
الرئيس العام التنفيذي لنهضة العلماء يُبِيِنُ إطار عمل قانونيًا وشرعيًّا مُلْزِمًا لتأمين السلام بين المسلمين وغير المسلمين
Pacta sunt servanda (“العقد شريعة المتعاقدين”)
~ حكمة قانونية (مُسَلَّمَة قانونية باللغة اللاتينية)
”إقرارًا بالدور الرياديّ لمنظمة نهضة العلماء في الحوار بين الأديان وتعزيز نموذج إرشادي وسطيّ [أي، معتدل] وإيجابيّ للجهات الفاعلة الدينية عبر العالَم، سنتشرف حقًّا … بمعرفة أنشطة وفعاليات نهضة العلماء، في إندونيسيا، وكذلك على المستوى الدوليّ“.
~ أود مايو-كوليش
مديرة التواصل الإستراتيجي والتخطيط المستقبليّ (SG.STRAT)
الأمانة العامة في الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية

بروكسل، بلجيكا — في 23 يناير 2025، اجتمع المستشارون المعنيون بالدين والدبلوماسية، الذين يمثِّلون الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء السبع والعشرين، في مقر الدائرة الخارجية للاتحاد الأوروبي (الصورة أعلاه)، في إطار اجتماع سنوي لمجموعة العمل لمناقشة التفاعل المُعَقَّد بين الدين والسياسة الخارجية. واشتمل الاجتماع على خطاب رئيسيّ في السياسة للرئيس العام التنفيذي لنهضة العلماء، كياي حاج يحيى خليل ثقوف، بالإضافة إلى نقاش مدته 90 دقيقة معه.
عَقَدَت الأستاذةُ أود مايو-كوليش Aude Maio-Coliche، مديرة التواصل الإستراتيجي والتخطيط المستقبليّ في الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية (EEAS)، الاجتماعَ الذي توجه إليه بالخطاب السفيرُ أولوف سكوغ، المُوفَد الخاص للاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بحقوق الإنسان، والذي سيحوز، في 1 مارس 2025، منصبَ نائب الأمين العام للشؤون السياسية في الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية.
رَأَسَ الاجتماعَ الأستاذُ كونستانتينوس ألكساندريس Constantinos Alexandris، وهو خبير في شؤون الدين والدبلوماسية بالدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية. استجاب أعضاءُ مجموعة العمل التابعة للاتحاد الأوروبي استجابةً إيجابية لتحليل الرئيس العام التنفيذي لنهضة العلماء للشريعة الإسلامية، ولإشارته إلى أن مبدأ وجوب الوفاء بالاتفاقات [أو: العقد شريعة المتعاقدين] مبدأ أساسيّ في الشريعة الإسلامية بقًدْرِ كونه أساسيًّا في تقاليد القانون الدولي الغربية. كما أعرب المستشارون المشاركون المعنيون بالدين والدبلوماسية عن اهتمام كبير بمبادرات نهضة العلماء، وبما يتضمن منتدى الدين لمجموعة العشرين (R20)؛ وحركة الإسلام للإنسانية؛ وحركة فقه الحضارة (الفقه الإسلامي من أجل حضارة عالَمية)؛ ومبادرة طريق لم يُسلَك إلى الآن: طريق متعدد دينيًا صوب سلام الشرق الأوسط.

عَبَّرَت المستشارةُ الهولندية (أعلاه) عن تقديرها لحقيقة كَون الإندونيسيين معتدلين ومتسامحين في انخراطهم مع الهولنديين، وذلك بأخذ تاريخ هولندا الاستعماريّ في إندونيسيا بعين الاعتبار. في الحقيقة، تستقر مبادئ التصالح والغفران في قلب (R20)، وبالأخص في قلب لجنة العمل رقم (2) التابعة لـ (R20) المعنيَّة بالمظالم التاريخية، وقول الصدق، والرحمة، والتصالح، والغفران.

شَرَحَ الأستاذُ ثقوف، الذي شارك في الاجتماع عن بُعد، الحاجةَ إلى تطبيق إستراتيجية يمكنها تحييد الكراهية الدينية، والاستعلاء، والعنف، تحييدًا حاسمًا:
في العقود الأخيرة، أصبح من المعتاد، بالنسبة إلى القادة الدينيين، الحديث عن الوسطيَّة، والتسامح، والتآلف. لكن، بصرف النظر عن مدى الجاذبية التي قد يتمتع بها مثلُ هذا الخطاب، لا يمكن لهذا الخطاب التَّطَرُّق إلى التهديد الذي يفرضه التَّطَرُّفُ الديني أو حلّه على نحوٍ حاسم.
ومَرَدُّ ذلك سببٌ بسيط، ويندر الإقرار به: تحتوي معظم الأديان على تعاليم بالية وإشكالية أرثوذوكسية تمامًا، ويمكن استعمالها بسهولة لتبرير تأويل استعلائي النزعة وعنيف للفروض الدينية الواجبة على المرء.
إذا اعتمدنا اعتمادًا كليًّا على تأكيدات تتعلق بطبيعة الدين السلمية، سيجيب علينا الطرفُ المقابل ― أي، المتطرفون الدينيون ― بتأويلاتهم التي تتجذر بالعموم في التعاليم الكلاسيكية الموجودة في تراثهم الخاص.
ولدراستنا ”داعش“ عن قرب، نعرف أن برنامج عملهم وسلوكهم يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بتعاليم خاصة في الأرثوذوكسية الإسلامية، مثل الفرض الدينيّ المتمثل في إقامة خلافة والفرض الديني المتمثل في شَنِّ الحرب على الكفار.
وعلى الرغم من أهمية تعزيز فهمٍ تَعَدُّدِيّ، ومتسامح، وسلميّ للدين بين أتباعنا، إلا أن ذلك ليس كافيًا. وبدلًا من إنكار وجود مبادئ إشكالية وبالية في الأرثوذوكسية الدينية، نحتاج إلى تطبيق إستراتيجية قادرة على ”القضاء التام والحاسم“ على هذه المشكلة التي ستَكون مستعصية [على الحلِّ] بخلاف ذلك الإجراء المُقْتَرَح.
والإستراتيجية التي أفكّر فيها تَضَعُ ”الإجماعَ الدوليّ“ في لُبِّ بحثنا عن الحلول.
إن حُرْمَةَ العقود والمعاهدات مسألةُ إجماعٍ عالَميّ في الإسلام الذي يُعَلِّم أن الاتفاقات التي يُتَوَصَّل إليها بحرية بين طرفين أو أكثر ملزمة شرعيًّا. وعندما تكون هذه الاتفاقات واضحة ومُحَدَّدَة، فإنها لا تخضع للتأويل أو النقاش. وطالما كان الاتفاق المعنيّ لا يتعارض مع مبادئ الإسلام وقيمه الأساسية، قد يصبح، في الواقع، مصدرًا جديدًا للشريعة الإسلامية.
بالفعل، يمكن لاتفاقٍ تَمّ التَّوَصُّل إليه من خلال الإجماع تغيير المبادئ والقوانين الإسلامية التي سادت قبل التَّوَصُّل إلى الاتفاق المعنيّ.
وهذا ما أقصده بقولي ”القضاء التام والحاسم“.
دَلَّلَ النبيُّ محمد نفسُه على أهمية المعاهدات بوصفها مصدرًا للشريعة الإسلامية، في صُلْحِ الحُديبية، الذي توصَّل إليه النبي في 628 م مع قبيلة قريش في مكة المكرمة. وكان من بين شروط الصُّلْحِ أن يرجع محمد وأصحابه — الذين انطلقوا من المدينة للحجِّ إلى مكة المكرمة، فيما يعرف بالعُمْرَة — ويعودوا إلى مكة المكرمة في العام المقبل.
من البَيِّنِ أنّ هذا الأمر خالف الأعراف الدينية التي تسري على العمرة، إذ كان محمد وأصحابه، بالفعل، في طقس الإحرام الذي تطلَّب منهم إتمام الحجِّ.
لكنَّ صُلْحَ الحُديبية حلَّ محل شروط العمرة وعاد محمد، صلى الله عليه وسلَّم، إلى المدينة مع أتباعه.
يرتبط نجاحُ إندونيسيا بوصفها دولة قومية متعددة الأعراق ومتعددة دينيًا ارتباطًا مباشرًا بهذا المبدأ تحديدًا، وهو الذي أُرْسِيَ تأسيًا بالنبيّ محمد. إنَّ تقاليدنا العريقة والمستمرة في التعددية الدينية والتسامح تجد في البانتشاسيلا Pancasila التعبيرَ الحديث عنها؛ والبانتشاسيلا هي الفلسفة التأسيسية، الواردة في خمسة بنود، للدولة المُوَحَّدَة لجمهورية إندونيسيا — والتي تُرَسِّخ قومية شاملة، ومتعددة دينيًا، ومتعددة الأعراق، في إطارِ احترام عميق ومؤسَّس روحيًا للتنوُّع الدينيّ والثقافيّ….
لقد استمر إجماع إندونيسيا الوطنيّ، كما تجسَّدَ في دستور عام 1945 وإيديولوجيا البانتشاسيلا، لثمانين عامًا تقريبًا. وبينما قد ترفض أقلية ضئيلة من المسلمين الإندونيسيين البانتشاسيلا، إلا أنّ الأغلبية الساحقة تَقْبَل البانتشاسيلا ودستور عام 1945، مثلهما مثل صُلح الحُديبية، بِعَدِّهما عَقْدَيْن اجتماعيَّيْن صالحَيْن، وبذلك، هما مُلْزِمان لكلِّ المواطنين الإندونيسيين.
يُعْتَرف عمومًا بنهضة العلماء بِعَدِّها الضامن الرئيسيّ لمكانة إندونيسيا بوصفها دولة قومية تتبنى البانتشاسيلا. وبدلًا من الاشتباك مع المتطرفين في سجالات لا تنتهي، تتعلق بطبيعة الإسلام المتسامحة، أرسينا البانتشاسيلا بوصفها مصدرًا للشريعة الإسلامية وبوصفها الإجماع النهائي، والصالح، والمُلْزِم للمواطنين الإندونيسيين.
نقضي على فاعلية الخطاب الراديكاليّ بتذكير الإندونيسيين دائمًا بأنّ طبيعة تسويتنا الدستورية ليست محل سجال، وأنها قد حُسِمَت بشكلٍ نهائي في إطار الشريعة الإسلامية.
نعتقد أنه مثلما يُمَثِّل دستور عام 1945 والبانتشاسيلا عَهْدًا مُلْزِمًا للمسلمين الإندونيسيين، إذ يهب المشروعية لوجود الدولة المُوَحَّدَة لجمهورية إندونيسيا، كذلك نعتقد توفيرَ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالَمي لحقوق الإنسان، أساسًا موجودًا بالفعل، وشرعيًا، ومتاحًا بيسرٍ، تُبْنَى عليه المعتقدات الأساسية لأرثوذوكسية إسلامية جديدة للملمين عبر أنحاء العالَم.
ومن اللافت للنظر أن مبدأ وجوب الوفاء بالاتفاقات مبدأ أساسيٌّ في تقاليد القانون الدولي الغربية بقدر كونه أساسيًّا في الشريعة الإسلامية. ويمكن القول إن هذا المبدأ، المعروف باللاتينية بعبارة pacta sunt servanda (”العقد شريعة المتعاقدين“)، هو أقدم مبدأ في القانون الدولي. وقد شكَّل عنصرًا مهمًا في مؤلفات الفقيه [أي، المُشَرِّع] الهولندي هوجو غروتيوس Hugo Grotius — أبو القانون الدولي — في القرن السابع عشر، ومنصوص عليه في المادة (26) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.

