
دورية أقدم معهد أنثروبولوجي في العالَم تُقِر بالأهمية العالميّة للإسلام للإنسانية
”[طموح نهضة العلماء] كبير: وهو طموح لا يسعى إلى معادَلَة الهيمنة التي تمارسها حاليًا السلطات الدينية السعودية والمصرية المرتبطة بالأنظمة الأوتوقراطية فحسب، بل يسعى، أيضًا، إلى تقديم مثال لكلّ الأديان النصيّة الأخرى كي تنبذ ’نصوصـــ[ـها] الخشنة‘ التي يمكن اقتباسها لتبرير بغض الغرباء [الأجانب] والعنف.“
~ الدكتور جوناثان بِنْتُل
قسم الأنثروبولوجيا، كلية لندن الجامعية

لندن، المملكة المتحدة، 19 فبراير 2024 — نَشَرَ ”المعهدُ الملكي الأنثروبولوجي (ت. 1871)“ في بريطانيا — وهو أقدم منظمة بحثية مُخَصَّصَة لتطوير الأنثروبولوجيا — مراجعةً أكاديمية لكتاب الإسلام للإنسانية: التفكُّر في مفهوم إسلامي (بريل | شونينغن، 2023)، وهو كتاب مُحَرَّر يَجمع تحليلات لبعض من الخبراء الرواد في حركة الإسلام للإنسانية، وهي حركة عالَميّة.
والمقالُ المنشور في المجلد رقم 30، العدد الأول من دورية المعهد الملكي الأنثروبولوجي، هو آخر مقال في سلسلة من التحليلات يكتبها خبراء رواد عالَميًّا في مجالات الأنثروبولوجيا، والعلاقات الدولية، والجيو-سياسة، والدراسات الدينية، والسلام والأمن العالَميَّيْن؛ ويُقرّون بأن [حركة] الإسلام للإنسانية تستأهل البحثَ الأكاديمي الرصين.
كَتَب الدكتور جوناثان بِنْتُل المراجَعَة التي يمكن مطالعتها كاملة أسفله — وهو باحث شرفيّ مشارك في كلية لندن الجامعية. شَغَلَ منصب مدير المعهد الملكي الأنثروبولوجي لربع قرن، وهو المُحَرِّر المؤسِّس للدورية الأكاديمية الأنثروبولوجيا اليوم Anthropology Today.

دورية المعهد الملكي الأنثروبولوجي
الإسلام للإنسانية: التفكُّر في مفهوم إسلامي
مراجَعَة بقلم جوناثان بِنْتُل، كلية لندن الجامعية
تنبأ جيل كيبيل Gilles Kepel، في كتابه الحرب على العقول المسلمة The war for Muslim minds (2004)، بأن أهم موقع لهذه ’الحرب‘ سيَكون بين المجتمعات المسلمة في أوروبا. وبعد عشرين عامًا، إذا أقررنا بحدود المركزية الأوروبية، قد تَكون خطوط القتال، التي تصبح معروفة تمامًا في آسيا، أهم. وهذا الكتاب تعليق علمي على مبادرة لنهضة العلماء — وهي أكبر منظمة إسلامية في العالَم وبها أعضاء في إندونيسيا يُقَدَّرون بأكثر من 60 مليون شخص — لتعزيز تأويل معتدل وتَعَدُّدِي للإسلام، تؤيده الحكومةُ الإندونيسية. والأوصاف المنتقاة لهذا النوع من الإسلام هي ”إنسانية humanitarian“ (لكن، قد تَكون كلمة ’humanist‘ مفهومة لمدى أكبر على المستوى الدولي، بوصفها المقابل لكلمة ”إنساني“ العربية)، ونوسانتارا Nusantara (وهي كلمة جاوية في جزر الهند الشرقية). الطموح كبير: وهو طموح لا يسعى إلى معادَلَة الهيمنة التي تمارسها حاليًا السلطات الدينية السعودية والمصرية المرتبطة بالأنظمة الأوتوقراطية فحسب، بل يسعى، أيضًا، إلى تقديم مثال لكلّ الأديان النصيّة الأخرى كي تنبذ ’نصوصـــ[ـها] الخشنة‘ التي يمكن اقتباسها لتبرير كراهية الغرباء [الأجانب] والعنف.
بوضوحٍ يَدعم مُحَرِّرا الكتاب والمساهمون الستّة، وأغلبهم مُنْتَسِب إلى جامعة فيينا، هذه الأهداف الدينية-السياسية، لكنهم شرعوا، هنا، في المطالبة بإرساء الفروق الدقيقة. على سبيل المثال، يختلف المُحَرِّران، في مقدمتهما للكتاب، بلطف مع رئيس نهضة العلماء، المُوَقَّر يحيى خليل ثقوف، الذي قال إن الإسلام في إندونيسيا تطوَّرَ وَفق روح انفتاح مختلفة تمامًا عن ’نموذج الشرق الأوسط‘ الذي يتميز بالغزو العسكري والاستعلائية الإسلامية. وورد في مقدمة المُحَرِّرَيْن ما يلي: ’كانت عمليةُ أسلمة ما نسميّه الآن بالشرق الأوسط عمليةً طويلة ومعقدة بدرجة كبيرة، وبالطبع كانت أقل عنفًا بكثير من وصف ثقوف لها‘. وقالا ما يلي: ’ليست الفكرةُ هنا درجةَ تطابق الصورة [التي صوَّرها ثقوف] مع الواقعة الفعلية [بقدر] نتائج وعواقب هذه ”الوقائع“ في الحاضر، وتأثيرها على المستقبل‘ (ص. 1). وإذا كان ذلك الأمرُ مبدأ الكتاب بأكمله، فقد يَستلزم قبولَ انتصار الأسطورة على الدراسة العلمية التاريخية، وبالتالي، هناك تعرُّض لمخاطرة رد الفعل من الخصوم. على الرغم من ذلك، الهدف الرئيسي من الكتاب تجاوُز الخَطَابَة السياسية وإثبات أن ”توطين“ الإسلام لم يقتصر قَط على جنوب شرق آسيا.
هناك إعجاب بإندونيسيا وتقدير لها، وذلك لتمثيلها ”الوجه الباسم للإسلام“ المؤسَّس على مبادئ الحب، والرحمة، والتآلف، والعدالة. تتعقب غزالة فَريدزاده Ghazaleh Faridzadeh هذا الأمرَ وصولًا إلى تأثير التقليد الصوفي الباطني، وبالأخص مُنْجَز الفيلسوف الأندلسي العربي العظيم ابن عربي، ويُدَلِّل مُقْتَطَف من ديوانه الشعري ترجمان الأشواق (1201) على اعترافه بكل الأديان، وبما يشمل أنساق الاعتقاد الفطرية، مثل التعبيرات عن الوحدة في التنوُّع (ص. 84). لكنَّ تأثير ابن عربي انتشر عبر العالَم الإسلامي. ويحاج يانوس هِنْشِل Yanus Hentschel بأن مصطلحات مثل ’الصوفية‘، و’السلفية‘، و’الإسلام السياسي‘ أحادية على نحوٍ مُضَلِّل (ص. 100)، ويحاج بأن ممارسات التقليل من أهمية ’الإسلام العربي‘ كَكُل يمكنها تنفير بعض الحلفاء المُحْتَمَلِين للمشروع الإندونيسي (ص. 112). ومنذ القرن التاسع عشر، قُمِعَت الجماعات الصوفية، في الشرق الأوسط، في وجود أنظمة جعلت الممارسة الدينية بيروقراطية ’في الغالب تحت إرشاد مثال بروتستانتي‘ (ص. 106)، وادَّعت النقاء والحصرية وَفق مبدأ الولاء والبراء (ص. 103). ويؤكد روديجر لوهلكر Rüdiger Lohlker، في تعزيزه لبعض أوراق النقاش التي دارت مؤخرًا داخل شبكات نهضة العلماء، أن الإسلام ”مُوَطَّن“ في جوهره: وحتى في زمن النبي محمد، كان الإسلام مدموجًا في الثقافات المحلية بمكة والمدينة، على الرغم من اعتبار ذلك الأمر الخطة المتكاملة لإسلامٍ كوني يُدَّعى تجاوُزه للزمان والمكان (صص. 155-6).
ويستنتج لوهلكر أننا نستطيع فهم عملية التوطين الجارية بوصفها ’تَطَوُّر مذهب إندونيسي أصيل يبدأ في الاشتغال على مستوى عالَمي وينادي بالإسلام باعتباره جزءًا من القيم الكلية للإنسانية، مع عدم إقصاء الأجزاء الإسلامية وغير الإسلامية الأخرى بالمجتمع العالَمي‘ (ص. 177). وكل التقدير من نصيب المؤلفين، وذلك لأنهم لفتوا انتباهنا للعقبات الخفية، وبما يتضمن بعض أنشطة وفعاليات نهضة العلماء في الماضي، والتي قصرت عن الجنوح للسلم؛ والسلبية الواضحة لنهضة العلماء فيما يتعلق بالأقليات الشيعية والأحمدية في إندونيسيا (فَريدزاده، ص. 88)؛ وادّعاءات نهضة العلماء نفسها، في بعض من بياناتها، بنقاء الملكية الخاصة.
لقد ساهم الأنثروبولوجيون مساهمة ثرية في الدراسات الإندونيسية، وهناك الكثير مما يثير اهتمامهم في هذا الكتاب، وهو نموذج للدراسة العلمية الوفية. وربما كان ينقص الكتاب حدة بصيرة ماري دوغلاس في تحديد المشتركات في صور الحياة الترابطية والحفاظ على النقاء، بصرف النظر عن المضمون الإيديولوجي.
إيفاني، كاثارينا وروديجر لوهلكر (المُحَرِّران). الإسلام للإنسانية: التفكُّر في مفهوم إسلامي. 194 صفحة -bibliogr. Paderborn: Brill Schöningh, 2023. €110.28 (cloth)
شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي
قد ترغب في قراءة:
دار بريل للنشر الأكاديمي: ”الإسلام للإنسانية“