جامعة الأزهر المصرية تحتفل بحياة وإرث كياي حاج عبد الرحمن وحيد

”الأزهر يَعتبر جمعية نهضة العلماء التي كان الرئيس عبد الرحمن وحيد رئيسًا وأمينًا عليها شقيقةً للجامع الأزهر، لأنها مطابقة لمنهج الأزهر الشريف“

~ الدكتور أسامة الأزهري
مستشار الرئيس المصري للشؤون الدينية

االقاهرة، مصر، 28 يناير 2024 ― باعتبار ذلك الأمر علامة على التأثير المتنامي لنهضة العلماء في الشرق الأوسط، أقامت جامعة الأزهر ― وهي أعرق محفل من محافل تعليم الإسلام السُّني، وأكثرها تأثيرًا ― احتفالًا رسميًا بحياة وإرث صاحب المعالي كياي حاج عبد الرحمن وحيد. ودَرَسَ كياي حاج عبد الرحمن وحيد، المعروف باسم ”جوس دور“، في جامعة الأزهر في ستينيات القرن العشرين، وهو رئيس نهضة العلماء لفترة طويلة (1984 – 99)، وأول رئيس مُنْتَخَب ديمقراطيًا بإندونيسيا.

اشتهر الرئيس وحيد بجهوده التي استمرت طوال حياته في تعزيز فهم تَعَدُّدِيّ ومتسامح للإسلام، يُمَكِّن المسلمين من العيش في سلام مع العالَم الحديث ويمكّنهم من تبنّي قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان العالَميّة. ألهم الرئيس وحيد المُبادرات الحالية لنهضة العلماء، وهي المبادرات التي ينفذّها أصدقاؤه المقرَّبون وتلاميذه؛ ومن أمثلة هذه المبادرات: حركة الإسلام للإنسانية، والفقه الإسلامي من أجل حضارة عالَميّة (فقه الحضارة)، وحركة القيم الحضارية المشتركة.

رأست ابنة رئيس وحيد الكبرى، وهي أليسا كوترونادا وحيد، وفدَ نهضة العلماء الذي شارك في احتفال الأزهر بحياة وإرث الرئيس وحيد. تشغل أليسا وحيد منصب نائبة رئيس المجلس المركزي لنهضة العلماء والمديرة التنفيذية للحركة الجوس-دُوريَّة [نسبة إلى ”جوس دور“]، وهي منظمة شعبية تستمر في تعميم ودعم إرث الرئيس وحيد.

توجه رئيس جامعة الأزهر الدكتور سلامة داود بالخطاب للاحتفال الذي استمر طوال اليوم، وكذلك فعلت شخصيات بارزة في المؤسسة الدينية بمصر، وبما يتضمن المُوَقَّر والمؤثِّر الدكتور أسامة الأزهري، وهو مستشار الرئيس عبد الفتاح السيسي في الشؤون الدينية. عقب الاحتفال، التقى وفد نهضة العلماء بصاحب الفضيلة الدكتور أحمد الطيب، الإمام الأكبر شيخ الأزهر (الصورة أسفله). وقد لاقى كلٌّ من الاحتفال واللقاء مع الشيخ الطيب تغطية مكثفة من وسائط الإعلام المصرية.

ولقد غَطَّى الإعلامُ الخليجي أيضًا ما وُصِف بأنه ”يوم جوس دور“ في جامعة الأزهر؛ وهذا أمر يعكس أهمية هذه التَّطَوُّرات لمدى أكبر. ويمكن قراءة مقال من بين هذه المقالات المعنية، بالترجمة الإنجليزية، أسفله. نُشِرَ المقال في بوابة خليجيون الإخبارية، ومقرها أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة.

ما سر احتفاء الأزهر الشريف برئيس إندونيسيا الأسبق؟

القاهرة، الأحد 28 يناير 2024

احتفالية الأزهر بالرئيس الإندونيسي الأسبق

احتفت مؤسسة الأزهر الشريف في مصر بالرئيس الإندونيسي الأسبق عبد الرحمن وحيد، وهو أول رئيس منتخب بطريقة حرة والرئيس الرابع لإندونيسيا، عُرف بتوجهاته المعتدلة والإصلاحية، وتعاطفه مع الأقليات خاصة المسيحية والصينية، وتزعم جمعية ”نهضة العلماء“ أكبر حركة دينية إسلامية في العالم.

وخلال السنوات الماضية برز اسم عبد الرحمن وحيد داخل أروقة الأزهر الشريف، وزار عالم من جامعة الأزهر إندونيسيا للالتقاء بأسرة الراحل، فما سر اهتمام الأزهر بوحيد؟

أربع سنوات في أروقة الأزهر 

السبب الرئيس يكمن في السنوات الأربعة التي قضاها عبد الرحمن وحيد داخل أروقة جامعة الأزهر، عندما سافر إلى الجامع الأزهر بالقاهرة ليكمل تعليمه، عقب إتمام دراسته الأولى في إندونيسيا.

وحيد الذي ولد في جزيرة جاوا سنة 1941 لأسرة عرفت بالتدين والمحافظة على التقاليد الإسلامية، كان قبل توليه الرئاسة من الشخصيات الدينية والاجتماعية البارزة في إندونيسيا ونال احترام الملايين من الإندونيسيين.

قاد عبد الرحمن وحيد حركة ”نهضة العلماء“ أكبر تيار إسلامي في إندونيسيا، إذ يبلغ عدد المسجلين في عضويتها وفق التقديرات الرسمية ثلاثين مليون شخص.

تخليد ذكرى رئيس إندونيسيا الأسبق في الأزهر

اليوم الأحد، أقامت جامعة الأزهر احتفالية لتخليد ذكرى الراحل الذي توفي في 30 ديسمبر 2009، حيث تعد الاحتفالية الأكبر من نوعها، والتي تقام لرئيس إندونيسيا الأسبق، وأحد الذين نهموا من أروقة الأزهر الشريف وعلومه، بمشاركة كبار رجال الأزهر ومستشار رئيس الجمهورية الدكتور أسامة الأزهري.

وخلال الاحتفالية، أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن العلاقات العلميَّة بين مصر وإندونيسيا ممتدة عبر التاريخ، وأن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وجميع القيادات يعتزون بأبناء إندونيسيا من الدارسين في مصر، نظرًا لدماثة خلقهم وتقديرهم للعلم والعلماء.

احتفالية الأزهر بالرئيس الإندونيسي الأسبق

وقال داود، خلال احتفالية جمعية نهضة العلماء بإندونيسيا بالذكرى السنوية للرئيس الراحل عبد الرحمن وحيد تحت شعار ”الإنسانية والسلام“، إن الفقيد الراحل كان علامة بارزة في توطيد العلاقات بين مصر وإندونيسيا، فعندما يذكر التعليم المصري الإندونيسي يحضر اسمه كأحد الخريجين الذين درسوا في الأزهر الشريف، وتجولوا في أروقة الأزهر الشريف، وشوارع مصر.

وقال إن الاحتفال بذكراه يتزامن مع ذكرى الاحتفال بتأسيس جمعية نهضة العلماء التي أسسها جده الشيخ هاشم أشعري في يناير 1926م، مؤكدًا أن للراحل عبد الرحمن وحيد ولجمعية نهضة العلماء مكانة كبيرة في مصر والأزهر الشريف، حيث إن الكثير من المؤلفات العلمية تحدثت عنهما، منها: كتاب الموجز اللطيف في علاقة إندونيسيا بالأزهر الشريف للدكتور حسام شاكر، ورسالة علمية في كلية أصول الدين للدكتور توفيق البيضاوي عنوانها: ”جمعية نهضة العلماء ودورها في الدعوة الإسلامية بإندونيسيا“.

أول كتاب باللغة العربية عن أسرة رئيس إندونيسيا الأسبق

والعام الماضي صدر للكاتب المصري مصطفى زهران أول كتاب باللغة العربية، يتناول مسيرة السيدة ”يني عبد الرحمن وحيد“ الإصلاحية الإندونيسية، التي تمثل أبرز الوجوه النسوية خلال المرحلة الراهنة في جمعية ”نهضة العلماء“ الإسلامية، وهي ابنة المفكر الراحل عبد الرحمن وحيد.

وتناول زهران في كتابه مسيرة الأسرة الضالعة في العمل العام والإسلامي والاجتماعي والسياسي، وتأثيرها على المجتمع الإندونيسي، وهو ما لقي تفاعلًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية، ووزعته سفارة إندونيسيا على الوفود الرسمية.

مسيرة الإصلاحية الإندونيسية ”يني عبد الرحمن وحيد“

”أبو التعددية” ونظرية “توطين الإسلام“

وقال زهران: ”جاءت اللحظة لوضع الموروث الفكري للمفكر عبد الرحمن وحيد والاهتمام به ووضعه تحت المهجر البحثي، نظرًا لأفكاره التقدمية التي ربط خلالها بين الإسلام والحداثة في مجتمع من المسلمين ويعج بالكثير من الأقليات والإثنيات وهنا مكمن الأهمية“.

وأضاف زهران في تصريحات خاص لـ”خليجيون“ إن الراحل ”حاول وبشكل أساسي إلى تأصيل ما أطلق عليه ”توطين الإسلام“، وهو الإسلام الإندونيسي الذي يختلف عن نظرائه في الشرق الأوسط، من خلال الربط بين الإسلام والموروث بين الثقافات الأخرى في الجغرافية الآسيوية وضعها بشكل توافقي لا بشكل فصلي، وإنما عمل على بناء لحمة وطنية يجتمع فيها الدين الإسلامي بأعراف تتماشى مع أساسيات هذا الدين، لذلك يُلَّقب بـ”أبو التعددية“، نظرًا لآرائه القيمة في هذا المجال، مشيرًا إلى أن الراحل عمل على ”أنسنة الدين“، وحماية لبذور الجهل والتطرف والخرافة، لذلك فهو يحظى بقدر كبير من الاحترام من الأديان الأخرى.

الكاتب المصري مصطفى زهران

وجمعية نهضة العلماء تمتلك دورًا بارزًا في نشر الإسلام وتوطيد العلاقات العلمية والاجتماعية، كونها من أكبر الجمعيات في إندونيسيا التي تنتشر خيراتها في داخل البلاد، ويكثر أعضاؤها خارجها، بحسب رئيس جامعة الأزهر.

وعقب الاحتفال استقبل الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، الدكتور أسامة الأزهري، وأليسّة قطر الندى وحيد بنت الرئيس عبد الرحمن وحيد.

وذكر الأزهري، خلال كلمته، أنه ارتبط بالرئيس عبد الرحمن وحيد كثيرًا وسعد بلقائه وجالسه، مضيفًا: ”تشرفت في إحدى زيارات إندونيسيا أن أزور أسرة الرئيس، بناته الكريمات وزوجته الكريمة، وكنت حريصًا أن أصغي لحرم الرئيس عبد الرحمن وأليسّة قطر الندى وحيد، لأنها أقرب الناس التي تنقل لنا العبارات المفتاحية وخلاصة فكره وعلومه“.

وأوضح أن الرئيس عبد الرحمن وحيد ضمن عدد من رؤساء الدول والقضاة والكتاب وأصحاب المناصب الرفيعة ممن تخرجوا في الجامع الأزهر الشريف، وفيه دلالة أن التعليم الأزهري يخرج علماء أمناء على أوطانهم.

ابنة عبد الرحمن وحيد بجامعة الأزهر

مستشار الرئيس المصري: جمعية نهضة العلماء شقيقة للجامع الأزهر

وقال مستشار الرئيس المصري للشؤون الدينية إن الأزهر يَعتبر جمعية نهضة العلماء التي كان الرئيس عبد الرحمن وحيد رئيسًا وأمينًا عليها شقيقةً للجامع الأزهر، لأنها مطابقة لمنهج الأزهر الشريف.

وفي وقت سابق اليوم الأحد، تسلَّمت الدكتورة سحر نصر، المدير التنفيذي لبيت الزكاة والصدقات، عقد شراء 5 سيارات إسعاف مجهزة من الدكتورة أليسّة عبد الرحمن وحيد مقدمة لأهالي قطاع غزة.

وأوضح ”بيت الزكاة والصدقات“، في بيان، أن جمعية نهضة العلماء بإندونيسيا تقدمت بتبرع مادي لشراء 5 سيارات إسعاف مجهزة، لتكون ضمن القافلة الخامسة التي يعتزم بيت الزكاة والصدقات إيصالها لأهالي قطاع غزة في الأيام المقبلة.

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي

قد ترغب في قراءة:

مصر وإندونيسيا

الأهرام