ت. هولاند تايلور

”لا يبدو ت. هولاند تايلور شخصًا يجب على المسلمين المتطرفين الخوف منه. إنه مُهَنْدَم، ومُتَواضِع، ويتحدث بلهجة جنوبية خافتة. شعره المُشَذَّب الأشقر وبذلته الأنيقة يعطيانه مظهرَ رجل أعمال أوروبي في أربعينيات العمر. لا يمتلك ترسانة أسلحة، ولا يمتلك مَنصِبًا في حكومة ما، ولا يدير أي مركز استخباراتي. رغم ذلك، يدير أقوى شبكة مضادة للتَّطَرُّف وهي الأكثر إبداعًا في العالَم وقد يحمل المفتاح الذي يُبطل مفعول قنبلة الإرهاب الإسلامي التي تقترب من الانفجار“.
~ من مقال ”دفاعًا عن الاعتدال In Defense of Moderation“، للكاتبة في صحيفة واشنطن بوست/ جينيفر روبين Jennifer Rubin، كاتبة في مجلة The Weekly Standard

ت. هولاند تايلور (في الصورة بالأعلى، مع كياي حاج وحيد رئيس إندونيسيا)، هو المؤسس المشترك والمدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الحرية للجميع LibForAll، والمؤسس المشترك ونائب رئيس مجلس الإدارة ومدير عام العمليات لمنظمة بيت الرحمة للدعوة الإسلامية رحمةً للعالَمين (بيت الفضل الإلهي)، وهي منظمة حليفة لمؤسسة LibForAll. يعمل الأستاذ تايلور كذلك مبعوثًا للأمم المتحدة والأمريكتين وأوروبا لحركة جيراكان بيمودا أنصار، وهي حركة فَتِيَّة بها 5 مليون عضو تابعة لأكبر منظمة إسلامية في العالَم، جمعية نهضة العلماء(ن. ع).

مؤسسة LibForAll وبيت الرحمة مُندرجتان في ونستون-سالم Winston-Salem، كارولينا الشمالية، حيث هاجر أسلاف الأستاذ تايلور بحثًا عن الحرية الدينية في منتصف القرن 18. الأستاذ تايلور ابن ضابط عسكري في هيئة قاض مشاور يجلس عن يمين القضاة في المحاكم العسكرية، تربَّى الأستاذ تايلور أساسًا في أوروبا وآسيا، وكذلك ألمانيا وإيران وكوريا الجنوبية. وهو خبيرٌ في موضوع أسلمة جاوة خلال القرن 15 و16، كما عاش ودرس وعمل في العالَم الإسلامي، من إيران لإندونيسيا، عبر فترة من الزمان تتجاوز 5 عقود. لقد تمكَّن الأستاذ تايلور من جعل مؤسسة LibForAll، بحسب صحيفة وول ستريت، ”نموذجًا لما يجب أن يبدو عليه أي جهد دبلوماسي عام في العالَم الإسلامي“ عبر جمعه الفريد بين خبرة في العمل الدولي والإستراتيجية (التخطيط)، وصياغة العلاقات البين-ثقافية، واقتُبِس عمله بكثافة في ارتباط بترشيح جمعية نهضة العلماء لجائزة نوبل للسلام في 2019.

صحيفة وول ستريت

”الدبلوماسية العامة للسُذَّج“

بقلم/ بريت ستيفنز

”إن الأستاذ تايلور، مدير تنفيذي سابق لشركة اتصالات عن بعد، والمُنتقل لجاركارتا في تسعينيات القرن العشرين ويتحدث الإندونيسية بطلاقة، ارتبط فكريًا بعقول مسلمية إصلاحية تتمتع بالأصالة ولها تأثير بارز … لتحديد ملامح وتفاصيل نسخة تقدُّميَّة ومتسامحة للإسلام والدفاع عنها.

”في فترة نشاطها القصيرة نسبيًا، ساعدت مؤسسة LibForAll في دحر محاولة استيلاء إسلاموية على ثاني أكبر منظمة اجتماعية إسلامية في الدولة (بها 30 مليون عضو)، وترجمت كتبًا ضد الوهابية للغة الإندونيسية، وكانت راعية لمؤتمر حضره أشخاص بارزون ينتمون لعدة أديان أقيم حديثًا لدحض إنكار الهولوكوست، كما جلبت الأستاذ داني Dhani لكولورادو للحديث مع رتبة عالية من الجيش الأمريكي، وأطلقت ”حملة إعلامية تشويهية للتَّطَرٌّف“ بعد بحث مكثَّف، كما يقول الأستاذ تايلور، لـ ”جعل الاجتماع الإندونيسي يُقرُّ بوعي بوجود اختراق أحدثته الإيديولوجيا الراديكالية، ولقى تمويلًا من أموال البترو-دولار العربية، عاقد العزم على تدمير الإسلام الإندونيسي“.

”بسبب مجهوداته، لاقي الأستاذ تايلور معاملةً سيئة من سفارة الولايات المتحدة في جاكارتا ـــ وهو إثبات آخر على أنه عندما يتعلق الأمر بالدبلوماسية العامة، تعمل حكومة الولايات المتحدة وفق ”عبقريتها وكفاءتها“. لكن ثمَّة عوامل فعالة هنا تتجاوز تلعثم البيروقراطية وتفاهتها. كما يلاحظ الباحث كارنز لورد Carnes Lord في كتابه المفيد عن الدبلوماسية العامة ”فَقْدُ القلوب والعقول Losing Hearts and Minds“ لم يَعُد الدبلوماسيون الأمريكيون مقتنعين كما كان الأمر سابقًا بأن قصة أمريكا في نهاية الأمر جيدة بالأساس، أو يؤمنون بأن قصة بديلة سلبية تكون أقل معقولية، على الأقل …“.

”لكن، لو أن الدبلوماسية العامة الفعَّالَة حيوية كما في حالة الحرب على الإرهاب كما يبدو من اتفاق الجميع على كونها كذلك، نحتاج سفراء أفضل، وإداريين أفضل وإحساسًا أدق بمن نحتاج للتفاعل معه ولماذا. على الأقل يمتلك الأستاذ تايلور رؤية وجيهة. يمكن للإدارة التوقُّف عن أفعالها والتعلُّم منه“.

أسَّسَ الأستاذ تايلور مؤسسة LibForAll في 2003 مع صديقه المقرَّب ورئيس إندونيسيا السابق و رئيس جمعية نهضة العلماء كياي حاج عبد الرحمن وحيد (1940 – 2009)، الذي وصفته صحيفة وول ستريت بأنه ”القائد الديني الأكثر تأثيرًا في العالَم الإسلامي“ و”أهم حليف للغرب في الكفاح الإيديولوجي ضد الراديكالية الإسلامية“. تحت قيادتهما، نَمَت مؤسسة LibForAll لتصبح المنظمة غير الحكومية الرائدة في تطوير وتفعيل إستراتيجيات مضادة للتَّطَرُّف وناجحة عبر العالَم.

”تربط مؤسسة LibForAll القادة المسلمين في شبكة (منارات داخل العالَم الإسلامي) من شأنها تعزيز التسامح وحرية الفكر والعبادة“.
~ وكالة أنباء أسوشييتد برس Associated Press

كياي حاج عبد الرحمن وحيد مُتَسَلِّمًا ميدالية الإقدام من مركز سايمون-ويزنثال (2008)

في 2014، انضم الأستاذ تايلور لكياي حاج أ. مصطفى بشري (كان حينئذ رئيس المجلس الأعلى لجمعية نهضة العلماء) وكياي حاج يحيى خليل ثقوف (الأمين العام للمجلس الأعلى لجمعية نهضة العلماء) في تأسيس بيت الرحمة. يستقي كل من بيت الرحمة ومؤسسة LibForAll الإلهام والمَثَل من المثال البطولي المُتَجَسِّد في أسلاف القرن 16 للرئيس وحيد، الذين هزم استخدامهم الحاذق للقوة الناعمة والخشنة المتطرفين المسلمين، وضمنت حرية الدين لكل الجاويين، قبل قرنين من ميثاق فيرجينيا للحرية الدينية ووثيقة حقوق الولايات المتحدة اللذين أديا إلى فصل الدولة والدين في الولايات المتحدة.