عقب التقديم الذي ألقاه الأستاذُ ثقوف، عَلَقَّت مستشارةُ السويد في الدين والدبلوماسية (أعلاه) بأنّ تأكيدَ نهضة العلماء على قدسيّة الاتفاقيات المُلْزِمَة تشريعيًّا وقانونيًّا — وهي عنصر رئيسيّ في جهود نهضة العلماء الرامية إلى إعادة تسييق المبادئ البالية والإشكالية في الأرثوذوكسية الإسلامية — يتشابه بشكل لافت للنظر مع مبادئ القانون الدولي الأساسية، التي تُمَثِّل جوهرَ رؤية الاتحاد الأوروبي العالَميَّة الشاملة.

أتى بعد تقديم السيد ثقوف نقاشٌ واسع النطاق، استمر لمدة ساعة، حول الرؤية الدولية لنهضة العلماء ومبادراتها، حيث طرح مُمَثِّلو مُختَلَف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أسئلةً وأدلوا بتعليقاتهم (أعلاه وأدناه).

وتوجَّه بالشكر إلى الأستاذ ثقوف على مشاركته في الاجتماع ليلى فرنانديز-ستيمبريدج Leila Fernandez-Stembridge، رئيسة قسم جنوب شرق آسيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا (ASEAN) بالدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية، وكونستانتينوس ألكساندريس، وهو خبير في شؤون الدين والدبلوماسية بالدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية (أدناه، جهة اليمين). ورَحَّبَ الرئيسُ العام التنفيذي لنهضة العلماء بحماس مُضِيفيه وأبدى اهتمامه بمزيد من التواصل معهم، واقترح أن يجري تنسيق ذلك الأمر من خلال المركز التابع لنهضة العلماء، مركز القيم الحضارية المشتركة، الذي يشغل منصب الأمانة الدائمة لـ (R20) ولديه مكتب مقرّه الاتحاد الأوروبي في وارسو.

يمكن قراءة النَّصِ الكامل لخطاب الأستاذ ثقوف بالضغط على الصورة أدناه.
شارِك هذا البيانَ الرسميّ مع
تحميل نسخة (PDF) من البيان الرسمي
قد ترغب في قراءة:
