَظَّمَة من أجل:
- إعادة الرحمة إلى مكانتها الحقيقية، بوصفها رسالة أساسية في الإسلام، من خلال الحركة العالَميّة للإسلام للإنسانية وتطوير فقه الحضارة؛
- حفظ وتقوية نظام دولي مؤسَّس على القوانين، يتأسس على الأخلاق الكونية والقيم الإنسانية، من خلال الحركة/مركز القيم الحضارية المشتركة؛
- المساعدة في ضمان أن يضطلع الدين، في القرن الواحد والعشرين، بدورِ مصدرٍ أصيل وديناميكي للحلول، بدلًا من المشكلات، من خلال منتدى الدين لمجموعة العشرين (R20) ومؤتمر الحوار بين الثقافات والأديان لـ ”آسيان“ (ASEAN IIDC).
في كل هذه المساعي، تسعى نهضة العلماء إلى منع تحويل الهوية إلى سلاح سياسي، والحدِّ من انتشار الكراهية الجماعية، وتعزيز التضامن والاحترام بين شعوب وثقافات وأمم العالَم المتعددة، وتعزيز انبثاق نظام عالَميّ عادل ومُتَجَاِنس بحق، يتأسس على احترام الحقوق والكرامة المتساوية لكل إنسان..
يمكن التوصُّل إلى ترجمة باللغة العربية لتقرير نهضة العلماء، وكذلك باللغة الإندونيسية، بالضغط على الصورة أسفله.
شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)
قد ترغب في قراءة:

