أكبر صحيفة في مصر ― وهي صحيفة الأهرام الحكومية ― تنشر دعوة إلى العالَم للاعتراف بإندونيسيا ونهضة العلماء والتعاون معهما

”ما يعنينا ملاحظته ولفت نظر العالم كله إليه أن إندونيسيا (أكبر بلد إسلامي من حيث عدد السكان) منذ ما بعد الاستقلال وخلال هذه المسيرة المتعاقبة من ترقى الدولة بمجهودات أجيال من القادة والمفكرين والسياسيين والدعاة ورجال التربية منذ ولاية سوكارنو وصولًا لجوكو ويدودو، رفضت أن تتحول لمركز دولة دينية متطرفة تضم غالبية دول آسيا“

~ هشام النجار
الأهرام

القاهرة، مصر ― في يوم الكريسماس في عام 2023، نشرت واحدة من أقدم الجرائد وأكثرها تأثيرًا في العالَم العربي، وهي جريدة ”الأهرام“ الحكومية، مقالًا يُبرز الدور المحوري الذي اضطلعت به إندونيسيا، لقرابة ثمانين عامًا، في كبح انتشار التَّطَرُّف الإسلاموي في العالَم العربي وخارجه، والدور المشابه الذي اضطلعت به مصر.

ولو لم يُمنع إقامة دولة دينية عابرة بمصر وشمال إفريقيا والشام وبجنوب شرق آسيا لكان العالم اليوم أمام حالة دينية متشددة تمتد من إندونيسيا ولا تقف عند ماليزيا وتايلاند والفلبين وبورما وسنغافورة، ولهددت هذه البقاع الحيوية كل أتباع الديانات الأخرى في العالم كله، على نحو يجعل تفجيرات الكنائس عشية عيد الميلاد عام 2000م وتفجيرات بالى عام 2002م وتفجيرات الأقصر عام 1997م وتفجيرات سبتمبر 2001م وكأنها مجرد شجار تافه.

يتمتع مؤلف المقال، وهو هشام النجار، بعلاقة وثيقة مع الجيش المصري. وفي مايو 2023، حصل على لقب قائد وطني متميز من أعلى مؤسسة تعليمية عسكرية، وهي أكاديمية ناصر العسكرية العليا للدراسات الإستراتيجية، التي يرأس مجلسَها الأعلى رئيسُ أركان حرب القوات المسلحة.

الفريق أسامة عسكر (الصف الأمامي، في المنتصف)، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، يحضر مناقشة موضوع بحثي رئيسي في أكاديمية ناصر العسكرية العليا للدراسات الإستراتيجية، في القاهرة

في مقاله، يقول هشام النجار إن أوروبا وأمريكا قد أخفقا، على امتداد أجيال، في الانخراط على نحوٍ بناء مع ― أو الإقرار بـ ― نهضة العلماء، أو مع قادة الدولة ذات الأغلبية المسلمة الأكبر في العالَم وقائد الدولة العربية ذات الأغلبية المسلمة الأكبر في الدول العربية ― إندونيسيا ومصر ― في جهودهم لمواجهة تهديد التَّطَرُّف الإسلاموي وَفق نهج يتحلى بالمسؤولية. وبدلًا من ذلك، تعاوَنَ الغرب، بالفعل، في نشر التَّطَرُّف الديني في الشرق الأوسط، وبما يتضمن ذلك التَّطَرُّف الديني الذي ترعاه جماعة الإخوان المسلمين، وحليفها الفلسطيني ”حماس“، وذلك التَّطَرُّف الديني الذي يرعاه المتطرفون اليهود في إسرائيل.

يختتم هشام النجار مقالَه بملاحظة ذات إدانة حادة:

وبلغ ما يجرى اليوم بغزة والضفة ذروة جنون العالم الغربي ولا مبالاته واستخفافه بعواقب زرع التطرف وتمكينه من القتل والتدمير بلا حدود.

يمثّل مقالُ الأستاذ النجار المرة الثانية التي نَشَرَت فيها ”الأهرام“ مقالًا تحليليًا رئيسيًا من باب تأييد نهضة العلماء ومناشدة أمم العالَم ― المسلمة وغير المسلمة على حَدٍّ سواء ― لحشد جهودها لتعزيز فهم وممارسة إنسانيَيْن للإسلام في كلّ مكان بالعالَم.

يمكن قراءة النَّص الكامل لمقال هشام النجار أسفله. ويمكن أيضًا تحميل نسخة PDF من المقال.

في ديسمبر من كل عام، يُحيي أتباعُ نهضة العلماء ذكرى موت ريانتو ― وكان عضوًا في ”بنصار“، جناح ميليشيا شباب نهضة العلماء ― الذي ضحى بنفسه لحماية المسيحيين. مات ريانتو، الذي كان يبلغ من العمر 25 عامًا، عندما انفجرت قنبلة إرهابية بين يديه، مُمَزِّقَة جسده لأشلاء. اكتشف ريانتو القنبلة وكان يُخرجها من كنيسة بروتستانتية في جاوة الشرقية مباشرةً قبل وصول الجمع المسيحي للكنيسة للاحتفال بعشية الكريسماس في عام 2000.

مصر وإندونيسيا.. السلام للعالم

بقلم هشام النجار | 25 ديسمبر 2023 | القاهرة

تبعث الولاية الرئاسية الجديدة للرئيس السيسي في مصر وانتخاب الرئيس الحادي عشر لإندونيسيا بعد شهرين بمشاركة نحو 206 ملايين ناخب، على نفس النهج الذي طورته الدولتان منذ خمسينيات القرن الماضي، برسالة للعالم مفادها أننا المسلمون والعرب صانعون للسلام.

فى العام 1940م قبل تأسيس إسرائيل بثماني سنوات رشحت جمعية نهضة العلماء أحمد سوكارنو ليكون رئيسًا كدلالة على دعم نظام الجمهورية الموافق لنظم الحكم الحديثة، وتم الاتفاق خلال مؤتمر بانجارماسين الشهير على أن إندونيسيا هي (دار الإسلام) من منطلق سعيها للاستقلال والازدهار والحرية وليس من منطلق الحكم الديني التوسعي. حدد قادة جمعية نهضة العلماء هوية إندونيسيا كونها دولة مدنية تعددية تحترم الدين وتحافظ عليه، لكن لا تُفرَض تعاليمه من موقع سلطوي بل تُنشر لتصير أخلاقًا اجتماعية عبر الدعاة والمعاهد الدينية والمساجد والمدارس. طرح سوكارنو الصياغة النهائية للبنجاسيلا [للبانتشاسيلا] بعد مناقشتها وتضمينها في دستور سنة 1945م (ميثاق جاكرتا)، وجرى إدخال الكثير من نظم الشريعة الإسلامية بجانب مسائل الزواج والطلاق والإرث الخاصة بالمسلمين، ومنذ ذلك الوقت وخلال ولاية عشرة رؤساء إلى اليوم يقوم المجتمع الإندونيسي على التنوع وتعايش العقائد المختلفة.

ما يعنينا ملاحظته ولفت نظر العالم كله إليه أن إندونيسيا (أكبر بلد إسلامي من حيث عدد السكان) منذ ما بعد الاستقلال وخلال هذه المسيرة المتعاقبة من ترقي الدولة بمجهودات أجيال من القادة والمفكرين والسياسيين والدعاة ورجال التربية منذ ولاية سوكارنو وصولًا لجوكو ويدودو، رفضت أن تتحول لمركز دولة دينية متطرفة تضم غالبية دول آسيا، وهو الذي سعت إليه جماعة (دار الإسلام) التي توالدت منها كل الجماعات المتطرفة الإندونيسية كنظيرتها (الإخوان بمصر)، داعية إلى حكومة إسلامية منذ العام 1948م، نفس عام تأسيس إسرائيل. كما انفصل سوكارنو عن مؤسس جماعة (دار الإسلام) كارتو سويريو بعد خلافهما بشأن هوية الدولة وهو ما دفعه للتخطيط لاغتياله، حارب كل رؤساء إندونيسيا كل الجماعات التي توالدت عنها مثل حزب التحرير والجماعة الإسلامية وفرع القاعدة وداعش وغيرها. ولو لم يُمنع إقامة دولة دينية عابرة بمصر وشمال إفريقيا والشام وبجنوب شرق آسيا لكان العالم اليوم أمام حالة دينية متشددة تمتد من إندونيسيا ولا تقف عند ماليزيا وتايلاند والفلبين وبورما وسنغافورة، ولهددت هذه البقاع الحيوية كل أتباع الديانات الأخرى في العالم كله، على نحو يجعل تفجيرات الكنائس عشية عيد الميلاد عام 2000م وتفجيرات بالي عام 2002م وتفجيرات الأقصر عام 1997م وتفجيرات سبتمبر 2001م وكأنها مجرد شجار تافه. فعلت إندونيسيا منذ سوكارنو ما فعلته مصر منذ ناصر إلى السيسي، ولم يختر العالم العربي والإسلامي من جاكرتا إلى القاهرة تأسيس دول دينية، وتلقى الضربة في صدره لحماية العالم من جنون التطرف، فتعرض زعماؤه للاغتيال ومؤسساته وأجهزته ومجتمعاته لهجمات جماعات التكفير المسلح، ما يعنى أنه اختار وناضل وضحى من أجل الأمان لمجتمعاته والسلام لدول العالم. لم ترد دول أوروبا وأمريكا منذ تأسيس إسرائيل على أساس ديني استعماري إلى اليوم معروفَ العرب والمسلمين بمعروف، إنما بإساءة وإيذاء وحروب إبادة ممنهجة وسلب أوطان وممتلكات ومقدسات والتمكين بالقوة الغاشمة لكيان ديني توسعي، وبلغ ما يجري اليوم بغزة والضفة ذروة جنون العالم الغربي ولا مبالاته واستخفافه بعواقب زرع التطرف وتمكينه من القتل والتدمير بلا حدود.

ترجم توماس ج. دينهام هذا المقال (المكتوب باللغة العربية) إلى اللغة الإنجليزية.

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي

قد ترغب في قراءة:

الأهرام: ”الإسلام الإندونيسي. . . مرة أخرى“

المؤتمر الدولي الأول للفقه الإسلاميّ من أجل حضارة عالَميّة