
مستقبل الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان:
”إن الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان حقَّقَ، منذ 75 عامًا مضت، إجماعًا غير كامل، وفي الوقت نفسه، مدهشًا حاصلًا بين ثقافات متعددة. وبفضل القيادة التي تتحلى ببعد النظر حقًا لنهضة العلماء ومركز القيم الحضارية المشتركة، يمكن للإعلان العالَمي لحقوق الإنسان الإمساك بالقناعات المشتَرَكَة لشعوب ودول العالَم على نحوٍ غير كامل، وفي الوقت نفسه، مدهش“.
~ دكتور بيتر بيركوفيتس، مما كتبه في رِيل كلير بوليتيكس
”مؤتمر برينستون يحتفي بعيد الميلاد الخامس والسبعين للإعلان العالَمي لحقوق الإنسان“

الدكتور بيتر بيركوفيتس (في المنتصف، ناحية اليسار، بيدين مكتوفتين)، ويجلس حول المائدة من اليسار إلى اليمين، القس الحق هنري ندوكوبا (رئيس الكنيسة الأنجليكانية في نيجيريا)؛ وشارل باغاسكارا تايلور (نهضة العلماء)؛ والدكتور نجيب أزكى (نائب الأمين العام بمنظمة نهضة العلماء)؛ والحاخام البروفيسور آلان بريل (جامعة سيتون هول)؛ والخاحامة سيلفينا تشيمِنْ (المدرسة الحاخامية بأمريكا اللاتينية)؛ والشيخ سيد سلمان جشتي (درقاعة أجمير شريف، الهند)؛ ورئيس الكنيسة روبرت م. دينس (كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة)؛ وروب هاول (كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة)؛ والمُوَقَّر يان فيجيل (مفوَّض أوروبي سابق، سلوفاكيا)؛ والأمير غاريوس الشمّر من سلالة الغساسنة المسيحية التي يعود تاريخها إلى 1500 عام (لبنان/البرازيل)؛ والدكتور روبرت هيفنر (جامعة بوسطن)؛ والشيخ كبير هيلمينسكي (الولايات المتحدة الأمريكية)
برينستون، نيو جيرسي — في 17 ديسمبر 2023، نشَر الدكتور بيتر بيركوفيتس (المدير السابق لطاقم تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأمريكية، وباحث أول في معهد هوفر، بجامعة ستانفورد) مقالًا، ورد فيه:
وفي وسط الاضطراب السياسي في الخارج، والارتباك الواسع الانتشار في الوطن، يَكون تجديدُ التقدير لحقوق الإنسان وموقعها في الحكم الذاتي الديمقراطي، ووجود سياسة خارجية مسؤولة تتحلى بها الولايات المتحدة، عملًا حيويًا للحكم الذاتي الديمقراطي والسياسة الخارجية المسؤولة.
في مواجهة هذه الرياح العاتية [التي تقف في وجه الإنسان] — وبعد ما يقرب من خمسة وسبعين عامًا منذ انضمام الولايات المتحدة لـ 47 دولة أخرى في الأمم المتحدة لتبنّي الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان (الذي لم يصوت أحد برفضه، وامتنعت 8 دول عن التصويت، بينما لم تصوّت دولتان) — جَمَع مؤتمرٌ (استمر ليومين)، أقيم في الأسبوع الماضي بجامعة برينستون، قرابةَ 40 قائدًا دينيًا وباحثًا اختصاصيًا من حول العالَم لإعادة تأكيد قدرة حقوق الإنسان على توحيد الشعوب والدول. وشارك ”برنامج ’جيمس ماديسون‘ للمُثُل والمؤسسات الأمريكية بجامعة برينستون“ في استضافة ”مستقبل الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان“ مع نهضة العلماء، ومقرها إندونيسيا، وهي أكبر منظمة إسلامية مستقلة في العالَم بعدد أعضاء يبلغ 100000000 (مائة مليون) عضو تقريبًا؛ ومركز القيم الحضارية المشتركة الذي يعمل عن قرب مع نهضة العلماء؛ ومنتدى الدين لمجموعة العشرين (R20)، ويشغل مركزُ القيم الحضارية المشتركة منصب الأمانة الدائمة للمنتدى المعنيّ. هدف المؤتمر إلى بناء ”إجماع عالَمي“ يقول بأن الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان يُجَسِّد افتراضات ومبادئ وأهدافًا ”ينبغي على“ شعوب، وأديان، وثقافات العالَم المتعددة ”الكفاح لتحقيقها“، وذلك لاتساقها مع أفضل ما يوجد في تقاليدهم الخاصة.
كما ألقى الدكتور بيركوفيتس (الذي شغل منصب السكرتير التنفيذي للجنة الحقوق غير القابلة للتصرف التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية) خطابًا قويًا في المؤتمر الذي استمر ليومين، وأقيم في جامعة برينستون، وقال فيه:
في صيف 2019، أنشأ وزير الخارجية في ذلك الوقت، وهو مايك بومبيو، لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف. وقد حَفَّزَت انشغالاتٌ متعددة السكرتير بومبيو، منها: الارتباك داخل الولايات المتحدة وحول العالَم فيما يتعلق بأساس حقوق الإنسان، وانتهاك حقوق الإنسان لتأييد أجندات سياسية حزبية، وإنكار حقوق الإنسان لأسباب تقول بأنها لم تَكن سوى عذرًا للانخراط في السياسات بوسائل أخرى، وظهور تحديات جديدة لحقوق الإنسان بالإضافة إلى التحديات القديمة والدائمة.
طلب السكرتير بومبيو من اللجنة إجلاء دور حقوق الإنسان في السياسة الخارجية للولايات المتحدة بناء على المبادئ التأسيسية لأمريكا، وأفضل ما في التقاليد الدستورية للدولة، والالتزامات التي تبنّتها الولايات المتحدة، في عام 1948، في التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتبنّي الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان.
اتسق توجيهُ السكرتير بومبيو للجنة، وهو المتمثل في اللجوء إلى مبادئ أمريكا وتقاليدها والتزاماتها الرسمية الخاصة، مع هدف وروح الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان اتساقًا مُحْكَمًا. وفي مقدمته لندوة اليونسكو في عام 1948، وفي دراسته لاحتمالية وطبيعة تقرير حقوق الإنسان الذي يمكنه حيازة تأييد عبر العالَم، فَسَّر الفيلسوف الكاثوليكي الفرنسي جاك ماريتان العلاقةَ بين الادعاءات الكونية لحقوق الإنسان، والاعتقادات والممارسات الخاصة والنظام الخاص بشعوب وأمم العالَم المتعددة. عبَّر ماريتان عن ثقته في إمكان التوصُّل إلى اتفاق حول مجموعة صغيرة من الحقوق يتشاركها كلُّ الناس. لكنَّه أكَّدَ على وجوب توقُّع اعتماد الشعوب والأمم على تقاليدها الخُلقية والسياسية والفلسفية والدينية المُمَيَّزَة لتسويغ هذه الحقوق الجوهرية للإنسان.
واختار السكرتيرُ بومبيو، بحكمة، أستاذته في كلية هارفارد للحقوق، ماري آن جليندون، لرئاسة لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف. وباعتباري مدير طاقم تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت، شغلت منصب السكرتير التنفيذي للجنة. وتحت قيادة ماري آن، جَمَعَت اللجنة مجموعة مذهلة من الأساتذة الاختصاصيين والممارِسين. وأسبغ الأعضاءُ على عملنا التَّنَوُّعَ الفكري والاحترافي والديني. وتَشارك الجميعُ القناعةَ التي تُعْتَبَر بمثابة الأساس الراسخ، القائلة بأن البشر أحرار ومتساوون بطبيعتهم، وأن الحكومة العادلة تحمي الحقوق الأصيلة في البشر.
