الله ليس في حاجة إلى دفاع من أحد
كياي حاج عبد الرحمن وحيد ”جوس دور“
”إن أحدًا (أو شيئًا) لا يمكنه أبدًا أن يضر الله ذا القدرة الكلية والوجود المطلق والحقيقة الأزلية. وانطلاقًا من أن الله هو الرحمن الرحيم، فإنه لا يعادي أحدًا. وهكذا فإن من يزعمون أنهم يدافعون عن الله أو النبي أو الإسلام؛ إما أنهم يخدعون أنفسهم، أو أنهم يتلاعبون بالدين لخدمة أغراضهم الدنيوية السياسية الخاصة“.
”إن المقتنعين بأنهم يعرفون أكثر من أي شخص آخر عن الإسلام، ورغم ذلك تملأهم الكراهية تجاه أيٍّ من مخلوقات الله الذين لا يسيرون على نفس طريقهم؛ وهؤلاء الذين يزعمون لأنفسهم حيازة الحقيقة المطلقة، وبناء على ذلك يُخَوَّل لهم التصرُّف باعتبارهم خلفاء الله على الأرض ويُملون على كل الناس كيف يجب عليهم أن يحيوا ـــ من الواضح أن كلماتهم وسلوكهم لن يقودونا لمعيّة الله. إن حلمهم المتعلق بدولة إسلامية محض وهم، وذلك لأن الدولة الإسلامية الحقيقية لا توجد في أي بنية لحكومة ما، وإنما توجد في قلوب منفتحة على الله ومخلوقاته“.
~ كياي حاج عبد الرحمن وحيد، من مقدمته لكتاب ”وهم الدولة الإسلامية“
”الفضل الإلهي لإسلام نوسانتارا“
”في جزر الهند الشرقية، لم يواجه الإسلام التحديات السياسية والعسكرية الهائلة التي تواجدت في الشرق الأوسط. نتيجة لذلك، استطاع المهتدون للإسلام في أرخبيل جزر الملايو بشكل مباشر الاشتغال على طبيعة وجوهر الدين نفسه: أي، الروحية … الغنى الهائل في الحياة الجوَّانية … حياة النَّفْسِ. وبالطريقة التي سار بها الأمر، كان متوافقًا بشكل تام مع حضارة نوسانتارا الموجودة في الأصل، والتي نظرت للدين باعتباره وسيلة لتطوير الإمكان البشري في كلّيته، لا بالمعنى المادي أو الفيزيائي، وإنما، وفوق كل اعتبار، بالإمكان الروحي“.
~ كياي حاج يحيى خليل ثقوف، الفضل الإلهي لإسلام نوسانتارا
87- لآلاف السنوات، كانت نوسانتارا (أرخبيل الملايو) مفترق طرق حضاريًا وموطنًا لمصفوفة واسعة من الشعوب والثقافات والاعتقادات الدينية. ووفق الحكمة الجَمْعِيَّة لسكان هذه الجُزُر، طَوَّروا حضارة فريدة تأسست على مبدأ ”الوحدة في التعدُّد“ (bhinneka tunggal ika) والتي ألهمت تأسيس إندونيسيا باعتبارها دولة متعددة دينيًا وتِقِرُّ التعددية.
88- يكمن عنصر أساسي في هذه ”الحكمة الحضارية“ القديمة .. في القدرة، ليس فقط على التقاط وإنما أيضًا إعطاء الأولوية ـــ فرديًا وجَمْعيًّا ـــ للجوهر الروحي للدين بدلًا من العناصر الشكلية والدوجمائية المحضة التي سريعًا ما تقوم بتسليم نفسها لتوظيفها كسلاح، وحينما تقع في الأيادي السيئة، تعزز الصراع بدلًا من الوحدة الاجتماعية.
89- هذه السمة المُمَيِّزَة لمجتمع نوسانتارا ـــ أي، النزوع لوضع الحكمة الروحية بدلًا من الدوجما كالعَمُود المركزي للحياة السوسيو-ثقافية والدينية والسياسية ـــ مَكَّنَت حضارة نوسانتارا من اعتناق جوهر الأديان الوافدة عليها حديثًا؛ وإبطال آثارها التي يُحْتَمَل تَسَبُّبها في الخلاف والشقاق؛ وتحويل التعددية الدينية إلى مصدر للوحدة والقوة الاجتماعية، بتنمية التواضع والرحمة والاحترام للآخرين بدلًا من الخوف والكراهية. ومن خلال تعزيز الانسجام المجتمعي والتعايش السلمي بين أصحاب الأعراق والثقافات وأشكال الإيمان المتنوعة لمدى كبير، خدم الدين سكان نوسانتارا باعتباره طريقًا لنيل النبل الروحي بدلًا من كونه وسيلة براجماتية للحصول على الامتياز و/ أو الاستعلاء إزاء الآخرين.
~ بيان نوسانتارا، 25 أكتوبر، 2018

لقد كانت هذه ”الحكمة الحضارية“ التي ألهمت ميلاد إندونيسيا باعتبارها دولة متعددة دينيًا وتقبل التَّعدُّديَّة في 1945، ومكَّنَت كياي حاج عبد الرحمن وحيد ـــ مدعومًا بواسطة جمعية نهضة العلماء، أكبر منظمة إسلامية في العالَم ـــ من تحويل إندونيسيا لثالث أكبر ديموقراطية في العالَم عقب الإطاحة بنظام سوهارتو السلطوي في 1998. مقتديًا بإيمانه الذي لا يتزعزع في الإسلام بوصفه رحمة (حب كوني ورحمة)، أسس الرئيس وحيد صحافة حرة؛ وحرَّرَ السكان الإندونيسيين ذوي العِرق الصيني من العنصرية الشديدة ومن إنكار حقوقهم المدنية والسياسية؛ واسترجع التحكُّم المدني في القوة العسكرية؛ وقضى على دور الجيش الإندونيسي في السياسة، بعد 32 عامًا من الديكتاتورية؛ وأسَّسَ الاستقلال الإقليمي؛ وحافظ على التأسيس السياسي لإندونيسيا ـــ باعتبارها دولة متعددة دينيًا وتقبل التَّعدُّديَّة ـــ في وجه تحديات خطرة فرضتها الأحزاب السياسية المتطرفة وحلفاؤها الانتهازيون.
أثناء الشهور الاخيرة من حياته، عبَّر الرئيس وحيد عن رغبة صادقة وحماسية لحشد الطاقات المُرَكَّزَة لأمريكا والغرب لـ ”مساعدة الإسلام“، عبر الانضمام لأناس من ذوي النية السليمة من كل إيمان وأمة في تطوير وتطبيق إستراتيجية شاملة، مُصَمَّمَة لتهميش وتشويه سمعة التطرُّف الإسلاموي بين الشعوب المسلمة عبر العالَم. تبين هذه ”الفكرة الكبيرة“ قيم إسلام نوسانتارا، وتكمن في قلب رؤيتنا الإستراتيجية.

المؤسسان المشتركان لبيت الرحمة وحركة ”الإسلام للإنسانية“ ــ كياي حاج أ. مصطفى بشري (في المنتصف) وت. هولاند تايلور (في المنتصف من جهة اليسار) ـــ مع كياي حاج محمد يوسف شادلوري (يسار)، وكياي حاج ديان نافي (في المنتصف من جهة اليمين) وحسين شافعي (يمين) في مناسبة الإصدار الإندونيسي لكتاب وهم الدولة الإسلامية في 16 مايو 2009. أخرج هذا الكتاب، الذي حرَّرَه كياي حاج عبد الرحمن وحيد، قطار التطلعات السياسية للأخوان المسلمين عن مساره، ومعهم حزب العدالة والرفاهية PKS التابع لهم وبعض الجماعات الإسلاموية الموجودة وراء الحدود القومية والمعادية لتقاليد إندونيسيا الخاصة بالتعددية الدينية والتسامح.
”الفكرة الكبيرة“ لإندونيسيا:
حلُّ الجدل العالمي المُسْتَقْطِب حول الإسلام
”قبل موته في ديسمبر 2009، أطلق صديقنا كياي حاج عبد الرحمن وحيد زوجًا من المجهودات المتضافرة للمساعدة في الوصول للقدرة الإستراتيجية لإندونيسيا باعتبارها محركًا للتقدم الروحي للإنسانية. يسعى أول هذه المجهودات، وهو المعهد الدولي للدراسات القرآنية (IIQS)، لتسهيل حدوث تحول فكري وثقافي واجتماعي وسياسي وقانوني وروحي للعالَم الإسلامي، كي يكون الإسلام بحق رحمة للعالّمين“.
”يتكون المجهود الثاني من جهد مُنَظَّم للمساعدة في تعليم وحشد الحكومات الغربية، والمجتمع المدني والرأي العام بالجملة لمواجهة المصفوفة المعقدة من التهديدات التي تفرضها الإيديولوجيا الإسلاموية، والإرهاب والمد المتصاعد من الإسلاموفوبيا في الغرب. يسعى هذا المجهود الإستراتيجي، الذي تشترك فيه وتشتغل عليه جمعية نهضة العلماء ومؤسسة LibForAll، لتطوير اتحاد من وسط اليسار لوسط اليمين في أمريكا الشمالية وأوروبا من شأنه توحيد ”اليسار الإنساني“ و”اليمين المنشغل بالأمن القومي“ وتشكيل إجماع مجتمعي مطلوب لتهميش وتشويه سمعة كل من التطرف الإسلاموي والظاهرة المرتبطة به والتي تبدو كانعكاس له في مرآة … يستتبع هذا الأمر منعَ توظيف الإسلام لأغراض سياسية، سواء أقام بذلك المتطرفون المسلمون أم السياسيون الغربيون أم الأحزاب السياسية و/ أو حلفاؤهم الإيديولوجيون، والمساعدة في ضمان سيادة فهم تعددي ومتسامح وروحي للإسلام عبر العالَم، بما يتضمن الأماكن السنية والشيعية الأهم والأكثر مركزية في الشرق الأوسط“.


دورية ”المراجعة الإستراتيجية“
”الفكرة الكبيرة“ لإندونيسيا: حلُّ الجدل العالمي المُسْتَقْطِب حول الإسلام

رئيس إندونيسيا في ذلك الوقت سوسيلو بامبانج يودهويونو مخاطبًا حشدًا جماهيريًا لكادرات حزب العدالة والرفاهية PKS (المتطرفون التابعون للأخوان المسلمين) في ستاد بانج كارنو بجاكارتا.
كتبه كياي حاج مصطفى بشري وت. هولاند تايلور
كما لاحظ مؤخرًا دكتور حسن ويراجودا، رئيس تحرير دورية ”المراجعة الإستراتيجية“ [ورئيس الخارجية الأسبق لإندونيسيا]، في صفحات هذه الدورية، لتكسب إندونيسيا مكانها باعتبارها قَوَامًا قياديًا في مجتمع الدول، يلزم عليها فعل ذلك لا باعتبارها منتجة مواد خام، وإنما باعتبارها منتجة للأفكار ـــ وبشكل أدق، ”أفكار كبيرة“ ستساعد في تشكيل عالم الغد بطريقة تحمل الخير للإنسانية بشكل عام.
إن الرجال والنساء الذين يجسدون القيم المثالية والنموذجية لحضارتنا القديمة، والتي تتضمن رؤيتها الروحية العميقة للدين، يشكلون ما يمكنه أن يكون المكسب الإستراتيجي الأكثر أهمية على المستوى الجيو-سياسي وبالتأكيد الأكثر تفردًا كذلك. يصح هذا الأمر بالأخص في ضوء ما أسماه الرئيس الإندونيسي الراحل ورجل الدين المسلم عبد الرحمن وحيد بـ ”أزمة سوء الفهم“ المتعلقة بالإسلام والتي تصيب الكثير من المسلمين وغير المسلمين عبر العالَم. كما تحذرنا الحكمة الجاوية القديمة ”العشب الجاف يحترق سريعًا وبشدة“، تنطبق حقيقتها في أي مكان وأي وقت يلد فيها تأويلٌ صلب وضيق وقاسٍ (أي، جامد روحيًا) للدين الكراهيةَ والاستعلاءَ والعنفَ.

دكتور أحمد شافعي معاريف
أشار واحد من الشخصيات البارزة القيادية الفكرية والروحية بإندونيسيا، الرئيس السابق للجمعية المحمدية دكتور شافعي معاريف، لهذه المسألة الشاقة عندما قال، ”الشريعة التي نعرفها اليوم نتيجة الاجتهاد، أو استدلال عقلي بشري يعود لقرون مضت، وبالتالي فهي مقيدة زمانيًا. نتيجة لذلك، يكون من الصعوبة البالغة إنجاز مشروع مثل إقامة نظام إسلامي للحكم [كما يرغب الكثير من المسلمين المعاصرين]، إن لم يكن مستحيلًا، بدون إعادة التفكير في أسس أفكارنا حول الشريعة نفسها. لا يمكن للعقول الضئيلة والضيقة توفير حل للمشاكل التي تواجه المجتمعات المسلمة اليوم. نحتاج عقولًا كبيرة ومنفتحة لفهم الرسالة الأساسية للقرآن باعتباره رحمة للعالَمين ـــ بوصفه مصدرًا للحب الكوني والرحمة ـــ وكيف تُطَبَّق هذه الرسالة على أرض الواقع“.
بسبب أوضاعها وظروفها التاريخية والثقافية الخاصة، وُضِعَت إندونيسيا في مكان متفرد يعينها على إرساء أسس نهضة ثقافية، ولاهوتية، وقانونية، وسياسية، وفكرية وروحية للعالَم الإسلامي من شأنها تمكين المسلمين من بناء جسر بين تقاليدهم وعالَم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان المعاصر. بكلمات وحيد، يمكن لإندونيسيا المساعدة في ”استعادة الكرامة والاحترام للإسلام وهما الأمران اللذان استباحهما المتطرفون“ و”استعادة جلال التعاليم الإسلامية باعتبارها رحمة للعالَمين، والتي تمثِّل مفتاحًا حيويًا لبناء عالَم سلمي“.
يمكن لقادة إندونيسيا الروحيين المساهمة كذلك في حَلِّ الجدل الحاد والمُسْتَقْطِب حول الإسلام الذي شَلَّ أغلب المجتمعات الغربية منذ 9/11. يمنع هذا التأزُّم المؤسسي حكومات أمريكا الشمالية والحكومات الأوروبية من مواجهة المصفوفة المعقدة من التهديدات بكفاءة، وهي المفروضة بواسطة الإيديولوجيا المتطرفة والإرهاب والمد المتصاعد من الإسلاموفوبيا في الغرب، والتي تُعرِّض احتمالات المستقبل السلمي والمنسجم للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء للخطر.

”سيمار“ في هيئته المتجسدة (أعلاه) يرمز للمرشدين المستنيرين إلهيًا وخدمة الإنسانية الذين لا يملكون الأنا الذين يظهرون مع كل جيل جديد لحراسة ورعاية والحفاظ على التوازن المادي والروحي ومجد حضارة نوسانتارا“ ~ من فيلم ”الفضل الإلهي لإسلام نوسانتارا“. عند الكثير من الإندونيسيين، كان كياي حاج عبد الرحمن وحيد ”تجسيدًا“ لسيمار.
إن إندونيسيا قادرة على تعزيز عمقها المذهل من رأس المال الإنساني في مجالات الثقافة والدين للحصول على درجة عالية من التأثير الجيو-سياسي، والاحترام الذي سيلهمه هذا الأمر بشكل طبيعي بين الأمم والشعوب الأخرى. مع ذلك، لا يمكن اكتساب هذا التأثير عبر الكلام المجرد، أو الادعاء أو التلاعب الذي يقدم أمتنا باعتبارها نموذجًا على التعددية والتسامح بينما نتجاهل التهديدات الحقيقية التي تتعرض لهذه القيم في إندونيسيا. بالأحرى، ليكمل هذا المجهود والسعي بالنجاح، يلزم أن يُرشَد بواسطة قادة روحيين يحيون هذه القيم التي يشرحونها، ويكون إخلاصهم ونقص تعظيم الذات عندهم من الأمور المُثْبَتَة عند كل من يلتقون بهم. وحدهم هؤلاء الرجال والنساء يمكنهم تحقيق الأثر التحويلي المُراد عبر الإظهار الواضح للكيفية التي قد يكون بها الدين مصدرًا للحب الكوني والرحمة لكل الكائنات.
يمكن إلقاء نظرة خاطفة على الدور الملائم للحكومة في هذا المسعى عبر حكمة قصص عرائس الظل lakon wayang kulit ودورهم (أو ثيمتهم) المتكررة لمَلِكٍ يرحِّب بالحكيم الزائر resi في قصره. يترك عرشه بتواضع في وجود شخص يعرف الواقع، يطلب الملك من الحكيم الجلوس على العرش، بينما يرشد الأخيرُ الحاكمَ والوزراء لمبادئ الحكم الرشيد وكيفية تحقيق وعي متجاوز للذات، يرتبط بالإرادة الإلهية ويستسلم لها (باللغة الجاوية القديمة mokso or nirvana؛ باللغة العربية، حالة الإسلام).

الترجمة للنَّصِّ المكتوب على القميص التي تبرز الحكماء الثلاثة resis الذين قدَّموا كتاب وهم الدولة الإسلامية للجمهور الإندونيسي في مايو 2009: ”رغم امتلاك الحاكِم لهيئة بشرية، يجب عليه (أو عليها) تجسيد صفات كيان إلهي مُسَلَّح بالرمح الثلاثي المقدس ـــ أمين، ومغروس في الحقيقة، وحر من المصلحة الشخصية المغرورة؛ وأن يكون مطيعًا للحكماء المقدسين resis، الذين تكون قبضتهم القوية والصلبة على الرمح الثلاثي المقدس محفورة في أرواحهم؛ ويحيون لخدمة الناس“. ~ شعار حركة الوحدة في التنوع، المُلهَم من النص الجاوي المنتمي للقرن 12، Serat Jongko Joyoboyo

القائد الروحي لنهضة العلماء والرئيس السابق لمجلسها الأعلى، كياي حاج أ. مصطفى بشري (جوس موس). يسميه أعضاء نهضة العلماء ”Sang Kyai Pembelajar“ ـــ العالِم الديني الذي كرَّس حياته للتعلُّم ـــ وهو أيضًا مفكر بارز ورسام وشاعر.

دورية ”المراجعة الإستراتيجية“
القيم العالمية للحضارة الإسلامية الإندونيسية

”وفقًا للمنظور السني عن الإسلام، يجب أن يكون كل جانب وتعبير للدين مشرّبًا بالـرحمة (الحب والرحمة) ويعزز كمال الطبيعة الإنسانية، كما تعبِّر عنها الأخلاق الكريمة الجليلة. يمكن تحقيق ذلك ـــ في الحقيقة، يمكن تحقيقها فقط ـــ لو أن فهم المرء للمبادئ العامة والظاهرة للدين (مثل الصلاة الطقسية، والصوم، إلخ) مزيدة بحيازة كلية لبعدها الجوَّاني الروحي.
”عندما يتصرف المتطرفون المسلمون وفق طرق تتعارض مع التعاليم الأساسية للدين ـــ بينما يزعمون بصخب أنهم يمثّلون التعاليم الحقيقية للإسلام ـــ يكون من الطبيعي تصديق الكثير من غير المسلمين لهم وتطويرهم (أو، في ضوء التاريخ، ”إعادة اكتشافهم“) لإعراض عن الإسلام نفسه“.

إن كياي حاج يحيى خليل ثقوف، الأمين العام الحالي لنهضة العلماء والمبعوث الدولي لأكبر حزب سياسي إسلامي في إندونيسيا، باحثٌ مُسلِمٌ بارزٌ شارك في تأسيس بيت الرحمة وحركة الإسلام للإنسانية العالَميَّة

دورية ”المراجعة الإستراتيجية“
كيف تعلَّم الإسلام التكيُّف في ”نوسانتارا“

في نطاق هذا الجو غير المُسَيَّس، أثبت الإسلام أنه أكثر نجاحًا في تأسيس تعاليمه الجوهرية في الحياة العامة من عديد الأجزاء الأخرى من العالَم. يعود ذلك إلى رغبة إسلام نوسانتارا في التعاطف مع الآخرين والانخراط في حوار مع الواقع، بدلًا من السعي لفرض فهم المرء الشخصي للواقع على الآخرين بالإكراه. ينبع نجاح إسلام نوسانتارا كذلك من قناعته بوجوب عمل الدين باعتباره طريقًا لاستنارة الأنفُس الفردية، ووجوب توظيف الشريعة لنشر رخاء الإنسانية، بدلًا من أن تعمل باعتبارها أداة ذات سلطة قمعية. في نوسانتارا، كان الإسلام حرًا لتحقيق أمره الوارد بالقرآن: أن يصبح مصدرًا للحب الكوني والرحمة.
في هذا العالم الفاني
كياي حاج يحيى خليل ثقوف
نُشِرَت ووُزِعَت على مدى واسع في يوليو 2014، وسط محاولات سافرة لسرقة انتخابات إندونيسيا الرئاسية
مهداة إلى كياي حاج عبد الرحمن وحيد وكل من يتشاركون كفاحه للحكم الرشيد والإصلاح الديموقراطي
في هذا العالَم الوحشي، المؤقت،
هل ستكافح لخلق مصيرك
أم تنيب تلك السلطة وتجعلها بيد شخص آخر
يعد بالقتال في سبيلك؟
وسط بحر من التنافس،
حيث يسعى الكثيرون وراء مكان استقرار مريح،
هل ستنضم (لآخرين من الصالحين)
وتشارك في (كفاح) مرير،
في سبيل قضية الكرامة الإنسانية؟
أم ستنضم بتلهف للفرار الجماعي،
مادًا يديك
بينما تتدافع مع آخرين وتحارب لتحصل على
صدقات (السياسيين)
و(تجذب تجاهك) إحسانهم (الضنين)؟
وسط حصار قطّاع الطريق
هل تملك القوة
لتحمُّل العذاب لفترة أطول،
أن تضحي أكثر،
في سبيل الكرامة الإنسانية واحترام الذات؟
أم هل تفضل البقاء على قيد الحياة قدر طاقتك
سامحًا للمجرمين بحيازة أيًا كان الذي يرضيهم (من الآخرين)،
طالما استمروا في إلقاء الفُتَات في طريقك؟
بعد ذلك، واقفًا أمام مرآة
هل ستمتلك الشجاعة
لتنظر إلى نفسك،
أم ستدير وجهك مبتعدًا
لتنام بشكل أفضل ليلًا؟
هل سيكون أحفاد أحفادك
عبيدًا يلعنوك
(لأنك توليت بيع مستقبلهم للمستبدين)؟
أم سيكونون رجالًا ونساء لا ينثنون
يذرفون الدمع كلما تذكروا
بلاءك المرير وخدمتك (لله والإنسانية)؟

دورية ”المراجعة الإستراتيجية“
للاهوت أهمية: حالة الإسلام الجهادي

كتبه د. روديجر لوهلكر
أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة فيينا ومؤسس مشترك لـ VORTEX (مرصد فيينا للبحث التطبيقي عن الإرهاب والتطرُّف)
”من الواضح تمامًا ــــ لأي أحد يمتلك واقعيًا القدرة اللغوية على الفهم والفرصة ليشهد ما يقوله ويكتبه ويفعله الجهاديون بالفعل، حين يكونون متصلين بالإنترنت أو لا ــــ أن للدين أهميته ..
”بدون تفكيك لاهوت العنف المتضمن في الاتصالات والممارسة الجهادية، ستستمر هذه الأفكار الدينية في إلهام الآخرين بالفعل، حتى بعد أن يطول زمن تدمير أي قوة مُنَظَّمَة مثل الدولة الإسلامية.
يتسبب الإنكار التام لأهمية الدين في إعراض الكثيرين في الغرب عن النظر إلى عنصر هام يتعلق بالفكر والممارسة الجهاديين. تثبت صحة هذا الأمر تحديدًا في ما يتعلق بالنغمة التي غالبًا ما تُكرَّر عقب كل هجمة إرهابية جديدة، وهي: ”الإسلام دين سلام“. لا يمكن للزعم بأن الدين يحفز السلوك الإيجابي حصريًا بين البشر، والرفض الضمني لاحتمال كون الدين مُشرعنًا للسلوك السلبي، الصمود أمام البحث الفكري. يمدنا التاريخ بأمثلة لا حصر لها عن كل من السلوك الإيجابي والسلبي المُشَرْعَن دينيًا …“

دورية ”المراجعة الإستراتيجية“
التهديد المستمر، النتائج العالمية

كان المد المتصاعد من الإسلاموية في أشكالها التي لا حصر لها ـــ وهي التي تُعَبِّر عن مدى كامل من المجرمين الملفوفين في عباءات عربية preman berjubah لناشطي الأوساط الاجتماعية عبر الإنترنت، وحركات الدعوة والهداية، والشبكات التعليمية، والأحزاب السياسية وحتى الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة والدولة الإسلامية ـــ واحدًا من أكثر الظواهر الجديرة بالملاحظة انبثاقًا في إندونيسيا خلال العشرين عامًا المنصرمة. فرديًا وجمعيًا، تهدد هذه التطورات وحدة إندونيسيا وشعبها، أحيانًا وفق طرق أكثر إحكامًا وأعمق من الصراعات الدموية القائمة باسم الإسلام في مناطق تحيا التنوع مثل أمبون وبوسو وآتشيه. ورغم ذلك، فهذا التهديد قديم زمانيًا. قبل أن تحقق إندونيسيا الاستقلال وبعد ذلك أيضًا، اضطر آباؤها المؤسسون للاشتباك مع التوتر القائم بين الأرثوذوكسية الإسلامية ومُثُل الدولة القومية الحديثة …

نحو إصلاح التعاليم والمبادئ الإسلامية المتعلقة بالعلاقات بين المسلمين وغير المسلمين

تعقيبات ألقيت في منظمة (نادي المراسلين الأجانب بجاكارتا)، 13 ديسمبر، 2016.
”سرعان ما تُسَهَّل عملية تسييس الإسلام عبر حقيقة أن النظريات السياسية الاستعلائية ــــ التي أصبحت مؤسسة بالكامل خلال العصور الوسطى ولا تزال مهيمنة حتى الحاضر ــــ تمثِّل عنصرًا جوهريًا للإسلام الأرثوذوكسي. لقد روعيت هذه البنية الاعتقادية الاستعلائية باستمرار لأكثر من ألف عام على يد المعتمدين على الإسلام باعتباره مصدرًا أساسيًا للشرعية السياسية والسلطة، وعبر أشكال متعددة للناشطية الإسلامية“.
