الإقرار بجمعيَتَي نهضة العلماء والمحمدية الإندونيسيتَيْن لمساهماتهما للإنسانية والسلام والأمن الدوليَّيْن

”أكبر منظمة إسلامية في العالَم، وهي نهضة العلماء، تؤدي دورًا رئيسيًا في مجال السلام العالمي والجهود الدبلوماسية“

~ جائزة زايد للأخوة الإنسانية

كياي حاج يحيى خليل ثقوف، الرئيس العام للمجلس المركزي لنهضة العلماء (جهة اليسار)، والدكتور حيدر ناصر، رئيس المجلس المركزي للمحمدية، في حفل جوائز الشيخ زايد، في ”أبو ظبي“

أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة ― في 5 فبراير 2024، قَدَمَّت اللجنةُ العليا للأخوة الإنسانية ― وهي مبادرة مشتركَة للكرسي البابويّ، وجامعة الأزهر المصرية، وحكومة ”أبو ظبي“ ― جائزةَ زايد للأخوة الإنسانية لعام 2024 لجمعيتَي نهضة العلماء والمحمدية الإندونيسيتَيْن، وذلك ”لدورهما البارز في المجال الإنساني، فضلاً عن جهودهما في بناء السلام على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية“.

سُميت الجائزة الإنسانية باسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الإمارات العربية المتحدة، و”وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك“. وَقَّعَ صاحب القداسة البابا فرنسيس وصاحب المعالي والفضيلة الشيخ أحمد الطيب، الإمام الأكبر للأزهر الشريف، وثيقةَ الأخوة الإنسانية في 4 فبراير 2019 في ”أبو ظبي“، في أثناء الزيارة البابوية الأولى للخليج.

يتضمن المُكَرَّمون السابقون بجائزة الشيخ زايد للأخوة الإنسانية البابا فرنسيس والشيخ الطيب؛ والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش؛ والملك عبد الله والملكة رانيا ”الأردن“؛ وجماعة سانت إيجيديو الرومانية الكاثوليكية.

بالإضافة إلى نهضة العلماء والمحمدية، من المُكَرَّمين بجائزة الشيخ زايد للأخوة الإنسانية لعام 2024 السير مجدي يعقوب ― جراح القلب المشهور على مستوى العالَم ومؤسِّس ”مؤسسة مجدي يعقوب للقلب“، وهو الذي يقدّم خدمات طبية مجانية للفقراء والمساكين، بالأخص في أفريقيا ― والأخت نيلي ليون كوريا ― الرئيسة والمؤسسة المشاركة لمؤسسة ”المرأة الصامدة Fundación Mujer Levántate“، التي تقدم الدعم للنساء السجينات والنساء المُفْرَج عنهن مؤخرًا، وتدعم إعادة دمجهن في مجتمعاتهن بوصفهن عضوات مُنْتِجات في المجتمع.

في خطابه لقبول الجائزة، قال الرئيس العام لنهضة العلماء الشيخ يحيى خليل ثقوف:

السيدات والسادة،

منذ خمس أعوام، كَتَبَ صاحب القداسة البابا فرنسيس وصاحب الفضيلة الإمام الأكبر للأزهر الشريف أحمد الطيب تاريخًا جديدًا بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك.

قوبِلَت هذه المناسَبَة بتقديرٍ شديد من علماء وأتباع نهضة العلماء على حَدٍّ سواء؛ وقارنها الكثيرُ من الناس باللقاء الأسطوري للقديس فرنسيس الأسيزي والسلطان الملك الكامل منذ أكثر من 800 سنة.

بالنسبة إلينا في نهضة العلماء، أعطَت وثيقة الأخوة الإنسانية صوتًا دوليًا لتَطَلُّعاتِ حركتنا التي خَلَّدَها كياي حاج هاشم أشعري في خطابه الافتتاحي للقاء التدشيني لنهضة العلماء في عام 1926. وأقتبس منه قوله:

إن وحدة قلوب البشر، وعقولهم، إذ يساعد الناس بعضهم بعضًا لتحقيق هدف مشترك، هو أهم مصدر للسعادة الإنسانية وأقوى عامل يحفِّز البشر لحب بعضهم بعضًا.

بسبب هذا المبدأ، أصبحت الكثير من الأمم تحيا في ازدهار. لقد أصبح الخُدَّام حُكَّامًا، معزِّزين لتَطَوُّر على مدى هائل. لقد أصبحت الأمم متقدمة؛ وفُرِضَ حُكْم القانون؛ شُيِّدَت شبكات الموصلات، والتي مَكَّنَت من ازدهار التبادل الاقتصادي والثقافي. تنشأ منافعُ أخرى لا حصر لها من الوحدة الاجتماعية، لأن الوحدةَ الاجتماعية أسمى فضيلة وأقوى أداة لترويج ودعم الخير المشترك.

بعد عقدين من الخطاب الافتتاحي للكياي حاج هاشم أشعري، صيغ تَطَلُّعه النبيل للأخوة الإنسانية في العقيدة القومية لدولة إندونيسيا المستقلة حديثًا: Bhinneka Tunggal Ika، وهو ما يعني ”الوحدة في التَّنَوُّع“.

في المؤتمر السابع والعشرين لنهضة العلماء، الذي أقيم في سيتوبوندو، جاوة الشرقية، طَوَّر كياي حاج أحمد صدّيق ― رئيس المجلس الأعلى لنهضة العلماء ― هذه التَّطَلُّعات في إطار عمل لاهوتي يُسَمَّى الآن بـ ”ثالوث الأخوة“: الأخوة الإسلامية؛ والأخوة الوطنية؛ والأخوة البشرية.

بالتالي، يعكس إطارُ العمل اللاهوتي والمفاهيميّ لوثيقة الأخوة الإنسانية تَطَلُّعاتِ كلٍّ من مؤسِّسي وقائدي نهضة العلماء على مدار القرن الماضي. وبعد ثلاثة أسابيع فحسب من توقيع الوثيقة في ”أبو ظبي“، تَبَنَّت نهضة العلماء رسميًا وثيقة الأخوة الإنسانية في مؤتمرها الوطني للعلماء الدينيين في عام 2019.

لذا، تتشرف نهضة العلماء بحصولها على جائزة زايد للأخوة الإنسانية لعام 2024، وأتعهد، بوصفي الرئيس العام للجمعية، باستمراري في مناصَرَةِ الأخوة الإنسانية عبر العالَم. وأود استغلال هذه الفرصة لدعوة الناس ذوي النفوس الصافية من كلّ إيمان وأُمَّة لتعزيز انبثاق نظام عالَمي عادل بحق، ومتآلف بحق، يتأسس على الحقوق والكرامة المتساوية لكل إنسان.

من اليسار إلى اليمين: الجائز على ”جائزة نوبل“ جوزيه راموس هورتا، رئيس تيمور الشرقية؛ وصاحب الفخامة والسمو عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الشؤون الخارجية بالإمارات العربية المتحدة؛ وصاحب المعالي كياي حاج معروف أمين، نائب رئيس جمهورية إندونيسيا

أقامت ”الجمعيةُ العامة للأمم المتحدة“ ”اليومَ الدولي للأخوة الإنسانية“ في 21 ديسمبر 2020، بقرار رقم 75/200، باعتباره وسيلة لتعزيز تسامح ثقافي وديني أكبر. وبهذا القرار الذي ساهمت في تسييره مصر والإمارات العربية المتحدة، دَعَت ”الأممُ المتحدة“ كلَّ دولها الأعضاء ومنظمات دولية أخرى للاحتفال بـ ”اليوم الدولي للأخوة الإنسانية“ في 4 فبراير من كلّ عام.

البابا فرنسيس والكاردينال ميغيل أنخيل أيوسو جيكسو مع أعضاء اللجنة التحكيمية لجائزة زايد للأخوة الإنسانية لعام 2024: سعادة المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين؛ ومعالي السيدة ميجاواتي سوكارنوبوتري، رئيسة جمهورية إندونيسيا السابقة؛ ونيافة الكاردينال ليوناردو ساندري، العميد المتفرغ لدائرة الكرسي الرسولي للكنائس الشرقية؛ والحاخام أبراهام كوبر، رئيس اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية؛ وارينا بوكوفا، المديرة العامة السابقة لليونسكو

أرسل قداسة البابا فرنسيس — الذي التقى بالمُكَرَّمين بجائزة الشيخ زايد، في الفاتيكان، في يناير 2024 — رسالة بـ ”تحيات وعواطف الأخوة الودودة، الصادقة من القلب، لكلّ الحاضرين في تقديم جائزة زايد في هذا العام“. وأتى في رسالة البابا فرنسيس، على لسان قداسة الكاردينال ميغيل أنخيل أيوسو جيكسو:

أنقل، بطريقة تليق بتميُّز هذا الحدث، تهانئي للمُكَرَّمين الثلاثة المشتَرَكين لجائزة هذا العام: جمعية نهضة العلماء وجمعية المحمدية من إندونيسيا، والدكتور مجدي يعقوب من مصر والأخت نيلي ليون كوريا من تشيلي. واختيار هؤلاء المكرَّمين من بين الكثير من المُرَشَّحين الآخرين دليل آخر على أن القيم المُحتفى بها والمدعومة في هذا اليوم يتردد صداها على امتداد عائلتنا الإنسانية.

رغم ذلك، لا نستطيع، في الوقت نفسه، الإخفاق في الإقرار بآثار غياب التضامن الأخوي، إذ يَشعر بهذا الغياب الرجالُ والنساء، بشدة، في كلّ مكان، وكذلك يشعر به عالَمُنا الطبيعي. ويستمر التأثير السلبي للدمار البيئي والتفسُّخ الاجتماعي في التسبُّب بمعاناة شديدة لأعداد كبيرة من إخواننا وأخواتنا من حول العالَم.

بالتالي، الوقت مناسب حقًا للفت الانتباه للمبادئ التي يمكنها إرشاد الإنسانية عبر الظلال القاتمة للظلم والكراهية والحرب، صوب بريق وبهاء مجتمع عالَمي يتصف بهذه القيم التي يلزم أن نراها متجسدة في الجهود المتنوعة للحاصلين على الجائزة هذا العام. تتضمن هذه القيمُ الحبَ المتسامح تجاه المختلفين عنّا، والاهتمام الأصيل الصادق بالفقراء والمرضى، وبالأخص الأطفال، ورغبة في المساعدة في إعادة تأهيل المساجين وإعادة دمجهم في المجتمع.

وختامًا، في توجهي بالحديث إلى الحاصلين على جائزة زايد، أُعْرِب، بالمثل، عن تحيتي وأمنياتي الطيبة الكثيرة الصلوات، لكلّ أخ وأخت من إخواننا وأخواتنا، وبالأخص الذين يعانون بأي شكل. أدعو لهم أن يعرفوا القرب والاهتمام من أهل الإيمان حول العالَم. وبهذه العواطف، وبوجدان عظيم، أدعو لكم، عن طيب خاطر، أن تغمركم وفرة من البركات الإلهية.

من الفاتيكان، 4 فبراير 2024

صاحب القداسة البابا فرنسيس وصاحب المعالي الكياي حاج يحيى خليل ثقوف يناقشان جائزة زايد للأخوة الإنسانية في الفاتيكان، في 25 يناير 2024

اختتم احتفال جائزة زايد (2024) بأغنية من أداء ”طوكيو مايرز“ و”أوركسترا الشباب – أبو ظبي“، التي يمكن مشاهدتها بالضغط على الفيديو أعلاه

أقيم الاحتفال بالجائزة في ”صرح زايد المؤسس” في ”أبو ظبي“، الإمارات العربية المتحدة

مشاهدة احتفال جائزة زايد بالكامل بالضغط على الصورة أعلاه.

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع

تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي (بدون الصور)

قد ترغب في قراءة:

نهضة العلماء تُبْطِل التصنيفَ الشرعي لـ ”كافر“ في القانون الإسلامي

المُرَشَّح لجائزة نوبل للسلام يُقِرُّ بإسهام الإسلام الإندونيسي للسلام والديمقراطية