وقد أثمر عمل اللجنة في تقرير صيف 2020، وهو العمل الذي أثار الجدل داخل الولايات المتحدة. وانتقد الكثير من النشطاء التقدميين، والباحثين الاختصاصيين، والصحافيين، ومنظمات حقوق الإنسان التقريرَ لإقراره بأولوية الحرية الدينية. كما اشتكى بعض مَن يتبنون النزعة المُحافِظَة من أن اللجنة كانت مُبالِغَة في إفساح المجال للحقوق الاجتماعية والاقتصادية.
لكن كانت هناك منظمة استوعبت ذلك الأمر على الفور من خلال إعادة تأسيس التزام أمريكا بحقوق الإنسان في أسمى القيم الخاصة بالأمة وأفضل التقاليد، ودَعَا تقريرُ اللجنة الشعوبَ والأمم الأخرى لتبنّي الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان بناء على أسمى مبادئهم وأفضل تقاليدهم. وكانت هذه المنظمة بعيدة جدًا جغرافيًا. وتصادف أنها أكبر منظمة إسلامية مستقلة في العالَم.
تحت قيادة باك يحيى، وبالتعاون مع مركز القيم الحضارية المشتركة، استغلت نهضةُ العلماء الفرصةَ التي قدَّمها التقريرُ. دَعَت نهضة العلماء السكرتيرَ بومبيو إلى جاكارتا لتقديم التقرير، بالتعاون مع مركز القيم الحضارية المشتركة. واشتركت نهضةُ العلماء مع منظمة ديمقراطيي الوسط الدولية لتأييد التقرير رسميًا. ونَظَّمَت نهضةُ العلماء منتدى الدين لمجموعة العشرين (R20)، وهو الذي يتيح منصةً لأديان العالَم الكثيرة من أجل استكشاف مصلحتها المشتركة في حقوق الإنسان، وفي تكريس أنفسها لهذه الحقوق. ومن خلال هذا المؤتمر الملهِم، توفّر نهضةُ العلماء منصة لتصميم وإبداع الخطوات التالية في الدفاع عن الوعد الدائم للإعلان العالَمي لحقوق الإنسان.
يمكن قراءة المقال الكامل للدكتور بيركوفيتس أسفله.

رِيل كلير بوليتيكس
مؤتمر برينستون يحتفي بعيد الميلاد الخامس والسبعين للإعلان العالَمي لحقوق الإنسان
حرية الدين سلسلة خاصة: الحرية الدينية حول العالَم
مقال رأي بقلم بيتر بيركوفيتس
برينستون — لقد ألقت أحداث حول العالَم بظلالها على حقوق الإنسان، وعلى المشروع العظيم بعد الحرب العالَمية الثانية لحشد شعوب ودول العالَم لحماية هذه الحقوق. وعلى الرغم من حدوث أكبر الانتهاكات بعيدًا عنّا [أي، جغرافيًا]، إلا أن الأمريكيين، الذين تأسس حكمهم الدستوري على حقوق المواطنين غير القابلة للتصرف — وهي الحقوق المتأصلة في جميع البشر — لا يستطيعون البقاء غير مكترثين حقًا عندما تَكون حقوق الإنسان عرضة للهجوم. وفي وسط الاضطراب السياسي في الخارج، والارتباك الواسع الانتشار في الوطن، يَكون تجديدُ التقدير لحقوق الإنسان وموقعها في الحكم الذاتي الديمقراطي ووجود سياسة خارجية مسؤولة تتحلى بها الولايات المتحدة، عملًا حيويًا للحكم الذاتي الديمقراطي والسياسة الخارجية المسؤولة.
ولا تزال القوى السلطوية تتمادى في هجومها على حقوق الإنسان. ومنذ شهرين في الشرق الأوسط، ذبحت حماس، وهي وكيلة جمهورية إيران الإسلامية، أكثر من 1200 شخص أغلبهم من المدنيين، في إسرائيل، في أثناء سعيها لإشعال حرب إبادة إقليمية متعددة الجهات ضد الدولة اليهودية. وفي أوروبا، ولفترة استمرت لعامين تقريبًا، سعت روسيا، تحت قيادة بوتين، وراء غزو دولة أوكرانيا ذات السيادة. وفي منطقة المحيط الهادئ الهندي، لا يزال الحزب الشيوعي الصيني يحافظ على دكتاتورية قمعية داخل البلاد بينما يقوم بعسكرة بحر جنوب الصين، وبالتالي يهدد بالاستيلاء على تايوان، ويستعمل تأثير الصين الاقتصادي العظيم لتقويض الحرية والديمقراطية بين الدول، والميل بالنظام الدولي صوب النزعة السلطوية.
في أثناء ذلك، يتضاعف الارتباك ويتضاعف الاختلاف على حقوق الإنسان في الولايات المتحدة وفي الكثير من ديمقراطيات الغرب الليبرالية. وتختزل المدارسُ الفكرية الرائجة حقوقَ الإنسان إلى مجرد إيديولوجيا. يستحضر التَّقَدُّميون المبادئ الكونية ويستولون على منظمات حقوق الإنسان لتعزيز أجندات سياسية حزبية. واستجابة لذلك الأمر، وَقَعَ الكثير من ذوي النزعة المحافظة في فخ رفض حقوق الإنسان كليةً باعتبارها مقياسًا مشروعًا للسياسات الداخلية وسلوكَ الدول على أسسٍ تقول بأن اللجوء إلى المبادئ الكونية لا يمثّل سوى عذر للانخراط في السياسة بوسائل أخرى.
في مواجهة هذه الرياح العاتية [التي تقف في وجه الإنسان] — وبعد ما يقرب من خمسة وسبعين عامًا منذ انضمام الولايات المتحدة لـ 47 دولة أخرى في الأمم المتحدة لتبنّي الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان (الذي لم يصوت أحد برفضه، وامتنعت 8 دول عن التصويت، بينما لم تصوّت دولتان) — جَمَع مؤتمرٌ (استمر ليومين)، أقيم في الأسبوع الماضي بجامعة برينستون، قرابةَ 40 قائدًا دينيًا وباحثًا اختصاصيًا من حول العالَم لإعادة تأكيد قدرة حقوق الإنسان على توحيد الشعوب والدول. وشارك ”برنامج ’جيمس ماديسون‘ للمُثُل والمؤسسات الأمريكية بجامعة برينستون“ في استضافة ”مستقبل الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان“ مع نهضة العلماء، ومقرها إندونيسيا، وهي أكبر منظمة إسلامية مستقلة في العالَم بعدد أعضاء يبلغ 100000000 (مائة مليون) عضو تقريبًا؛ ومركز القيم الحضارية المشتركة الذي يعمل عن قرب مع نهضة العلماء؛ ومنتدى الدين لمجموعة العشرين (R20)، ويشغل مركزُ القيم الحضارية المشتركة منصب الأمانة الدائمة للمنتدى المعنيّ. هدف المؤتمر إلى بناء ”إجماع عالَمي“ يقول بأن الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان يُجَسِّد افتراضات ومبادئ وأهدافًا ”ينبغي على“ شعوب، وأديان، وثقافات العالَم المتعددة ”الكفاح لتحقيقها“، وذلك لاتساقها مع أفضل ما يوجد في تقاليدهم الخاصة.
شهد العشاء الافتتاحي في 13 ديسمبر ثلاث خطب رئيسية ملهِمَة. ووصف المتحدثون البارزون الثلاثة، وهم من مناطق بعيدة عن بعدها البعض (الولايات المتحدة، ومنطقة المحيط الهادئ الهندي، وأفريقيا)، المهمةَ الشاقة وصفًا متعقِّلًا ويسيرًا.
حاجّت ماري آن جليندون بأن تاريخ الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان يوفّر أسبابًا للاعتقاد بإمكان إصلاح مبادئ الإعلان الجوهرية وإحيائها؛ وماري آن جليندون بروفيسورة متقاعدة في القانون من جامعة هارفارد، ورئيسة لجنة وزارة الخارجية الأمريكية للحقوق غير القابلة للتصرُّف التي أسّسها، في 2019، وزير الخارجية في ذلك الوقت، وهو مايك بومبيو (وشغلتُ منصب السكرتير التنفيذي للجنة). وذَكَّرتنا جليندون بالتأثير القوي للإعلان العالَمي لحقوق الإنسان على ”[ا]لحركات الشعبية الكبيرة التي عَجَّلَت بانهيار وزوال الكولونيالية، وأتت على الاحتلال في جنوب أفريقيا، وساعدت على الإطاحة بالأنظمة التوتاليتارية [أي، ذات النزعة الشمولية] التي بدت مستعصية على التدمير في أوروبا الشرقية“. ولفتت الأنظار إلى أن أهل الإيمان من الرجال والنساء اضطلعوا بدور محوري في الدفع بحقوق الإنسان في القرن العشرين إلى الأمام، وعَبَّرَت عن ثقتها في أن أتباع الأديان المتعددة، في القرن 21، بإمكانهم تحمُّل هذه المسؤولية مرة أخرى. وكما فعلت هذه الدولُ في 1945، حين أصرَّت على أن تتضمن أهدافُ الأمم المتحدة حمايةَ حقوق الإنسان، يمكن للأمم الأقل تأثيرًا في عشرينيات القرن الحادي والعشرين الاتحاد معًا لأنهم يفهمون حقّ الفهم أنه ”بدون الالتزام بمبادئ أساسية قليلة، فلن يظل هناك شيء سوى إرادة الأقوى“.
ألقى باك يحيى، وهو رئيس مجلس شورى نهضة العلماء، طرحًا قويًا مفاده أن المسلمين ليس جائزًا لهم الإقرار بحقوق الإنسان فحسب، بل يجوز لهم ذلك لأسباب دينية، بدءًا بالمادة الأولى: ”يولد جميع الناس أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضًا بروح الإخاء“. وقال باك يحيى بوجود تعاليم للإسلام تعود إلى صحيفة المدينة بالقرن السابع الميلادي، مفادها ”إمكان حلول السلام والأمن والاستقرار فقط إذا أصبحت الحقوق والكرامة المتساوية لكل الأطراف مضمونة“. وبعد أهوال القرن العشرين — حربان عالَميّتان، والحرب الباردة، وتهديد الحرب النووية — لم يصبح أيُّ نظامٍ دولي منفتحٍ، وآمِنٍ، ومستقرٍ، ومؤسَّسٍ في حقوق الإنسان، مَطلبًا عمليًا لشعوب ودول العالَم فحسب، بل أصبح إلزامًا دينيًا في الإسلام، بحسب رؤية باك يحيى.
وأشار باك يحيى إلى ما يلي: ”يُقَدِّم نطاقُ الكوارث المتعددة التي تواجه الإنسانية مَنْطِقًا دامغًا كي يتعاون الناس من ذوي النفوس الصافية من كلّ إيمان وأُمَّة في مواجهة هذه التحديات“. و”تتمثل خطوة أساسية في تحقيق التوافق بين تعاليمنا الدينية والإجماع العالَميّ الذي انبثق بعد الحرب العالَميّة الثانية وحشد مجتمعاتنا لبناء نظام دولي أعدل وأكثر تآلفًا … يتأسس على احترام الحقوق والكرامة المتساوية لكل إنسان“.
وفي الخطاب الرئيسي الأخير، لفت صاحبُ النيافة الدكتور هنري ت. ندوكوبا (رئيس الكنيسة الأنجليكانية في نيجيريا) الانتباهَ إلى كلٍّ من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في أفريقيا والوعد الدائم لحقوق الإنسان. وحاجّ بأن الحكومات الغربية والمنظمات الدولية، بخيانتها ”المُثُل الأصلية النبيلة“ للإعلان العالَمي لحقوق الإنسان، قد التمست حقوقَ الإنسان ”لتسترسل في، وتُعَلِّم، وتدعم المُثُل والممارسات الثقافية غير المتوافقة مع المعتقدات والأخلاق الدينية للآخرين“. وفي الوقت نفسه، حَوَّلَت جماعةُ بوكو حرام (وهي واحدة من الجماعات الجهادية الأشد تطرُّفًا في العالَم) مع جهاديين آخرين، نيجيريا إلى ما يمكنه أن يَكون ”المكان الأشد إهلاكًا (على مستوى العالَم) الذي يحيا فيه المرء بوصفه مسيحيًا“.
لكنَّ ندوكوبا، وهو أبعد ما يَكون عن اعتبار مبادئ الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان مشكوكًا في صحتها، قَدَّم توصيات لإحراز تقدُّم صوب تحقيق هذه المبادئ. وبدلًا من أن تعزز القوى الغربيةُ مواقفها الخُلقية الجنسية التقدمية باعتبارها مما تفرضه حقوقُ الإنسان، نَصَحَها بوجوب انضمامها إلى دول من حول العالَم، ونهضة العلماء، لحماية المسيحيين في نيجيريا من التَّطَرُّف الإسلامي. يلزم على قادة الأديان المتعددة تبنّي التسامح بوضوح، وهو الأمر الذي سيتطلب جهدًا واسع المدى لإعادة تأويل النصوص المقدسة التي ”تحتوي على جواز قتل، وتشويه، واختطاف، واغتصاب، واستعباد الآخرين … باعتبارها آتية من مصدر غير إلهي، وغير إنسانية، وعفا عليها الزمان“. وينبغي تبني المبدأ — القائل بأن الحريةَ إلزامٌ ديني — باعتباره جوهر التعليم.
وَسَّعَت جلساتُ المؤتمر، وضَبَطَت لمدى أكبر، ملاحظاتِ وتحذيراتِ ونصائحَ المتحدثين الرئيسيين. وفَحَصَ المشاركون العملية التي يمكن بواسطتها تفعيل الاعتقادات الدينية الأساسية، والحقائق الأزلية، والظروف المتغيرة لإعادة تأويل وإصلاح التعاليم الدينية التي تحض على الكراهية، والاستعلاء، والعنف. وفحصنا القناعات المشتَرَكَة، وأوّلها الإيمان بالكرامة الإنسانية مُعَبَّرًا عنها بالمساواة في الحقوق، والتي تُخَوِّل لأتباع الأديان المختلفة معاملة بعضهم البعض باحترام. وأخذنا بعين الاعتبار المصادر الخُلقية والفلسفية والروحية المختلفة التي تُمَكِّن الأديانَ المتنوعة من التلاقي لتأكيد الحقوق والواجبات الكونية بينما يظل أهل هذه الأديان، في الوقت نفسه، أوفياء لتقاليدهم. واعترفنا بأن الرجال والنساء من ذوي النفوس الصافية والفهم الخالص يلزم عليهم، كما ورد في ديباجة الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان، ”توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية“، وذلك من أجل أن يؤدي هذا الإعلانُ دورَ ”المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم“.
وفي أثناء نقاشات المؤتمر، عَلَّقَت ماري آن جليندون فقالت إن الإعلان العالَمي لحقوق الإنسان حقَّقَ، منذ 75 عامًا مضت، إجماعًا غير كامل، وفي الوقت نفسه، مدهشًا حاصلًا بين ثقافات متعددة. وبفضل القيادة التي تتحلى ببعد النظر حقًا لنهضة العلماء ومركز القيم الحضارية المشتركة، يمكن للإعلان العالَمي لحقوق الإنسان الإمساك بالقناعات المشتَرَكَة لشعوب ودول العالَم على نحوٍ غير كامل، وفي الوقت نفسه، مدهش.
دكتور بيتر بيركوفيتس باحث ”تاد وديان توب“ أول في ”معهد هوفر“، بجامعة ستانفورد. في 2019 – 2021، شَغَل منصب مدير ”طاقم تخطيط السياسات“ بوازرة الخارجية. وينشر كتاباته على الموقع الإلكتروني: PeterBerkowitz.com، ويمكن متابعته على منصة ”تويتر“: @BerkowitzPeter.
شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي
قد ترغب في قراءة: