”’منهج آشوكا‘ والقيادة الإندونيسية في حركة النهضة التَّعَدُّدِيَّة في جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا“

قمة عمود ”آشوكا“ منحوت في سارناث، الهند (250 ق.م؛ التُقِطَت الصورة في عام 1904)
جاكارتا، إندونيسيا ونيو دلهي، الهند — يعمل قادة نهضة العلماء الإندونيسية، وهي أكبر منظمة إسلامية في العالَم، على توحيد جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا باعتبارهما محور دعم بديلًا لنظام دولي مؤسَّس على القوانين، يقوم على احترام الحقوق المتساوية وكرامة كلّ إنسان. وتتكامل مع هذا الجهد إستراتيجية إقليمية تسمى بـ ”منهج آشوكا“، تسعى إلى إعادة إيقاظ الميراث الروحي، الثقافي، السوسيو-سياسي القديم للمجال الحضاري الثقافي الهندي، أو ”المجال الهندي Indosphere“ وهي منطقة حضارية كانت رائدة، قبل الغرب بزمان طويل، في بلورة مفاهيم وممارسات رئيسية للتَّعَدُّد الديني والتسامح.
إن ”المجال الهندي“، الذي يتسع ليشمل جنوب وجنوب شرق آسيا تقريبًا، منطقةٌ جغرافية وثقافية متسعة، تمتد من باكستان إلى إندونيسيا، وهي التي شَكَّلتها تكوينيًا وبشكل دائم التقاليدُ الروحية التي نشأت في شبه القارة الهندية، وبالأخص الهندوسية والبوذية.

”المجال الهندي“: منطقة ”آشوكيّة“ قديمة. التمييز اللوني: اللون البرتقالي الغامق، شبه القارة الهندية. اللون البرتقالي الفاتح، دول المجال الحضاري الهندي بجنوب شرق آسيا. اللون الأصفر، مناطق خارجية خاضعة لتأثير هندي مُعْتَبَر.
إن الإرث الحضاري والإستراتيجية المؤسِّسَة لـ ”منهج آشوكا“ موصوفان وصفًا مطولًا في مقال من تأليف الدكتور تيموثي صامويل شاه وت. هولاند تايلور، والمقال منشور في دورية الإيمان والشؤون الدولية The Review of Faith & International Affairs في يونيو 2021. وأتى في المقال المكون من 9000 كلمة، وعنوانه ”’منهج آشوكا‘ والقيادة الإندونيسية في حركة النهضة التَّعَدُّدِيَّة في جنوب آسيا وجنوب شرق آسياا“:
تسعى هذه الإستراتيجية إلى إعادة إيقاظ [أو تحقيق نهضة] الإرث الروحي، والثقافي، والسوسيو-سياسي المرتبط بـ ”آشوكا“، إمبراطور السلالة ”الماورية Maurya“ في شبه القارة الهندية من 268 إلى 232 ق.م. في أثناء فترة حكمه، نبذ آشوكا البوذيُ الغزوَ، وبذلك ناصرَ الرحمة، والحوار المُطَوَّل، والأخذ والعطاء المُتبادَلَيْن بين أتباع المسارات الروحية المتعددة، والتسامح بين الأديان، والفهم المتبادَل، واحترام الكرامة الأصيلة في الآخرين. ساهمت هذه الأفكار في انبثاق رؤية حضارية شاملة للعالَم تتشاركها شعوبٌ وثقافات تمتد عبر أغلب بقاع جنوب وجنوب شرق آسيا، وبذلك تعزز مجالًا حضاريًا ”ثقافيًا هنديًا“ يتداخل مع منطقة جغرافية وَصَفَها الدارسون أنها ”الإندوسفير [أو المجال الهندي]“. وقد يَكون ”مجال-آشوكا“ عنوانًا بديلًا لهذه المنطقة (وهو مصطلح غير دارج، وفي الوقت نفسه، ليس من المُرَجَّح إساءة تأويله). كانت هذه المنطقةُ بقعةً حضارية رائدة، قبل الغرب بزمان طويل، في بلورة مفاهيم وممارسات رئيسية للتَّعَدُّد الديني والتسامح.
الآن، يحتوي ”مجال-آشوكا“ على 2.5 مليار شخص تقريبًا، أو ما يزيد عن ثلث سكان العالَم. وهو موطن قوتين عالَميَّتَيْن تبرزان، هما الهند وإندونيسيا؛ وهما، أيضًا، اثنتان من أكثر تجارب العالَم إدهاشًا في التَّعَدُّد الثقافي، والتَّعَدُّد والديني، الديمقراطية. ولدى هذا المجال أكبر تَعَدُّد ديني في العالَم، بعدد للمسلمين، والهندوس، والبوذيين يفوق أي منطقة أخرى. في الحقيقة، تقع داخل هذه المنقطة كل الدول ذات الأغلبية الهندوسي والبوذية (باستثناء دولة واحدة فقط، وهي منغوليا)، والدول الأربع ذات التعداد الأكبر للمسلمين في العالَم (إندونيسيا، والهند، وباكستان، وبنغلاديش) ….
يقول قادةُ الإسلام للإنسانية ― وبما يشمل [رئيس نهضة العلماء] كياي حاج يحيى خليل ثقوف، ووزير الشؤون الدينية بإندونيسيا، كياي حاج ياقوت خليل قوماس― إنه من اللازم لدول جنوب وجنوب شرق آسيا ― لتحقيق تفاعل في الحوار السياسي، والاقتصادي، والحضاري على أساس المساواة ― إعادة اكتشاف إرثها الحضاري المشترك، وهي التي يكافئ إرثُها إرثَ دول ”المجال الحضاري الصيني Sinosphere“، وأوروبا، والشرق الأوسط. بإعادة إحياء واستنهاض سرديات الإقليم الخَيِّرَة والمشربة بالتغذية الروحية المتعلقة بطبيعة الهوية الدينية والثقافية – كما لاقت تقديرًا وتثمينًا في مراسيم ”آشوكا“ الحجرية الأساسية وتعاليم ”إسلام نوسانتارا“ – تسعى حركة الإسلام للإنسانية و”منهج آشوكا“ إلى تقوية المنطقة وتمكينها من مقاومة كلٍّ من التأثيرات المعرقلة الداخلية والخارجية.
بعد نجاح عملهم التحويلي في دعم التعددية الدينية بإندونيسيا، يسعى قادة نهضة العلماء الروحيون لحشد الشخصيات الدينية والسياسية البارزة، المتفقة في الفكر، عبر جنوب وجنوب شرق آسيا، لتعزيز تقدير متجدد تجاه الروحانية واحترام التعددية اللذين كانا فيما مضى سمتين تتوليان تعريف ”المجال الهندي“ الثقافي (أو، ربما، مجال ”آشوكا“ الحضاري الثقافي)، وتشكيل مساراتٍ للتعاون بين التعبيرات الروحية والإنسانية العميقة للهندوسية والبوذية والإسلام. وهدفهم الواضح إعادة تجلّي جنوب وجنوب شرق آسيا باعتبارهما مجالًا حضاريًا مترابطًا وحيويًا ومتمتعًا بالقدرة الاستباقية، ويؤدي دورَ محورٍ مستقل قوي لدعم نظام دولي مؤسس على القوانين يتأسس بدوره على القيم الحضارية المشتركة.