حوار مع كياي حاج أ. مصطفى بشري في بروكسل، بعد إطلاق النسخة الإنجليزية من كتاب ”وهم الدولة الإسلامية“ في البرلمان الأوروبي (2011)

في مارس 2017، أطلقت منظمة بيت الرحمة مع جيراكان بيمودا أنصار حركة عالَميَّة (”الإسلام للإنسانية“) تسعى لإصلاح المبادئ والتعاليم البالية في الأرثوذوكسية الإسلامية التي تُلزِم بالكراهية الدينية والاستعلاء والعنف، عبر استرجاع الرحمة (الحب الكوني والرحمة) لمكانها الصحيح باعتبارها الرسالة الأساسية للإسلام. بقدر السلطات المخولة له باعتباره مدير تنفيذ العمليات في منظمة بيت الرحمة والمبعوث الخاص لجيراكان بيمودا أنصار، كتب الأستاذ تايلور عددًا من الوثائق التاريخية مع الأمين العام لجمعية نهضة العلماء كياي حاج يحيى خليل ثقوف، وتتضمن: إعلان القمة الدولية للقادة المسلمين المعتدلين (2016)؛ و إعلان المنتدى الأول للوحدة العالَميَّة (2016)؛ و إعلان جيراكان بيمودا أنصار عن الإسلام للإنسانية (2017)؛ ومؤخرًا، تقرير نوسانتارا وبيان نوستارا (2018)، واستطاع بيت الرحمة وجيراكان بيمودا أنصار عبر هذه المساعي رسميًا إطلاق عملية إصلاح المبادئ والتعاليم البالية في الأرثوذوكسية الإسلامية، وفق حراك مُنَظَّم ومؤسَّسيّ.

”يلحُّ الجناح الفَتِيّ [جيراكان بيمودا أنصار] لجمعية نهضة العلماء، وهو جماعة مسلمة إندونيسية، ضاغطًا على الحكومات حول العالَم لجعل القانون الإسلامي متوافقًا مع مبادئ القرن 21“.
~ صحيفة نيويورك تايمز New York Times

مع منتج الأفلام الأمريكي دومينيك جاكسون Dominic Jackson (في المنتصف) وكياي حاج يحيى خليل ثقوف، خلال زيارة الأستاذ جاكسون إلى ريمبانج، جاوة الوسطى، للمساعدة في تأسيس ستوديو لإنتاج الأفلام في مدرسة روضة الطالبين الداخلية التي يرأسها يحيى ثقوف ومصطفى بشري (2016)

الأستاذ تايلور متحدِّث يُحتفى به، ولقد نُشِرَت كتاباته في أوساط إعلامية كبيرة عبر العالَم، إذ ساعد في تعليم صنَّاع السياسة والجمهور العام عن كيفية مجابهة وصدِّ إيديولوجيا الكراهية الدينية والاستعلاء والعنف التي تؤسس وتمنح الحياة للإرهاب الإسلاموي. يأتي هذا العمل بعد تاريخ مهني بلغ فيه أوج النجاح كرائد أعمال ومدير تنفيذي لشبكة اتصالات عالمية عن بعد، وخلال هذه الفترة عمل الأستاذ تايلور بوصفه المسؤول التنفيذي لشركة Global Link- الولايات المتحدة الأمريكية، ولاقى دعمًا وتصديقًا من الكثير من منابر النشر الورقية الرائدة باعتباره واحدًا من العوامل الحفازة في إزالة القيود عن صناعة الاتصالات عن بعد على المستوى العالّمي. تلقى تعليمه في جامعة كارولاينا الشمالية ـــ تشابل هِلْ وجامعة برينستون، وهو فصيح في اللغة الإنجليزية، والإندونيسية/ الملايو والألمانية.

أثناء إخراج مشهد لفيلم ”الفضل الإلهي لإسلام نوسانتارا The Divine Grace of Islam Nusantara (إسلام جزر الهند الشرقية)“، في موقع تصوير في بوربودور، جاوة الوسطى (2014)

وهم الدولة الإسلامية

مقدمة للطبعة الإنجليزية

”محاربة النار بالماء“

بقلم: ت. هولاند تايلور

لم يحدث قط، ولو لثانية، أن صدَّقَ الرئيس وحيد التصوُّر ـــ الرائج لمدى واسع بواسطة الإسلاميين، وعديد الغربيين ـــ بأن الدعم الأوروبي أو الأمريكي للمسلمين المعتدلين، في كفاحهم ضد التَّطَرُّف الإسلاموي، سيشوه من سمعة أوروبا او أمريكا بطريقة ما. اعتبر وحيد سجلَ النجاح الحافل لمؤسسة LibForAll ـــ والذي يتضمن كتاب وهم الدولة الإسلامية ـــ بمثابة إثبات إيجابي ينبني على ذلك الدعم. عندما طُلِب رأيه بخصوص إبراز اسم مؤسسة LibForAll على غلاف الطبعة الإندونيسية الأصلية من هذا الكتاب، ردَّ قائلًا ”لا، لكنني سأصف مؤسسة LibForAll وما تُمَثِّله في الفقرة الافتتاحية من مقدمتي؛ وعندما يرى الناسُ الاسمَ، سيدركون أيضًا مَنْ تعاون مع التنظيم وانضم له، وما هي غايتنا“.

”واثقًا في ”جذوره ومبادئه الإسلامية“، ومُوَقَّرًا باعتباره قديسًا بواسطة عشرات الملايين، من أرخبيل جزر الهند الشرقية للشرق الأوسط، عَرِفَ الرئيس وحيد أن المسلمين المعتدلين/ الروحيين وحدهم (وبنفس الطريقة، الغربيون لو مارسوا وحدهم) لا يمكنهم إزاحة القوة الماحقة الإسلاموية عن طريقها الثابت أكثر من قدرة الروس والصينيين والأمريكيين على هزم القوى المجتمعة للنازية والعسكرية اليابانية في الحرب العالمية الثانية لو كان الحراك منفردًا ودون حلفاء. بالتالي، على الرغم من أن هذا الكتاب يصف بتفصيل كبير كيفية ”محاربة النار بالماء“ ـــ أي، كيفية تهميش وتشويه سمعة الإيديولوجيا الإسلاموية عبر الاهتداء بالمبادئ الروحية العالَميَّة المتجذِّرَة بعمق داخل الإسلام نفسه ـــ إلا أنه لا يتجاهل الأبعاد العملية لهذا التحدي.

”ولا يجب على القراء الوقوع في فخِّ افتراض أن المسلمين المُتَبَنِّين للمبادئ الروحية التي نتحدث عنها بتفصيل داخل هذا الكتاب مناهضين للحرب أو متدينين يؤمنون بمذهب الانعزالية الهادئة، غير قادرين على مواجهة تهديد العنف أو الانخراط بفعالية مع العالَم ككل. بينما أحسَّ المتطرفون غير العُنُف (الذين يسعون لاستخدام الجهاز القمعي للدولة لفرض رؤاهم على الآخرين) بشدَّةِ حرارة الاحتقار الذي يُنْتجُه هذا الكتاب، وأحسوا بشقيقهم الإيديولوجي من الجماعة الإسلامية والجماعات الإرهابية الأخرى مُطاردًا ليلًا ونهارًا، مع وجود عشرات المقبوض عليهم أو المقتولين بواسطة القوة تكليف 88 Detachment 88، وهي القوة المتخصصة في مكافحة الإرهابيين [قوات إندونيسية خاصة لمكافحة الإرهاب، تشكَّلَت في عام 2003]. في خريف 2009، أعْلَمَني الدكتور شافعي معاريف عقب هجمات يوليو، وهو الرئيس السابق لجمعية المحمدية ومستشار مؤسسة LibForAll، والذي يعمل بوصفه مستشارًا لمسؤولي الأمن في إندونيسيا، بأن القيادة في سياسة إندونيسيا والتراتبية العسكرية رأتا كتاب وهم الدولة الإسلامية باعتباره أداة لا تُقَدَّر بثمن لفهم ومجابهة الإرهابيين والإيديولوجيا التي يتشاركونها مع طيف للمجتمع يمتلك مدى أكثر اتساعًا، ويعتمدون على الأخير للتجنيد والدعم.

”عقب سماع الأثر المدوي للكتاب في إندونيسيا، أرسل رئيس سابق للقوات المسلحة في باكستان ـــ ويعمل مع شبكة رحمة للعالَمين لمكافحة المتطرفين في مؤسسة LibForAll ـــ رسالة مشابهة لنا: (هذا إنجاز عظيم، وأتمنى لكم كلَّ النجاح بينما تمضون في هذا الاتجاه).

”منذ هجمات 9/11، مارست أمريكا والغرب ما يمارسه تنظيم القاعدة دون كثير إدراك لهذا الأمر، عبر التركيز على الأرجحية الساحقة لطاقتهم فيما يتعلق بـ ”محاربة النار بالماء“، بينما يتحدثون بالكاد عن، أو يدَّعون مواجهة، أو يتجاهلون بنشاط، الإيديولوجيا الاستعلائية الزاخرة بالكراهية والتي تؤسس للإرهاب الإسلاموي وتهبه الحياة. ومما يأسف المرء لتكرار كثيرًا، اختُرِقَت الحكومات الغربية والمجتمع المدني بواسطة لوبي الأخوان المسلمين/ الوهابيين، أو تماهوا معه، ويسعى هذا اللوبي لمنع الغرب من تأسيس تحالف مع القادة المسلمين التقدُّميين والمعتدلين بحق، والذين يناصرون نسخة مُحبَّة ورحيمة ومتعاطفة للإسلام.

”بُعَيْد الانتخابات الرئاسية الإندونيسية في يوليو 2009، طلبت شخصية بارزة في الإستانة، أو القصر الرئاسي، مقابلتي لمناقشة كتاب وهم الدولة الإسلامية. وكان تعقيبها عقب العشاء هو: ”تنظر الكثير من الحكومات الرسمية لمؤسسة LibForAll باعتبارها مؤسسة قوية على نحو يثير الدهشة والإعجاب، ذات قدرات مقدسة وما-ورائية ـــ مَثَلُها كَمَثَلِ قدرات الـ”كريس“ أو الخنجر الذي بمقدوره الطيران في الليل وإيذاء خصومه بعمق“.

”لاستخدام لغة أكثر اعتيادية لمن يحيون في الغرب، ما قالته كان بسيطًا لكنه عميق: يمكن نسب نجاح مؤسسة LibForAll مباشرةً للقادة المسلمين الذين لا يتحلون بالأنانية والذين يُكَوّنون العمود الفقري لشبكتها العالَميَّة، ورغبتها الصادقة للعمل بروح التعاون والاحترام مع الآخرين ـــ سواء أكانوا مسيحيين أم هندوسيين أم بوذيين أم يهودًا أم مسلمين أم ملحدين ـــ والذين يتشاركون حبًا مشتَرَكًا للإنسانية، ورغبة في رؤية التعاليم الإسلامية في حالة تصالح مع عالَم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان الحديث. تبرهن الانقلابات الحالية في الشرق الأوسط ـــ والجدل المتصاعِد عن الإسلام والإسلاموفوبيا اللذين يُكدّران أمريكا وأوروبا ـــ على الحاجة الملحة لحدوث عملية كهذه.

”إن الذين يشعورن بانزعاج حين الحديث عن الله أو عن أي تصوُّر لله يختلف عن تصوُّرهم قد يجدون كتاب وهم الدولة الإسلامية تحديًا لتصوُّراتهم المستقرة والراسخة عن الواقع. رغم ذلك، قد يجد القراء الجادّون والذين يتفكّرون في هذا الكتاب وأفكاره مُكافَئين بقدرة فريدة على تجاوز الخليج المديد الذي يفصل بين الإسلام والغرب، ومُتَّحِدين مع الرئيس وحيد من جهة من يحب الرئيس وحيد تسميتهم بأغلبية المسلمين المتعددة الصامتة، وذلك كي نكافح معًا ”لإنارة قلوب و عقول الإنسانية … ونُبدِّد إيديولوجيا الكراهية المتعصِّبَة في غياهب الظلام من حيث انبثقت بالأساس“.