قمة (R20) الدولية للسلطات الدينية (ISORA):

دور الدين في مواجهة العنف بالشرق الأوسط والتهديدات التي تطال النظام الدولي المؤسَّس على القوانين

”أود أن أشكر كل أعضاء وفود قمة (R20) الدولية للسلطات الدينية (ISORA)، وذلك لعملهم الفعَّال مع إندونيسيا للمساعدة في تجسير الاختلافات وتأييد السلام والأمن الدوليَّيْن. من غير المعقول أن المدنيين، والنساء، والأطفال ― في عالَم اليوم؛ وهو عالَم الحداثة الفائقة ― يُذْبَحون جهارًا، وتستمر الحروب في الاشتعال، لا يردعها رادِع“.

~ صاحب المعالي جوكو ويدودو
رئيس جمهورية إندونيسيا

جاكارتا، إندونيسيا ― في 27 نوفمبر 2023، انضم رئيس أكبر ديمقراطية ذات أغلبية مسلمة في العالَم إلى قيادة نهضة العلماء، ومنتدى الدين لمجموعة العشرين (R20)، و”مركز القيم الحضارية المشتركة“، وذلك لجمع قادة التقاليد الدينية الرئيسية في العالَم لمناقشة ”دور الدين في مواجهة العنف بالشرق الأوسط والتهديدات التي تطال النظام الدولي المؤسَّس على القوانين“.

أُقيمَت قمة (R20) الدولية للسلطات الدينية (ISORA) بوصفها استجابة مباشرة للهجوم المفاجئ على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وبوصفها ردّ فعل على أعداد الضحايا الكبيرة من المدنيين على يَدِّ كلا الطرفين في الحرب الراهنة بين إسرائيل وحماس.

وفي إثبات مدهش لتأييده ودعمه الشخصيَّيْن لنهضة العلماء و(R20)، ألقى الرئيسُ جوكو ويدودو الخطابَ الرئيسي في حضور عدة وزراء من طاقم العمل الرئاسي، وسفراء أجانب، وسلطات دينية من ست قارات، اجتمعوا عاجلًا في جاكارتا لمناقشة وتطوير إستراتيجيات فعَّالة من أجل: (i) منع تحويل الهوية إلى سلاح سياسي؛ و(ii) الحدِّ من انتشار الكراهية الجماعية؛ و(iii) تعزيز التضامن والاحترام بين الناس وثقافات وأمم العالَم المتعددة؛ و(iv) تعزيز انبثاق نظام عالَميّ أكثر عدلًا وتجانسًا، يتأسس على احترام الحقوق والكرامة المتساوية لكل إنسان.

(أعلاه) وزير الشؤون الدينية كياي حاج ياقوت خليل قوماس يُحَيي الرئيسَ جوكو ويدودو في حضور أخيه الأكبر، كياي حاج يحيى خليل ثقوف رئيس نهضة العلماء، وكياي حاج أحمد سعيد أسراري، الأمين العام للمجلس الأعلى لنهضة العلماء

(أسفله) الرئيس جوكوي يصل إلى قمة (R20) الدولية للسلطات الدينية (ISORA)، ويصاحبه كياي حاج يحيى خليل ثقوف وأعضاء كبار بطاقم عمله الرئاسي، وبما يشمل وزير الخارجية صاحب المعالي ريتْنو مرْسودي

في خطابه الافتتاحي، قال الرئيس جوكوي:

إن المأساة الإنسانية في فلسطين لا يمكن تَحَمُّلها. يلزم تفعيل وقف تبادل النيران فورًا، ويلزم تسريع المساعدات الإنسانية، والبدء في مفاوضات السلام. تعتقد إندونيسيا أن الاستقلال حقٌ لكلّ الدول، وهو مبدأ منصوص عليه بوضوح في دستورنا. لدينا خبرة طويلة في الجمع، بوفاق، بين شعوب مختلفة، وتجسير الاختلافات، وتشكيل ”الوحدة في التَّنَوُّع“ (شعار إندونيسيا القومي، ”الوحدة في التنوُّع Bhinneka Tunggal Ika“)…

لن تُحَقَّق ”الوحدة في التَّنَوُّع“ إذا لم تؤيدها التعاليم الدينية. ولن تُحَقَّق بدون تأييد من القادة الدينيين الذي يُعَلِّمون الناسَ أن حبَ الوطن وحماية وحدته من الإيمان. تعتقد إندونيسيا بأن الدين والسلطات الدينية لديهم دور مهم حقًا في إقامة التآلف، والسلام، والتآزر داخل الأمم، والأقاليم، والعالَم في العموم.

لهذا أرى أن هذا المنتدى مهمٌ حقًا. دعونا نيسِّر الحوارات بين الأديان، وبين الأمم، وهي التي تجسِّر الاختلافات وتوقف كل أشكال الصراع، بحيث يمكننا أن نخلق ― معًا ― عالَمًا أكثر سلامًا، وتآلفًا، وازدهارًا.

افتتح الرئيسُ جوكو ويدودو قمةَ (R20) الدولية للسلطات الدينية (ISORA) بالقرع على طبلة bedug، تُسْتَعْمَل تقليديًا على امتداد نوسانتارا (الهند الشرقية) لدعوة المسلم المؤمن إلى الصلاة. وصحبه على المسرح (أعلاه، من اليسار إلى اليمين)، كياي حاج أحمد سعيد أسراري؛ وكياي حاج ياقوت خليل قوماس؛ وهيري بودي هارتونو، محافظ جاكارتا الحالي؛ وكياي حاج يحيى خليل ثقوف، مؤسِّس (R20) والرئيس العام لنهضة العلماء؛ وصاحب الفخامة ريتْنو مرْسودي.

تفاعل قادة كبار كاثوليك رومان، ويهود (حركة ”ماسورتي“ و”حاردلي“)، وسُنَّة، وشيعة، وبوذيون، وهندوس، وشنتويون مع قمة (R20). أتت هذه السلطات الدينية من بلدان متنوعة، مثل جنوب أفريقيا، ونيجيريا، والمملكة العربية السعودية، وإسرائيل، وفلسطين، والعراق، والهند، وكمبوديا، وإندونيسيا، وماليزيا، واليابان، وأستراليا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، والأرجنتين، وجامايكا، وكندا، والولايات المتحدة.

لاقت قمة (R20) الدولية للسلطات الدينية (ISORA) تغطية واسعة المدى من الصحافة المطبوعة، والإذاعة، والإعلام الإلكتروني، وبما يتضمن صحيفة ”كومباس Kompas“ الإندونيسية الرائدة (أسفله).

ألقى الشيخُ محمد بن عبدالكريم العيسى، الأمين العام لـ ”رابطة العالَم الإسلامي“ (ومقرها المملكة العربية السعودية)، خطابًا عبر الفيديو أيَّدَ فيه، بوضوح، نهضةَ العلماء وأجندة (R20) المرتبطة بتقوية النظام الدولي المؤسَّس على القوانين، والذي انبثق بعد الحرب العالَميّة الثانية، ودعا إلى تطبيق أعدل للمبادئ التأسيسية للأمم المتحدة لتعزيز السلام والأمن الدوليَّيْن.

في نوفمبر 2022، شارك الشيخُ العيسى (أسفله) في رئاسة قمة (R20) التدشينية للقادة الدينيين في بالي، إندونيسيا.

الرئيس ويدودو يُحيي المُوَقَّر سيزار روسيللو (إسبانيا/ الاتحاد الأوروبي)، أمين العلاقات المؤسسية والمُمَثِّل الخاص في آسيا، ومنطقة المحيط الهادئ، والشرق الأوسط، في ”منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية“ (المعروفة، فيما سبق، بـ ”منظمة الديمقراطيين المسيحيين الدولية“ Christian Democrat International)، وهي أكبر شبكة سياسية في العالَم

أدار المناقشةَ الدكتورُ تيموثي شاه (أعلاه)، المؤسس المشترك ومدير المبادرات الإستراتيجية في ”مركز القيم الحضارية المشتركة“، وهي مناقشة استمرت طوال يوم بأكمله، وشارك فيها 28 متحدثًا من 18 دولة.

كياي حاج يحيى خليل ثقوف يُقَدِّم تذكارًا تقديريًا إلى الدكتورة جاكلين ك. ريفرز، المديرة التنفيذية لمعهد ”سيمور لدراسات الكنيسة السوداء والسياسة“ (جامايكا). وعلى يساره الأستاذة زينب السويج، وهي شخصية شيعية مرموقة من العراق ولاجئة بسبب الاضطهاد من نظام صدام حسين، والتي أسَّسَتْ ”المؤتمر الإسلامي الأمريكي“ بعد 9/11. وعلى يمين الأستاذ ثقوف يقف القسيس المُوَقَّر دابو فلورونشو أساجو، مطران الكنيسة الأنجليكانية في نيجيريا.

الحاخام جاكوب ناجن (في المنتصف)، مدير ”بيت مدراش لليهودية والأديان العالَميّة“ (إسرائيل)، وبجانبه (من اليسار إلى اليمين) القسيس المُوَقَّر هيرمي دامونز، ”تحالف جنوب إفريقيا الإنجيلي“؛ والقسيس المُوَقَّر يوشينوبو مياكي، رئيس ”رابطة الدراسات الشنتوية الدولية“ (اليابان)؛ والمُبَجَّل يون سينغ ييث، رئيس ”مجلس كمبوديا البوذي“؛ والدكتور هنري دانج، ”الزمالة العالَميّة للبوذيين“ (أستراليا)

قَدَّم كياي حاج عفيف الدين مهاجر، نائب رئيس مجلس شورى نهضة العلماء، تحليلًا يؤكد على أن الإجماع الدولي بعد الحرب العالَمية الثانية ― وبما يتضمن ”ميثاق الأمم المتحدة“، و”منظمة الأمم المتحدة“ ― يتمتعون جميعًا بالمشروعية، ومُلْزِمون من منظور الفقه.

ماريا فوزي من المجلس الأعلى لنهضة العلماء، والتي شَغَلَت منصبًا في اللجنة التنظيمية لقمة (R20) الدولية للسلطات الدينية (ISORA)، مع الحاخامة سيلفينا تشيمِنْ، من المدرسة الحاخامية بأمريكا اللاتينية (الأرجنتين)، التي ألقت خطابًا بعنوان: ”تجاوُز الخَطَابة الإفنائية النزعة: من كتاب يهوه إلى الـ ”راخماناه“ Rachamana“

بعد يوم من المناقشات والمطارحات المكثفة، أصدرت قمة (R20) الدولية للسلطات الدينية (ISORA) تحليلًا قوامه ثلاث صفحات، ودعوة للعمل. ومن بين النقاط الرئيسية المذكورة:

  1. حيث إنه ثَمَّ حاجة مُلِحَّة إلى كَوْنَنَةِ التعاليم الأخلاقية والإنسانية للأديان ― وبالأخص تلك التعاليم المتعلقة بمعامَلَةِ المرء الإنسانية لأخوته المؤمنين ― وتأكيد أحقيّة كلِّ البشر، بدون استثناء، في الانتفاع من تطبيق هذه التعاليم، وبما يشمل الحب، والرحمة، والمساواة، والعدالة؛
  2. حيث إن تحقيق ذلك الأمر سيستلزم تحديدَ القيمِ المشتركة تحديدًا تامًّا، وتأسيس تبادُل المصالح بين شعوب وثقافات وأديان العالَم المتعددة، بمعاملة كلٍّ منا للآخر وَفق أسمى القيم الخُلقيّة التي تتبناها تقاليدُنا لخاصة;
  3. حيث إن إن السلطات الدينية عليها مسؤولية خُلقية وروحية لضمان أن تؤدي أديانها الخاصة دورَ الوسائل للفهم المتبادَل والتصالح بدلًا من إذكاء دورة الكراهية الأزلية القائمة على الهوية، والطغيان، والعنف؛
  4. حيث إن الإجماعَ العالَميّ المُجَسَّد في “ميثاق الأمم المتحدة”، و”منظمة الأمم المتحدة”، و”الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان” يوفِّر إطارَ العملِ الوحيد القابل للتطوير لحلِّ الصراعات القائمة على الهوية، وبما يشمل تلك الصراعات الحاصلة بين الأديان، والعنف المُرْتَكَب باسم الدين؛
  5. حيث إنّ إخفاقَ الفاعلين العالَميين في احترام وتأييد الإجماع الدولي بعد الحرب العالَميّة الثانية، كما تجسَّد في “الأمم المتحدة” وإطار عمل “الإعلان العالَميّ لحقوق الإنسان”، سببٌ أساسي في غياب الاستقرار وتَوَلُّد الصراع عبر العالَم؛
  6. حيث إن السلطات الدينية التي تعمل في خدمة الله والإنسانية ينبغي عليها أن تعمل سويًا، بمثابَرَةٍ وحسم، على تثبيت، وحفظ، وتقوية الإجماع العالَميّ بعد الحرب العالَميّة الثانية، وتطلب من كلِّ الأطراف التَّحَلّي بالاتساق عند تطبيق هذا الإجماع؛
  7. حيث إنه لم يَعُد كافيًا لهذه الجهود أن تتقيد بالميول الدينية التقليدية وحدها، يلزم إكمالها بإستراتيجية مُصَمَّمة برويَّةٍ، وطويلة المدى، لحشد القوة الجمعية للدين، وبما يتضمن تأييد الناس من كل الأديان في حركة مُشْتَرَكَة لحيازة هذا الهدف النبيل؛
  8. بالتالي، نناشد السلطات الدينية، من كلِّ إيمانٍ وأُمَّةٍ، لضبط وإدارة قوة وتأثير مجتمعاتها لتؤثِّر على دوائر صنع القرار؛ وإيقاف الصراعات المُحْتَدِمَة في الشرق الأوسط، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ومناطق أخرى بالعالَم؛ وتطوير آليات فَعَّالَة للحوار والتفاوُض يمكن لها أن تقودنا صوب الحَلِّ السلميّ لمثل هذه الصراعات؛ والانضمام إلى نهضة العلماء ومنتدى الدين لمجموعة العشرين (R20) في توسيع وتقوية الحركة العالَميّة للقيم الحضارية المشتركة.

اضغط على الصورة أسفله لقراءة تحليل قمة (R20) الدولية للسلطات الدينية (ISORA) والدعوة للعمل بالكامل.

”لم نجتمع هنا اليوم لإلقاء بيانات والدعوة إلى التعاليم الجميلة لأدياننا. بالأحرى، أقمنا هذا الجمع لحشد السلطات الدينية للعمل سويًا في تفعيل إستراتيجية ستؤدي، بمشيئة الله، إلى نتائج حاسمة. تتمثل مسؤوليتنا، بوصفنا قادة دينيين، في تأمين مستقبل أفضل لكلّ الإنسانية“.

~ كياي حاج يحيى خليل ثقوف
الرئيس العام، المجلس المركزي لنهضة العلماء

أعضاء وفود قمة (R20) الدولية للسلطات الدينية (ISORA) يقفون لالتقاط صورة جماعية مع كياي حاج يحيى خليل ثقوف، رئيس منتدى الدين لمجموعة العشرين

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)