يُقدِّم ”منهج آشوكا“ أساسًا فكريًا وروحيًا من أجل شراكة إستراتيجية متطورة بمعدل سريع بين دول ”مجال آشوكا“، ولاقى تغطية إعلامية واسعة المدى من أبرز مصادر الإعلام بالهند، وبما يتضمن صحيفة The Print الإلكترونية، ومجلة Open، ومجلة India Today وهي أكثر مجلات الهند رواجًا، بقراء يصل عددهم إلى 8 مليون تقريبًا. أفردت مجلة The Print سلسلة مقالات عن نهضة العلماء وإستراتيجيتها الإقليمية، ونَشَرَت مجلة India Today تغطية صحافية تصدَّرَت غلافها، تناصر تَبَنّي المسلمين بالهند لـ ”إسلام أشمل وأكثر إنسانية … تدعمه منظمات مثل نهضة العلماء“، للمساعدة في تجسير انقسام الهند المُتَعَمِّق.

”شري رام مادهاف فارناسي“ واحدٌ من الشخصيات البارزة في الحوار بين الثقافات والأديان بين الهند وإندونيسيا، وهو قائد سياسي واجتماعي، والأمين العام الوطني السابق للحزب السياسي الحاكم بالهند، وهو حزب بهاراتيا جاناتا (BJP)، ومستشار لرئيس الوزراء ”ناريندرا مودي“. حاليًا، يَشغَل الأستاذ مادهاف منصبًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التطوع الوطنية (راشتريا سوايامسيفاك سانج RSS) ― وهي منظمة قومية هندوسية تأسست في 1925 ― التي أنشأت حزبَ بهاراتيا جاناتا والكثيرَ من المنظمات الأخرى المتنوعة داخل الحركة الشاملة القومية الهندوسية المعروفة باسم ”سانج باريفار“.

حاج أمين سعيد حسني، نائب رئيس نهضة العلماء؛ وكياي حاج أولي الأبصار عبد الله، رئيس معهد نهضة العلماء للدراسة وتطوير الموارد؛ وكياي حاج يحيى خليل ثقوف؛ وسري رام مادهاف فارناسي؛ وت. هولاند تايلور، المبعوث الخاص للعلاقات الدولية للرئيس العام لمجلس شورى نهضة العلماء
في فبراير 2022، قال الأستاذُ مادهاف، في مقالٍ عنوانه ”الهنود المسلمون في حاجة إلى الاقتداء بالنموذج الإندونيسي“، إن ”إندونيسيا ستستضيف مؤتمر مجموعة العشرين (G20) في هذا العام، والهند تليها في العام القادم. آن أوان اتحاد دولتين بوصفهما دولتين تتمتعان، على الترتيب، بأكبر وثاني أكبر تعداد للمسلمين في العالَم، لتعزيز مفهوم ’الإسلام للإنسانية في الشرق‘ في مقابل الإسلام الوهابي للشرق الأوسط“.
قال المحلل الجيو-سياسي والمُعَلِّق الخبير على الأحداث السياسية، الدكتور جيمس م. دورسي، إن ”تبنّي الأستاذ مادهاف للإسلام للإنسانية وتفاعل نهضة العلماء مع الأحداث يشبه مجالًا حضاريًا ”هنديًا“ شَمَلَ جنوب وجنوب شرق آسيا لقرابة 15 قرنًا قبل مجيء الصين، وأوروبا، والإسلام، في المنطقة“.
في مارس 2022، أسَّسَت نهضةُ العلماء منتدى الدين لمجموعة العشرين (R20) بالاقتران مع الرئاسة الإندونيسية لمجموعة العشرين، لتوفير منصة عالَميّة يمكن للقادة الدينيين البارزين من كلّ إيمان وأُمَّة، من خلالها، التعبير عن انشغالاتهم، والتعبير عن القيم الحضارية المشتركة.

شهد منتدى الدين لمجموعة العشرين (وهو المنتدى التدشيني الذي أُقيمَ في جزيرة بالي الهندوسية) مشاركة من القادة الهندوس والبوذيين والمسلمين والمسيحيين الأقوى تأثيرًا في ”المجال الهندي“، وبما يشمل ماهاماهوبادياي بادريشداس سوامي (أعلاه، جهة اليسار) من الطائفة الهندوسية بوشاسانواسي أكشار بيوروشاتام سوامينارايان سانثا (BAPS، تأسست في 1905)، والتي شَيَّدَت 1100 معبد هندوسي و3400 مركز ديني على ست قارات؛ وصاحب القداسة شري جوفيندا ديف جيري مهراجا (أعلاه، جهة اليمين) من اتحاد شِري رام جانبومي تراست، الذي أوفِدَ خصيصًا لتمثيل تقليد ”شانكاراتشاريا“ المُوَقَّر في الهند.
ممن بين المشاركين البارزين سوابان داسجوبتا، وهو كاتب وسياسي ومفكر هندوسي ريادي؛ وسوامي ميتراناندا، وهو مُعَلِّم روحي ومدير المشاريع القومية بـ ”مركز عموم الهند لشباب شينامايا“؛ والدكتور طارق منصور، نائب مستشار جامعة عليكرة الإسلامية (تأسست. 1875؛ وسيد سلمان الجِشتِي [تشيشتي]، من ”درقاعة أجمير شريف“، وهي مَدْفَن خواجة معين الدين الجشتي (ت. 1236) وهي مكان ديني يزوره الناس بانتظام في راجستان؛ وفيليكس ماتشادو الذي يرأس مؤتمر الهند للقساوسة الكاثوليك للحوار بين الأديان؛ وصاحب القداسة سامديش بريه مهاسانجاراغا بور كراي، البطريرك الأعلى لـ ”أخوية ثامايوت“ بكمبوديا؛ وبانتيه شري بانيافارو ماهاثيرا، نائب رئيس ”سانغا الثيرافادا العالَميّة“؛ والباحث والراهب البوذي السريلانكي، المُوَقَّر كوتابيتي راهولا ثيرا.

”مرحبًا بكم في بالي، أرض الهندوس، في أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالَم“.
بعد قمة (R20) في بالي، سافر موفدون إلى جزيرة جاوة للمشاركة في المؤتمر التخطيطي لـ (R20)، المُقام في الموطن الروحي لـ ”إسلام نوسانتارا“ (إسلام جزر الهند الشرقية)، الذي أنشأ نهضة العلماء و(R20).
”بالأمس أخبرنا كلّ طلبتنا أن (R20) هو جهاد الحاضر“
