
نهضة العلماء تطلق ”مبادرة طريق لم يُسلَك إلى الآن: طريق متعدد دينيًا صوب سلام الشرق الأوسط“
”لقد أخبرتُ الرئيس برابوو أنَّ إندونيسيا يلزم عليها الحديث بصراحة عن الصراع في غزة، واتَّفق معي، فرأى أنَّ نهضة العلماء هي الجهة الفاعلة الأنسب والأقدر، من جهة إحداث التأثير، على تعزيز السلام في المنطقة“.
~ لوهوت بِنْسار بانْجايتان
رئيس المجلس الوطني للمستشارين الاقتصاديين، جمهورية إندونيسيا

جاكارتا، إندونيسيا — في عصر يوم الجمعة، 22 نوفمبر 2024، أقام قادةُ المجلس المركزي لنهضة العلماء، وقادةُ معهد الإسلام للإنسانية المؤسَّس حديثًا، وقادةُ مركز القيم الحضارية المشتركة (CSCV) ندوةً عامةً لإطلاق مبادرة طريق لم يُسلَك إلى الآن: طريق متعدد دينيًا صوب سلام الشرق الأوسط. أتى الإطلاق الرسميّ لهذه المبادرة بعد شهور من المناقشات التي عَقَدَها قادةُ نهضة العلماء ومركز (CSCV) مع الجهات المعنيَّة الرئيسيَّة في المنطقة، وبما يتضمن الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس العام التنفيذي لنهضة العلماء كياي حاج يحيى خليل ثقوف إلى واشنطن العاصمة.
ألقى اللواء (المتقاعد) لوهوت بِنْسار بانْجايتان — وهو من بين الشخصيات العامة الأكثر تأثيرًا في الإدارة الرئاسية لصاحب المعالي جوكو ويدودو (2014 – 2024) وهو، حاليًا، رئيس المجلس الوطني للمستشارين الاقتصاديين في حكومة برابوو سوبيانتو — خطبةً رئيسية، أعلن فيها ما يلي:
بوصفها أكبر منظمة إسلامية في إندونيسيا والعالَم، يلزم على نهضة العلماء أن تحوز قَصَبَ السَّبْقِ في جهود السلام بالشرق الأوسط، بتطبيقها للإسلام للإنسانية والمنهج المتعدد دينيًّا، في أثناء الانخراط مع أطراف متعددة … وإذ لديها أكثر من 100 مليون تابع، تصبح عضويات نهضة العلماء أكبر بمقدار 18 مرة من العضويات بجماعة الإخوان المسلمين في مصر. ونتيجة ذلك أن نهضة العلماء لديها قوة سياسية عظيمة، تتضمن تحديد اتجاه السياسات الوطنية [لإندونيسيا].
وأشار صاحب المعالي لوهوت بانْجايتان إلى الاختلال الاقتصادي الواسع النطاق الذي تتسبب فيه حربُ إسرائيل-غزة، مع إمكانية حدوث اضطراب اقتصادي أسوأ بكثير إذا امتد الصراع ليشمل مناطق أخرى في الشرق الأوسط. من ثَمَّ، تأتي أهمية الإسهام الممكن لنهضة العلماء في سلام الشرق الأوسط، ولن يَكون ذلك لصالح الشعوب المنخرطة في هذا السياق فحسب، بل سيَكون، كذلك، لصالح الاقتصاد العالَميّ بالعموم، وبما يتضمن اقتصاد إندونيسيا.
كذلك تضمَّنَت الندوة، وعنوانها ”الإسلام للإنسانية وطريق متعدد دينيًّا صوب سلام الشرق الأوسط“، مناقشة عبر منصة تطرَّقَت إلى قضايا مرتبطة بهذا الموضوع.

وتضمنت المنصةُ التي أدارها الحاج محمد نجيب أزكى — نائب الأمين العام للمجلس المركزي لنهضة العلماء وأستاذ العلوم السياسية في جامعة غاجاه مادا — تقديمات (في الصورة أعلاه، من اليسار إلى اليمين) القسيس مارتِن سيناجا، من اتحاد الكنائس البروتستانتية في إندونيسيا (PGI)؛ والقسيس والباحث الكاثوليكي الروماني الذي يحظى باحترام واسع النطاق فرانز ماجنيس سوسينو Franz Magnis Suseno، من جماعة اليسوعيين؛ وكياي حاج يحيى خليل ثقوف، الرئيس العام التنفيذي للمجلس المركزي لنهضة العلماء؛ والحاج محمد أزكى؛ والسفير محسن شهاب، أحد كبار الخبراء والمستشارين لوزير الخارجية بجمهورية إندونيسيا؛ وت. هولاند تايلور، المبعوث الخاص في الشؤون الدولية لدى الرئيس العام التنفيذي للمجلس المركزي لنهضة العلماء، وهو، أيضًا، الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة مركز القيم الحضارية المشتركة.
وفي تعليقاته، أشار الأستاذ ثقوف إلى أن الدين يضطلع بدور كبير ورئيسيّ في تأبيد الصراع على امتداد الشرق الأوسط. وعلى سبيل المثال، لقد أسفر الفشلُ في مواجهة الأسس والمبادئ العقائدية التي تُشَرْعِن التمييز والعنف تجاه ”الآخر“ الدينيّ — سواء أكان سُنِّيًّا أم شيعيًّا، أم مسيحيًّا، أم درزيًّا، أم يزيديًّا، أم يهوديًّا — عن عقود من ”السلام البارد“ بين إسرائيل، ومصر، ودول عربية أخرى، من بينها الأردن.
ولقد أكَّدَ الأستاذُ ثقوف الحاجةَ إلى التَّحَلّي بالصدق في مواجهة هذه الأسس والمبادئ العقائدية في الإسلام واليهودية، بالإضافة إلى التاريخ الفعليّ للصراع في المنطقة. لكنَّه أكَّدَ كذلك على ضرورة عدم تحوُّل حقائق التاريخ البشعة إلى سلاحٍ، لأنَّ ذلك لن يسفر إلا عن إدامة الكراهية، والاستعلاء، والحاجة العميقة إلى الانتقام الذي يؤسِّس الكثير من الصراعات في الشرق الأوسط ويُحْيِيها، وبما يتضمن الحرب الجارية بين إسرائيل وغزَّة.

أكَّد الأبُّ ماجنيس سوسينو (يتحدث في الصورة أعلاه) على حاجة الدول العربية لقبول وجود إسرائيل في نطاق حدود عام 1948 التي حدَّدتها الأممُ المتحدة، ولزوم قبول الجانبَيْن لحلِّ الدولتَيْن، الذي يسري بموجبه الإعلانُ العالَمي لحقوق الإنسان، وإطار عمل النظام الدولي المؤسَّس على القواعد، على الإسرائيليين والفلسطينيين على حَدٍّ سواء.

ناقشَ القسيسُ سيناجا (أعلاه، مع صاحب المعالي ياقوت خليل قوماس، وزير الشؤون الدينية السابق بإندونيسيا والمدير التنفيذي لمعهد الإسلام للإنسانية) ضرورة الحوار الثلاثيّ بين المسلمين، والمسيحيين، واليهود لتعزيز التصالح والسلام عبر المنطقة.

أكَّدَ صاحب المعالي محسن شهاب (يتحدث في الصورة أعلاه) — الذي رشَّحَه الرئيس برابوو سوبيانتو لمنصب سفير إندونيسيا لدى كندا — على الاختلاف بين القيود التي يَكون وجودُها حتميًّا ولازمًا في أيِّ نهج للحكومة والحرية النسبية التي تتمتع بها المنظماتُ غير الحكومية مثل نهضة العلماء، من جهة السعي وراء إستراتيجية للسلام في الشرق الأوسط. وبذكره مثالًا على هذا الاختلاف، صَرَّحَ السفير محسن بأنّ الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، من منظور حكومة إندونيسيا، ناشئ عن احتلال الأراضي الفلسطينية وتاريخ طويل من الظلم الذي ترتكبه إسرائيل ضد الفلسطينيين. ومن هذا المنظور الحكوميّ الرسميّ، لا توجد صلَة بين الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والدين.
وكما فهم المسلمون المشاركون في الندوة سريعًا، من الممكن لأيِّ اعتراف بالأبعاد الدينية الفعلية للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ما لم يُتَطَرَّق إليها بحرص، أن يستحث، بسهولة ويسرٍ، استجابةً — بين سكان الدولة التي لديها أكبر أغلبية من المسلمين في العالَم — تَسْتَلْهِم المبادئ الكلاسيكية، المتأصلة في الأرثوذوكسية الإسلامية، المرتبطة بالجهاد ولزوم تأييد المسلمين المشتبكين في حرب ضد الكفار. ولقد حفَّزتَ انشغالاتٌ مماثِلَةٌ، لزمان طويل، الحكومات الغربية وحكومات الشرق الأوسط لإنكار الصلات الوثيقة بين تنظيم القاعدة وإرهاب داعش والعناصر السلطوية في الفقه الإسلامي الكلاسيكي.
وعلى امتداد العقد الأخير، تحرَّكَت نهضةُ العلماء على نحوٍ حاسم في مواجهة هذه المبادئ البالية والإشكالية في الأرثوذوكسية الإسلامية — التي يمكن إيجاد نظائر لها في التعاليم اليهودية القويمة، مثل ”قوانين الملوك وحروبهم“ (Melachim uMilchamot، الفصل السادس: 1 – 4)، الوارد في القسم الأخير من مشناه التوراه لدى موسى بن ميمون.

وفي تقديمه، أبان الأستاذُ تايلور (الصورة أعلاه) العناصرَ الرئيسيَّة في مبادرة طريق لم يُسلَك إلى الآن، وبما يتضمن حقيقة أنَّ هذه المبادرة تتأسس على منتدى الدين لمجموعة العشرين (R20) وعدّة لجان عمل تابعة لهذا المنتدى، من بينها:
- لجنة العمل رقم (1) المعنيَّة بالحاجة إلى تحديد القيم المشتركة وإرساء تبادل المصالح بين شعوب وثقافات وأديان العالَم المتعددة، حيث يُعامل أحدنا الآخر في توافق مع أسمى المقاييس الخُلقية التي تتبناها تقاليدُنا الخاصة (”ل.ع-1 في القيم المشتركة وتبادل المصالح“)؛
- لجنة العمل رقم (2) المعنيَّة بالمظالم التاريخية، وقول الصدق، والرحمة، والتصالح، والغفران (”ل.ع-2 في الصدق والتصالح“)؛
- لجنة العمل رقم (3) المعنيَّة بإعادة تسييق المبادئ البالية والإشكالية في الأرثوذوكسية الدينية (”ل.ع-3 في إعادة التسييق“)؛
- ولجنة العمل رقم (7) المعنيَّة بالانخراط السياسي والاتصالات الإستراتيجية (”ل.ع-7 في الانخراط السياسي“).
وشَرَحَ الأستاذُ تايلور عملية التشاور والتباحث الكامنة في قلب مبادرة طريق لم يُسلَك إلى الآن، مما يؤدي إلى تطوير إستراتيجية وخريطة طريق مُحْكَمَة ومُتَّسِقَة للتعامل مع العناصر الإشكالية في الأرثوذوكسية الدينية، وحشد السلطات الدينية للمساعدة في ضمان اضطلاع الدين بدور مصدر أصيل وديناميكي للحلول، بدلًا من المشكلات، في مَهْدِ اليهودية، والمسيحية، والإسلام.
أكَّدَ الأستاذ تايلور، على نحوٍ يحاكي الفكرةَ التي أوردها كياي حاج يحيى خليل ثقوف، الرئيس العام التنفيذي للمجلس المركزي لنهضة العلماء، الحاجةَ إلى تشييد حركة دينية، وسوسيو-ثقافية، وسياسية مُصَمَّمَة لتحويل الذهنية السائدة بين الجهات المتعددة فيما يتعلق بالصراعات المستمرة في الشرق الأوسط. وأنهى الأستاذُ تايلور تقديمَه بقوله:
على الرغم من أننا لا نستطيع أن ندَّعي ولا أن نتوقع من نهجنا أن يسفر عن السلام على المدى القريب، تظل نهضة العلماء قادرة على تشكيل طريق متعدد دينيًا صوب السلام في الشرق الأوسط، من خلال تبنّي إستراتيجية تتأسس على مبادئ الدين النبيلة، وبما يتضمن الصدق والشفافية.

شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي
قد ترغب في قراءة: