
”المؤرخ جوليس إسحاق: من تعليم الازدراء إلى تعليم التقدير“
”في عام 1963، توفي كلٌّ من البابا يوحنا الثالث والعشرين وجوليس إسحاق. ولسوء الحظ، لم يَكُن من نصيب المؤرخ والبابا المقدامَيْن أن يشهدا إثمار جهودهما المثابِرَة … تبنّي [إعلان] (Nostra Aetate) [إعلان المجمع الفاتيكاني الثاني عن علاقة الكنيسة بالأديان غير المسيحية]“
~ كارول يانكو وأندريه كاسبي من فيلم، ”المؤرخ جوليس إسحاق“
”إن حركتنا [أي، حركة ”ماسورتي“] مؤهّلَة على نحوٍ فريد لفهم أن كلًا من القوانين والمفاهيم تتغير مع الأزمان والأوضاع المتغيرة، وعدم الحاجة إلى الدفاع عن كلّ شيء قيل وعُلِّمَ باسم اليهودية. بالفعل، تتمثل مسؤوليتنا في تحديد ما هو ملائم ومناسب لنا في زماننا، ونؤسسه على تلك التعاليم الموجودة في التقليد، وهو الذي يمثِّل أعلى مُثُل اليهودية“.
~ ”مكانة غير اليهود في الشريعة اليهودية والتقليد اليهوديّ اليوم“
جواب حاخامي للجنةُ الاتحاد الحاخاميّ للشريعة اليهودية والمعايير اليهودية في 2016

من اليسار إلى اليمين: الكاردينال أوغستين بيترس، المُقَدِّم الرئيسي لــ [إعلان] (Nostra Aetate) [إعلان المجمع الفاتيكاني الثاني عن علاقة الكنيسة بالأديان غير المسيحية]، وجوليس إسحاق، المؤرخ الشهير والمدافِع عن التصالح اليهودي-المسيحي فيما بعد الحرب؛ والبابا يوحنا الثالث والعشرون، الذي أقام المجمع الفاتيكاني الثاني في 1962
باريس، فرنسا — أطلقت شركة إنتاج فرنسية، وهي Beamlight Films، فيلمًا وثائقيًا عن حياة ومآسي الباحث الفرنسي اليهودي المُمَيَّز جوليس إسحاق (1877-1963) بالإضافة إلى إنجازاته الخالدة؛ وهو مؤلف العمل الإبداعي يسوع وإسرائيل Jesus and Israel. يتتبع الفيلمُ (ومدته 53 دقيقة) — وعنوانه المؤرخ جوليس إسحاق: من تعليم الازدراء إلى التقدير — المسارَ المهني لأشد الباحثين الأوروبيين تأثيرًا في التاريخ، وهو الذي أقيلَ من منصبه بوصفه المدير العام للتعليم العام في فرنسا في أثناء الاحتلال الألماني، وهو الذي فقد زوجته وابنته في أوشفيتس.
بعد الحرب العالمية الثانية، أدى جوليس إسحاق دورًا مركزيًا في مؤتمر سيليسبيرج (1947)، وفي إقناع البابا يوحنا الثالث والعشرين بمواجهة العناصر المعادية للسامية، الموجودة في اللاهوت الكاثوليكي، في المجمع الفاتيكاني الثاني. وفي النهاية، أدَّى ذلك إلى نشر Nostra Aetate: إعلان المجمع الفاتيكاني الثاني عن علاقة الكنيسة بالأديان غير المسيحية، الذي أعلن عنه قداسة البابا بولس السادس في 28 أكتوبر 1965.
الفيلم من إنتاج وإخراج إيمانويل شوراكي Emmanuel Chouraqui، وهو صانع أفلام كان أبوه هو المحامي، والكاتب، والباحث والسياسي الفرنسي-الجزائري-الإسرائيلي المشهور أندريه شوراكي André Chouraqui (1917-2007). ولكونه إنسانًا روحيًا بعمق، قضى شوراكي الأب أغلب حياته معزِّزًا التقارب بين اليهود، والمسيحيين، والمسلمين. ساعد أندريه شوراكي، عندما كان عضوًا بالمقاومة الفرنسية في أثناء الحرب العالمية الثانية، في إنقاذ حياة جوليس إسحاق بضمه إلى مجتمع ريفي من الفرنسيين البروتستانتيين التقويين بعد احتلال النازيين لفرنسا الفيشية. كان أندريه شوراكي أيضًا رفيقًا مقربًا من رينيه كاسان René Cassin، وهو قاضٍ فرنسي شارك في كتابة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وأتى في ختام الفيلم، تلخيصًا لإنجازات جوليس إسحاق التاريخية:
أندريه كاسبي (مؤرخ ومؤلف جوليس إسحاق — مؤرخ ونصير التقارب اليهودي-المسيحي Jules Isaac — Historian and Protagonist of the Judeo-Christian Rapprochement): نحتاج إلى التفكير في نزعة معاداة السامية المسيحية، لأننا إذا استنكرناها، وإذا نجحنا في البرهنة على عدم وجود أي سبب لتبرير هذه النزعة لمعاداة السامية، سينهار كامل البنيان الفلسفي للنزعة (المسيحية) لمعاداة السامية. ولهذا السبب كانت معركة جوليس إسحاق بالغة الأهمية، إذ تهدف إلى إثبات عدم وجود تبرير للنزعة المسيحية لمعاداة السامية. ومن المهم التأكيد على عدم وجود أي نيّة لدى جوليس إسحاق للانتقاص من المسيحية. وكان يحاول فهمها. وتمثَّلَت مقاربته الفكرية في أن يحاول فهم ما حدث في أوروبا، في الأراضي المسيحية، بين عامَي 1933 و1945.
كارول يانكو (مؤرخ، ورئيس سابق لــ ”جمعية أصدقاء جوليس إسحاق“): إنها الصلاة المشهورة لـ ”Oremus et pro perfidis Judaeis“، أو بالأحرى، الصلاة التي اكتسبت سمعة سيئة. إذ تستطيع تخيُّل أثر هذه الصلاة عندما يذهب الأطفال إلى الكنيسة، وهم الذين لم يروا يهوديًا قَط، فقيل لهم “الآن، دعونا نُصَلِّ من أجل اليهود الخوَّانين”. لذا، حاولنا (نحن المسيحيين) تغيير ذلك الأمر قليلًا من خلال ألا نقول “اليهود الخَوَّانين”، بل نقول “اليهود الذين لا يؤمِنون”، على الرغم من كونهم، بالتأكيد، أول مَن آمَنَ من الناس.
أندريه كاسبي: اتخذ إسحاق جوليس خطوتَيْن مهمتَيْن للغاية؛ إذ تمكَّن من أن يستقبله البابا بيوس الثاني عشر. ولم يكن لقاؤه الرسمي معه طويلًا، ولم يدم سوى بضع دقائق. لكنَّ إسحاق أراد — بالأساس — الحصول على أمر يتعلق بقداس عيد القيامة.
كارول يانكو (مؤرخ، ورئيس سابق لــ ”جمعية أصدقاء جوليس إسحاق“): إنها الصلاة المشهورة لـ ”Oremus et pro perfidis Judaeis“، أو بالأحرى، الصلاة التي اكتسبت سمعة سيئة. إذ تستطيع تخيُّل أثر هذه الصلاة عندما يذهب الأطفال إلى الكنيسة، وهم الذين لم يروا يهوديًا قَط، فقيل لهم ”الآن، دعونا نُصَلِّ من أجل اليهود الخوَّانين“. ”لذا، حاولنا (نحن المسيحيين) تغيير ذلك الأمر قليلًا من خلال ألا نقول “اليهود الخَوَّانين”، بل نقول “اليهود الذين لا يؤمِنون“، على الرغم من كونهم، بالتأكيد، أول مَن آمَنَ من الناس.
أندريه كاسبي: أراد إزاحة هذا الموقف الذي لا ينصر اليهود، وحصل على مراده. وكان اجتماعه الثاني مع بابا الكنيسة منعقدًا مع يوحنا الثالث والعشرين في يونيو 1960. وفي 10 أكتوبر 1960، أرسل جوليس إسحاق رسالة شاملة إلى شارل دي بروفينشر Charles de Provenchère…
كارول يانكو: ولمن أرسل نفس الرسالة؟ إلى أندريه شوراكي. وأقتبس منها: ”لقد تَنَبَّه البابا جيدًا للطلب الذي قَدَّمتُه له، وكما أُخْبِرت، فهو مهتم بذلك الأمر اهتمامًا عظيمًا … وستُنْظَر المسألة في سياق مناسب، وإن كان لي تصديق تصريحات الكاردينال بيترس، فوَفق نفس السياق السالف الذكر“.
أندريه كاسبي: على الرغم من ذلك، لم يحدث ذلك الأمر فورًا لأن الأمور كانت تتقدم ببطء شديد. وحدث اللقاء في عام 1960.
كارول يانكو: لم يفتح المجمع الفاتيكاني [الثاني] أبوابه حتى 11 أكتوبر 1962. وبالفعل، استأمن البابا يوحنا الثالث والعشرون الكاردينالَ بيترس على كتابة الوثيقة عن اليهود، لكنَّ الوثيقة لم تُكْمَل وتُنْشَر حتى خريف عام 1965. وفي تلك الأثناء، في عام 1963، توفي كلٌّ من البابا يوحنا الثالث والعشرين وجوليس إسحاق. ولسوء الحظ، لم يَكُن من نصيب المؤرخ والبابا المقدامَيْن أن يشهدا إثمار جهودهما المثابِرَة. ومات إسحاق في 5 سبتمبر، قبل فتح أبواب المجمع الفاتيكاني الثاني بقليل.
أندريه كاسبي: وعندما تَمّ تبنّي مقترح العمل (Nostra aetate) [إعلان المجمع الفاتيكاني الثاني عن علاقة الكنيسة بالأديان غير المسيحية] في عام 1965، لم يَكن البابا يوحنا الثالث والعشرون ولا إسحاق على قيد الحياة. لكنَّ هذا المُقْتَرَح للعمل الذي يستنكر، بالأساس، النزعة المسيحية لمعاداة السامية، أتى في وقتٍ توفِّي فيه مؤلفاه الرئيسيان. وأعتقد أن هذا هو الجانب الذي ¾ ربما ¾ يستأهل التنبُّه أكثر من أي جوانب أخرى، لأنه يدل على أن الأمر لم يَعُد مجرد رجلَيْن يحاربان من أجل الحقيقة، بل انتصر الحق، وبالأساس، لم يعد الأمر متعلقًا بحياة إنسان أو إنسان آخر.
”العالم في حاجة إلى أرثوذوكسية إسلامية بديلة“
وبينما ينتقد الغربيون غالبًا الشريعة الإسلامية الأرثوذوكسية [المتعارف عليها] لأنها تلزِم بإقامة دين الدولة [الدين الرسمي]، فمن المفيد أن نتذكر أنه قبل المجمع الفاتيكاني الثاني، ألزمَ المذهبُ الكاثوليكي بالمثل إقامةَ دين الدولة — أي، الكاثوليكية الرومانية. وبالفعل، لم تُعلن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية أن كلَّ إنسان لديه الحق في الحرية الدينية حتى تبنَّت Dignitatis humanae [إعلان المجمع الفاتيكاني الثاني عن الحرية الدينية] في عام 1965.
وقد أشارت نهضة العلماء، وهي أكبر منظمة إسلامية في العالم، في إعلان جيراكان بيمودا أنصار عن الإسلام للإنسانية (2017)، إلى ما يلي:
- في نظرية القانون الإسلامي الكلاسيكي تُمَثِّل أصول الفقه والأحكام، استجابةً للواقع. والغرضُ من مقاصدِ الشريعة هو ضمان المقومات الروحية والمادية القويمة للإنسانية.
- قام الفقهاء السنّيون ذوو السلطة، الإمام الغزالي والإمام الشاطبي بتحديد، خمسة مكونات أوّلية لمقاصد الشريعة، وهي حفظ الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال.
- الأحكام الدينية قد تكون كونية وغير متغيرة مثل الأمر الإلهي بأن يجاهد الإنسان ليحوز التميُّز الأخلاقي والروحي، أو ربما تكون مشروطة لو أنها — أي هذه الأحكام — تخاطب قضية محددة تنبع من داخل الظروف الآخذة في التغير دومًا على مستوى الزمان والمكان.
- بما أن الواقع يتغير، ومشروط— في مقابل الكوني— فإن الأحكام الدينية يجب أن تتغير أيضًا لتعكسَ الظروف المتغيرة في الحياة على كوكب الأرض بشكلٍ مستمر. كانت هذه هي الحالة أثناء القرون الأولى من الإسلام، فانبثقت العديد من المذاهب الإسلامية وتطورت. وخلال القرون الخمسة الماضية، مع ذلك، فإن ممارسة الاجتهاد (والاجتهاد هو استدلال شرعي مستقل، يتم توظيفه لاستخراج أحكام دينية جديدة) قد تضاءلت وانقضت في العالَم المسلم السُنّي.
- عندما ينشدُ المسلمون المعاصرون الهداية الدينية، فإن المصدر المرجعي صاحب السلطة، والأكثر انتشارًا ووثوقية، ومقياس الأرثوذوكسية الإسلامية بالفعل، هو مجموعُ كتابات الفكر الإسلامي الكلاسيكي (التراث) وبالأخص (الفقه) — والذي بلغ مداه الأقصى، على مستوى التَطَوُّر، في العصور الوسطى ثم حدث أن تجمَّدَ في محله، وبشكل كبير لم يتغير حتى وقتنا الحالي.
- يوجد الآن تباين كبير بين بنية الإسلام الأرثوذوكسي والسياق الفعلي (المعيشي) لواقع المسلمين نتيجة للتغييرات الهائلة التي قد حدثت منذ نمت تعاليم الإسلام الأرثوذوكسي بشكل مُتَعاظم قرب نهاية حقبة العصور الوسطى.
- هذا الانفصال بين العقائد الأساسية للإسلام الأرثوذوكسي وواقع الحضارة المعاصر يمكنه أن يؤدي بالمسلمين لخطر مادي وأخلاقي وروحي، وغالبًا ما يحدث ذلك، لو أنهم أصروا على التعامل مع عناصر معينة في الفقه بصرف النظر عن سياقها الحالي.
ومن هذه القضايا المُرَكَّبَة التي تستقر في قلب هذه المفارقة ما يلي:
-
- الممارسات المعيارية (التنظيمية) التي تحكم العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين، بما يتضمن الحقوق والمسؤوليات ودور غير المسلمين الذين يحيون في مجتمعات ذات أغلبية مسلمة، والعكس؛
- العلاقات بين العَالَم المسلم والعَالَم غير المسلم، بما يشمل الأهداف الملائمة للحرب وقانون الحرب؛
- وجود الدول القومية الحديثة وصلاحيتها — أو نقصها وما تعلق به — باعتبارها أنظمة سياسية تحكم حياة المسلمين؛
- ومؤسسات الدولة والأنظمة التشريعية القانونية، والقوانين التي تنبثق من العمليات السياسية الحديثة، وعلاقاتها بالشريعة.
- إن عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي، والحروب الأهلية، والإرهاب، كل ذلك يبزغُ من محاولة يقوم بها مسلمون محافظون بشكل رجعي، لكي يقوموا بتطبيق عناصر معينة من الفقه في سياق لم يعد متوافقًا مع الأحكام الدينية الكلاسيكية السالفة الذِكر.
- أي محاولةٍ لإنشاء دولة إسلامية عالمية (الإمامة العظمى)، والمعروفة كذلك باسم الخلافة، سوف تؤدي فقط إلى كارثة تصيب المسلمين، باعتبار أن كل طامِحٍ سيتقاتل مع من يشاركه نفس النزوع للسيطرة على العالم الإسلامي بأسره.
- من تاريخ الإسلام عقب وفاة الرسول (صلَّى الله عليه وسلَّم)، يوضح لنا سيدنا علي (زوج ابنة الرسول فاطمة) أن أي محاولة لاكتساب أو تعزيز سلطة سياسية/ عسكرية في هيئة الخلافة سوف يكون مصحوبًا، بشكل حتمي، بذبح أعداء هذا المرء، وسيتسبب كذلك بمأساة للاجتماع المسلم ككل، بالتحديد مع بداية سلالة جديدة حاكمة.
- عندما يقترنُ هذا المجهود مع الأمر الأرثوذوكسي بالانخراط في حرب هجومية ضد غير المسلمين — حتى يتحولوا للإسلام أو يستسلموا للحكم الإسلامي، وذلك كي يكون العالم بأكمله مُوَحَّدًا تحت راية الإسلام — فإن هذا الأمر يمثل استدعاءات لصدامٍ أزلي ودائم، والذي تزداد جاذبيته وتأخذ في الاتساع من وجهة نظر المسلم، وهذا الأمر مُتَجَذِّرٌ في التاريخ وتعاليم الإسلام نفسها.
- بالفعل، إن العناصر السلطوية بالفقه تَصِفُ هذا النزاع باعتباره إلزامًا دينيًا — والذي، في أوقات ما، يصير مُحتَّمًا على المجتمع المسلم بشكلٍ عام، والآخرين، وعلى كل ذكرٍ مسلمٍ بالغٍ، معتمدًا على الظروف المرتبطة بالأمر — لأن هذه الأحكام الدينية انبثقت في وقت كان الصراع فيه بين الإسلام والدول المجاورة غير المسلمة، عالمياً بشكل تقريبي.
- لو أن المسلمين لا يخاطبون العقائد الأساسية للأرثوذوكسية الإسلامية التي تعطي السلطة وتوصي بشكل صريح على ممارسة هذا العنف، فإن أي فرد — في أي وقت — يمكنه أن يُطوِّع التعاليم الأرثوذوكسية للإسلام لكي يناهض ما يدّعون بأنها القوانين غير الشرعية والسلطة لدولة كافرة ويقومون بذبح أخوانهم المواطنين، بغضِّ النظر عن إذا ما كانوا يحيون في العالم الإسلامي أو في الغرب. هذا هو السياق الدموي الذي يربط عديد الأحداث الحالية بعضها البعض، من مصر، وسوريا، واليمن لشوارع مومباي، وجاكرتا، وبرلين، ونيس، وستوكهولم، ووستمنستر.
- إن الانقسام المجتمعي، وأفعال الإرهاب، والتمرُّد، والحروب الفورية — والتي تُرتكَب كلها باسم الإسلام — سوف تستمرُ في إيذاء المسلمين ووضعهم في البلاء، وتُهَدِّدُ الإنسانية ككل، حتى يتم الإقرار بهذه القضايا وحلها بشكل منفتح.
- من الواضح أن العالم بحاجة إلى أرثوذوكسية إسلامية مغايرة، وهي نفسها التي سوف يعتنقها أغلبية المسلمين ويتَّبعونها.
- إن السؤال الذي يواجه الإنسانية — المسلمون وغير المسلمين على السواء — هو: كيف يمكننا أن نُشَجِّعَ ونضمن بشكل حاسم ونهائي، أن مثل هذا البديل لا يظهر فقط، ولكن يصبح بمثابة أرثوذوكسية مهيمنة؟
وقد أشارت منظمة بيت الرحمة وجيراكان بيمودا أنصار في بيان نوسانتارا (2018، نقطة رقم 154) ما يلي:
وبالنسبة لشخص أمين فكريًا ومُطَّلع بالحقائق محل البحث، من الواضح أن الكثير من أعضاء داعش (وليس كلهم بالطبع)، وتنظيم القاعدة، والأخوان المسلمين، وحزب الله، والحرس الثوري الإيراني وجماعات إسلاموية أخرى لا حصر لها، يؤمنون بحق بالتعاليم الإشكالية للأرثوذوكسية الإسلامية ويمتلكون جسارة تجاه قناعاتهم لدرجة استعدادهم للمعاناة والموت في سبيل اعتقاداتهم.
وفي قطيعة كبيرة مع النزعة الإسلامية المُحافِظَة، في عام 2019، أبْطَلَت أكبرُ منظمة إسلامية في العالم — وهي نهضة العلماء — التصنيف الشرعي للكفار، أي هؤلاء من غير المسلمين، وهو التصنيف الذي دام حضوره كثيفًا، ولزمان طويل، في علاقة الدين الإسلامي بالأديان الأخرى.
بعد مؤتمر في فبراير 2019، حضره قرابة 20000 باحث ديني (عالِم)، في بنجر، جاوة الغربية (”موناس 2019“)، نَشَرَ مجلسُ شورى نهضة العلماء نتائج المؤتمر الوطني لعلماء نهضة العلماء، وهي التي عزَّزَت مفهومَ الدولة القومية بدلًا من الخلافة وأعلنت أن كلَّ المواطنين، بصرف النظر عن الدين، أو العِرق، أو المُعْتَقَد، تُكْفَل لهم حقوق وواجبات متساوية.
أتت في إعلانات [مؤتمر] ”موناس“ أحكام بأن الدولةَ القومية الحديثة مشروعةٌ لاهوتيًّا؛ وأنه ليس ثَمَّ تصنيف قانوني للكافر في نطاق أي دولة قومية حديثة، ولا يوجد إلا ”مواطنون“؛ وأحكام بلزوم طاعة المسلمين لقوانين أي دولة قومية حديثة يقيمون فيها؛ وأن المسلمين عليهم إلزام ديني لتعزيز السلام بدلًا من شنّ الحرب تلقائيًّا بالنيابة عن إخوانهم في الدين، كلما اندلع صراع بين السكان المسلمين وغير المسلمين في أي مكان بالعالَمِ.

حاخامات وعلماء مسلمون في”كلية اللاهوت اليهودية في أمريكا“ (ماسورتي Masorti) في مدينة نيويورك، في 12 ديسمبر 2023
”مكانة غير اليهود في الشريعة اليهودية والتقليد اليهوديّ اليوم“
ومثل الكاثوليكية الرومانية ما-قبل المجمع الفاتيكاني الثاني والأرثوذوكسية الإسلامية، اليهوديةُ وريثةٌ حَقَّة لما وصفه البروفيسور آلان بريل بأنها ”نصوص إشكاليةٌ حصريةُ النزعة“. وفي عام 2016، تَبَنَّت لجنةُ الاتحاد الحاخاميّ للشريعة اليهودية والمعايير اليهودية جوابًا حاخاميًا teshuvah (أو حُكمًا دينيًا) من تأليف الحاخام روفِن هامر Reuven Hammer، وهو خبير كبير ينتمي لحركة ماسورتي (المُحافِظَة)، في الهالاخاه (الشريعة اليهودية).
كُتِبَ الجواب الحاخامي، وعنوانه مكانة غير اليهود في الشريعة اليهودية والتقليد اليهوديّ اليوم، للتعامل مع ”فقرات في الأدب الحاخاميّ، والقَبَالة والأعمال الفلسفية المنتمية للعصر الوسيط، تُصَوِّر الأمم من غير اليهود وَفق تعبيرات سلبية، باعتبارهم أدنى من اليهود، وأحيانًا حتى أدنى من البشر“. ويلفت الجوابُ الحاخامي النظرَ إلى نشرٍ، في إسرائيل، لـــ ”كتب متطرفة مثل Baruch HaGever وتوراة الملك Torat HaMelekh، وهي كتب امتدحها عددٌ محدود من الحاخامات المتطرفين المشاهير، يُصَوَّر فيها غير اليهود باعتبارهم نوعًا أقل مكانة من اليهود؛ وفي هذه الكتب، يُحْكَم بجواز ذبح العرب، وبما يشمل الأطفال، بل يُعْتَبَر بمثابة ما يؤمَر به“.
وكما أتى في الجواب الحاخامي لحركة ماسورتي:
إذا أردنا ألا نهبط إلى مستوى الخطابات التبريرية، سيَكون من الضروريّ التعامل بصدق مع المصادر، والإقرار بوجود مواقف مختلفة على مدار تطوُّر اليهودية، ونقد ورفض أجزاء معيَّنَة من التقليد في أثناء تَقَبُّل الآخرين باعتبارنا مُمَثِّلي اليهودية التي نرغب في نشرها، والتي نعتقد أنها تُمَثِّل اللُّبَّ الحقيقيّ للاعتقاد اليهوديّ بدءًا من التوراة نفسها. إن حركتنا مؤهّلَة على نحوٍ فريد لفهم أن كلًا من القوانين والمفاهيم تتغير مع الأزمان والأوضاع المتغيرة، وعدم الحاجة إلى الدفاع عن كلّ شيء قيل وعُلِّمَ باسم اليهودية. بالفعل، تتمثل مسؤوليتنا في تحديد ما هو ملائم ومناسب لنا في زماننا، ونؤسسه على تلك التعاليم الموجودة في التقليد، وهو الذي يمثِّل أعلى مُثُل اليهودية.
يمكنك مشاهدة فيديو المؤرخ جوليس إسحاق: من تعليم الازدراء إلى تعليم التقدير بالضغط على الصورة أسفله.
شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي
قد ترغب في قراءة:


